< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

المخاطر تحيط بالأردن من كل جانب… استقراره مصلحة أمريكية وسيتأثر بالمنطقة العازلة منطقة آمنة في شمال سوريا ستحصن المعارضة وتضمن مشاركة تركيا ضد «داعش»

لندن ـ «القدس العربي» ترى صحيفة «واشنطن بوست» أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يزحف رويدا رويدا نحو الموافقة على إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا، وتقول إنه لو فعل فسيصحح استراتيجيته التي ظلت مترددة حيال الانتفاضة في سوريا واتسمت بالغموض وتضييع الفرص.
ورغم إلماح المسؤولين الأمريكيين إلى أن الرئيس لم يتخذ قرارا بعد ولا يوجد شيء قريب إلا أن التغير في مسار السياسة الأمريكية سيكون خطوة إيجابية وإن حصلت فستكون استجابة لضغوط حلفاء الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة إن الرئيس يعول على المعارضة السورية المعتدلة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية ـ داعش وفي الوقت نفسه رفض التصدي للتهديد الذي يمثله الرئيس السوري بشار الأسد.
وهو ما دفع بتركيا الحليف المهم للولايات المتحدة نحو الامتناع عن المشاركة في الحملة الدولية التي تقودها واشنطن ضد داعش.
وفي الوقت نفسه تهدد سياسة أوباما المترددة بانهيار آخر معاقل للمعارضة المعتدلة التي تقع بين النظام وتنظيم الدولة الإسلامية والجماعات الجهادية الأخرى مثل جبهة النصرة التي حققت انتصارات ضد المعارضة المعتدلة، خاصة التي تتلقى دعما عسكريا من الولايات المتحدة.
وكما تقترح الخطة التي نشرت بعض تفاصيلها الصحيفة وعدد من وكالات الأنباء فستكون تدريجية وقد تكون ضعيفة كي تحقق إنجازات حاسمة للمصالح الأمريكية في سوريا، ومع ذلك فقد تؤدي لوقف الكارثة التي تواجهها القوى السورية المعارضة.
وكما أشارت مراسلة الصحيفة كارين دي يانغ إلى أن المسؤولين الأمريكيين يفكرون بإنشاء منطقة آمنة على طول الحدود التركية، عمقها 20 ميلا وطولها 100 ميل على طول الحدود السورية مع تركيا.
وستقوم المعارضة بإدارتها بدعم جوي من الولايات المتحدة ودول التحالف والقوات التركية الخاصة.
وفي الوقت الحالي تسيطر قوات تنظيم الدولة على الشريط الحدودي المقترح والذي يمتد حتى بلدة عين العرب/ كوباني.

تحصين المعارضة

ولكن الاستراتيجية ستشمل منع المقاتلات السورية من دخول المنطقة مما يجعلها محصنة من غارات النظام.
وترى الصحيفة أن المنطقة الآمنة ستسمح بدخول قادة المعارضة السورية المعتدلة الذين يحاولون بناء حكومة بديلة عن حكومة الأسد. وقد تكون مساحة يمكن للمقاتلين السوريين التنفس فيها بحرية وإعادة ترتيب قواهم وإنشاء جيش نظامي.
فقد تعرضت المعارضة في الأسابيع الأخيرة لتراجعات حيث سيطرت قوات النظام على واحد من طريقين يقودان لمناطق المعارضة، فيما سيطرت جبهة النصرة على مناطق في إدلب بعد هزيمتها لجبهة ثوار سوريا وحركة حزم.
ونتيجة لهذا التطور فقد تدخل تركيا في الحرب ضد داعش بشكل رسمي وتزيد من جهودها العسكرية، كما قد تسمح لطائرات التحالف استخدام القاعدة الجوية «إنشريلك» لضرب داعش بدلا من الاعتماد على القواعد العسكرية في دول الخليج.
وقد تلعب القوات الخاصة التركية دور الموجه للطائرات الأمريكية مما يعني ملء فراغ على الأرض.
وتشير الصحيفة لمطالب حكومة الرئيس طيب رجب أردوغان التي ضغطت لصالح هذه الخطة الطموحة بما في ذلك منطقة حظر جوي تمتد حتى حلب.
وتمثل هذه الخطوة ضربة قوية لنظام بشار الأسد، فقد ستقود لتحصين قوات المعارضة في حلب وتؤدي إلى مفاوضات حول مرحلة ما بعد الأسد التي ترغب إدارة أوباما بتحققها.
وترى الصحيفة أن تردد البيت الأبيض في اتخاذ خطوات حاسمة من سوريا نابع من المخاوف التورط الطويل في مستنقع الحرب الأهلية، ومن مظاهر التشدد التي تطبع الجماعات التي تدعمها ومخاوف أخرى تتعلق بإمكانية نشر قوات برية.
وهي مخاوف حقيقة وقد تظهر إلا أن فشل الرئيس أوباما في إصلاح سياسته تجاه سوريا لن يخدم استراتيجيته المتعلقة بإضعاف وتدمير تنظيم داعش، فحسب الصحيفة لن تتم هزيمة التنظيم بدون تحقيق الاستقرار في سوريا وتحت نظام جديد. «وكلما تحركت الولايات المتحدة واتخذت خطوات سريعة كلما قللت من المخاطر والثمن».

تفاصيل الخطة

وكان الرئيس باراك أوباما قد تلقى وصفا للخطة في لقاء له مع عدد من المسؤولين البارزين والتي تضمن بالضرورة مشاركة تركية جوية وبرية.
وقالت كارين دي يونغ إن الخطة هي نتاج نقاشات تمت على مدار الأسابيع الماضية بين دبلوماسيين أمريكيين وأتراك.
وكانت موضوعا للنقاش أثناء زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن وكبار القادة الأتراك الذي زار أنقرة قبل أسبوعين تقريبا.
وترى الصحيفة أن الخطة تستجيب للمطالب التركية التي ترغب بمنطقة آمنة على حدودها وتقدم في الوقت نفسه الدعم للمعارضة المترنحة.
ويرى المسؤولون الأمريكيون في الخطة تطورا سيؤثر على العمليات العسكرية وسيقلل من ساعات الطيران خاصة أن التحليق لضرب أهداف تنظيم الدولة الإسلامية سيكون من داخل الأراضي التركية. ووصف مسؤول أمريكي التطور بأنه مهم، كما سيؤدي وجود القوات الخاصة التركية لنفخ الروح من جديد في الجيش السوري الحر، إضافة للدور الذي ستلعبه القوات التركية في توجيه الطائرات.
ففي الوقت الحالي تعتمد القوات الأمريكية على الصور الاستطلاعية التي تلتقطها طائرات بدون طيار تنطلق من إنشريلك وغيرها من القواعد العسكرية في المنطقة، وعلى «الرجال» الأصدقاء من المعارضة السورية ممن يلتقطون صورا في هواتفهم النقالة.
وفي حالة تطبيق الخطة فستحتاج الولايات المتحدة لمصادر عسكرية أكثر من تلك المخصصة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، بما فيه طائرات ومصادر مالية. ووصف المسؤول المنطقة الآمنة بأنها لا تشبه منطقة الحظر الجوي التقليدية، ولا يستبعد الداعمون لها أن تكون منزلقا لعمليات أوسع.
وتقول الصحيفة إن المسؤولين ناقشوا موقف الرئيس السوري حال فرضت المنطقة الآمنة خاصة أن لديه منظومة من الدفاعات الصاروخية القوية.
ويقول مسؤول أمريكي إن الدفاعات هذه لم تفعل ضد الطائرات الأمريكية، وما يجري هو عمل غير منسق ووضع «لا نزاع». لكن المنطقة الآمنة ستجعل من المقاتلات الأمريكية قريبة من المقاتلات السورية في حلب، ففي الأسبوع الماضي ضربت الطائرات السورية مواقع لداعش في مدينة الرقة بعد فترة من ضرب المقاتلات الأمريكية لها مما أثار غضب المعارضة التي تحدثت عن تنسيق بين الطرفين.
ولا تزال الخطة التي نشرت بعض ملامحها صحيفة «وول ستريت جورنال» وموقع «بلومبيرغ» في مراحلها الأولى.
فبعيدا عن مخاطر الدخول في مواجهة شاملة مع النظام السوري، هناك مخاطر تتعلق بقدرات المعارضة السورية. فهي لا تسيطر على مناطق واسعة في البلاد وخطط تدريبها التي أعلن عنها الأمريكيون تحتاج لوقت.
وإضافة لهذا فهناك شكوك تراود الكثير من مسؤولي البيت الأبيض والعسكريين من تركيا التي يشكون بأنها تحاول جر الولايات المتحدة لمواجهة مع النظام السوري. وليست تركيا هي المعنية بالمسألة السورية والمنطقة العازلة، فبالتأكيد ستترك آثارها على الجارة الجنوبية لسوريا، الأردن.

الملك الأردني وأوباما

وبحسب ديفيد شينكر، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى فزيارة الملك الأردني عبدالله الثاني لواشنطن يوم أمس تزامنت مع الحديث عن فكرة المنطقة الآمنة، أي التفكير الجدي، والعاهل الأردني يعتبر بمثابة الشخصية المهمة التي تهمه الفكرة، فقد برز كحليف رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة.
ومن مصلحة الأردن نقاش الفكرة نظرا لارتباطه بالأزمة السورية وتأثره بها من خلال مئات الألوف من اللاجئين، وتدريب المعارضة المسلحة، وهو ما دفعه لإغلاق حدوده.
ويشارك الأردن في التحالف الدولي ضد داعش. وقام بحملة اعتقالات في الأشهر الأخيرة ضد أعداد من المتعاطفين مع داعش.
وبحسب مكتب المفوض السامي لللاجئين التابع للأمم المتحدة فهناك 620.000 لاجئ سوري مسجل لديه. لكن الملك عبدالله ومعه عدد من المسؤولين الأردنيين يقولون إن الأردن استقبل 1.4 مليون لاجيئ سوري.
ويقول شينكر إن التباين في الأرقام ربما يعود إلى المنافع الاقتصادية المرتبطة بالأرقام الكبيرة، وما لا ينكره الجميع هو أن موجات اللجوء السوري تركت أثرها الواضح على البناء الاجتماعي والاقتصادي للمملكة.

حنق في الأردن

ويشير الكاتب لمظاهر الحنق التي بدأت تظهر بين الأردنيين على اللاجئين السوريين. وهناك قصص عن القلق الأردني من حضور اللاجئين الطاغي. ففي مدينة إربد، شمال الأردن سأل سائق سيارة عن اتجاه الطريق فكان الذي دله شخص بلهجة سورية. وهذا مثال واحد على ظاهرة يمكن أن تزيد كلما طال أمد الحرب.
ورغم هذه المشاعر إلا أن حوادث العنف التي سجلت بين السوريين والأردنيين قليلة. ومن أشهر الحوادث ذلك الذي وقع في إيلول/سبتمبر قتل فيه مجرم سوري أحد أبناء عشيرة السوالقة في محافظة الطفيلة.
وحدثت تظاهرات وأحداث شغب نتيجة للحادث تم على إثرها طرد 700 سوري من المدينة. وفي غياب أمل العودة القريب إلى سوريا ونهاية الحرب فمن المتوقع زيادة حوادث من هذا النوع.
ويشير الكاتب لعامل آخر له علاقة بموقف الأردنيين من التحالف الدولي، فرغم عدم ترحيبهم بجبهة النصرة أو داعش إلا أن فكرة دفاع هذه الجماعات عن السنة ضد التسيد الشيعي وضد النظام العلوي الحاكم في دمشق فالموقف منها يظل مترددا.
وأظهر استطلاع في إيلول/سبتمبر نظمه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية فنسبة 62% من الأردنيين يعتبرون داعش حركة إرهابية و 32% ترى في جبهة النصرة جماعة إرهابية. وبناء على هذه النتائج فهناك عدد من الأردنيين لا يدعمون مشاركة بلدهم في التحالف ضد داعش.
وكما هو متوقع فالمعارضة هي أقوى بين الإسلاميين. ويقول الإخوان المسلمون إن مشاركة الأردن تعتبر خرقا للدستور الأردني.
ويرى ناشطون محليون في تيار السلفية الجهادية أن الغارات الجوية هي «حملة ضد الإسلام»، وحتى خارج التيار الإسلامي انتقدت رموز المشاركة، ففي إيلول/سبتمبر وقع 21 نائبا على رسالة قدمت لرئيس البرلمان رفضوا فيها مشاركة الأردن في الحملة ضد داعش «هذه الحرب ليست حربنا».
ويقدم الليبراليون أيضا موقفا مقنعا، فباسل العكور محرر «جو24.نت» يقول «نحن لا نتدخل في غزة ولا الأقصى وهذه أمور تعتبر أكثر أهمية لنا».
وعبر عن مخاوفه من آثار المشاركة خاصة في سيناريو يرسل فيه الأردن قواتا لقتال داعش، وتساءل «ماذا سيحدث لو قتل 10 من أبناء القبائل، فستخرج مظاهرات تهدد استقرار البلد».
وهناك رأي بعيد عن الموقف السياسي الأردني وهو أن داعش لن يستهدف الأردن لو لم يشارك في الحملة ضده.

اعتقالات سياسية

وبعيدا عن هذا المفهوم، فلو تعرض الأردن لهجمات من التنظيم الراغب ببناء خلافة من العراق للمغرب، فسيلقي الأردنيون اللوم على الحكومة.
وينبع خوف الأخيرة من الأعداد الكبيرة للأردنيين الذين يقاتلون في صفوف داعش والنصرة، ويقدر العدد بحوالي 2.500 منهم. وفي حزيران/يونيو أقر البرلمان قانونا لمكافحة الإرهاب أعطى الحكومة والسلطات الأمنية سلطات واسعة.
وفي الأشهر الأخيرة تم اعتقال ما بين 200- 300 ممن يشتبه بتعاطفهم مع داعش. وهناك حملة عامة ضد فكر التنظيم تقوم بها وزارة الأوقاف حيث منعت في الشهر الماضي 25 إماما من إعتلاء المنبر بسبب خرقهم للقانون ومحاولتهم الترويج للفكر المتطرف.
ومع أن الكثير من الأردنيين يدعمون هذه الإجراءلت إلا أن محامي الكثير من المعتقلين السلفيين موسى العبدلات يرى فيها اعتقالات «سياسية» ويقول إن الأردن يقوم بها نظرا لعضويته في التحالف ضد داعش.
وطالب عدد من النواب بوقف ما أسموه سلسلة الإعتقالات السياسية. وطالبت عريضة بالإفراج عن نائب المرشد العام في الأردن زكي بن إرشيد المعتقل بسبب انتقاده لدولة الإمارات العربية المتحدة.
ولا ينسى الكاتب أن يتحدث عن المتاعب التي تسببها إسرائيل في الأردن، خاصة السياسات الاستفزازية في القدس، ومواقف الأردنيين من معاهدة وادي عربة التي مضى عليها 20 عاما ولم تلق ترحيبا، وانتقادات في مجلس النواب، واستدعاء للسفير الأردني في تل أبيب وليد عبيدات الذي انتقد السياسات الإسرائيلية في الأقصى. في النهاية ورغم ما واجهه الأردن من تحديات في السنوات الأربع الأخيرة إلا أنه أظهر تصميما وعزيمة قوية.
ونظرا لاعتراف واشنطن بالمخاطر التي يمثلها داعش على استقرار البلد فقد قامت واشنطن بتقديم مليار دولار هذا العام على شكل مساعدات مالية وعسكرية، ومن المتوقع زيادة الرقم في العام المقبل.
ويرى الكاتب أن لقاء الملك عبدالله مع أوباما هو فرصة لمناقشة أثر منطقة الحظر الجوي في شمال سوريا على الأردن والتداعيات المحتملة لخطط الولايات المتحدة زيادة معدلات تدريب المعارضة السورية على الأراضي الأردنية.
وقد تؤدي مبادرات كهذه لعمليات انتقامية ضد الأردن يقوم بها نظام الأسد، مثل عملية واسعة تدفع بموجات جديدة من اللاجئين.
ورغم ما يحيط بالأردن من تحديات من العراق إلى القدس وسوريا لا تزال المملكة مستقرة ولكنها ليست محصنة من التهديدات.

إعداد إبراهيم درويش: