< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

2014 تختتم بجدل حول الاتهامات بالزندقة في الوطن العربي وحملات دولية لوقف التعذيب

الدوحة – «القدس العربي»: من موريتانيا حيث قضت محكمة نواذيبو، بالإعدام على الشاب محمد الشيخ ولد امخيطير بتهمة «الزندقة والتطاول على الرسول محمد عليه الصلام والسلام» إلى الجزائر التي أثير فيها جدل واسع وموجة سخط إثر هدر رجل الدين عبد الفتاح زراوي حمداش دم الكاتب كمال داود بتهمة التطاول على الذات الإلهية، تخيم قصص الردة بظلالها على المشهد في العالم العربي وتفتح نقاشات حول حقوق الإنسان، في حين تطلق منظمة العفو الدولية حملات لوقف التعذيب وتطالب الدول بتوطين اللاجئين السوريين.

أحداث 2014 تعزز

من مصادر القلق

الاضطرابات التي تشهدها المنطقة عززت من مصادر القلق بسبب التردي الذي تشده الحقوق الأساسية لسكانها وتقلص هوامش حرياتهم، مع ما يرافق ذلك موجات اللجوء التي لم تتوقف، خاصة مع ضيق أفق التوصل لأي حل في سوريا التي خلفت ملايين اللاجئين يضافون لمن سبقهم من العراقيين والفلسطينيين الذين تراجع ملفهم إلى مراتب متدنية. وناشدت أكثر من 30 منظمة دولية حكومات الدول لتوفير ملاذ لما لا يقل عن 5 في المئة من الفئات الأكثر ضعفا بين اللاجئين الفارين من سوريا والذين يقيمون حاليا في دول الجوار، أي ما يعادل نحو ربع مليون شخص قبل نهاية العام 2015. ودعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حكومات الدول للاجتماع من أجل التعهد بإعادة توطين اللاجئين السوريين أو توفير أشكال أخرى من برامج استضافتهم على أراضيها لاعتبارات إنسانية. وتأتي هذه المناشدات على خلفية التقارير الدولية التي تشير إلى أن عدد الذين فروا من النزاع في سوريا إلى البلدان المجاورة بلغ نحو 3.59 مليون لاجئ ولاجئة، ولم يتعهد المجتمع الدولي بإعادة توطين أكثر من 2 في المئة من هذا العدد ضمن إطار زمني غير واضح المعالم. وفي تقرير للمجلس النرويجي للاجئين أشار إلى أنه مع انهيار التضامن الدولي، اضطُر جيران سوريا لفرض قيود أكثر على الحدود، ولم يعد بإمكان المدنيين السوريين الفرار من ويلات الحرب الآن، ودعا البلدان الغنية أن تزيد من حصص إعادة التوطين التي تتعهد بها والقيام في الوقت نفسه بزيادة حجم الدعم المقدم للمنطقة بما يبقي الحدود مع سوريا مفتوحة. ومع استمرار صرخات الأمم المتحدة بالتعاون لتوفير الحماية للاجئين خاصة السوريين، ينتظر أصحاب المأساة وعودا قالت المنظمة الدولية إنها حصلت عليها من 28 دولة، بشأن قبول عشرات الآلاف من هؤلاء اللاجئين ليصل العدد إلى 130 ألفا في العام المقبل 2015.

«داعش» المارد الجديد

دشن ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، عهدا جديدا من ممارسات التعذيب وإقامة الحدود على المواطنين في المناطق التي يسيطر عليها، عززت من مخاوف المجتمع الدولي بشأن التجاوزات المرتكبة في حق الكثيرين. وسيطرت الانتهاكات التي تعرضت لها تحديدا الأيزيديات في العراق على اهتمام العالم لما ارتكب في حقهم من مظالم. وفي تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية أكدت أن «همجية حكم التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية لتتجلى بوضوح في التعذيب بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي التي تتعرض له النساء والفتيات من الأقلية الأيزيدية في العراق عقب اختطافهن على يد هذا التنظيم». وسلط تقرير للمنظمة معنون «الفرار من الجحيم – التعذيب والعبودية الجنسية في الأسر لدى الدولة الإسلامية في العراق» الضوء على أشكال الإساءة المروعة التي تتعرض لها المئات ولربما الآلاف من النساء والفتيات الأيزيديات اللائي أُجبرن على الزواج كرها أو تم «بيعن» أو تقديمهن «كهدايا» لمقاتلي الدولة الإسلامية أو أنصارها. وأكدت أنه غالبا ما أُجبرت النسوة على اعتناق الإسلام. وقالت كبيرة مستشاري شؤون الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية، دوناتيلا روفيرا: «لقد تحطمت حياة المئات من النساء والفتيات الأيزيديات جراء أهوال العنف الجنسي والعبودية الجنسية التي يتعرضن لها في قبضة الدولة الإسلامية». وأضافت روفيرا قائلة: «ويُذكر أن العديد من المحتجزات لأغراض العبودية الجنسية هن طفلات في سن 14 أو 15 سنة أو لربما أصغر من ذلك. ويستخدم مقاتلو الدولة الإسلامية الاغتصاب كسلاح في الهجمات التي ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية». وهؤلاء النساء والفتيات هن بين آلاف الأيزيديين من منطقة سنجار شمال غرب العراق الذين جرى استهدافهم في ظل موجة من التطهير العرقي التي قام بها مقاتلو الدولة الإسلامية العازمين على القضاء على وجود الأقليات العرقية والدينية في المنطقة. وألحقت الأهوال التي مرت بها النساء والفتيات في قبضة الدولة الإسلامية إلى التسبب لهن بصدمات قادت بعضهن إلى الإقدام على الانتحار. واضطرت أقليات عراقية مثل المسيحيين «الكلدان» والأيزيديين متسابقين مع العرب السنة للهرب من وجه تنظيم «داعش».

أوقفوا التعذيب

أطلقت منظمات دولية حملات لمجابهة التعذيب والتأكيد على وقف أشكال العنف القسري ضد الناس، واعتبرت أن ممارسات التعذيب تنمو وتتزايد في أجزاء كثيرة من العالم؛ وتتجاهل الحكومات القانون وتتخلى عن التزاماتها. وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملات تؤكد على ضرورة وقف هذه الممارسات واحترام حقوق الإنسان في الدول التي تواجه أنظمة دكتاتورية قمعية تجهض الحريات الأساسية. وعبر عدة دول أشارت تقارير إلى وجود تجاوزات تحدث في أكثر من بلد على مستوى المنطقة من المحيط إلى الخليج باختلاف في الأعداد والطرق والأساليب.

قضية العرب الأولى

أما بخصوص قضية العرب والمسلمين الأولى، فقد شهدت تطورات بالغة الخطورة خلال العام2014، تركت الباب مفتوحا أمام العام المقبل 2015 ليضع حدا للقضايا غير المكتملة، خاصة بعدما ذهب الفلسطينيون بعيدا، وأكملوا خطواتهم التي أثارت حفيظة المحتل الإسرائيلي، وقدموا بعد مداولات عربية اتسمت بالتوتر، مشروعا فلسطينيا لإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية، بعد أن خضع المشروع إلى عدة تعديلات مهمة لينسجم مع المشروع الفرنسي. وحسب منظمة «أمنيستي» فإنه بالرغم من مرور أشهر على انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة فإن أكوام الركام والقذائف الفارغة لا تزال في منازل العائلات تذكر على نحو مؤلم بالموت والدمار الناتج عن أحدث عمليات إسرائيل العسكرية هناك في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس من هذا العام. وأوردت تقارير دولية حصيلة عن العدوان الإسرائيلي للتذكير بما قام به من جرائم وتدميره ما لا يقل عن 18،000 منزل، أو لحقت بها أضرار أصبحت معها غير قابلة للترميم، بينما قتل أكثر من 1،500 مدني خلال «عملية الجرف الصامد». وشددت المنظمات الدولية على أن القوات الإسرائيلية أظهرت تجاهلاً مروعاً لحياة المدنيين، بتدمير مبان بأكملها تأوي العشرات من السكان في عدة هجمات غير متناسبة بشكل صارخ نفذت دون سابق إنذار. والأدلة تشير بوضوح إلى حقيقة أن بعض هذه الهجمات غير القانونية هي جرائم حرب. وفي المجموع، قتل 104 مدنيين على الأقل، بينهم 62 طفلاً، في هجمات لا مبرر لها على ثمانية منازل مختلفة. وهذه الوفيات كان يمكن، لا بل كان ينبغي، تلافيها. لم يوجه إلى المدنيين إنذار، ولم تكن لديهم فرصة للفرار. وبموجب قوانين الحرب (القانون الدولي الإنساني) فإن مهاجمة المدنيين بصورة متعمدة محظورة حظراً باتاً. ولا مناص من اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة، بما في ذلك تحذير المدنيين، للحد من الخطر عليهم. أما الهجمات التي يتوقع أن تتسبب بأعداد كبيرة من الضحايا المدنيين ويحتمل أن تكون غير متناسبة فيتعين وقفها. ولكن في العديد من الحالات، تم تجاهل كل هذه الالتزامات الأساسية. واعتبرت المنظمات أن الجرائم المرتكبة لم تكن حوادث معزولة، بل جزءاً من نمط من الهجمات على منازل مأهولة نفذت خلال العملية، وتظهر اللامبالاة تجاه معاناة المدنيين الفلسطينيين وتجاهل الالتزامات بموجب القانون الإنساني الدولي. وجددت منظمة العفو الدولية مطالباتها إسرائيل بضرورة رفع الحصار عن غزة وضمان أن لا تعتمد أبداً على التكتيكات التي تنتهك أسس القانون الإنساني الدولي، وهددت بتحويل ملفها إلى المحكمة الجنائية الدولية لتقديم المسؤولين عن الجرائم بموجب القانون الدولي في النزاعات الفلسطينية الاسرائيلية الحالية والسابقة إلى ساحة العدالة.
خلفت سنة 2014 الكثير من الانفجارات السياسية والتطورات الأمنية وأنتجت دوامات من النزاعات الممتدة لا تزال تترك أثارا مدمرة على المجتمعات العربية من اليمن جنوبا مرورا بالعراق شرقا وليبيا وتونس غربا في وقت يزداد الحريق اشتعالا في سوريا ممتدا بآثاره إلى لبنان. وتشهد دول المنطقة توترات عدة ساهمت في تعزيز المخاوف بشأن المستقبل وبث روح الخوف لدى السكان الذين تردت أحوالهم بسبب تلك التجاوزات. ويترقب الجميع أن تحمل سنة 2015 بشائر الأمل بالرغم من ضيق الأفق في عدة مناطق على غرار سوريا.

سليمان حاج إبراهيم