< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

خطوة فلسطينية تكتيكية

في الاسبوع الماضي سكت الصفير الذي خرج من المحيط المغرور لكبار رجالات اليمين في اسرائيل وهيبة مجلس الأمن وقعت على الجميع. فجأة هجر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، القلق من التهديد النووي الإيراني وهرع إلى روما كي ينتزع من وزير الخارجية الامريكي جون كيري وعدا بفيتو على مشروع الاعتراف بدولة فلسطينية. كما أن وسائل الاعلام في اسرائيل تلقت نوبة من القلق، والامم المتحدة، الهيئة الاكثر تشهيرا في الدولة، أصبحت كيانا هاما يلعب دور النجم في عناوين الصحف الرئيسة.
ولكن ما يحصل في نيويورك لا يتناسب وردود الفعل في البلاد، فمن محادثات أجريتها مع دبلوماسيين كبار ومع محللين، ترتسم صورة وضع تختلف عن الصورة التي تسود في القدس. وبموجبها، صحيح أنه لا يوجد استخفاف بالخطوة الفلسطينية، ولكن لا يوجد مجال للفزع ايضا. ومع ذلك، يجدر بالذكر أنه حتى لو لم يُقر مشروع قرار السلطة ايضا بسبب الفيتو الامريكي أو اذا ما ذاب مثلما ذابت مبادراتهم السابقة، فان القيادة الفلسطينية اقتطفت منذ الآن انجازا دبلوماسيا كبيرا.
وبالتوازي مع اعلانات الاعتراف بدولة فلسطينية أُقرت في سلسلة من البرلمانات الاوروبية، فان السلطة جعلت ساحة الامم المتحدة قناة نشاط دبلوماسي بحجم لا يخجل دولة كبرى. ومؤخرا يستغل الفلسطينيون الرافعة الدبلوماسية التي توفرها الامم المتحدة لهم بشكل عاقل وبدهاء شديد يدل على ثقة بالنفس. ولكن رغم ذلك، فان الأسرة الدبلوماسية في نيويورك لا تتأثر باستعراض الفلسطينيين للعضلات كما لا تنفعل من التصريحات والتهديدات الحازمة.
الرأي السائد هو أن مشروع القرار الذي وزعه الفلسطينيون، والذي يتضمن جدولا زمنيا وتاريخ موعد محددين لانسحاب اسرائيلي واقامة دولة، هو خطوة تكتيكية. وحسب التقديرات، فان القيادة الفلسطينية لا تعلق آمالا كبيرة في أن تحقق الخطوة نتيجة عملية. «الخطوة نبعت بقدر أكبر من التطلع للاثبات بأنهم قادرون، مما نبعت من الأمل في تحقيق ربح عملي»، قال دبلوماسي غربي كبير، «هذه أداة اخرى ترمي إلى الضغط على الامريكيين، إخافة الاسرائيليين وخلق احساس بالازمة والالحاح في اوساط الاوروبيين».
من التقارير السائدة في أروقة الامم المتحدة يتبين أنه سبق التوجه إلى مجلس الأمن خلافات شديدة ومشادات بين الفلسطينيين وبين بعض من الدول العربية. وأفادت «نيويورك تايمز» بجلستين عقدهما اعضاء المجموعة العربية قبل يوم من توزيع مشروع القرار، عصفت فيهما الخواطر. وحسب التقارير، فان سفيرة الاردن إلى الامم المتحدة، دينا قعوار، عارضت المبادرة وبعد ضغوط من زملائها العرب فقط رضيت.
صحيح حتى الآن، فان احتمالات إقرار مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن تقترب من الصفر، ولكن الاختبار الحقيقي لمجلس الأمن، كهيئة تتطلع إلى استغلال صلاحياتها، سيكون عندما يُطرح على البحث مشروع القرار الفرنسي، الذي صيغ بمشاركة من المانيا. وتتضمن المسودة جدولا زمنيا وتاريخ موعد لانهاء المفاوضات، ولكنها لا تتضمن انسحابا واقامة دولة، كالمشروع الفلسطيني. وفي هذه الاثناء وافق الفرنسيون على تأجيل عرض مشروعهم إلى ما بعد الانتخابات في اسرائيل.
واضح أن المبادرة الفرنسية ستكون تحديا دبلوماسيا – سياسيا للولايات المتحدة، التي ستجد صعوبة في استخدام الفيتو على مشروع تؤيده القوى العظمى الاوروبية الصديقة. ولكن اذا ما تركوا المشروع يُقر بالتصويت، فستكون هذه رسالة بأن الامريكيين تنازلوا عن السيطرة على معالجة النزاع.

معاريف الأسبوع 29/12/2014

شلومو شمير