< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

300 مليون دولار أنفقتها «سي آي أيه» على السجون السرية.. الحرب على الإرهاب تحولت لحرب مرتزقة

لندن ـ «القدس العربي» كان برنامج التعذيب الذي صممته وكالة الإستخبارات الأمريكية- سي آي أيه للتحقيق مع معتقلي تنظيم القاعدة واسعا وباذخا في الإنفاق عليه، فقد أنفقت الوكالة 300 مليون دولار على بناء ما عرف بالسجون السرية.
وتم اختيار فريق من المحققين الخاصين في الوكالة وأرسلوا لهذه السجون السرية «النقاط السوداء» للتحقيق مع المعتقلين واستخراج معلومات منهم حول خطط تنظيم القاعدة ومؤامراتها ضد الولايات المتحدة الأمريكية وذلك في مرحلة ما بعد هجمات أيلول/سبتمبر 2001. وأنفقت الوكالة 220.000 دولار على إنشاء السجن الأكثر سرية والذي أشارإليه تقرير لجنة الإستخبارات بالكونغرس بـ «كوبالت» ويطلق عليه السكان في أفغانستان إسم «حفرة الملح».
كما أنفقت المخابرات ملايين الدولارات على بناء سجنين لم يتم استخدامهما بالمطلق. وفي الوقت نفسه دفعت المخابرات الأمريكية مبالغ هائلة للحكومات الأجنبية كي تقنعها باستخدام أراضيها وبناء سجون عليها. فقد كان بناء السجون وترحيل المعتقلين إليها جزءا مهما من برنامج سي آي أيه لأنه لا يمكن التحقيق مع أي منهم على الأراضي الأمريكية.
وكان عليها والحالة هذه البحث عن حلفاء مستعدين للتعاون ونقل السجناء إليهم بدون معرفة البرلمانات فيها ولا الرأي العام.
ويعتقد أن خالد الشيخ محمد هو العقل المدبر للعمليات والمعتقل في غوانتانامو منذ عام 2006 نقل أولا إلى سجنين أحدهما في بولندا والثاني في رومانيا. ويقول تقرير الكونغرس ان واحدة منهما رفضت في البداية استقباله لكنها غيرت رأيها عندما أعطت سي آي أيه مبلغ مليون دولار لمسؤول فيها.
ومعظم الحالات التي فحصها التقرير وهي 119 حالة توزعت على أنحاء العالم ولم تستقر في مكان قبل نقلها أخيرا لغوانتانامو. وتقدم صحيفة «التايمز» قائمة من الدول التي تعاونت مع البرنامج وخريطة تمثل توزع السجون عليها وتشمل السعودية والأردن وقبرص وليبيا واليونان والبرتغال والمغرب وإسبانيا وبريطانيا وإيرلندا وأيسلندا وبلجيكا وألمانيا وبولندا ومقدونيا ورومانيا وتركيا وسوريا وأوزبكستان والعراق وباكستان وتايلاند وأندونيسيا واليمن وأثيوبيا وزامبيا.

البعد التجاري في السجون

ولفتت صحيفة «الغارديان» إلى الجانب التجاري في برنامج التعذيب حيث أشارت إلى الطريقة التي اشترت بها المخابرات الأمريكية الخدمات من شركات المتعاقدين الأمنية ودفعت مبالغ كبيرة من أموال دافعي الضريبة الأمريكية.
فقد حولت المخابرات الأمريكية 81 مليون دولار أمريكي لشركة أقامها متخصصان نفسيان طلبت منهما تصميم برنامج التعذيب.
ومع أن قيمة العقد عند توقيعه في عام 2006 كانت 180 مليون دولار إلا أن الوكالة دفعت منه 80 مليون حتى عام 2009 حيث انتهى العقد. وفي عام 2007 قدمت الوكالة لهذه الشركة مليون دولار لحماية العاملين فيها من الملاحقة القانونية.
وتقول الصحيفة إن هذا مثال عن الطريقة التي تداخل فيها عمل الشركات الخاصة مع عمليات التحقيق مع المشتبة بعلاقتهم بالإرهاب الذي تعتبر مكافحته مسؤولية الدولة التي تتولى حماية المصالح القومية. فما جرى هو خصخصة الحرب على الإرهاب.
وترى الصحيفة أن عمليات التعذيب التي مارستها الوكالة هي فضيحة في حد ذاتها لكن اعتمادها على الشركات الخاصة هو لإنجاز المهمة وهو فضيحة أخرى.
وكان القرار رسميا واتخذه الرئيس جورج بوش في 17 أيلول/سبتمبر 2001 عندما وقع على مذكرة التبليغ. ولكن كان هناك جانب تجاري في العملية وهو ما حاول تقرير لجنة الإستخبارات فضحه. فتعاون المخابرات الأمريكية مع شركات المتعاقدين لم يتم في مرحلة متأخرة ولكنه كان جزءا رئيسيا في تصميم البرنامج، أي منذ البداية.
ويقول التقرير إن المحللين النفسيين لم يقوما «بتصميم» برنامج التعذيب بل ولعبا دورا رئيسيا في تطبيقه، بل قاما بالتحقيق مع عدد من المعتقلين المهمين.
ولا يشك معدو التقريربأن الاستخبارات الأمريكية بحلول عام 2005 قامت بشراء الخدمات من شركاء المتعاقدين الأمنيين وعلى قاعدة واسعة.
ونعرف من التقرير أن المتعهدين الأمنيين شكلوا نسبة 85% من القوة العاملة في السجون الخاصة وعمليات التحقيق، فقد وفرت الشركات الخاصة، متعاقدين أمنيين، ومحققين ومحللين نفسيين.
وبناء عليه فقد تم تطبيق برنامج وسائل التحقيق المحسنة الذي اشتمل على الأيهام بالغرق، والحرمان من النوم لساعات طويلة بل ولأيام بناء على اعتقاد بأنها ستؤدي لاستخراج معلومات من المعتقلين.
وعن الأسباب التي دعت المخابرات الأمريكية إلى الاستعانة بالمتعاقدين الأمنية، تقول كانت كثيرة وبعضها مبرر منها قلة الخبرة لديها في إدارة مراكز الاعتقال، وأحالت الإدارة لها الملف وكلفتها بالمهمة بشكل سريع وبدون أن تكون جاهزة لها بعد أيام من هجمات 9/11 ولهذا بحثت عن مساعدة من خارج صفوفها.
ومن هنا استعانت بالمحللين النفسيين اللذين كانا يعملان في سلاح الجو ويدربان الطياريين على أساليب التحمل فيما إن وقعوا أسرى في يد العدو.
وترى الصحيفة أن «عقد الحرب» الذي أشار إليه الرئيس باراك أوباما يظهر أن ما عرف بالحرب على الإرهاب بدأ يتخذ شكلا من اشكال حرب المرتزقة. فقد فتحت الحرب مجالا لتحقيق المال كما ظهر في الدور الذي لعبته شركة هالبيرتون في العراق.
وانتعشت صناعة التعاقدات الأمنية في العراق وافغانستان حيث حصلت الشركات الغربية على عقود لتوفير الحراسة للمنشآت العسكرية وللمسؤولين وقام أفرادها بدوريات ومهام أخرى. وارتكب أعضاء في شركات مثل بلاكووتر مجزرة في عام 2007 لفتت انتباه العالم لهذه الظاهرة والدور الخطير الذي تلعبه.
وكون المخابرات الأمريكية اعتمدت في التحقيق على الشركات الخاصة لا يحلها من المسؤولية وكذا الإدارة الأمريكية، فلا مقارنة بين مصالح الدولة والشركات الأمنية التي لا يهمها سوى تحقيق الربح.
وتقول «الغارديان» إن تدخل القطاع الخاص في التحقيق لم يكن فضيحة ولكن الفضيحة تظل التعذيب ولا شك بأن المتعاقدين الأمنيين كانوا جزءا منه.

«سي آي أيه» ترد

ومن هنا ففي دفاع المؤسسة الأمنية الأمريكية عن نفسها وما كتبه ثلاثة مدراء سابقين في سي آي أيه يوم الأربعاء في صحيفة «وول ستريت جورنال» حاول وضع المسؤولية في مربع الإدارة.
وفي رد المسؤولين الذين نقلت عنهم الصحف أكدوا أن عملية التحقيق كانت رسمية. وقال متحدث باسم «سي آي أيه» «كان هذا برنامج رئاسيا تمت المصادقة عليه وتنسيقه من داخل البيت الأبيض».
ولهذا ذكرت الوكالة أسماء رموز في الإدارة ممن عرفوا أو أمروا باستخدامه وتشمل الأسماء نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، ألبرتو غونزاليز مستشار الرئيس بوش، كوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي، ونائبها ستيفن هيدلي، وجون أشكروفت، وزير العدل ولم تشمل القائمة لا دونالد رمسفيلد وزير الدفاع ولا كولن باول، وزير الخارجية.
وفي حملة للرد ودحض على ما جاء في التقرير فند مسؤولون ما قاله الرئيس السابق جورج بوش من أنه لم يكن يعرف عن برنامج التعذيب. وأكدوا إنه هو الذي صادق عليه.

فكرة السجون السرية

وفي هذا السياق تقدم صحيفة «نيويورك تايمز» صورة أخرى عن التفكير داخل سي آي أيه حيث وقع الرئيس بوش بعد ستة أيام من الهجمات على مذكرة منحت وكالة الاستخبارات السلطة لاعتقال وسجن الإرهابيين. ولكن المذكرة لم تقل أين.
وفي الأسابيع التي تلت الأمر، حاول قادة الوكالة البحث عن طرق وخيارات لملء الفراغات في الأمر الرئاسي.
وفي البداية فكرت في خيار غير الذي انتهت إليه لاحقا وهو السجون السرية. وفكر المسؤولون في سي آي أيه بنظام سجون يمنح المعتقلون فيه حقوقا مماثلة للحقوق التي يتمتع فيها السجناء في السجون الفدرالية. وسيكون نظامها مشابها لنظام السجون ذات الإجراءات الأمنية في الولايات المتحدة.
وسيتم إجراء التحقيقات فيها بناء على تعليمات التحقيق في الجيش الأمريكي والتي تمنع استخدام أساليب الإكراه والتسبب بالألم في أثناء التحقيق. فقد كتب محامو المخابرات أن «كل شيء فيها سيتم تصميمه للتواؤم مع متطلبات القانون الأمريكي والإجراءات الجنائية المعمول بها في المحاكم الفدرالية.
وترى الصحيفة أن تفكير الوكالة المبدئي يقدم تاريخا بديلا عما جرى بالفعل حيث تم استبدال الأفكار الأولى بالسجون السوداء/ السرية التي تعرض فيها المعتقلون للتقييد للجدران وتم نسيانهم أو تركوا ليموتوا من البرد وتعرضوا للأيهام بالغرق حتى غابوا عن الوعي.
وينقل التقرير عن علي صوفان أحد محققي مكتب التحقيقات الفدرالي السابق قوله «تخيل لو لم نسر في ذلك الطريق، تخيل، لقد وقعنا في شراك العدو».
وأضاف صوفان الذي لم يتفق مع سي آي أيه حول أساليب التعذيب «الآن لدينا رهينة أمريكي يلبس زيا برتقاليا لأننا ألبسنا الناس زيا برتقاليا».
وتضيف الصحيفة إن قرار بوش في 17 أيلول/سبتمبر 2001 أدى لحالة من النشاط والتخطيط داخل أروقة المخابرات الأمريكية في لانغلي- فيرجينيا.

مذكرة كروفر

وتشير إلى مذكرة مبدئية كتبها جي كروفر بلاك والذي قدم اقتراحا لبناء سجون سرية تعمل بناء على القوانين التي تعمل من خلالها السجون ذات الإجراءات الأمنية العالية في الولايات المتحدة أو السجون العسكرية التي يعتقل فيها سجناء الحرب.
ولأن المخابرات المركزية لم تكن لديها الخبرة لإدارة شبكة من هذه فقد فكرت في الاستعانة بمكتب السجون الفيدرالي. وحملت مذكرة بلاك عنوان «المصادقة على إقامة معسكرات اعتقال للإرهابيين». ويرى تقرير الكونغرس أن المقترح أصبح أساسا للعمل على بناء شبكة السجون حيث تطورت لشكل مختلف.
وضغطت سي آي أيه على وزارة الدفاع لإنشاء سجون في قواعد الولايات المتحدة العسكرية في الخارج لسجن المعتقلين فيها، لكن دونالد رامسفيلد رفض تحول البنتاغون لسجان لها، حسبما قال جون ريزو المستشار القانوني العام للوكالة.
ونقل عن ريزو قوله إن «أخرج القواعد العسكرية من النقاش ولهذا بدأنا البحث عما تحول وأصبح المواقع السوداء».
وفي جلسات نقاش يقول «قمنا بعصف دماغي، هل نقوم بوضعهم على السفن؟ وفكرنا في احتجازهم في جزر معزولة، لقد ولدت ـ السجون السوداء- من الحاجة ولم تكن نتاج مؤامرة شيطانية».
وفي ذلك الوقت كان دليل قواعد العمل لدى الوكالة ينص على منع التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والعقاب أو الاحتجاز الطويل بدون اتهامات»، كما يقول تقرير الكونغرس، لكن المحامين التابعين لها بدأوا بالبحث عن طرق آخرى لسبب غير واضح.
وفي تشرين ثان/نوفمبر قدمت مذكرة سلسلة من الأساليب مثل التعريض للبرد الشديد، والحرمان من النوم والإهانة وبدأوا بمناقشة التداعيات القانونية لاستخدام هذه الوسائل. ومثل هذه الوسائل يحرم استخدامها في السجون الفدرالية والعسكرية.
ولدى سي آي أيه فريق من الخبراء المتخصصين في العمل على دفع المعتقلين للحديث من خلال بناء علاقة قريبة ومقابلات تعرف «بأحاديث الأصدقاء».
ومن خلالها يحصلون على المعلومات ويقييمون صحتها. وبعد هجمات أيلول/سبتمبر لا يوجد ما يشير لقيام المخابرات الأمريكية بتحقيقات أو أنها قامت بمراجعة تاريخها عندما استخدمت الأساليب القاسية في السنوات الأولى من الحرب الباردة.
ومن هنا طلب مكتب الخدمات الفنية من المحللين النفسيين جيمس ميتشل وبروس جيسين اللذين عملا في سلاح الجو على تدريب الطيارين على النجاة والهروب والمقاومة، ولم يكن لدى أي منهما خبرة في تاريخ القاعدة.
ولكن المخابرات المركزية قامت في نهاية عام 2001 وبداية عام 2002 بتعيينهما لتقييم ودراسة دليل للقاعدة يصف فيه لأتباعه طرق المقاومة أثناء التحقيق.
وقام الرجلان بتثوير عملية التحقيق التي تتبعها الوكالة وحصلا كما ذكرنا أعلاه على مبلغ 81 مليون دولار.
وما ساعد المخابرات على انتهاج سبل التحقيق القاسية والتفكير بطرق جديدة إعلان الرئيس بوش في 7 شباط/فبراير 2002 أن القانون الأمريكي لن يطبق على مقاتلي القاعدة. حدث في الوقت الذي لم تكن الولايات المتحدة قد ألقت القبض على أي من قادة القاعدة.
ولكن الوضع تغير بعد اعتقال أبو زبيدة في آذا/مارس 2002 في الباكستان، وبعد ستة أشهر من النقاش واجهت الإدارة الأمريكية وضعا كان عليه أن تختار نهجا جديدا.
فكان على سي آي أيه أن تخبر الصليب الأحمر الدولي عن مكان اعتقال ووضع أبو زبيدة لكن الوكالة كانت تريد السيطرة عليه والسرية.
ومن هنا قرر بوش في مراجعته اليومية للتقارير الامنية في 29 آذار/مارس النظر في اقتراح لبناء سري في تايلاند ونقل أبو زبيدة إليه، مع أن رمسفيلد اقترح اعتقاله في سفينة، وهو أسلوب تبناه أوباما بعد سنوات، لكن بوش حبذ فكرة السجون السرية.
وتقول الصحيفة نقلا عن ريزو أنه لو تم نقل أبو زبيدة لقاعدة عسكرية تخضع لوزارة الدفاع لما فكرت المخابرات الأمريكية بخيارات السجون السرية «من كان يدري؟».
أصيب أبو زبيدة بجراح خطيرة عند اعتقاله ونقل للعلاج حيث كان إلى جانب محقق أف بي أي علي صفوان.

47 يوما في سجن انفرادي

وتقول التقارير الأولى إنه كان متعاونا، لكن سي آي أيه فكرت في أساليب أخرى. ويرى تقرير الكونغرس أن التحقيق مع أبو زبيدة في المستشفى وخارجه كان ناجحا.
وتقول التقارير إن أبو زبيدة قدم معلومات ثمينة لكنه أنكر معرفته بخطط لمهاجمة أمريكا. وإزاء هذا جاء دور المحللين النفسين حيث قدم ميتشل سلسلة من الأساليب.
وترك أبو زبيدة وحيدا في زنزانة بتايلاند لمدة 47 يوما أثناء النقاش حول قانونية الأساليب.
ويقول تقرير الكونغرس إن أبو زبيدة توقف عن التعاون مع المحققين بعد عزله لمدة طويلة وأخبر صفوان قائلا «أين هي القنبلة الموقوتة إذا تركتوني في الحجز الانفرادي 47 يوما». ولهذا لجأت المخابرات للتعذيب حيث تعرض أبو زبيدة ولأسابيع لأقسى أنواع التحقيق بما في ذلك الإيهام بالغرق والحجز في صندوق ضيق.

إعداد إبراهيم درويش: