< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

على هامش أعياد المسيحيين … لماذا يتم تغييب عقل المسلم؟

العقل المسلم مشغول هذه الأيام: هل نقول للأخوة المسيحيين كل عام وأنتم بخير أم لا.
السؤال المهم: هل المسلم قليل ذوق؟ هل المسلم غير حضاري حتى لا يهنئ الآخرين، أو لا يرد على تهنئة الآخرين؟
الإجابة طبعاً لا .. شخصياً اهنئ أصدقائي المسيحيين بعيدهم، لأنني إنسان حضاري، وحينما تقول لشخصٍ ما كل عام وأنت بخير فهذا لا يعني أنك توافق على عقيدته، والمسيحي حينما يقول لك: كل عام وأنت بخير، فهو لا يتخلى عن عقيدته، ويصبح مسلماً.
وبخصوص بعض الفقهاء الذين يحرمون ذلك أراهن على أنهم لا يستندون إلى أي دليل، سوى أنهم بحاجة إلى مراجعة أنفسهم، والتفكير بالفقه بعقل متفتح، بعيداً عن التقليد الأعمى، ولنتذكر هنا بعض الفقهاء الذين يحرمون الجهاد في فلسطين، ويحللون الربا، ويعتبرون مجرد نقد الحاكم كفرا حتى لو جلد ظهرك بالسياط، بل وصل الحد ببعضهم إلى اعتبار أن الدعاء لفلسطين على منابر المساجد حرام لأنه يلهي الناس، ويجعلهم يفكرون في موضوع من اختصاص ولاة أمورنا، ولسنا هنا بصدد ذكر بعض الفتاوى التي لا يمكن أن تصدر إلا عن عقل معتوه، وشخص لا إنساني.
المسلم إنسان متسامح، ولكن «العفن الفقهي» عند بعض الفقهاء جعلهم يتصرفون أحياناً وكأنهم غير حضاريين، وهذا الأمر جعل العامة يعيشون في صراع بين طيبتهم، والروح العامة للإسلام التي تدعوهم للتسامح، وبين ما يدعيه أولئك من دعوات لجعل المسلم قليل ذوق، ومتطرفا، وغير حضاري.
ولتعرفوا المستوى المتدني الذي وصل إليه بعض المسلمين بسبب هذا الخطاب اقرأوا التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي على من يفكر بطريقة مختلفة، أو يقول عكس ما يقوله بعض علماء الفضائيات ممن يتقنون فن قول ما يحب أن يسمعه العامة، وما تمليه عليهم أجندة تلك القنوات لتعرفوا ذلك.
بعض تلك التعليقات مليئة بالشتائم، وأحياناً الكلام البذيء الذي لا يصدر إلا عن أبناء الشوارع، أما تلك التي تخلو من الشتائم فإن الطرف الآخر يتهمك بعدم الفهم، وبأنك لست فقيهاً، أو أنت تستعمل عقلك، أو تفكر بعقلية الغرب. طبعاً أنا أتمنى أن يأتي يوم ونصل فيه إلى ربع فعالية عقلية الغرب، ويا ليتنا نصل إلى ذلك، وإلى العلماء، فإن مشكلة بعضهم أنهم لا يعرفون، فهم مجرد ببغاوات تقلد ما قاله بعض السابقين، والسبب أن هناك من يحارب العقل، ويعتبر مجرد تشغيله وسيلة توصلك إلى النار، وآخرون يريدون فقط إرضاء الناس، أو الابتعاد عن الآراء السائدة مثلما يحصل في نظرية لولب الصمت في الإعلام حيث يخاف البعض من قول الحقيقة كي لا يخالف ما يؤمن، وتعتقد به الغالبة، بل يصل به الأمر إلى تبني ما يقولونه لوذاً بالسلامة.
شخصياً – لست عالم دين- ولكن لا يهمني أولئك الذين اعطوا لعقولهم إجازة، ففي إحدى المرات اشتكى علي بعضهم إلى إحدى وسائل الإعلام التي أقدم فيها برنامجاً لأنني أردد مقولة: الأخوة الشيعة، أو الأخوة المسيحيين، وشخصياً لا أقول ذلك فقط، بل وأخوتنا الملحدين، وأخوتنا البوذيين، بل وإخواننا في العالم كله. أنا ليس لي مشكلة مع فئة، أو طائفة، أو مجموعة سوى مع من يحتل أرضي، أو أرض أشقائي، ومع أولئك الذين يؤجرون عقولهم للآخرين، أو يظلمون الناس، وغير ذلك فكل العالم أصدقائي، وإذا حصل واحتل بعض الناس أرض اشقائي – مثلاً- فإنني أعادي المحتل منهم، ولا اعمم ذلك على الجميع.

د. محمود أبو فروة الرجبي