< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الجبهة الشعبية في تونس تواجه الرهانات الظرفية والمستقبلية

تونس ـ «القدس العربي»: تأسست الجبهة الشعبية في أكتوبر/ تشرين أول 2012 لتحل محل «جبهة 14 جانفي» اليسارية
ولتعرف لاحقا انشقاق 7 مكونات من أصل 14 مكونا مؤسسا وملتحقا بعد التأسيس، بل هي التقاء بين قوى توسم نفسها بـ «التقدمية» و «الديمقراطية» حتى أنها تعتبر نفسها فضاء سياسيا لالتقاء قوى من أقصى اليسار الماركسي مع بقية قوى مثل البعثيين والناصريين والاشتراكيين، وقد تحصلت الجبهة على المركز الرابع في الانتخابات التشريعية (15 نائبا) بينما احتل مرشحها في الدورة الأولى للرئاسية على المركز الثالث (255529 صوتاً أي 7.82%)، فأي رهانات مطروحة على أهم تحالف يساري وخاصة أمام خيار المشاركة في الحكم أو البقاء في المعارضة؟.

الجبهة لن تساند المرزوقي رسمياً

عدم مساندة المرزوقي تكاد يكون نقطة الاتفاق الوحيدة داخل مجلس الأمناء فالجبهة لن تسانده بغض النظر عن الموقف النهائي الذي يبدو أنه يتجه إلى إعلان الحياد مع تعمد بعض من قيادات الجبهة إلى انتقاده وتغليظ القول حوله وترديد أنه مرشح النهضة وهو موقف قوبل بالرفض من قواعد الجبهة ومرتادي الصفحات الاجتماعية.
على أن بعض مواقف من هنا وهناك في محيط الجبهة قد يخالف هذا الرأي على غرار بعض من القيادات الوسطى للجبهة في الخارج أو بعض الجهات الداخلية أو بعض الشخصيات الوطنية التي كانت قريبة من الجبهة على غرار العياشي الهمامي الذي أعلن تأييده للمزروقي بل أن بعض القيادات الوسطى أكدت انها لن تنتخب السبسي حتى لو طلب منها ذلك رسميا.
ما يجمع الجبهة الشعبية مع الباجي هو القاسم المشترك بين مكونات القوى التي توسم نفسها بالديمقراطية والتقدمية على اختلاف مرجعياتها الفكرية وطبعا تعتبر الجبهة نفسها جزءا من تلك المكونات، ويرى الكاتب توفيق المديني مثلا أن جذور اليسار والجبهة تمتد في «التراث النضالي لهذا المشروع الإصلاحي التونسي بامتياز والذي صنعه رموز حركة التحرر الوطني بمختلف مساراتها من بورقيبة إلى الحزب الشيوعي..».
وقد التقت الجبهة مع الباجي وحزبه الوليد في إطار ما سمي بجبهة الإنقاذ وما سمي يومئذ باعتصام الرحيل، إلا أن المتابعين أكدوا أن الباجي وحزبه تموقعا في الساحة السياسية على حساب الجبهة وتم توظيف أطياف اليسار داخل وخارج الجبهة، ثم تنكر لهم وخاض الانتخابات تحت لافتة حزبه ورفض ذلك باسم «الاتحاد من أجل تونس» أي أن نداء تونس وظف مرحليا حلفاءه، وفي المقابل اعتبرت الجبهة أن التقاءها مع النداء مرحلي (تصريحات الجيلاني الهمامي مثالا لا حصرا) بل ان اللائحة السياسية لمؤتمر حزب العمال في حزيران الماضي اعتبرت نداء تونس حزبا يمينيا وتابعا وعميلا، وازدادت الهوة بين الطرفين إثر عدم تصويت نواب النداء لمباركة البراهمي في انتخابات المجلس النيابي لمنصب النائب الأول لرئيس المجلس حيث تقدم فيه مرشح النهضة على مرشحة الجبهة، وبناء عليه تغيرت المعطيات في التحالف بين الطرفين وهو ما توضح في أكثر من تصريح بل تضاربت المواقف بينهما وداخل قيادة كل طرف، حتى أن ابنة الشهيد البراهمي عبرت بقولها إنه لا يمكن تصديق الباجي لأنه سبق ان أنكر وجود القناصة.
ورغم دفاع البعض في الجبهة عن الباجي على غرار منسق تونس لحزب الوطد الموحد فتحي الدبك فإن التباينات أصبحت جلية، بل تنبأ بانفجار الجبهة التي تندر بعض مرتادي الشبكة على موقفها وغموضه، وأصبح بعض اليساريين يردد أن الجبهة تحولت إلى «حديقة خلفية لليمين الليبرالي»، بل أن الترتبات وردات الفعل ستترسخ وتتإلى في الأيام القادمة بين مكونات الجبهة نفسها نتاج ترتبات أخرى، حيث من المنتظر أن تكشف بعض العناصر عن كواليس التحالفات السابقة بين الطرفين، رغم أن البعض في الجبهة والنداء يرنو إلى تأجيل ذلك حتى تتضح الرؤية بعد الرئاسية، فالنداء يريد تهدئة الأمور وعدم فرقعة حليف سابق قد يحتاج له مستقبلا، والجبهة ترى أن نتائج الرئاسية ستكون محددة أكثر للعلاقة مع النداء فهي لا تريد انتصار خصم الباجي ولا هي تريد دعمه علنا، خاصة ان ذهنية أنصارها تعتبره مسؤولا فعليا عن قمع مناضلي اليسار في آخر الستينات بينما لن تغفر له المكونات البعثية استبعادها من اللجنة السياسية لجبهة الإنقاد سنة 2013، ولا مساعدته حلف الناتو ضد القذافي، كما أن الجبهة تخشى أن تتحول مساندتها للباجي منطلقا لهجرة قاعدتها وأنصارها الذين عملت سنوات طوال ليبلغوا عشرات الآلاف.

الجبهة وسؤال المشاركة في الحكم

في ضوء النتائج التي حققتها الجبهة الشعبية في التشريعية أصبحت عمليا مثل بيضة القبان المحددة للرئيس في تشكيل الحكومة المقبلة من قبل نداء تونس على حد عبارات الكاتب توفيق المديني، خاصة أن النداء مطالب بالحصول على 109 نواب، بوصفهم الأغلبية النسبية المطلوبة التي تمكنه من إدارة الحكم في تونس ولكن الجبهة في هذا الشأن أمام عدد من التحديات:
وحدتها الداخلية مهددة باعتبار أن بعض المكونات لا ترغب في المشاركة في الحكم وبعض القياديين يعرفون ماذا يعني عمليا المشاركة في الحكم وما يسببه لأطراف تتمسك بالثورية والتلاحم مع الجماهير في ظل وضع اقتصادي صعب.
الاختلاف في العلاقة بالتداين والمؤسسات المالية العالمية واقتراب النداء من «الاتحاد الوطني الحر» والأطراف الليبرالية بما فيها يمين الوسط الليبرالي على غرار «آفاق تونس»، فما بالك بأطروحات الليبرالية المتوحشة ( النداء – الاتحاد الوطني الحر- حزب المبادرة).
الخوف من أن يسقط حزب نداء تونس في ترسيخ عودة المنظومة القديمة وهو ما ترفضه الجبهة الشعبية وقاعدتها العريضة خاصة أنها طالما رفعت شعار «يسقط جلاد الشعب يسقط حزب الدستور»، رغم أن البعض يعتبرها مسؤولة عن مساعدتها لوجستيا في إعادة التموقع.
أما على مستوى المجلس النيابي، فبإمكان الجبهة الشعبية أن تؤسس كتلة نيابية محترمة، باعتبار أن الحد الأدنى لتأسيس كتلة نيابية وفق قاعدة المجلس التأسيسي السابق هي 10 نواب. كما أن الجبهة الشعبية يمكن أيضاً أن تستقطب نواباً آخرين إلى كتلتها، خاصة من النواب غير المنتمين إلى أحزاب سياسية لأن ذلك سيبقى مرهوناً بالتفاعلات التي ستجرى داخل المجلس وفي الساحة السياسية.

علي عبداللطيف اللافي