< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

حرب أهلية داخل المعسكر الإعلامي الموالي للنظام في مصر

القاهرة – «القدس العربي» : تشهد الساحة الإعلامية في مصر نوعا من الحرب الأهلية مع توجه بعض الإعلاميين المحسوبين على معسكر الفلول إلى مهاجمة النظام إلى حد التوقع بسقوطه قريبا مع تبادل «القصف» مع أنصار ثورة كانون الثاني/يناير رفضا لمشروع القانون المرتقب بتجريم إهانة ثورتي كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو .
وفي غضون ذلك يسعى الإعلام المؤيد للنظام إلى حرف الانتباه العام عن حالة التدهور الاقتصادي والغموض السياسي في البلاد من خلال سياسة الإغراق ببرامج تتعامل مع مواضيع السحر والشعوذة والمشاكل الجنسية وأخبار يومية حول ضبط شبكات الدعارة والشذوذ الجنسي.
ورغم الإلتزام الرسمي للنظام بالمصالحة مع دولة قطر يصر بعض الإعلاميين المحسوبين على الفلول على مواصلة انتقادها في محاولة واضحة لتخريب جهود الوساطة الخليجية بين البلدين والتي نجحت في تحقيق خطوات مهمة خلال الفترة الماضية. وإلى ذلك توقع الإعلامي احمد موسى ألا يتمكن الرئيس عبد الفتاح السيسي من إكمال ولايته الرئاسية وندد بسعيه لمنع انتقاد ثورة حزيران/يونيو وقال في برنامجه إن «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد لا يكمل فترته الرئاسية، وإن هذا قد يكون في حالة عدم قدرته على تقديم شيء للشعب، مستبعداً أن يحكم لفترة رئاسية ثانية في ظل الصعوبات الحالية» وأضاف «السيسي لا يرغب في إنشاء حزب خاص به نظراً لحالة الإنقسام التي تشهدها البلاد».
وحذر مؤيدي الإنقلاب من تصديق إن دولة قطر قد تصالحت مع مصر، حيث قال: «محدش فيكو يصدق قطر لا أحد يعطي أمان لهذه الدولة وأنا حتكلم براحتي» وأضاف «مش عايز حضراتكم تتوهموا وانسوا إن هذه الدولة حتغير موقفها من مصر، وقطر مش موجودة على الخريطة والرئيس السيسي عمره ما هيزورها».
إلا انه حاول التراجع في اليوم التالي وقال «أنا مقولتش إن الرئيس أبلغني بتلك التصريحات، ولكن الرئيس أبلغ الإعلاميين، والتصريحات دي أنا مقولتهاش واتهم وسائل الإعلام بفبركة تصريحاتي». وأضاف «بعض المواقع تحور كلامي وتفبركه» مشيرا إلى أن الفيديوهات الذي تم نشرها، والمرفقة بالأخبار تؤكد صحة كلامه. وأكد «أن الرئيس السيسي لم يتحدث عن إنشاء حزب سياسي له، لأنه يستهدف وحدة المصريين واصطفافهم، مشددا على ضرورة مساندة الرئيس ودعمه، وعدم تحريف أخبار تسيىء له».

النوايا القطرية

ومن جانبه قال الدكتور شريف اللبان استاذ الإعلام في جامعة القاهرة لـ «القدس العربي» «من المفترض ان يكون الإعلام مهنيا بمعنى ان الإعلام دوره الحقيقي هو تغطية الوقائع والأحداث التي تقع على الأرض فقط ولكن ليست وظيفته ان يشارك أو يتورط في تلك الأحداث، فأسلوب مع أو ضد النظام الذي يتبعه الإعلاميون غير وارد، فإن آراء الإعلامي الشخصية وتحيزاته هذه إذا كان يمارس عملا سياسيا ولكنه يمارس عملا إعلاميا مهنيا فيجب ألا يتورط في إظهار توجهاته بالشكل الذي نراه على الفضائيات».

العشوائية والفوضى

ومن جانبه قال الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام في جامعة القاهرة سابقا لـ «القدس العربي» «الإعلام في مصر منذ ثورة كانون الثاني/يناير يعاني حالة من العشوائية والفوضى وتبدو مظاهرها أحيانا في هذه الصراعات بين الإعلاميين بعضهم البعض. فالإعلام في مصر يفتقد إلى التنظيم نتيجة لعدم وجود نقابة تجمع شمل الإعلاميين وفي الوقت نفسه تُحاسب من يخطىء منهم، فكل تلك الأمور يفتقدها الإعلام المصري». وأضاف «الصراع بين مصر وقطر لا يتوقف على أشخاص أو آراء معينة فإذا كانت هناك إرادة حقيقية لدى الدول وإعلاء للصالح العربي بصفة عامة في مواجهة تحديات كبيرة على مستوى العالم، فأنا اعتقد ان توافر الإرادة السياسية سوف يؤدي إلى تقريب وجهات النظر وإعلاء شأن الأمة العربية ككل بدلا من التنافر والتناحر».

غير دقيقة

وعلق محمد أبوحامد، البرلماني السابق «إن التصريحات التي نسبت إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء زيارته إلى الصين بأنه لن يكمل مدته الرئاسية غير دقيقة وقيلت على الأرجح في سياق مختلف، ولم يكن المقصد منها عدم إكمال الرئيس مدته الرئاسية». وأضاف «موسى صرح بأن وسائل الإعلام حرفت تصريحاته ولم يكن هذا الكلام من الرئيس شخصيًا وإنما حديث الوفد المرافق له وتم فهمه خطأ» واعتبر «أنه من غير المعقول أن يكون السيسي في زيارة رسمية وستترتب عليها عدة اتفاقيات استراتيجية مع الصين ويدلي بمثل هذه التصريحات التي تدل على عدم وجود استقرار سياسي في البلاد، موضحًا أن التصريحات المعترف بها هي التي يدلى بها رئيس الجمهورية أو المتحدث الرسمي للرئاسة».

قنبلة غاز كثيفة

وقال الدكتور أحمد عبد العزيز، مستشار الرئيس المعزول محمد مرسي، أن التصريحات التي أدلى بها الإعلامي أحمد موسى، ما هي إلا «قنبلة غاز كثيفة» للتعتيم على فشل زيارته الأخيرة للصين، وإقناعه للصينيين الاستثمار في مصر، على حد قوله.
وقال في تدوينة له على موقع «فيسبوك» إن السيسي اعترف للصينيين بأن مصر تعاني من انقسام حاد، وهو يعمل على إصلاحه، مشيرًا إلى أنه من المتوقع ألا يجد السيسي أي دعم من الصين بعد هذا التصريح، وأكد عبد العزيز «أن تصريحات موسى هدفها الأساسي إحداث حالة من الجدل حول التصريحات للتغطية على فشله في زيارة الصين».

السحر والشعوذة

ورغم الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر نتيجة لإرتفاع معدلات التضخم وبقاء دخول نحو 50٪ من المواطنين تحت خط الفقر، وبحسب الإحصائيات التي أعدها عدد من خبراء الإقتصاد فإن المواطنين ما زالوا ينفقون مبالغ طائلة على أعمال السحر والشعوذة تقدر بـ 22 مليار جنيه سنويًا، ويصل عدد العاملين بهذه المهنة إلى 350 ألف مشعوذ ومشعوذة . وتحول مؤخرًا عدد كبير من مذيعي «التوك شو» في مصر للحديث عن المشعوذين والمشعوذات والجن والطالع، وأصبح الحديث عنهم تجارة رائجة بسبب التضييق الحكومي على البرامج السياسية ومنع استضافة معارضين، وكذا للتغلب على الأزمات المالية التي تعاني منها الفضائيات في ظل تراجع الإعلانات، فأصبحوا ضيوفًا دائمين على بعض البرامج.
وكانت المذيعة ريهام سعيد، الأكثر إثارة للجدل في 2014، بعد تخصيص أغلب حلقات برنامجها «صبايا الخير» لمناقشة قصص «الممسوسين من الجن» واستضافت رحلة علاج لـ5 فتيات ادعين إصابتهن بمس من الجن، وقامت بإحضار أحد الشيوخ الذي قرأ آيات من القرآن عليهن، ما أصابهن بحالات من التشنج وضربن رؤوسهن في حائط الغرفة. أما الإعلامي عمرو الليثي، الذي اشتهر بحواراته مع الرئيس السابق محمد مرسي، والذي يتردد في الأوساط الصحافية أنه ممنوع من تقديم برامج سياسية بعد انقلاب 3 تموز/يوليو، فقد تحول عن البرامج السياسية وانتقل لمناقشة قضايا الجنس والجن، واستضاف أحد الدجالين الذي أعلن توبته عن العمل، وعرض الألاعيب السحرية التي يستخدمها في عمله لإقناع الطامعين بأن لديه قدرات خاصة وأنه «راجل بركة».

القلق والإحباط وفقدان الأمل

وقال الدكتور شريف اللبان لـ «القدس العربي» «الأمور في مصر تتحسن من شهر لآخر فيما يتعلق بالقدرة في السيطرة على الإنفلات الأمني والاقتصاد المصري يتحسن بدليل ان هناك منظمات دولية رفعت من تصنيف مصر الائتماني». وأضاف «ان بعض الإعلاميين في مصر توجهوا إلى برامج السحر والشعوذة وتركوا السياسة لان المواطنين ضاقوا ذرعا بالسياسة والأحاديث السياسية لانهم عاشوا فيها لمدة اربع سنوات سابقة وبالتالي انفصل الشعب المصري عن السياسة، وأصبحت برامج «التوك شو» التي تتحدث عن السياسة لا تجد لها مشاهدين وأخذت تبحث عن الأمور الغريبة والمثيرة التي يمكن ان تعيد المشاهدين مرة أخرى إلى الشاشة، هذا هو السبب الأساسي للوصول للإثارة بعرض أشياء غريبة لجذب المشاهدين إلى إعادة متابعة تلك البرامج مرة أخرى».
ومن جانبه قال الدكتور حسن عماد مكاوي « انصرف المواطنون عن برامج «التوك شو» السياسية لأنها سببت الكثير من القلق والإحباط والإحساس بفقدان الأمل، وبالتالي بدأت الجماهير في العزوف عن المشاهدة وأصحاب القنوات الفضائية لجأ بعضهم إلى استخدام برامج الجن والشعوذة والشذوذ الجنسي وشبكات الدعارة من أجل استعادة الجمهور والإعلانات مرة أخرى لكنها في النهاية تُعد برامج لا تصب في صالح الدولة أو التنمية لإنها تعتبر شكلا من أشكال التخريب المتعمد للعقول».