< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

موريتانيا: تقييمات مختلفة للسنة المنصرمة واستقبال حذر للجديدة

نواكشوط – «القدس العربي»: لم يصدر في موريتانيا تقييم رسمي حتى الآن للسنة المنصرمة ولا استشراف رسمي للسنة الجديدة انتظارا للخطاب السنوي الذي سيلقيه رئيس الوزراء الموريتاني أمام البرلمان الاثنين المقبل والذي يشتمل في العادة على هذه التقييمات والانتظارات.
واختلفت تقييمات الصحف والمواقع الإخبارية والمدونين للعام المنصرم كما اختلفت الإنتظارات المعلقة على السنة البادئة؛ وتوزع المقيمون ما بين متشائم ومتفائل ومستخبر عن مكنونات الغيب.
واختارت صحيفة «لوكلام» أعرق الصحف الموريتانية المستقلة تقييم السنة المنصرمة من الزاوية الاقتصادية فأكدت «أنها كانت سنة تدهور أسعار أبرز الصادرات الموريتانية حيث انخفضت أسعار الحديد بشكل كبير وبشكل أخف تدهورت أسعار النفط».
وذكرت الصحيفة في تقييمها لسنة 2014 «أن شركة تصدير الحديد في موريتانيا تعرضت بسبب انخفاض سعر طن الحديد في السوق العالمية، لضربة قوية خلال العام المنصرم ستنعكس على حجم أعمالها في السنة البادئة».
وتوقفت «لوكلام» عند تطورين شهدهما العام المنقضي هما «تخلي شركة «بتروناس» عن التنقيب في حقل شنيقيت الواقع على بعد 65 ميلا داخل الجرف القاري الموريتاني، وانسحاب شركة «تولوو» البريطانية عن مشروع استخدام الغاز في إنتاج الكهرباء انطلاقا من حقل بندا في موريتانيا».
وكان تقييم المدون حبيب الله ولد أحمد للسنة المنصرمة قاتما حيث أكد في تدوينة له «أن العام المنقضي خلف في موريتانيا تركة حبلى بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، لو قسمت على دول الغرب لكفتهم».
وأضاف «..خلف العام المنصرم أرقاما في الفقر والأمية والبطالة، وأخرى في  الجريمة، تعد من أهم التحديات التى تواجه الوافد الجديد.. فعلا يحتاج العام الجديد 2015 حلولا سحرية للقضاء ولو مرحليا على مثلث الخوف: الفقر؛ الأمية؛ البطالة».
«هذا المثلث، يقول ولد أحمد، المثلث ما زال يشكل تحديا جديا يطارد كل الأنظمة والحكومات المتعاقبة على البلد، حيث ظلت عاجزة عن وضع استراتيجيات محكمة وبدائل اقتصادية ناجحة للتخفيف من هذه الظواهر التى تعيق تطور البلد اجتماعيا وثقافيا».
وقال «وفقا لآخر الإحصائيات المستقلة في هذا المجال فإن الفقر يتجاوز بين سكان الريف نسبة 52٪  والبطالة تتجاوز 32٪ في صفوف حملة الشهادات و40٪ على العموم، والأمية تناهز 66٪»، هذا بالإضافة طبعا إلى ضعف البنى التحية للبلاد، وتردي الخدمات العمومية في مجال الصحة والتعليم والأمن، وبخاصة في المدن الداخلية».
وتساءل المدون «إذن هل ينجح العام الجديد 2015 في التهام تركة سلفه قبل أن تتجاوزه إلى خلفه؟؟».
وبالنسبة للكاتب أبو العباس ابرهام فقد «كان حصاد 2014 ركيكاً على المستوى العالمي حيث اندلعت الحرب الأهلية في ليبيا وماتت «ديمقراطيتها» في صراعات المجانين، واستمرت الحرب الأهلية السورية في منعرجاتها الوحشية، وظهر المنعرج الداعشي في العراق؛ وحوّلت الحرب الباردة السعودية/ الإماراتية – القطرية/ التركية، العالم العربي إلى أحزاب تابعة لهذا المال أو ذاك؛ وفقد معظم المفكرين العرب ذاتيّتهم وتحوّلوا إلى صرخاء للمال السياسي وقتل المال العقائدي الديمقراطية التونسية، وانتصرت الديكتاتورية في مصر واستطاعت إخراج مصر مرّة أخرى من دورِها الطلائعي العربي وعاد اليمن «السعيد» إلى القرون الوسطى. وسمح العالم، بما فيه العربي، للصهيونية بمواصلة مغوليتها تجاه الفلسطينيين».
«وفي موريتانيا، يضيف الكاتب، ماتت في ليلة واحدة الليبرالية الموريتانية عندما صعدت الفاشية الأصولية العنصرية، المعادية للتفكير؛ وماتت الصحافة على حساب ديماغوجية المدوّنين الصغار ومجانين الشارع؛ وذبلت المعارضة الديمقراطية لصالح الجنرال عزيز وشركاته وزبنائه؛ وزوّر الجنرال عزيز الانتخابات؛ أما البرلمان فتحوّل إلى ساحة لـ «الملاّحة» و «اللحلاحة» وأمشاج الطُّرريين وانتصرت الخيانة والأكاذيب.»
أما صحيفة «تقدمي» المستقلة ذات الخط المعارض فقد قومت العام المنصرم بلهجة متشائمة قاسية حيث أكد مديرها الناشر ولد دهاه في افتتاحية بعنوان «إرحلي يا سنة انتحاب»، «أن عام 2014 عام بالغ الرتابة.. كل شيء فيه بطيء سوى دقات ناقوس الخطر.. عام من الضرب في عمياء، لا يُهتدى بمنارها.. تموج فيه السفينة على ثبج بحر هادر.. يقودها ربان أعمى، ويتقاذف اليم ألواحها و دسرها».
وأضاف «إرحلي يا سنة انتخاب وانتحاب، واصلنا فيها أكل الخبز الأسود، وشربنا فيها ماء الحياة رنقاً بعد صفو، و توالت فيها على جماجمنا صخور المصائب.. سنة كل مواطن فيها تجرع صاب وأوصاب الحياة.. ورسف مهزوما في قيود الذل و التبعية.. وعصرته يد البؤس كما تعصر الأترجة».
وباستقراء أرشيف السنة المنصرمة نجدها كانت، على المستوى السياسي، سنة المشادات والمعارك شرسة بين النظام والمعارضة حول أمور مختلفة أبرزها الانتخابات الرئاسية التي نظمت يوم 21 حزيران/يونيو الجاري بنجاح وقاطعتها المعارضة.
ويجمع الكثيرون أن سنة 2014 كانت سنة نجاح كبير للرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز الذي تمكن في خضم معارك سياسية عنيفة ورغم الحملة الشرسة التي شنها معارضوه ضده، من الفوز ومن التربع رئيسا لموريتانيا بمأمورية ثانية من خمس سنوات، وذلك بحصوله على نسبة 81.89 بالمائة في انتخابات مرت بسلاسة ووصفت بـ «المقبولة».
وكانت السنة المنصرمة بامتياز سنة نشاط واسع للرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز بصفته الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي حيث تمكن من الوساطة في مالي وبوركينافاسو ومن حضور القمة الأفرو ـ أمريكية إلى جانب الرئيس أوباما والمشاركة في قمة المناخ.
وكانت السنة المنسحبة سنة نجاح سياسي كبير لإسلاميي موريتانيا الذين تمكنوا من إتقان اللعب على حبلين حيث تعاطوا بسلاسة مع النظام واحتفظوا بمركزهم في مقدمة المعارضة المشاكسة.
كما تمكن الإخوان المسلمون في موريتانيا من انتزاع رئاسة مؤسسة المعارضة رغم أن المعارضة القصية لم تعترف بزعامتهم لهذه الهيئة لكونها منبثقة عن انتخابات نوفمبر 2013 النيابية التي قاطعتها المعارضة ولم تعترف بنتائجها.
ولم يحالف الحظ الحكومة الجديدة في مساع بذلتها بعد تعيينها في أغسطس من العام المنصرم، لربط حوار مع المعارضة القصية.
وكانت سنة 2014 سنة ركود شديد في الفعل السياسي للمعارضة وهو ما جعلها هدفا لحملة انتقاد كبيرة في مواقع التواصل.
ولمواجهة ذلك الركود اختارت المعارضة القصية أحمد ولد داداه الذي نحي عن زعامة مؤسسة المعارضة (الرسمية)، رئيسا دوريا لمنتداها حيث أعلن وإعلانه عن تركيز الفعل المعارض على مدن الداخل بدل حصره في العاصمة.
وشهدت سنة 2014 تقدم سلفيي موريتانيا بملف للاعتراف لهم بحزب سياسي.
وشهدت سنة 2014 صداما بين نظام الرئيس ولد عبدالعزيز وحركة الإخوان في موريتانيا وذلك بعد أن أغلقت السلطات جمعية المستقبل ذراعهم المالية والخيرية.
وجاء الصدام بعد تظاهرات تبعت حادثة كبرى شهدها العام المنسحب وهي تمزيق نسخ من المصحف الشريف في مسجد شمال العاصمة نواكشوط.
وشهد عام 2014 التحاق شخصيات منتخبة بالموالاة من أبرزهم أيقونة الغناء الموريتاني المعلومة بنت الميداح.
وكان سنة 2014 سنة الخرجات الإعلامية والسياسية اللاذعة للرئيس الأسبق علي ولد محمد فال باتجاه ابن عمه الرئيس الحالي حيث وصفه في عشرات المقابلات والبيانات بـ «الضابط المتمرد»، داعيا للإطاحة بنظامه والدخول في مرحلة سماها «إعادة القطار الديموقراطي للسكة».
وانشغل الموريتانيون خلال 2014 ولأسابيع، بفحوص أجراها رئيسهم محمد ولد عبدالعزيز في فرنسا حيكت حولها إشاعات كثيرة حول تدهور صحته وعدم قدرته على إكمال مأموريته، كما انشغلوا أياما عدة ، برصاصة طائشة أصابت ابنه الكبير بدرا.
وكانت سنة 2014 سنة انفجار الاحتجاجات الاجتماعية على مستويات عدة فقد طالب سياسيون منحدرون من الأقلية الزنجية في مؤتمر مثير، بانفصال الجنوب الموريتاني، كما احتج حراطين موريتانيا (الأرقاء السابقون) بمعتدلهم ومتطرفهم، على استمرار ممارسة العرب البيض للرق في موريتانيا، وهو ما أثار جدلا كبيرا لم يهدأ بعد.
وخطفت الحركة الإنعتاقية المعروفة بمختصر «إيرا»، برئاسة الحقوقي بيرام ولد الداه أضواء الاحتجاجات ضد الرق بكافة أشكاله، مما دفع بقادتها للاعتقال والمحاكمة لتنسحب عنهم سنة وتبزغ أخرى وهم وراء القضبان.
وزادت مجموعة الصناع التقليديين الموريتانيين «الحدادون» خلال السنة المنسحبة من حدة خطابها المطالب بالاعتراف لها بكامل حقوقها ومنحها مكانتها المشرفة في المجتمع.
وشهدت 2014 احتجاجات عمالية أمام الرئاسة للمطالبة بالحقوق، كما شهدت تنظيم أكبر مسيرة احتجاج للحراس انطلقت من أقصى الشمال للعاصمة وتجمع منظموها لأكثر من شهر في ضواحي نواكشوط قبل أن تخضع الحكومة شركة الحراسة على الاستجابة لطلباتهم.
ونظم اللاجئون الموريتانيون في السنغال مسيرة راجلة في مايو 2014 انطلقت من أقصى الجنوب إلى العاصمة نواكشوط، وحدثت بين منظميها مواجهة شرسة مع الشرطة عند مدخل العاصمة، انشغل بها ولها الرأي العام لأسابيع عدة.
وعلى المستوى الديبلوماسي كانت سنة 2014 سنة التقارب الحذر بين موريتانيا والمغرب واستمرار تحسن العلاقات مع الجزائر، كما كانت سنة عتب صحراويي جبهة البوليساريو على موريتانيا التي يريدون منها موقفا أقرب.
وكانت السنة سنة استمرار للتقارب مع فرنسا بالتوازي مع توتر مع الاتحاد الأوروبي بسبب الخلاف حول الجانب المالي في اتفاقية الصيد ووقوف البرلمان الأوروبي إلى جانب خطاب معتقلي الحراطين، ومعارضتهم للحكم الذي صدر بإعدام شاب مسيء للرسول.

عبدالله مولود