< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

مستجدات ملف الطيار الأردني الكساسبة: مايكروفون «مجاملات» تنظيم الدولة يحرج القرار وسؤال «الإخفاق» في تكريس شعار «هي حربنا» يتردد بخجل

عمان ـ «القدس العربي» في القياسات الرسمية والحكومية الأردنية «المجاملات» التي حظي بها تنظيم الدولة الإسلامية من بعض الأوساط الشعبية بعد حادثة إسقاط الطائرة المقاتلة في مدينة الرقة وأسر طيارها «لا مبرر لها» وتؤدي لإرباكات ولن تقود رغم تفهم بعضها إلى أية نتائج «مفرحة» تتعلق بالأسير الطيار معاذ الكساسبة.
قضية الكساسبة لا زالت تعالج من «جهات الإختصاص» في أرفع وأضيق قنوات القرار وضمن أقصى طاقات السرية والتكتم وحصريا عبر الإطار الإستخباري في جهد موصول تؤثر عليه سلبا برأي دوائر القرار تلك المناشدات التي تنطوي على مجاملات لتنظيم داعش.
اشتباك الأردن الرسمي مع قوى «الإرهاب» في المنطقة استراتيجية أردنية ثابتة ومبدئية وهذا ما يمكن فهمه من خطاب نخبة من كبار المسؤولين في المملكة بعد إطلاق حملة جماهيرية بعنوان «كلنا معاذ» دعمت رسميا حتى لا يتخلل الوهن خلايا المجتمع.
على الجانب العملي وفي دوائر التحالف الأساسية يتواصل العمل لإيجاد أمل ولو صغير يضمن إعادة الطيار الأسير سالما لعائلته ولبلده سواء في نطاق خيارات عسكرية أو حتى تفاوضية والرسائل التي توجه بين الحين والآخر لمراكز نشطة في المجتمع تتعامل مع الموضوع تفيد بأن الكساسبة في النهاية «مقاتل» وما حصل معه جزء من «معركة» سيقع فيها ضحايا و «المناشدات» التي توجه لتنظيم داعش «لن تفيد».
تفهم غرفة القرار الأردنية مسبقا أن داعش تقدر حجم ومنسوب خسائرها لو حصل أي مساس بالطيار الأسير والإشكالية التي برزت في الأيام الأخيرة تكاثر المخاطبات الشعبية والاجتماعية التي تتوجه بالكلام لتنظيم داعش المصنف وعلنا بأنه يمثل الإرهاب في المقايسة الحكومية.
«هذا الوضع محرج»… قال مسؤول بارز لـ «القدس العربي» وهو يحاول إظهار قدر من التعاطف مع فعاليات أقرباء وعائلة الطيار الأسير التي أصبح مقرها «مزارا» للوفود العشائرية والاجتماعية من بقية مناطق المملكة.
المستويات الرسمية تبدو غير مرتاحة كثيرا لنشاطات عائلة الطيار الكساسبة خصوصا عندما يتعلق الأمر بعبثية توجيه رسائل من بعيد بإسم عشائر في المجتمع الأردني على شكل «مناشدات» لقيادات داعش.
قبل ذلك سبق لمذكرة برلمانية أن خالفت قواعد واتجاهات القرار المركزي للدولة عندما أعلنت أن حرب التحالف «ليست حربنا» على المستوى الأردني.. اليوم عمليا تضيف عائلة الكساسبة ونشطاء حولها بمواقف علنية تعقيدات على موقف معقد أصلا وبصورة ترى السلطة انها «غير منتجة» خلافا لقناعة والد الكساسبة وذويه الذين لا تتوفر لهم معلومات عن مكان وطبيعة احتجاز ولدهم.
الصورة التي شكلت مفارقة أكبر هنا تمثلت في أشرطة الفيديو التي يظهر فيها اقرباء الكساسبة يخاطبون أفراد تنظيم داعش باعتبارهم « أخوة لنا في الإسلام»… مثل هذا الخطاب حسب المسؤول سالف الذكر يتقاطع تماما مع التصور والخطاب الرسمي المبني على فكرة أن تنظيمات داعش» لا تمثل الإسلام الحقيقي».
الخطاب نفسه فيما يبدو «لا يظهر» المجتمع الأردني موحدا خلف الموقف الرسمي المرجعي في تصنيف داعش وشقيقاتها وهو أمر يسيء أو يمس بدور الأردن في سياقات التحالف ويتسبب بإحراج كبير للسلطة لا يمكن معالجته بسبب حساسية مسألة الطيار وأبعادها الاجتماعية والإنسانية.
المسؤولية بكل الأحوال لا تقع في جهة الناس والمجتمع بقدر ما تتحملها الأجهزة الحكومية.
الأهم هو ما يلمح له إستراتيجيون حول ثبوت خجول لـ « الإخفاق» في حشد تأييد الرأي العام لخطة المشاركة في التحالف وإعلان الحرب على داعش وفي ضعف تثبيت «الوازع الوطني» في السياق وهو ما كشفته واقعة سقوط الطيارة وأسر طيارها.
هنا حصريا لا تريد الدولة العميقة في الأردن الإكثار من الكلام وتترك المبادرات والمناورات للمستوى السياسي والبيروقراطي لإن هذا الإخفاق في هضم تداعيات سقوط الطائرة كشف عن الأزمة الحقيقية التي لا تريد الدولة الأردنية الاعتراف بها أو تتحسس من توثيقها وعنوانها «الأداء البيروقراطي والإعلامي البائس جدا» والذي انتهى في بعض المرات بتضليل حتى القيادة المرجعية والمتقدمة في دوائر صنع القرار.
إنطلاقا من ذلك تتمأسس أسئلة حرجة حول خلفيات وأدلة رهان السلطة على موقف شعبي جماعي من قضية تسعى لاستثمارها من وزن المساهمة بفعالية في حرب التحالف على التنظيم.
برأي خبراء أساسيون لا يتعلق الأمر بتوفر مكان واسع في المجتمع يؤيد أو «يتفهم» داعش بقدر ما يتعلق بمماطلة الإصلاح وبقاء أسئلة الفساد معلقة والامتناع عن الإيمان بأن القصور «فاضح» جدا على مستوى صناعة الإعلام الوطني ـ إن وجد أصلا- وكذلك على مستوى تلك النخب التي تدير شؤون المؤسسات والإدارة في المملكة بطريقة كلاسيكية وعادية في ظرف معقد وغير اعتيادي وتفاعلا مع نظريات «معلبة» في الإدارة تختار الضعفاء وغير المحترفين لإدارة الذراع الإعلامية في الدولة.
وسط هذه التعقيدات إدارية الطابع يسجل مسؤولون في القرار الاعتراف بسؤال «الإخفاق» الذي كشفت عنه واقعة طيار أسير سقط وهو «يقوم بواجب وطني وقومي» دون أن يشعر الرأي العام بالعبارة الأخيرة أو يظهر حتى تفاعلا معها.
وبسبب هذه التعقيدات تواصل المؤسسة «الأمنية» وحدها تحمل عبء المسؤولية وتعويض الفاقد الناتج عن إخفاق بقية المؤسسات وعجز النخب التي تختار أصلا بطريقة غير مفهومة سواء في الإعلام أو غيره بدليل أن «المايكروفون» اليوم في محيط عشيرة الكساسبة لمن يعتقدون بأن الخيار اليتيم المتاح يتمثل في التعاكس مع خطاب الدولة و «مجاملة» التنظيم دون أن يظهر نفس المايكروفون بيد العديد من الوزراء والجنرالات وكبار المسئولين السابقين من أبناء نفس العشيرة أو المنطقة.

من بسام البدارين: