< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

حفلات الزفاف النهارية.. آخر صيحات الموضة بالسودان

12

الخرطوم ـ من محمد الخاتم ـ في إحدى شوارع الخرطوم الرئيسية، كان غالبية المارة يحدقون بتعجب نحو زفة لعروسين قوامها سبع سيارات في كامل زينتها ولم تكن هذه الزفة لتلفت انتباه أحد لولا أنها كانت في وضح النهار وهي تشير إلى آخر صيحات الموضة ممثلة في حفلات زفاف نهارية يرى البعض أن دوافعها اقتصادية.

ففي الآونة الأخيرة، تزايدت بشكل نسبي حفلات الزفاف النهارية على حساب الحفلات الليلية لدرجة يمكن أن تقضي مستقبلا على مصطلح “ليلة العمر”، كما يقول محمد بابكر الذي أنهى مراسم زفافه النهاري الشهر الماضي.

ويسرد بابكر في حديثه لوكالة الأناضول حزمة من الأسباب لانتشار ظاهرة حفلات الزفاف النهارية أهمها “تقليل كلفة الزواج الباهظة جدا في السودان”.

ورغم أن نحو 50 % من سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر طبقا لإحصائيات رسمية، إلا أن البذخ هو السمة الغالبة في مراسم الزواج.

وتبدأ هذه المراسم بطقس “الشيلة” وهي عبارة عن هدايا العريس التي يحملها أهله إلى أهل العروس وتتكون من ملابس وعطور وحلى ذهبية وأموال بكميات يصفها بابكر بأنها “مبالغ فيها”.

وبالمقابل فإن أهل العروس يأتون بهدايا أيضا إلى العريس في حفلة “الحنة”، والتي عادة ما تسبق حفل الزفاف بيومين وهي حفلة مصغرة يتم فيها تخضيب يدي وقدمي العريس بالحناء.

وبعدها تبدأ المرحلة الثالثة حيث يقيم أهل العريس وليمة ضخمة في منزلهم يتحركون بعدها إلى أهل العروس الذي يقيمون وليمة أيضا يستقبلون بها الضيوف حيث تتم عندهم مراسم عقد القران.

وعادة ما تكون الوليمتين بعد الظهر في ذات اليوم ويسبقهما طقس “فطور العريس″ وهي وجبة إفطار متعددة الأصناف يحملها أهل العروس عند الصباح إلى أهل العريس.

وبعدها يتجمع أهل العروسين ليلا في أحد الأندية المخصصة لحفلات الزفاف، والذي يعقبه طقس آخر هو “الجرتق” يقام في منزل أهل العروس.

والجرتق عبارة عن تعميد للعروسين تستخدم فيه ملابس وعطور شعبية تختتم به مراسم زواجهما بعد أن “ينفقا أمولا طائلة” كما يقول بابكر قبل أن يستطرد “لهذا لجأ الناس للحفلات النهارية التي يختزلون من خلالها كل هذه الطقوس في ساعتين فقط”.

ومن فوائد الحفل النهاري أيضا بالنسبة لبابكر أنه “لا يرهق أهل وزملاء وجيران وأصدقاء العروسين الذين يكونون مجبورين لحضور كل هذه الطقوس بحسب تقاليد المجتمع التي تعيب غيابهم عنها”.

ويتفق الفاتح وديدي الذي يستعد هو الآخر لإجراء مراسم زفافه النهاري بعد أيام مع بابكر في أن الحفل النهاري يقلل نفقات الزواج لكن يرى أن سببه الأساسي هو كونه “آخر صيحات الموضة” وليس سبب اقتصادي .

ويضيف وديدي في حديثه لوكالة الأناضول: “العائلات هنا تتنافس في جمالية طقوس زواج أبنائها لذا حتى في الحفلات النهارية تجدهم يبذرون”.

وتابع: “كثيرون يرفضون إقامة حفلات نهارية لأنهم لا يريدون اختصار طقوس الزواج”.

ويعضد وديدي رؤيته بالقول: “الناس عادة ما يبحثون عن شكل مختلف لطقوس زواجهم والزفاف النهاري يلبي قدر كبير من هذه الرغبة”.

ولا يستبعد الشاب المقبل على الزواج أن “يترك الناس حفلات الزفاف النهارية مستقبلا والاتجاه مثلا إلى حفلات صباحية كشكل من أشكال الموضة”.

 ويؤيد عبد الجليل سليمان، رئيس القسم الاجتماعي بصحيفة “اليوم التالي”، رؤية وديدي قائلا: “رغم أن الحفل النهاري يقلل النفقات لكن النزعة إلى الموضة هي التي تغلب عليه”.

وفيما أشار سليمان إلى سلبيات أخرى في الحفل النهاري مثل “تعارضها مع ساعات الدوام الرسمي ما يمنع كثير من المدعويين من تلبية الدعوة” إلا أنه رجح أن “تنتشر هذه الموضة مستقبلا حتى تحل أخرى مكانها أو تفقد بريقها بحكم تكرارها”.(الاناضول)