whotrades7
0
All posts from whotrades7
whotrades7 in whotrades7,

رئاسيات تونس وحظوظ الراغبين في التربع على عرش قرطاج

تونس – «القدس العربي»: لم تعد تفصل التونسيين عن اختيار من سيتربع على عرش قرطاج سوى أيام معدودات. ومع اقتراب هذا الموعد الحاسم والتاريخي يزداد الاستقطاب الثنائي بين مرشح حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي ومرشح حركة النهضة غير المعلن الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي.
فعمليات سبر الآراء تضع هذين المرشحين في الصدارة وتدعم فرضية أن يمر كلاهما إلى الدور الثاني لخوض المعركة الأخيرة والحاسمة. كما أن المنطق يؤكد هذه الفرضية باعتبار أن قائد السبسي هو رئيس الحزب الفائز في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الأخيرة (حركة نداء تونس) والمرزوقي يحظى بدعم غير صريح من الحزب المتحصل على المركز الثاني (حركة النهضة).

ظاهرة الإنسحابات

ولعل اللافت مؤخرا في الانتخابات الرئاسية التونسية هو ظاهرة الانسحاب من السباق في الأمتار الأخيرة من قبل بعض المترشحين. فقد انسحب مصطفى كمال النابلي محافظ البنك المركزي السابق الذي أقيل من منصبه في ظروف غامضة ودون مبرر في عهد حكومة الترويكا وهو المشهود له بالكفاءة وطنيا ودوليا، كما انسحب المحامي عبد الرؤوف العيادي رئيس حركة وفاء المنشقة عن حزب المرزوقي المؤتمر من أجل الجمهورية.
ويؤكد جل الخبراء والمحللين على أن انسحاب النابلي سيخدم الباجي قائد السبسي باعتبار أن شريحة الناخبين التي كانت ستصوت لمحافظ البنك المركزي الأسبق هي ذاتها التي من المتوقع أن تصوت لقائد السبسي. بالمقابل فإن انسحاب العيادي يصب في مصلحة المرزوقي باعتبار انتماء رئيس حركة وفاء إلى محور المرزوقي حركة النهضة وبالتالي فإنه كان سيشتت أصوات هذا «المعسكر» لو لم يقدم على الانسحاب.

«ضحايا» التشريعية

أما باقي المنسحبين ومنهم المرشح المستقل نور الدين حشاد، ومرشح الحركة الدستورية الوزير الأسبق في عهد بن علي عبد الرحيم الزواري، ومرشح التيار الديمقراطي محمد الحامدي، فلا يبدو أن انسحاباتهم ستؤثر على موازين القوى فيما يتعلق بالمرشحيْن الأبرزين قائد السبسي والمرزوقي.
فنجل الزعيم النقابي الشهيد فرحات حشاد ليس له حزب يدعمه ولا يستند إلى قاعدة شعبية، والزواري حصل حزبه على نتائج هزيلة في الانتخابات التشريعية وتشهد قواعده هجرة جماعية إلى حركة نداء تونس، ومحمد الحامدي أيضا مني تياره بهزيمة قاسية في الانتخابات التشريعية ولم يجد من حل سوى الانسحاب من السباق إلى قرطاج.

صاحب المستقلة

أما فيما يتعلق بصاحب قناة المستقلة التي تبث من لندن المرشح الرئاسي الدكتور محمد الهاشمي الحامدي فإن الجدل محتدم بشأنه. حيث انسحب بداية من السباق الرئاسي بعد أن عجز حزبه (تيار المحبة) في أن يكون ممثلا في البرلمان الجديد، ثم عاد ليعلن عن تراجعه عن قرار الانسحاب وحل ركبه بتونس وشرع في حملته الانتخابية وجاب الخضراء طولا وعرضا عارضا برنامجه الاجتماعي الذي وصفه البعض بـ»الطوباوي» الذي تصعب ترجمته واقعا.
وذهبت بعض التحليلات إلى اعتبار الحامدي المرشح غير المعلن لحركة النهضة باعتباره أحد أبناء الحركة الذين انشقوا عنها في بداية تسعينيات القرن الماضي، في حين رأى آخرون أن ابن مدينة سيدي بوزيد بصدد إسداء خدمة لحركة نداء تونس ولرئيسها الباجي قائد السبسي باعتبار قدرته على اقتطاع نصيب من الأصوات التي كان من المفروض أن تذهب للمرزوقي خاصة في الجنوب التونسي الذي صوت بكثافة لحركة النهضة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

اليسار جماعة ضغط

وللأحزاب اليسارية والقومية المنخرطة في مشروع الجبهة الشعبية مرشحها لرئاسة الجمهورية، وتسعى للقضاء على الاستقطاب الثنائي من خلال دعم حظوظ زعيم حزب العمال الشيوعي حمة الهمامي. فالمناضل السابق ضد ديكتاتورية بن علي سيتحصل على عدد معتبر من الأصوات ما في ذلك شك، والجبهة الشعبية بعدد المقاعد التي تحصلت عليها في التشريعية باتت رقما صعبا في المعادلة التونسية، لكن مشكلة اليسار التونسي أنه نخبوي وترك مجاله الحيوي في الأرياف والأحياء الفقيرة للتيارات الإسلامية واستوطن رموزه الأحياء الراقية في العاصمة في تناقض تام مع الماركسية.
لذلك لا يمكن لهذه القوى أن تحكم تونس فعليا رغم حضورها على مستوى كبرى منظمات المجتمع المدني على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد العام لطلبة تونس وغيرها. فبحسب أغلب الخبراء والمحللين فإن الجبهة ستصطف خلال المرحلة المقبلة في المعارضة وحتى لو دخلت في ائتلاف حكومي فإنها لن تصمد فيه طويلا نظرا لاختلاف التوجهات والرؤى بينها وبين قوى اليمين بشقيه الليبرالي (النداء) والإسلامي (النهضة).

حظوظ ضعيفة

أما بقية المترشحين فلا تبدو حظوظهم وافرة سواء تعلق الأمر بالمتحزبين أو بالمستقلين. فرئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر فشل حزبه المسمى التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات في الفوز حتى بمقعد يتيم في الانتخابات التشريعية وهو ما سيؤثر سلبا على حظوظه في الرئاسيات خاصة وأن حليفته السابقة حركة النهضة وأنصارها قد حسموا أمرهم واصطفوا مع المرزوقي وإن لم يعلنوا عن ذلك صراحة.
والملياردير المثير للجدل سليم الرياحي، رئيس النادي الأفريقي وحزب الاتحاد الوطني الحر، قد يحدث مفاجأة تبدو بعيدة المنال ويمر إلى الدور اعتمادا على شعبية فريقه الرياضي ذي القاعدة الجماهيرية الواسعة التي تفوق جماهيرية أغلب الأحزاب السياسية. لكن يصعب عليه التربع على كرسي قرطاج وفقا لأغلب عمليات سبر الآراء المجراة.
أما باقي المستقلين فهم صنفان، صنف يرغب في فرض نفسه في الساحة السياسية من خلال الحصول على عدد معتبر من الأصوات قد تفتح له باب المشاركة في الحكومة على مصراعيه ويتعلق الأمر بالوجوه المألوفة لدى عموم التونسيين، وصنف آخر لا هم له سوى الظهور في الإعلام للتعريف بنفسه وأغلب هؤلاء مجهولون من قبل عموم المواطنين.

روعة قاسم