< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

مراقبون: القنوات الخاصة روّجت لصراع مفتعل بين النظام القديم والجديد

تونس – «القدس العربي»: يبدو من البديهي القول إن الإعلام التونسي عموما، و»المستقل» بشكل خاص، لعب دورا كبيرا في توجيه الرأي والتأثير على خيارات الناخبين خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في الدور الأول، وهو ما أكدته النتائج لاحقا والتي أفضت لفوز رئيس «نداء تونس» الباجي قائد السبسي في المركز الأول والرئيس الحالي منصف المرزوقي في المركز الثاني، وبالتالي تنافسهما لاحقا على الفوز بمنصب الرئيس في الدور الثاني.
وكان جليّا منذ البداية انحياز بعض وسائل الإعلام بشكل كبير لعدد من المرشحين، دون غيرهم، وعدم التزامها بالقانون الانتخابي، وخاصة فيما يتعلق بتكافؤ الفرص بين المترشحين والابتعاد عن الإشهار (الإعلان) السياسي خلال الحملات الانتخابية، إضافة إلى نشر نتائج استطلاعات الرأي والهجوم على بعض المرشحين، وهو ما يجرمه القانون الانتخابي.
وانخرط عدد كبير من هذه الوسائل في لعبة الاستقطاب الثنائي بين قائد السبسي والمرزوقي، وتم الترويج لصراع مفتعل بين منظومتي حكم متناقضتين كليا، حيث ساهم الإعلام بشكل كبير في اختزال السباق الانتخابي بين مرشحي النظام القديم (نظام بن علي) والنظام الجديد (الترويكا)، وهو ما أثر كثيرا على حظوظ بقية المرشحين.
ويرى بعض المراقبين أن وسائل الإعلام تلاعبت بالرأي العام التونسي وصادرت حرية الناخب ومارست نوعا من الهرسلة (الضغط) عليه ودفعته للتصويت لمرشح بعينه، مشيرين إلى أن المال السياسي لعب دورا كبيرا في هذا الأمر، حيث احتكر بعض مرشحي الأحزاب وسائل الإعلام الخاصة التي تعاملت بـ»باستخفاف» مع بقية المرشحين وخاصة المستقلين.
ويؤكد البعض أنه تم استغلال بعض وسائل الإعلام المحلية والأجنبية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي منذ اليوم الأول في الحملة الانتخابية في «ثنائية الباجي قائد السبسي ومنصف المرزوقي»، مشيرين إلى أن ذلك أدى لاستبعاد شخصيات أخرى مناضلة وحقوقية تمتلك برنامجا جديا ومغايرا مثل مرشح الجبهة الشعبية حمة الهمامي وبعض المرشحين المستقلين مثل القاضية كلثوم كنو والإعلامي الصافي سعيد وغيرهم.
وقادت التجاوزات الكثيرة لوسائل الإعلام التونسية الهيئة المستقلة للاتصال السمعي والبصري «الهايكا» إلى فرض غرامات مالية على عدد من الفضائيات والإذاعات المحلية الخاصة كقناة «نسمة» و»الزيتونة» وإذاعتي «إكسبريس» و»تونس الدولية» (حكومية) بسبب مخالفتها للفصلين 69 و70 من القانون الانتخابي.
ويقضي الفصلان المذكوران بمنع جميع أشكال الدعاية خلال فترة الصمت الانتخابي التي تمتد ليومين (قبل الانتخابات وخلالها) يمنع خلال الحملة الانتخابية أو حملة الاستفتاء وخلال فترة الصمت الانتخابي، وحظر بث ونشر نتائج سبر الآراء التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات، فضلا عن الدراسات والتعليقات الصحافيّة المتعلقة بها عبر وسائل الإعلام.
وكانت «الهايكا» أصدرت في منتصف تشرين الأول/أكتوبر تقريرا حول التعددية السياسية في القنوات التلفزية والإذاعية خلال الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية الرئاسية، أشارت فيه لوجود تجاوزات عديدة بخصوص احترام وسائل الإعلام للمعايير والضوابط القانونية المتعلقة بالحياد والمساواة بين المترشحين.
ويقول عضو «الهايكا» د. رياض الفرجاني «نحن الآن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على تقرير جديد لتقييم الحملة الانتخابية بشكل كامل، ويمكن القول إن حجم المخالفات التي تم رصدها لدى وسائل الإعلام السمعية والبصرية خلال الحملة الرئاسية بخصوص الإشهار السياسي ونشر نتائج سبر الآراء وغيرها، ارتفع بشكل كبير عن الحملة التشريعية».
ويضيف لـ»القدس العربي»: «مجمل القنوات الخاصة كانت أقل التزاما بمبدأ التعددية السياسية الذي وقع احترامه إلى حد ما خلال الحملة التشريعية (باستثناء بعض التجاوزات)، وما لاحظناه خلال الحملة الرئاسية هو أن الاستقطاب الحاد الموجود في الساحة السياسية انعكس، للأسف، بشكل كبير على الأداء الإعلامي، فمعظم القنوات لم تكن ملتزمة بمبدأ المساواة التامة في الوقت المخصص لجميع المرشحين، ونأمل في الدور الثاني أن تكون وسائل الإعلام أكثر التزاما بالمبادىء القانونية لتغطية الحملة الانتخابية».
غير أن الفرجاني الذي يؤكد أن جميع وسائل الإعلام المحلية (على اختلاف أنواعها) خرقت القانون الانتخابي خلال الحملة الرئاسية، يؤكد أن هذه الوسائل لا تستطيع بحد ذاتها التأثير في نتائج الانتخابات إلا إذا تم التعامل كجزء من حملة انتخابية ضخمة تتضمن وسائل أخرى (للتأثير على الناخب).
ويضيف «كباحث في علوم الإعلام والاتصال لأكثر من عقدين أود التأكيد بأنه ليس هناك تأثير مباشر بين الرسائل الإعلامية التي تبث وطريقة تقبلها، فالعلاقة هنا ليست مباشرة (بين المرشح والناخب)، وإذا كان ثمة تأثير فهو يمر عبر قـــدرة المترشحين على الإقناع بوصفهم قادة للرأي وفاعلين في الوسط الاجتماعي».
وكانت حملة المرشحين الباجي قائد السبسي ومنصف المرزوقي سارعتا لتأكيد فوزهما بالدور الأول بعد دقائق من إغلاق صناديق الاقتراع داخل البلاد، فيما تسابقت القنوات الحكومية والخاصة على نشر نتائج لاستطلاعات الرأي حول نتائج الانتخابات، وهو ما اعتُبر انتهاكا للقانون الانتخابي على اعتبار أن عملية التصويت كانت ما تزال مستمرة في الخارج.
يذكر أن «الهايكا» أصدرت في منتصف الشهر الحالي قرارا يقضي بمنع بث نتائج سبر الآراء المتعلقة بنوايا التصويت خلال كامل الفترة الانتخابية الرئاسية إلى حد الإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى و«في صورة تنظيم دورة ثانية لعدم حصــــــول أي من المترشحين على الأغلبية المطلقة من الأصوات المصرّح بها في الدورة الأولى فإن هذا التحجير (المنع) يسري على كامل فترة الحملة الانتخابية والصمت الانتخابي للدورة الثانية، لكنها سمحت بالمقابل بنشر نتائج سبر آراء الناخبين عند خروجهم من مكاتب الاقتراع بعد غلق آخر مكتب اقتراع داخل التراب التونسي.
ونبّهت «الهايكا» أيضا قناة «المتوسّط» بعد بثها لبرنامج اعتُبر بمثابة «دعاية انتخابية» للمرشح منصف المرزوقي، كما توجهت مؤخرا بتذكير لهيئة الانتخابات يتعلق باستعمال وسائل الاتصال الأجنبية من قبل المرشح الهاشمي الحامدي بشكل غير قانوني، بعد تغطية قناة «المستقلّة» التي يمتلكها لكافة نشاطاته الانتخابية خلال الحملة الرئاسية.