< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

حرفية مهاجمي الصحيفة الفرنسية وبرودة أعصابهم ترجح دوراً لـ «القاعدة» أو «الدولة الإسلامية»… والمسلمون في أوروبا سيتأثرون… واليمين الأوروبي يرقص فرحاً

لندن ـ «القدس العربي» أثار الهجوم الذي نفذه مسلحون على الصحيفة الفرنسية الساخرة «تشارلي إيبدو» والذي خلف وراءه 12 شخصا منهم 10 صحافيين وشرطيين اثنين تساؤلات كثيرة حول طريقة تنفيذه الحرفية وإن كانت تقف وراءه جهات خارجية.
وطرح الهجوم أسئلة حول آثاره السلبية على مسلمي أوروبا ومشاكلهم مع المجتمعات الغربية في ظل تصاعد لليمين المتطرف في معظم أنحاء القارة.
وفي الوقت الذي استسلم فيه أحد المهاجمين وهو حميد مراد (18 عاما) لا تزال مهمة البحث عن الشقيقين شريف وسعيد كواشي جارية.
ولم يتعامل الخبراء الأمنيون والمحللون مع الحادث باعتباره واحدا من الحوادث العفوية العابرة التي سجلت في الأعوام الماضية ونفذها أفراد تأثروا بالفكر الجهادي وتصرفوا بطريقة شخصية، وكان آخر هذه الحوادث الهجوم على مقهى في سيدني، والهجوم على البرلمان في كندا وقبله قيام جهادي فرنسي من أصل جزائري بالهجوم على متحف يهودي في العاصمة البلجيكية بروكسل.

مختلف

وترى صحيفة «فايننشال تايمز» أن الهجوم على الصحيفة الفرنسية الساخرة يظل مختلفا لعدد من الاعتبارات، منها الطريقة المنضبطة التي تصرف بها المهاجمون فقد كانوا يعرفون ما يقومون به.
ويتصرفون ببرودة أعصاب وحرفية من تعامل مع السلاح من قبل. كما عمل الثلاثة كفريق قام كل واحد بحماية ظهر الآخر، وبدوا على الأقل في الصور التي نشرت غير متعجلين لإنهاء المهمة وركبوا سيارتهم بهدوء.
صحيح أنهم لم يعرفوا مقر الصحيفة التي تتعرض لحراسة بعد نشرها الكاريكاتير الدانماركي للرسول الكريم إلا أنهم كانوا يعرفون وقت اجتماع هيئة التحرير وأسماء المحررين واحدا بعد الآخر. كل هذا يجعل من الهجوم مختلفا عن بقية الهجمات التي نفذت في أوروبا في السنوات الماضية. ماذا يعني هذا كله؟ هل يعني أن المهاجمين حصلوا على دعم منظمة إرهابية خارجية؟ الجواب على هذين السؤالين هو محط تكهن وتحليل.
ومن هنا أشارت الصحيفة لاحتمالين اثنين أن يكون الثلاثة على علاقة مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الذي يتولى ملف العمليات الخارجية في تنظيم القاعدة، أو أن لهم علاقة بتنظيم جبهة النصرة في سوريا، وربما تعاون الطرفان في العملية، فلدى تنظيم القاعدة في اليمن الخبرة والحرفية ولدى جبهة النصرة المقاتلون من أوروبا.
ولكن تنظيم القاعدة في اليمن يفضل التفجيرات والعمليات الانتحارية على إطلاق النار. كما أن التنظيمين ـ النصرة والقاعدة في اليمن- مشغولان بالقضايا المحلية، توسيع قاعدة سيطرة النصرة في شمال سوريا وفي اليمن ينشغل التنظيم بمواجهة توسع جماعة الحوثيين الشيعية. ويلقى سيناريو تورط تنظيم القاعدة بالهجوم قبولا لأن التنظيم يحاول استعادة مصداقيته بعد صعود تنظيم الدولة الإسلامية.
وزعم شاهد عيان أن المهاجمين أعلنوا عن ولائهم للقاعدة. ونقل عن أحد المواطنين في باريس والذي تعرف على المقاتلين قوله إنهم جاءوا من اليمن.
وتنقل عن باتريك سكينر، المسؤول السابق في وحدة مكافحة الإرهاب بوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي أيه»، «أول ما فكرت به هو أن القاعدة كانت تبحث عن تأكيد حضورها من خلال عمل كبير».
ويقول سكينر الذي يعمل في مركز استشارات صوفان إنه بالمقارنة مع القاعدة فهجمات داعش أو المتعاطفين معها هي متساوقة مع أخلاقيات وطريقة تفكير التنظيم والتي تقوم على العنف الفوضوي لتحقيق الصدمة».
وتخشى السلطات الأمنية الغربية ومنذ وقت طويل الخطط الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية خاصة في ظل التركيز الدولي على الدولة الإسلامية.
وبحسب مسؤول أمني بريطاني فتنظيم القاعدة في اليمن كان ناشطا في الفترة الماضية، حيث عمل بدرجة كبيرة على تقوية صلاته مع تنظيم القاعدة في سوريا – جبهة النصرة.

«تنظيم الدولة»

أما السيناريو الثاني فيتحدث عن دور لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وهذا التحليل وإن كان مقبولا إلأ أنه لم يبد من تصرفات داعش رغبته بفتح جبهة خارجية مع الغرب في الوقت الذي يركز فيه على بناء دولته.
ولأنه يتعرض للهجمات المستمرة فليس لديه الوقت الكافي لتصدير إرهابه إلى الخارج. ولا توجد أدلة قوية أو كافية عن قيام تنظيم الدولة الإسلامية بتدريب عناصر للقيام بمهام خارجية.
وينقل التقرير عن رفائيلو بانتوشي من المعهد الملكي للدراسات المتحدة بلندن قوله «لا يمكننا التوصل لنتيجة الآن» و «ما يمكننا القول هو أن هجمات كهذه تظهر التزاما قويا بالقضية التي يدافع عنها المهاجم، ومن أجل الوصول إلى هذه المرحلة فقد تعرض المهاجم لعملية تدريب وتثقيف عميقة».
ويخشى بانتوشي حصول عمليات جديدة مثل هذه «يحاول البعض القيام بعمليات كهذه منذ فترة، وبعد نجاحهم فالخوف من قيامهم بعمل جديد إلا إن تم القبض عليهم».

البعد السوري

ويثير الهجوم على المجلة الفرنسية المخاوف التي ظلت محلا للجدال طوال العام الماضي عن أثر الحرب السورية على أوروبا وعودة الجهاديين الذين تمرسوا على الحرب والقتل لمواصلة «جهادهم» في بلدانهم.
ويرى رويل مارك غريتش في صحيفة «وول ستريت جورنال» أن أوروبا منذ هجمات أيلول/سبتمبر 2011 كانت تخشى المتشددين المسلمين الأوروبيين أكثر من خشيتها من المتشددين القادمين من الشرق الأوسط.
وقال غريتش الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن المخاوف ارتبطت أيضا بالعقد الأخير من القرن الماضي عندما بدأ دائرة المخابرات الفرنسية بمراقبة الناشطين الإسلاميين الجزائريين بعد اندلاع الحرب بين الطغمة العسكرية التي حكمت البلاد والإسلاميين الذين حرموا من الفوز الانتخابي.
ويشير لتصريحات وزير مكافحة الإرهاب الفرنسي جين – لوي بروغيير الذي تحدث في عام 2001 عن خلايا مستقلة قادرة على تنفيذ عمليات دون تلقي الأوامر من القيادة.
وزاد غزو العراق من مظاهر القلق حيث توقع الكثيرون أن يؤدي الغزو الأنكلو- أمريكي لعمليات يقوم بها محاربون إسلاميون ضد الغرب.
ولم يحدث شيء من هذا لكنها تحدث الآن. ويعتقد الكاتب ان الهجوم على المجلة الفرنسية قد لا يكون عملا فرديا ولكنه من تنفيذ «خلية جهادية ساذجة» يمكنها التصرف بطريقة مستقلة عن المنظمات الإرهابية الأجنبية، أي تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية. ولا يستبعد أن تعمل هذه الخلية بنوع من التناغم والتعاطف معهما.
ويشير الكاتب إلى ان المخابرات الفرنسية التي تعرف باسم «الدائرة العامة للأمن الداخلي» التي تعتبر من أقوى المنظمات الأمنية في غرب أوروبا تحذر منذ عام من آثار التمرد السوري ضد بشار الأسد والحرب الدموية في سوريا التي أصبحت منطقة جذب للمسلمين الفرنسيين (هناك تقارير تتحدث عن سفر ألفي متطوع إلى هناك).
فقد سافر مئات من الشبان الفرنسيين وغيرهم من المسلمين الأوروبيين للقتال تحت راية تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات الراديكالية.
ويلاحظ الكاتب أن الساحة الأمنية الفرنسية حدث فيها نوع من التصدع وهو أمر مثير للخوف لأن الولايات المتحدة تعتمد كثيرا على المخابرات الفرنسية وكذا مخابرات بريطانيا «أم أي فايف».
وتتعامل أمريكا مع المخابرات البريطانية والفرنسية كجبهات متقدمة في الحرب ضد الجهاديين الإسلاميين. فبدون التعاون مع المخابرات الغربية لا يمكن للولايات المتحدة مراقبة المتشددين الإسلاميين على التراب الأوروبي.
وتعترف بعض المؤسسات الأمنية الغربية أن المخابرات الفرنسية والبريطانية هما نموذج لها ولا يمكن الاستغناء عنهما في ملاحقة ومراقبة الناشطين الإسلاميين داخل القارة الأوروبية.
وهنا يقول إن فشلت فرنسا التي لديها ضباط أمن وشرطة لكل مواطن أكثر من أي بلد أوروبي بمراقبة المتطرفين الإسلاميين فإن المتشددين الإسلاميين في مناطق أوروبا الأخرى سيلاحظون الوضع.
ويرى أن قدرة الأوروبيين على التحرك بحرية بدون الحاجة لتأشيرات سفر يقدم فرصة كبيرة للجهاديين الذين يركزون جهودهم بشكل رئيسي على مهاجمة الولايات المتحدة الأمريكية. ومن هنا فمشكلة أمريكا أنها لا تستطيع تحديد هوية الكثير من الراديكاليين المسلمين في أوروبا بدون مساعدة من حلفائها الأوروبيين.

نمط جهادي

ففي الوقت الذي تحاول الدول الأوروبية حماية حرية مواطنيها بالسفر والتحرك بحرية إلا أنها تحمل عبء التصدي لاحتياجاتها الأمنية والأمريكية أيضا.
ويرى الكاتب أن صعود تنظيم الدولة الإسلامية ونجاحه بغزو مناطق والسيطرة عليها أضفى بعدا جديدا للإصولية الإسلامية وهي الكاريزما. فظهور الإسلامي الجذاب أو الكاريزماتي ظل دائما أخبارا سيئة للغرب.
صحيح أن هدف الجهاديين متركز في الشرق الأوسط إلا أن انتشار النزاع لا يمكن منعه خاصة في ظل وجود قاعدة قوية لهم في الغرب.
وعلى العموم يرى الكاتب بعد تحليل يربط فيه صعود الراديكالية الإسلامية في الغرب بصعود المشاعر المعادية للسامية أنه لا يمكن لفرنسا التصدي للجهاديين والانتصار قبل التمكن من تفكيك «الدولة الإسلامية» والتي تعتبر مشكلة أمريكية في المقام الأول.

لحظة حرجة

ولا تكمن مشكلة فرنسا في مكافحة الإرهاب ولكن في تأثير هجوم باريس على وضع المسلمين الأوروبيين الذين أصبحوا هدفا لنزعات إسلاموفوبيا. وبالتأكيد ستستفيد الأحزاب المعادية للمهاجرين من هذا الهجوم.
وانتقدت صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها تصريحات ماري لوبان زعيمة الجبهة القومية الفرنسية.
ونقلت الصحيفة في تقرير لها عن مدير مركز دراسة التشدد التابعة لكلية كينغز- جامعة لندن بيتر نيومان «هذه لحظة خطيرة لأوروبا»، فمع «تزايد مظاهر التشدد بين مؤيدي المنظمات الجهادية تشعر الطبقة العاملة البيضاء من الحرمان مما يعني أن الأمور تسير نحو الصدام».
ونقلت عن أوليفر روي الخبير في الإٍسلام السياسي وصفه الهجوم على المجلة بأنه من أكثر الحوادث دموية التي تشهدها فرنسا منذ نهاية حرب التحرير الجزائرية في ستينات القرن الماضي ولهذا «فهو نقطة تحول كمية ونوعية»، ويضيف «هذا هجوم سيترك أثرا كبيرا» و «قد فعلوا هذا من أجل إحداث صدمة للرأي العام ويشعرون بأنهم نجحوا».
ومع ذلك فالمشكلة أن الهجوم حصل في وقت تتصاعد فيه المشاعر المعادية ضد المهاجرين وذلك بسبب الأوضاع الإقتصادية.
وأدى السخط العام من الهجرة لتعزيز حظوظ الأحزاب اليمينية الصغيرة مثل «حزب الاستقلال البريطاني» و «الجبهة الوطنية» الفرنسية وبشكل أقل المنظمة الألمانية «الأوروبيون الوطنيون ضد أسلمة الغرب» (بيغيدا).
وفي السويد التي جرت فيها ثلاث هجمات على مساجد ارتفعت نسبة الدعم للحزب اليميني المعادي للمسلمين «حزب الديمقراطيين السويديين» بنسبة 15%.
ويخشى المسلمون الأوروبيون من تزايد مشاعر الإسلاموفوبيا ضدهم، واستطلعت الصحيفة أراء فرنسيين قالوا إنهم يشعرون بالخوف وعدم الأطمئنان وأن اليمين المتطرف سيكون المستفيد الأوحد من هذه الهجمات.
وترى الصحيفة أنه مع كل هجوم إرهابي يزيد ميل الرأي العام لتقبل السياسات المعادية للمهاجرين. ففي بريطانيا التي تعيش فيها أقلية مسلمة يزيد عددها عن مليوني نسمة دعا حزب الاستقلال إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وزيادة القيود على حركة المهاجرين.
وردت الأحزاب الرئيسية على مطالب الحزب بوعود بفرض القيود على الهجرة وذلك في النقاش الدائر قبل الانتخابات التي ستنظم في أيار/مايو المقبل.
ويقول نيومان إن «هناك قطاعات واسعة من الرأي العام الأوروبي بدأت تظهر في المرحلة الأخيرة مشاعر معادية للمسلمين وأخذت بحشد قواها حيث وصل صوتها إلى مركز المجتمع».
ويرى الباحث أن من سيعاني من الآثار السلبية هم السكان المسلمون في أوروبا «الناس المسلمون العاديون في أوروبا ممن يريدون عيش حياتهم».
وترى الصحيفة أن المخاطر أكبر في فرنسا العلمانية التي يعيش فيها أكثر من ستة ملايين مسلم ولديها تاريخ من الاستعمار القاسي مع سكان الجزائر ولبنان وسوريا.
وتأتي الهجمات في ظل أزمة اقتصادية ترافقت مع حكومة ضعيفة عاجزة عن القيام بأي إصلاح اقتصادي واجتماعي وبنيوي.
ومن هنا فهناك شعور بالفشل والعجز المنتشر في فرنسا ويأتي في وقت أصدر فيه الروائي الفرنسي مايكل هولبيك روايته «خضوع» التي تصور انتصارالمسلمين وحكمهم لفرنسا.
وفي الوقت الذي يعبر هولبيك مثل محرري «تشارلي إيبدو» عن حريتهم الفنية وحقهم في استهداف أي شيء إلا أن المناخ هذا سممه صعود «الجبهة الوطنية» التي تتفوق في استطلاعات الرأي على الحزب الإشتراكي الذي يقوده فرانسوا أولاند وتخوض الانتخابات على ورقة أن الإسلام يمثل تهديدا للقيم والدولة الفرنسية.
وهناك كتاب آخريعبر عن حس العجز كتبه إريك زيمور «الانتحار الفرنسي» ويتهم الحكومة اليسارية في فرنسا بعدم القدرةعلى التصدي للأمركة والمهاجرين وبالطبع الإسلام. وفي رواية أخرى كتبها جين رولين «الأحداث» وتصور فرنسا تقوم بحمايتها قوات حفظ سلام دولية بعد اندلاع حرب أهلية. ويعلق كاميل غراند من مؤسسة الدراسات الاستراتيجية أن الهجمات «هي عسل مزدوج للجبهة الوطنية».
مضيفا أن لوبان تقول في كل مكان ان الإسلام هو تهديد ويجب على فرنسا الدفاع عن التراب الوطني بدلا من المشاركة في العراق.

إعداد إبراهيم درويش: