< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

قانون «يهودية الدولة» يكشف عنصرية الولايات المتحدة ضد الفلسطينيين أيضا

واشنطن – «القدس العربي»: امتنعت اللغة الأمريكية الرسمية عن انتقاد قانون «يهودية الدولة» العنصري الإسرائيلي واكتفى المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية جيف رافكيه بالقول ان واشنطن لا تريد التكهن بشأن النتيجة أو توقع ما سيحدث حيث ان المشروع ما زال في بداياته ولكن واشنطن تتوقع من أي تشريع نهائي أن يواصل التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.
ما الذي تعنيه هذه الكلمات الفضفاضة؟ هل تعني مثلا بأنه ينبغي على كل شخص أن يكون له صوت في الانتخابات وليس فقط اليهود حسب المنظور الأمريكي للقانون؟ يجيب رافكيه بان موقف الولايات المتحدة لم يتغير وقد كان واضحا منذ سنوات وهو موقف كرره الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري بان اسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية ينبغي على جميع مواطنيها التمتع بحقوق متساوية.
في الواقع تحاول الولايات المتحدة التشديد على أهمية الصيغة النهائية للمشروع أكثر من عنصرية التشريع بذاته وحتى فيما يتعلق بالقلق الأمريكي حول استمرار المبادئ الديمقراطية وحرمان الشعب الفلسطيني من أبسط حقوقه فان الموقف الأمريكي يعود مجددا للتأكيد على ان المشروع غير نهائي وان الولايات المتحدة ستقدم وجهة نظرها في هذا الشأن.
ماذا لو خرجت الصيغة النهائية للتشريعات العنصرية الإسرائيلية بشكل نهائي كما هو متوقع بشكل يتعارض بشكل حاسم مع المبادئ الديمقراطية الأمريكية ؟ الاجابة الوحيدة التي تقدمها الإدارة الأمريكية بانها وببساطة تتوقع ان تلتزم اسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.
هذا الموقف المثير للضحك الذي يحمل في طياته مماطلة سافرة تهربا من اتخاذ موقف واضح ضد إسرائيل على الأقل يتعارض تماما مع المواقف الأخلاقية التي تدعيها الولايات المتحدة حول الحقوق والديمقراطية ومن الواضح ان اسرائيل ستبقى خارج دائرة المبادئ والقيم الأمريكية.
الأدهى من ذلك كله هو ان الإسرائيليين لم يعجبهم هذا الموقف الأمريكي رغم هزالته واندلعت على الفور حرب كلامية إسرائيلية ضد الولايات المتحدة وذلك لأن الولايات المتحدة قالت فقط أن مشروع القانون الذي وافق عيه مجلس الوزراء الإسرائيلي سيقوض أوراق اعتماد الديمقراطية في إسرائيل. حيث صرح وزير الاقتصاد الإسرائيلي وزعيم حزب البيت اليهودي القومي في ردة فعل سريعة بالقول «الأمريكيون يجب أن لا يتدخلوا في شؤون ليست من اختصاصهم لأننا سنقوم بإدارة شؤون إسرائيل بأنفسنا».
الإعلام الأمريكي بدوره تجاهل بشكل حاسم عنصرية التشريع الإسرائيلي ولم يناقش بتاتا قضية تناقضه مع القيم الأمريكية بل تناوله بطريقة ماكرة وكأنه جدل بسيط في دولة ديمقراطية وركز على تسميته بالقانون الوطني عوضا عن استخدام «يهودية الدولة» للتحايل على الجمهور. أما أقصى انتقاد ذهب إليه الإعلام الأمريكي فقد كان استخدام وصف «غير ديمقراطي» أحيانا عند ذكر القانون مع عدم تناول الصبغة الدينية والعنصرية والأخلاقية لبنود التشريع. وعلى النقيض من ذلك سمح الإعلام الأمريكي للكثير من المقالات بالظهور للحديث عن ضرورة ان يكون القانون اليهودي هو الإلهام الوحيد للنظام القانوني الإسرائيلي وحق اليهود في الحصول على الجنسية الإسرائيلية بشكل تلقائي.
عنصرية الصحافة الأمريكية وصلت إلى حد الدفاع عن تناقض القانون مع البديهيات الديمقراطية التي ترفض مثلا الإخلال بالتوازن الدقيق بين الطابع الديني لأي دولة وطابعها الديمقراطي أو حرمان شعب كامل من استخدام لغته الخاصة كلغة رسمية أو السماح للمستعمر بحق العودة ونفيها للمواطن الحقيقي صاحب الأرض. وردد كثير من المعلقين بعنصرية بغيضة تدل في النهاية عن طريقة تفكير ملتوية بأن القانون هو تأكيد على «الوضع القائم» وهي تعليقات سامة تبتعد بشكل محزن حتى عن الجدل الذي ساد وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها بان اقتراح القانون من شأنه الإضرار بشدة بـ»الديمقراطية الإسرائيلية» و»حقوق الأقليات» بما في ذلك آراء لشخصيات سياسية وأكاديمية من بينهم رئيس حزب العمال شيلي يحيموفيتش.
بعيدا عن وقاحة ردة الفعل الإسرائيلية ضد التصريحات الأمريكية وتجاهل الإعلام الأمريكي لعنصرية التشريع الإسرائيلي، فإن الصوت الوحيد الذي ارتفع عاليا ضد القانون كان من جهة غير متوقعة تماما في الولايات المتحدة وهي المنظمات اليهودية الأمريكية باستثناء المنظمة الصهيونية.
الموقف الغريب الذي اتخذته هذه الجماعات لم يكن حبا في العرب أو الشعب الفلسطيني أو احتراما للمبادئ الإنسانية بل لعدة أسباب أخرى اعترف بها اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة حيث قالت هذه الجماعات أنها ضد هذا الإجراء خوفا من استخدامه ذخيرة لمعاداة إسرائيل والأطراف المعادية لليهود التي تغذت بالفعل على حد وصف بيان صادر عن رابطة مكافحة التشهير من الحرب بين اسرائيل وحماس في قطاع غزة والتوترات في القدس والخوف أيضا من إنجراف إسرائيل عن طابعها الديمقراطي وخاصة فيما يتعلق بالقوانين التي تستهدف الأقليات والنساء، وقد وصل هذا الخوف إلى وصف القانون بأنه مفجع لأنه يزيل القناع عن الوجه الحقيقي لإسرائيل أمام العالم.
وللتوضيح بشكل أكثر دقة فإن الأمر يتعلق أكثر بسوء التوقيت والنقاش في أمر لا لزوم له في الوقت الحاضر ولا ينبع من موقف متجذر لا يتغير، حيث قال كينيث باندلر المتحدث باسم اللجنة اليهودية الأمريكية أن مشروع «يهودية الدولة» جاء في وقت سيئ وبسوء تصور وأن النقاش حوله سيوفر فرصة لامتداد العنف.
الصوت الأمريكي الوحيد الذي هاجم مشروع القانون بصراحة تمثل في بيان لمنظمة «الأمريكيون من أجل السلام» وصف فيه القانون كشكل من أشكال الفاشية وهو رأي حاسم يبتعد عن حالة الاستياء والخداع اللفظي للمنظمات اليهودية العاملة في الولايات المتحدة.
وباستثناء التصريح اليتيم لوزارة الخارجية لم تناقش الإدارة الأمريكية قطعيا بشكل مباشر أو غير مباشر الصيغة النهائية للقانون مع الطرف الإسرائيلي، وعلى الأرجح لن تتجاوز التمنيات الأمريكية الخجولة بعدم المساس بالديمقراطية المزعومة لإسرائيل أكثر مما قيل. وبالتأكيد لن تكون هنالك تداعيات على الساحة الأمريكية لإقرار القانون بشكل نهائي باستثناء بعض التعليقات الرمزية البحتة.

رائد صالحة