< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

دفاع عن البرادعي واتهام الصحافيين بفبركة تصريحات له… والسيسي يتحرك بسرعة لتأكيد إنحيازه لثورة يناير

القاهرة ـ «القدس العربي» ـأزاح حكم محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمود الرشيدي، الذي صدر صباح السبت 29 من نوفمبر/تشرين الثاني في قضية اتهام مبارك ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلي وستة من مساعديه بالبراءة في قضية قتل المتظاهرين أثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011، وبراءة مبارك في قضية تصدير الغاز لإسرائيل وعدم مسؤوليته عن الاتفاق.
وبالنسبة للقضية الثالثة المتهم فيها نجلاه علاء وجمال الخاصة بالفيلات الثلاث في شرم الشيخ، فقد أشار الحكم إلى انقضاء أجل إقامة الدعوى التي رفعت بعد مرور عشر سنوات، وبالتالي سقطت. أما بالنسبة لقضية استغلال النفوذ في قضية استخدام أموال القصور الرئاسية لإقامة أعمال في فيلات علاء وجمال، فإن الثلاثة مبارك ونجليه محبوسون فيها ثلاث سنوات، وسيتم نظر النقض في الحكم، أي أنهم قيد الحبس، بالإضافة إلى أن العادلي محبوس في قضية لوحات السيارات. المهم أن الحكم أزاح قضية جمعة الثورة الإسلامية وما حدث فيها من دائرة الاهتمام، وخطفه لصالحه وتسبب في هزة عنيفة لنظام الحكم، في وقت يشعر بالثقة الشديدة في شعبيته وقوته عندما بدأت الاتهامات بأن النظام امتداد لنظام مبارك، وابتعاد عن ثورة يناير وأهدافها. وبعد اندلاع مظاهرات، صحيح أنها محدودة لكن اتهام النظام بتلك التهمة يقلقه، بينما لا يقيم أي وزن للإرهاب.
ولذلك تحرك بسرعة ولوحظ أن جريدة «الأخبار» نشرت خبرا صغيرا ضمن أخبار أخرى يوم الأحد عن أنه يتم تجهيز قضية فساد لمبارك، وقالت بالنص في الصفحة الخامسة: «أكد مصدر قضائي بجهاز الكسب غير المشروع أنه سيتم التحقيق في عدد من البلاغات التي تتهم الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء بتكوينهم ثروات طائلة بطرق غير مشروعة، وباستغلال النفوذ. وأضاف أننا في انتظار التقارير النهائية للأجهزة الرقابية بشأن مصادر ثروة مبارك».
كما سارع الرئيس السيسي لاحتواء الموقف والإعلان عن ابتعاده عن نظام مبارك، وصدر بيان عن رئاسة الجمهورية بتكليف رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لمراجعة تعويضات ورعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة، وأن الرئيس أكد أن مصر الجديدة التي تمخضــــت عن ثورتـــي 25 يناير و30 يونيو/حـــزيران ماضـــية في طريقها، وتتطلع نحو المستقبل ولا يمكن أن تعود للوراء، وأن الرئيس تابع الأحكام الصادرة بشأن القضايا المرفوعة على عدد من رموز نظام الحكم السابق وكبار المسؤولين، ولقد انطوت تلك الأحكام على شقين أساسين: أولهما، شق يتعلق بطبيعة الأحكام الصادرة، التي لا يجوز التعقيب عليها، وذلك إعمالا لنصوص الدستور المصري الذي كفل للقضاء المصري استقلالية تامة، وأكد ضرورة إعمال مبدأ الفصل بين السلطات، وتأكيدا للثقة الكاملة في عدالة قضاة مصر ونزاهتهم وحيدتهم وكفاءتهم المهنية.
والشق الثاني يتعلق بالأسباب التي أبدتها المحكمة تفسيرا لأحكامها، حيث وجه رئيس الجمهورية ما يلي: تكليف رئيس مجلس الوزراء باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمراجعة الموقف بالنسبة لتعويضات ورعاية أسر شهداء ومصابي الثورة، الذين قدموا حياتهم من أجل رفعة الوطن. وتكليف لجنة الإصلاح التشريعي بدراسة التعديلات التشريعية على قانون الإجراءات الجنائية التي أشارت المحكمة إلى ضرورة إجرائها وإعداد تقرير منها لتقديمه إلى السيد رئيس الجمهورية.
وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا…

على الشهيد أن يصمت!

نبدأ تقريرنا اليوم مع زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني فقد كان رسمه في «التحرير» أمس الاثنين عن شهيد في السماء مصاب وفمه مغلق باللاصق وعبارة ممنوع التعليق على أحكام القضاء. وسرعان ما اشتعلت المعارك في الفضائيات والصحف بعد صدور الحكم ما بين أنصار مبارك وخصومه، فقال زميلنا في «الأهرام» عمرو عبد السميع وهو من مؤيدي مبارك يوم الأحد: «رغم صدور الحكم في الجانب الجنائي من الوقائع فإن المحكمة لم تغفل انتقادها «السياسي» لما وقع في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس مبارك، من بطء للقرار والسيطرة لبعض العناصر على مفاصل الحكم، مشيرا إلى أن الرجل طوال حكمه أخطأ وأصاب، كما أي بشر، لذا يظل الحكم، الوثيقة التي أصدرها المستشار محمود كامل الرشيدي، جزءا من تاريخ بلدنا وتاريخ القضاء وتاريخنا نحن كأفراد عاشوا لحظة كبرى لانتصار العدالة بعد انكشاف المؤامرة».

عماد الدين أديب: لو كان مبارك مجرما
لهرب مثل زين العابدين بن علي

والملاحظ أن عمرو أسقط من الحكم اتهامه لنظام مبارك بالفساد.. وإلى «الوطن» وزميلنا وصديقنا عماد الدين أديب ودفاعه عن مبارك قائلا: «مسألة رئيس حكم مصر ثلاثين عاما من الممكن أن تكون مسألة اتهام سياسي، لكنها مسألة لم تقم عليها أي أدلة جنائية. لو كان مبارك مجرما لأمر بالفعل بقتل المتظاهرين ولفعل مثل العقيد القذافي وبشار الأسد وعلي عبد الله صالح. ولو كان مبارك مجرما لهرب مثل زين العابدين بن علي وأسرته من البلاد. ولو كان مبارك مجرما لطلب من قائد الطائرة الهليكوبتر العسكرية التي أقلته من القاهرة إلى شرم الشيخ أن تتوجه به إلى السعودية، أو الإمارات، اللتين وجهتا له دعوات متكررة بالإقامة لديهما. لو كان مبارك مجرما لقام بإغلاق حساباته الشخصية في مصر، لكنه ترك كل شيء كما هو. لو كان مبارك مجرما لطلب وساطة إقليمية من أجل الحصول على تسوية إقليمية برعاية دولية، مثل حالة الخروج الآمن للرئيس اليمني على عبد الله صالح.
واجه الرجل قدره بشجاعة وصبر لأنه كرجل ذي تاريخ وشرف عسكري كان يرفض أن يكتب عنه التاريخ أنه الرئيس الهارب أو الرئيس المجرم».

«مبروك البراءة يا حرامي»

نأتي إلى مسألة المسائل وسؤال الأسئلة وهو من فعلا قتل المتظاهرين؟.. هذا السؤال يحتاج إلى لجنة تحقيق مستقلة كي تحسم مسألة أنه إذا كان هناك قتيل فإن هناك قاتلا. وبدلا من أن يقول زميلنا في «التحرير» احمد الصاوي يوم الأحد لمبارك مبروك يا ريس فإن عنوان مقاله كان «مبروك يا حرامي» وفيه قال: « يجتهد أنصار الرئيس المخلوع مبارك والإعلام المتعاطف معه في إقناعك باحترام أحكام القضاء، لا يخفون فرحتهم الطاغية بحصول الرجل المتهم بقتل المتظاهرين على براءة من التهمة، يحدثونك عن الثقة بالقضاء والحكم الذي هو عنوان الحقيقة، والعدالة العمياء وكل تلك الشعارات، وهي في جوهرها مسائل لا خلاف عليها. حسنا لنحترم أحكام القضاء، بحكم المحكمة مبارك لم يقتل المتظاهرين، لكن بحكم المحكمة أيضا مبارك سرق المال العام، واستولى عليه لنفسه ولأولاده، واستغل نفوذه للحصول على منافع خاصة، واختلاس أموال من الخزانة العامة، وتزوير محررات رسمية للتغطية على هذه الجرائم، وما تقدم هنا هو الاستهلال الذي بدأت به المحكمة منطوق حكمها، وانتهت إلى معاقبة مبارك ونجليه بالسجن المشدد 3 و4 سنوات.
تقول حيثيات الحكم إن المتهم الأول محمد حسني السيد مبارك وباعتباره الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية بحسبانه كان رئيسا للجمهورية، قام باستغلال نفوذه وسلطات وظيفته في طلب والحصول على منافع مادية وعينية بدون وجه حق وحيله، والاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على مال الدولة، بإصدار تعليماته لمرؤوسيه من موظفي الرئاسة، وبالمخالفة للقانون بتنفيذ أعمال الإنشاءات لفيلات وعقارات ومزارع وأعمال تشطيبات وديكورات وتوريدات وأثاث في المقرات المملوكة له ولأسرته لصالحه وصالح نجليه المتهمين الثاني والثالث جمال وعلاء محمد حسني مبارك، وسداد قيمة تلك الأعمال المنفذة في المقرات الخاصة بأسرته من أموال الدولة المخصصة لمراكز الاتصالات، مخالفا بذلك واجبات وظيفته من وجوب حماية المال العام ومنع الاعتداء عليه، وذلك أنه كان يتم تخصيص مبالغ سنوية من ميزانية الدولة للإنفاق على مراكز الاتصالات التابعة لرئاسة الجمهورية، وكان بعض مسؤولي الرئاسة بتعليمات من المتهم الأول وموافقته، يطلبون من المقاولين من الباطن تنفيذ تلك الأعمال وبإعداد فواتير بقيمة تلك الأعمال الخاصة، ثم استبدال تلك الفواتير بفواتير أخرى صورية مزورة ببنود مغايرة تتفق مع البنود الخاصة بمراكز الاتصالات، ويتم اعتماد الفواتير المزورة من مسؤولى الرئاسة وترسل إلى مهندسى شركة «المقاولون العرب» للتوقيع عليها وإدراجها في مستخلصات «المقاولون العرب» الخاصة بمراكز الاتصالات، لتصرف قيمتها من ميزانية تلك المراكز المخصصة لها من أموال الدولة، وهو ما يؤدي إلى اقتطاع مبالغ كبيرة من ميزانية مراكز الاتصالات توجه للإنفاق على الأملاك الخاصة بأسرة مبارك استيلاء على المال العام، وإضرارا عمديا به، وسهل لنجليه المتهمين الثاني والثالث جمال وعلاء من الاستيلاء على المال العام بغير حق، وبلغت قيمة تلك الأموال (مئة وخمسة وعشرين مليونا وسبعمئة وتسعة وسبعين ألفا ومئتين وسبعة وثلاثين جنيها وثلاثة وخمسين قرشا)…
هذا أيضا حكم قضائي وتلك قناعات قاض، أضفها إلى ما ضمنه القاضي الرشيدي في منطوق حكمه من خطايا لعصر مبارك، رأى أن المحكمة الجنائية ليست مكان نظرها، وما تقرأه عن جهود حكومة الرئيس السيسي للتفاوض مع سويسرا لاستعادة الأموال المهربة، وهي لمعلوماتك أموال غير شرعية هربها مبارك ونجلاه وأركان نظامه، لتعرف أن تدافع عن عصابة لصوص، وتتعاطف مع عصابة لصوص، وتريد الاحتفال بنجاة اللصوص من إدانة بالقتل، وهذا حقك لكنه جزء فقط من الحق، وطالما أن مرجعيتنا أحكام القضاء فلتحتفل ببراءة مبارك كما تشاء، لكن لا تنسَ أن تكتب على تورتة الاحتفال: «مبروك البراءة يا حرامي».

الثورة علم مثل بقية العلوم

اما الكاتب ناصر عراق في «اليوم السابع» عدد أمس الاثنين فقد كتب مقاله الذي رأى فيه الاستفادة من دروس ما بعد البراءة قال فيه: « إذا لم نتعلم الدرس من براءة مبارك وزبانيته، فسوف نكرر الأخطاء ذاتها عند كل انتفاضة أو ثورة، وسيعرف الذين حكموا واستبدوا وظلموا ونهبوا وقتلوا كيف يخدوعننا مرة ومرات! الخطأ الأكبر الذي ارتكبناه في ثورة يناير/كانون الثاني المجيدة أننا لم نكن نعرف أن الثورة علم، وأن تغيير المجتمعات إلى الأفضل علم، مثل كل علوم الدنيا، فهل يمكن لرجل لم يدرس الطب أن يعالج مريضا؟ وهل يستطيع أي إنسان لم يدرس الهندسة المعمارية أن يبني مدرسة أو مستشفي أو عمارة؟ بكل أسف نحن لم ندرس علم الثورات، ولا قوانينها، ولا كيفية الحفاظ عليها، ولا المخاطر التي تحدق بها، لم ندرس أي شيء، واكتفينا بأن نتعامل مع ثورة يناير على أساس أنها مخزن بديع لأكبر حشد بشري غاضب وكفي! مرة أخرى أكرر.. الغضب وحده لا يكفي لاقتلاع نظام من جذوره، والغضب وحده لا يقدر على مواجهة مناورات ومكائد طبقة تحكم وتتحكم منذ أربعة عقود على الأقل، وهو ما حدث بالفعل، إذ أن الذين ثاروا في يناير لم يعرفوا كيف يستلمون السلطة، وهذا أكبر خطأ، وهكذا نجحت الطبقة المتجبرة الحاكمة في تغيير جلدها على الفور، وانحنت لعاصفة يناير، واستبدلت وجوها جديدة بمبارك وزبانيته، فظن الثوار – والملايين معهم – أن الثورة نجحت، وأن النظام سقط، وهنا خطأ ثان أو ثالث ارتكبناه، لأننا لم نقرأ عن تاريخ الثورات الفاشلة والناجحة، ولم ندرك أن الطبقة المسيطرة المتغطرسة مثل الحرباء قادرة على تغيير لونها حسب الظروف، وهو ما رأيناه بالفعل، حتى إن هذه الطبقة المسيطرة لم تجد غضاضة في أن تقدم مبارك وزبانيته إلى المحاكمة لتمتص غضب الشارع! هنا خطأ رابع اقترفناه بسذاجتنا الثورية، وهو أننا رضينا بأن تقتصر محاكمة مبارك على سرقة قصر أو فيلا أو قتل المتظاهرين أثناء الثورة، وإنما كان يجب أن يقدم إلى محاكمة ثورية سياسية ناجزة على تدمير مصر في 30 سنة! على أي حال.. عسى أن نتعلم الدرس من براءة مبارك، لأن الشعوب المتعلمة هي التي تستحق الحرية والعدل».

الديمقراطية تحتاج
إلى وقت لكي تنمو

وإلى المعارك والردود المتنوعة وبدأها يوم السبت زميلنا المتحدث باسم «حزب الدستور» خالد داود بقوله في «التحرير» دفاعا عن الدكتور محمد البرادعي: «تناولت الصحف تصريحات أدلى بها البرادعي في محاضرة ألقاها في جامعة هارفرد، بتحريف لا يمكن أن يصدقه عقل، كان يجب الاحتفاء بردوده بدلا من مهاجمته وترويج المزيد من الأكاذيب بحقه. سأله أحد الطلبة عن رأيه ما إذا كانت إزاحة مرسي تعني العودة إلى نظام مبارك ورده كان قاطعا بالقول: «إنه كان لابد من التخلص من مرسي لأن مصر كانت على حافة الحرب الأهلية». وأوضح لجمهوره الغربي أن التمسك بصناديق الانتخابات فقط للحكم على التطورات في مصر أمر غير صائب، وذلك لأن الديمقراطية تحتاج إلى وقت لكي تنمو وترسخ المؤسسات التي تسمح لها بالعمل، وهي ليست كما القهوة السريعة التي تأتي بمجرد التخلص من رئيس واستبداله برئيس آخر. كيف يمكن تفسير هذه التصريحات بأنها تحوي أي تعاطف مع الإخوان؟ وكيف يسمح بعض المجانين لأنفسهم بأن يضعوا على لسانه كلاما لم يقله، بزعم أنه أيضا يمهد للمظاهرات التي شاهدناها أمس تحت عنوان «انتفاضة الشباب المسلم «. الأمر لا يتعلق بالكذب البواح وتعمد تضليل المصريين بلا حسيب أو رقيب، الحقيقة ستظهر إن عاجلا أو آجلا، ووقتها غالبا سنسمع حملة سمعناها من قبل وهي أن البرادعي كان على حق ولديه بعد نظر».

الناصريون فقدوا القدرة
على التواصل مع الجماهير

وثاني المعارك في اليوم نفسه أيضا من مجلة «روز اليوسف» وكانت من نصيب زميلنا وصديقنا الكاتب الساخر الكبير عاصم حنفي «ناصري» وسخريته من الناصريين وخيبتهم الثقيلة بقوله وهو يلطم خديه: «النمرة غلط يا سيد، مفيش حاجة اسمها حركة ناصرية، عندنا مبادئ ناصرية، لكن الحركة لم تعد وليس لها عنوان واضح ليس لديها مقر إقامة محدد وأنت ترى الجماهير في الشوارع ترفع صور جمال عبد الناصر فتتحسر، والفرصة كانت متاحة تماما لقيام حزب ناصري محترم يحمل مبادئ الزعيم الجماهيري المهموم بقضايا الناس البسطاء، الذين تصدوا للمشروع وأقاموا الحزب الناصري في عهد حسني مبارك واشتكوا من الحصار فأصيبوا مبكرا بالغفلة والترهل وفقدوا القدرة على التواصل مع الجماهير وانشغلوا كباقي الأحزاب القديمة بتعيين أعضائهم في مجلس الشورى والحصول على تصاريح الإسمنت والحديد وأفران العيش والبسكويت وتأشيرات الحج المبرور والذنب المغفور.
ومن الواضح أن البهوات زهقوا من وجودهم في خنادق المعارضة المستأنسة فانتهزوا أول فرصة للالتحاق بالمركب الإخواني، الذي استخدمهم قبل أن يغرق وغرقوا معه.
خاض البهوات الانتخابات تحت شعار «الإسلام هو الحل» وروجوا لأفكار الجماعة المحظورة بين صفوف الجماهير وعصروا الليمون من أجل خاطر عيون مرسي وجماعته ومن الواضح أنها لم تكن فقط خيانة لمبادئ الناصرية المسألة كانت تفتيح مخ. والله أنني فرحت كثيرا والجماهير في ميدان التحرير ترفع صورة جمال عبد الناصر في العهد الإخواني، تصورت أنها دعوة من البسطاء للقيادات الناصرية لإعادة طرح المبادئ من جديد، لكن البهوات الناصريين كان لهم رأي آخر وبدلا من وجع الدماغ والنزول للجماهير وطرح البرامج وعقد الندوات قرروا الأخذ بالأحوط ونزول انتخابات البرلمان تحت راية الإخوان . ورحم الله جمال عبد الناصر الذي كان شغله الشاغل الانحياز للجماهير والنضال من أجلها، ولا أظن أن الفرصة متاحة لسنوات كثيرة لقيام حزب ناصري من جديد ليس قبل غسل سمعة الحزب السابق الذي التحق بالتيار الديني وسقط معه سقوط مروعا».

قصور النظر والأنانية الفردية
وراء فشل الناصريين

«وهكذا ذكرني عاصم بفشلنا السياسي في إيجاد أقوى حزب سياسي وأكثره شعبية لأن جماهيره موجودة فعلا، ولكن هكذا نحن أضعنا الفرصة تلو الأخرى لأسباب عديدة، منها قصور النظر والأنانية الفردية وعدم وجود شخصية سياسة لها عباءة واسعة تضم الجميع لم تكن لدينا شخصية مثل صديقنا المرحوم فؤاد سراج الدين، الذي نجح في لم شتات الوفديين، ولا مثل خالد محيي الدين، الذي نجح في لم شمل الماركسيين في حزب التجمع. صحيح أن الحزبين فقدا بريقهما الآن ولكني أتحدث عن الشخصيات المؤسسة، حيث لم تكن لدينا تلك الشخصية عندما تأسس الحزب العربي الديمقراطي الناصري عام 1993 وبرز على الساحة بقوة، ثم حدث وبسرعة الانهيار العظيم والتفتت والصراعات، وكانت نهايتنا السياسية رغم التسهيلات التي قدمها النظام وقتها لنا. لكن عاصم هنا خلط بين الحزب وبين الحزب الآخر الذي تأسس برئاسة زميلنا وصديقنا حمدين صباحي وهو حزب حركة الكرامة، بعد أن خرجوا من الحزب العربي الناصري. والكرامة هو الذي رشح ستة في انتخابات 2011 بالتحالف مع الإخوان ونجحوا، ولكن المجلس تم حله بحكم من المحكمة الدستورية العليا، واندلع الصراع مع الإخوان ولم يكن من قيادات الكرامة من أيد مرسي في الانتخابات لأن حمدين كان مرشحا في المرحلة الأولى منها، وحصل على الترتيب الثالث، كما أن الحزب مع باقي الناصريين لعبوا الدور الرئيسي في الإطاحة بالإخوان، وهم الذين قادوا حركة «تمرد» والتيار الشعبي وشكلوا رأس الحربة لثورة الثلاثين من يونيو/حزيران بالتحالف مع الأحزاب والقوى الأخرى. هذه حقائق لا سبيل لإنكارها ولكن هذا شيء وخيبتنا وفشلنا حقيقة أخرى مؤكدة، وهكذا قلب علينا عاصم المواجع لكن الأمل كبير في الشباب».

البراءة أعادت الشرعية
إلى نظام مبارك وردت اعتباره

أما الكاتب فهمي هويدي فنقرأ مقاله في «الشروق» عدد أمس الاثنين الذي عنونه بـ«ما بين السياسة والتاريخ» يقول فيه: « السؤال الكبير الذي لايزال صداه يدوي في الفضاء المصري منذ أعلن حكم البراءة في قضية قتل المتظاهرين هو: من الذي قتلهم إذن؟ ــ وبعدما رفع شعار «البراءة للجميع» فإن من حق كل أحد أن يسأل: إذا كان هؤلاء كلهم لم يرتكبوا جرما يحاسبون عليه بحق البلد طوال 30 عاما، فلماذا كانت الثورة إذن؟
لم أستغرب ان يمثل السؤال عناوين صحف الصباح أمس، في حين كان عنوان جريدة «الأهرام» تعبيرا عن الأزمة التي خلفها الحكم والحرج الذي استشعرته السلطة بسببه. ذلك أن الجريدة تجاهلت خبر البراءة، وكان العنوان الرئيسي للصفحة الأولى كالتالي: «محكمة الجنايات تفضح نظام مبارك! كأنما أرادت أن تتستر على عورة البراءة، وان توجه الاهتمام نحو فضح المحكمة للنظام المذكور.
الحكم الذي صدر له أبعاد تتجاوز إخلاء سبيل المتهمين وغسل أيديهم مما جرى، ولكنه يبرئ النظام الذي حكم مصر طوال ثلاثين عاما، ولا يجد وجها لمؤاخذة رموزه أو محاسبتهم على الجرائم والكوارث التي حلت بمصر خلال تلك العقود الثلاثة، والتي أعادتها عشرات السنين إلى الوراء. في الوقت ذاته فإن تبرئة مبارك وأعوانه تفتح شهية الذين تباروا في التنديد بثورة 25 يناير/كانون الثاني واعتبارها مؤامرة مدبرة من الخارج، ومنهم من اعتبر ان المجرمين الحقيقيين هم الذين قاموا بالثورة التي أدت إلى الإطاحة بأولئك «الأبرياء» في سياق المخطط الذي قيل إنه وضع لإسقاط الدولة المصرية. من هذه الزاوية أزعم بأن البراءة أعادت الشرعية إلى نظام مبارك وردت اعتباره.
رغم ان البراءة تعيد طرح السؤال عن «الطرف الثالث» الذي أطلق النار على المتظاهرين خلال أحداث الثورة عام 2011 إلا أن المصادفات وفرت لنا نموذجا للإجابة يربك المشهد نسبيا. فقد شاءت المقادير ان تطلق الشرطة نيرانها على المتظاهرين المحتجين في اليوم نفسه الذي أعلن فيه حكم المحكمة. وفي آخر النهار طالعنا أسماء ثلاثة من قتلى ذلك الغضب هم رامي أحمد عبدالعزيز الذي تلقى رصاصة استقرت في رئته اليسرى وسببت له نزيفا حادا أدى إلى وفاته. ومحمد عامر الذي يبلغ من العمر 14 عاما قتلته رصاصة أخرى ــ وتامر صلاح عبدالفتاح (26 سنة) الذي تلقى 6 طلقات نارية في العين والرقبة والصدر أدت إلى مصرعه….
اتصالا بما سبق، فإن تبرئة المحكمة لقيادات الشرطة من جرائم قتل متظاهري الثورة عام 2011 يؤيد موقف الإنكار الذي عبر عنه قادة الشرطة طول الوقت، وجرى ترتيب بقية الخطوات انسجاما معه، في حين ان لجنة تقصي الحقائق التي تعاملت مع الملف في تلك المرحلة، قدمت شهادة دامغة أكدت مسؤولية الشرطة عن القتل. ومعروف ان اللجنة رأسها المستشار عادل قورة الرئيس الأسبق لمحكمة النقض، وضمت عددا من كبار رجال القانون وعلماء الاجتماع، إلى جانب عدد آخر من الخبراء والمحققين. في تقريرها ذكرت اللجنة ما نصه: تبين أن رجال الشرطة أطلقوا أعيرة مطاطية وخرطوشا وذخيرة حية في مواجهة المتظاهرين، أو بالقنص من سطوح المبانى المطلة على ميدان التحرير، خاصة من مبنى وزارة الداخلية ومن فوق فندق النيل هيلتون ومن فوق مبنى الجامعة الأمريكية. وقد دل على ذلك أقوال من سئلوا في اللجنة ومن مطالعة التقارير الطبية التي أفادت بأن الوفاة جاءت غالبا من أعيرة نارية وطلقات خرطوش في الرأس والرقبة والصدر، علما بأن إطلاق الأعيرة النارية لا يكون إلا بموجب إذن صادر من لجنة برئاسة وزير الداخلية وكبار ضباط الوزارة (الذين تمت تبرئتهم طبقا لحكم المحكمة).
في التقرير تفاصيل أخرى تدين الشرطة في حوادث القتل، إلا أن التقرير كله ــ الذي سبق ان أشرت إليه أكثر من مرة ــ تم تجاهله وأسقطته الأيدى الخفية من الحسبان ــ وقد ظل المستشار قورة على اتهامه للداخلية في حديث أجرته معه جريدة «الوطن» ونشر في 23/9/2012 وذكر فيه أن الداخلية لم تتعاون مع لجنة تقصي الحقائق، حتى انها حين طلبت حصرا بالذخيرة التي خرجت من مخازن الأمن المركزي منذ بداية الثورة وحتى يوم 18 فبراير/شباط، خصوصا ما خرج منها وما أعيد إلى المخازن، فإن الوزارة تجاهلت الطلب، ولم ترد.
في تفسير ذلك التباين نجد أمامنا شهادتين إحداهما تخاطب السياسة والثانية تخاطب التاريخ، ولكل مقام مقال».

تشويه للبناء القانوني المصري

أما زميل فهمي هويدي نجاد البرعي فيطالب في العدد نفسه من «الشروق» بقليل من العقل، يقول: «الأربعاء الماضي رفع مجلس الوزراء مشروع قانون الكيانات الإرهابية الى رئيس الجمهورية، ليصدره عملا بسلطة التشريع المخولة له مؤقتا حتى انتخاب برلمان جديد. المشروع الذي جاء في 10 مواد لم يحظ بأي نوع من النقاش حتى مع الأحزاب السياسية، التي يمكن أن يُطبق عليها.
من حيث المبدأ لا أنظر بارتياح إلى إسراف الرئيس في استخدام سلطته في التشريع. يجب ألا يستخدم الرئيس سلطته تلك إلا في حالة اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير. لو كانت الحكومة صادقة في وعودها حول موعد إجراء الانتخابات فإن قانون الكيانات الإرهابية يمكن أن ينتظر ثلاثة أشهر حتى انتخاب مجلس النواب.
الأمر ليست له صفة الاستعجال. هذا القانون هو حلقة من سلسلة تعديلات قانونية تخفي في طياتها محاولة لإرهاب المجتمع، والحد من حرية التجمع والتنظيم. بدأ الأمر بتعديل المادة 78 من قانون العقوبات، الذي تضمن لأول مرة في تاريخ التشريع العقابي كلمة «أشياء أخرى». كلمة جلبت علينا سخرية العالم ونالت من سمعه المشرعين المصريين. مشروع القانون ــ كما نشر في الصحف ــ يجعل من حق دائرة واحدة في محكمة استئناف القاهرة ــ تحددها جمعيتها العمومية ــ أن تدرج أي جمعية أو منظمة أو جماعة في قائمة «الكيانات الإرهابية» حتى لو لم يصدر ضدها حكم قضائي نهائي بذلك. الدائرة المنتقاة يمكن لها أن تقوم بهذا الإدراج مع ما يترتب عليه من آثار خطيرة بغير سماع أقوال ممثل الجمعية المطلوب إدراجها في تلك القائمة السوداء. محكمة النقض سبق أن حكمت ببطلان جميع الأحكام التي تصدرها أي دائرة شُكلت لنظر قضايا بعينها، واعتبرت ذلك بطلانا يتعلق بالنظام العام باعتباره يخالف القواعد الأصولية في تشكيل الدوائر.
الحكم على كيان قائم بأنه «كيان إرهابي» من دون سماع دفاع من يمثله يعتبر إخلالا بحق الدفاع المحمي بالدستور. المادة الأولى من مشروع القانون توسعت في الأفعال التي يمكن على أساسها إدراج «الكيان» في «قائمة الكيانات الإرهابية». جعلت تلك المادة الأفعال التي «تمس الوحدة الوطنية» أو تلحق الضرر «بالبيئة» أو «تعرض سلامة المجتمع ومصالحه للخطر» أفعالا إرهابية! يمكن لأي مبتدئ أن يعرف أن تلك العبارات الفضفاضة تجعل النص مخالفا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وفقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا. الهدف من هذا المشروع ضمان سيطرة السلطة التنفيذية على الأحزاب أو الجمعيات أو غيرها من المنظمات المسجلة وفقا للقانون.
ضمن العقوبات التي ستترتب على إدراج الكيان في «القائمة» حله ووقف أنشطته، وغلق الأمكنة المخصصة له، وحظر اجتماعاته ومشاركة الأفراد في أي منه بأي وجه من الوجوه؛ كل ذلك لا يكون إلا إن كان «الكيان» قد سبق الترخيص له! لا يمكن أن يمر مثل هذا القانون بغير مناقشة جادة لمواده. ما يحدث هو تشويه للبناء القانوني المصري.. قليل من العقل».

حسنين كروم