whotrades7
0
All posts from whotrades7
whotrades7 in whotrades7,

الشارع الأردني دخل في مزاج «انتفاضة ثالثة» وقانون «منع الإرهاب» متهم بالتعسف والإرهاب

عمان – «القدس العربي»: يشعر الكثير من الساسة في الأردن أن الحكومة تلجأ قليلا للتصعيد ضد المعارضة في الواقع المحلي وتحديدا ضد الإسلاميين وحركة حماس كلما حصل تصعيد لصالح المقاومة أو لحساب تأسيس «انتفاضة ثالثة» أو العمل على ترويجها.
في الآونة الأخيرة تم التعامل سياسيا ودبلوماسيا مع نظريات تعتبر ان تداخل الأردن القوي مع ما يجري في القدس والضفة الغربية هدفه العمل على عدم تورط الجميع مجددا في انتفاضة ثالثة في الأراضي الفلسطينية. الصف الرسمي الأردني لا ينفي تفضيله عدم الخوض مجددا في سيناريو الانتفاضة الثالثة نظرا لعواقب مثل هذا الأمر على مجمل الملف السياسي وتأثيراته السلبية المحتملة على التحالف الدولي ضد ما يسمى الإرهاب.
يحصل ذلك فيما دخل المزاج الشعبي الأردني فعليا في مستوى التماهي مع الانتفاضة، فالبرلمان قرأ الأربعاء الفاتحة على روح منفذي عملية الكنيس اليهودي في القدس في رسالة سياسية حادة ضد إسرائيل عند ممثلي الشارع الأردني.
في الوقت نفسه نظمت في الشارع منذ أسبوعين نشاطات جماهيرية ضد إسرائيل تحت عنوان حماية الأقصى وبدأت العائلات والعشائر الأردنية في التماهي بدورها عبر إقامة اجتماعات استقبال باسم الشهداء الذين يسقطون في فلسطين تحت عنوان «عرس شهيد».
موقف الحكومة الأردنية المعارض لأي انتفاضة جديدة لا يعفيها من الإستعداد لكل الاحتمالات بما فيها الانتفاضة الثالثة ما دامت ستكون واقعا.
أفضل آلية منتجة في هذا الإطار هي الوجبة التشريعية المتعلقة بتعديلات قررت مؤخرا على قانون يحمل اسم «منع الإرهاب». مؤخرا انتقد نقيب المهندسين عبدالله عبيدات اعتقال ثلاثة نشطاء من المهندسين ينتمون للتيار الإسلامي بناء على قانون «منع الإرهاب» الجديد.
النقيب عبيدات لفت الأنظار إلى ان القانون الجديد لمنع الإرهاب هو في الواقع «إرهابي بامتياز» لإنه يؤدي لاعتقال كل من يبدي إعجابه بصفحة فيسبوك تتبع أي جهة تعتبرها السلطات إرهابية.
السلطات سربت معلومات عن العثور على «أسلحة وذخائر» في منازل المهندسين الثلاثة الموقوفين على أساس أنها مخصصة لحركة حماس في الوقت الذي نفت فيه الحركة الإسلامية ذلك جملة وتفصيلا حيث قال الناطق الإعلامي للأخوان المسلمين الشيخ مراد عضايلة إن السلطات تعرف أنها لم تجد إلا وثائق تعود للتضامن مع الأسرى في فلسطين لا أكثر ولا أقل.
وحسب توضيحات عضايلة لـ «القدس العربي» فإن الموقوفين الثلاثة نشطاء في متابعة ملفات الأسرى ولا علاقة لهم بأي جماعات متطرفة أو حتى نشاطات سياسية وقصة العثور على أسلحة غير صحيحة.
حتى داخل نقابة المهندسين يعتقد على نطاق واسع بأن الهدف الأمني لإعتقال نشطاء ثلاثة هو التلميح أن السلطة جاهزة للتصدي للنقابة لو تجاوزت الحدود، فيما يصر النقيب عبيدات على أن القانون نفسه تعبير عن ممارسة إرهابية.
وجهة نظرالحركة الإسلامية تعبر عن القناعة في أن الإيقاع الأمني يتحرك ضد نشطاء التيار الإسلامي في الأردن كلما تصاعدت احتمالات وسيناريوهات المقاومة والانتفاضة في فلسطين حيث ما زالت أدبيات الصمود والمقاومة تزعج بعض الدوائر الكلاسيكية في الإدارة الأردنية في قناعة الشيخ العضايلة، الأمر الذي يبرر الزج باسم حركة حماس في اعتقالات «سياسية» الطابع لثلاثة نشطاء مهندسين بسبب قانون منع الإرهاب الذي يعاقب حتى على التفاعل الإلكتروني.
القانون المشار إليه عبر من البرلمان قبل أشهر بدون إثارة أي جدل حقيقي بسبب مخاوف الشارع من تداعيات الحرب التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية في العديد من بلدان الجوار.
القانون نفسه، حسب محامي التنظيمات الجهادية موسى العبداللات استعمل بتعسف في إلقاء القبض على نحو 50 ناشطا من التيار السلفي بتهمة التواصل الإلكتروني مع منظمات جهادية، بين هؤلاء المنظر الأبرز للتيارات السلفية الشيخ أبو محمد المقدسي الذي يعتبر العبداللات اعتقاله ثم إحالته للمحكمة بدون تهمة حقيقية قمة التعسف.
في قياسات العبداللات القانون الجديد لمنع الإرهاب عبارة عن ذراع تشريعية لقمع حريات الرأي مشيرا إلى ان الشيخ المقدسي موكله هو في الواقع سجين رأي الآن يدفع ثمن رأيه ولم يرتكب أي مخالفة من أي نوع للقانون. ويبدو ان أكثر من مئة ناشط سلفي وجهادي أردني موقوفين الآن في طريقهم للمحاكمة وستكون الحصة الأكبر من المحاكمات هي تلك المتعلقة بالتواصل الإلكتروني مع المنظمات الجهادية خصوصا في العراق وسوريا أو في الخارج.
اللافت ان المنظمات الحقوقية والمدنية في الأردن «لا تلتفت» لشكوى التيار السلفي ونشطاء التيار الإسلامي ضد تطبيقات قانون منع الإرهاب مما يعتبره عبداللات وآخرون تواطئا مع اللغة التعسفية ضد نشطاء التيارات الإسلامية.
عمليا أصدرت الحكومة الأردنية تعديلات قانون منع الإرهاب بغفلة من القوى السياسية ولم يعترض أحد عليه لا في مجلس النواب ولا في الخارطة الحزبية ولا حتى في المجتمع المدني على أساس أن وظيفته التصدي الحصري للمنظمات المتطرفة التي قد تحاول عبور الحدود مع الأردن مستقبلا.
وعمليا لم تحذر أي جهة من مغبة أو احتمالات استعمال هذا القانون بعيدا عن السياق الجهادي ولقمع أصحاب الرأي الآخر وهو ما حصل فعلا بقياسات نقابة المهندسين مع ثلاثة موقوفين لا تربطهم أي صلة بمنظمات متشددة أو متطرفة بل يعملون في سياق ملف الأسرى الأردنيين والفلسطينيين في سجون الاحتلال في كل الأحوال.

بسام البدارين