< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

تشرذم أقصى اليسار والمُرشحون للرئاسة التونسية وبين البحث عن سيناريو 1988 أو تلافيه

تو نس ـ «القدس العربي»: ازداد واقع أقصى اليسار التونسي غموضا في الأيام الماضية، إذ تكرّس التشتت داخله خصوصا بعد إعلان عدد من مناضليه وخاصة المستقلين وبعض أحزابه وتنظيماته وإئتلافاته، موقفهم النهائي من دعم أي من المرشحين (السبسي ـ المرزوقي)، وهو ما حدا بالمتابعين إلى التساؤل حول ترتبات ذلك على مستقبل مكونات أقصى اليسار.
وهل يُمكن لها تجاوز حالة التشرذم والانقسام التي تكرست مند أسابيع، وهل يمكن اعتماد إستراتيجية مستقبلية تتّسم بواقعية وفاعلية في التفكير، وهل يمكن للأحزاب اليسارية توخي أساليب جديدة لتجديد بُنيتها خلال الخمس السنوات القادمة أو ستعمد للسقوط في سيناريو 1988.

الإتحاد من أجل تونس: التحالف انتهى والمكونات تدعم السبسي

وهو التحالف اليساري الذي قارب على نهايته أو بالأحرى قُبر فعليا مند خوض النداء للانتخابات التشريعية بقوائمه الحزبية، ويتشكل الاتحاد حاليا من حزب «العمل الوطني الديمقراطي» وحزب «المسار» وبعض اليساريين المستقلين وبعض المستقيلين من نداء تونس في الصائفة الماضية. ولم يحصد أي مقعد نيابي، وتُساند قياداته السبسي وتتسابق لرضائه وتطمح لتشريكها بصيغ مختلفة في الحكومة القادمة، وقد علمت «القدس العربي» أن حزب المسار قدم مقترحات عملية لتشريكه في الحكومة القادمة كما عقد عبد الرزاق الهمامي جلسة خاصة وسط الأسبوع الماضي مع الباجي للغرض نفسه.

الجبهة الشعبية: ارتباك وتردد وغموض مستقبلي

تعتبر الجبهة عمليا أكبر التحالفات اليسارية في الساحة السياسية سواء من حيث عدد المكونات أو من حيث حضورها الإعلامي والسياسي أو من خلال علاقاتها الداخلية والخارجية، رغم انسحاب سبعة مكونات مؤسسة لها، فقد التحق بها عدد من اليساريين المستقلين وبعض الاشتراكيين.
ورغم أن الجبهة هي القوة الرابعة في المجلس النيابي بل وحل مرشحها في الدورة الأولى للرئاسية ثالثا، فان عوامل عدة من بينها الموقف المتأخر والغامض من دعم أحد المرشحين، جعلها في حالة «احتراب» داخلي وتطاحن بين المكونات وبين مختلف القيادات، وهو ما حدا بعدد من مناصريها إلى انتقادها بل والتناقض معها في دعم هذا المرشح أو ذاك فقد دعم العاياشي الهمامي الدكتور المرزوقي ونسج عليه عددا من مناصري الجبهة في الجهات الداخلية وفي الخارج، بل أن الجبهة ورطت نفسها في ربط موقفها بموقف حركة النهضة الإسلامية بشكل اعتبر البعض أن الجبهة تمارس الابتزاز السياسي وأنها أعادت اليسار إلى مربع 1988.
وعمليا سيكون الخطاب السياسي في مقبل الأيام محددا في مستقبل وحدة الجبهة وفي موقعها في المشهد خاصة بعد ردة فعل كل من السبسي والعكرمي فالأول قال انه لم يطلب دعم الجبهة ولا يهمه موقفها، انه يحرص على وحدتها، في حين استنكر العكرمي مواقف الجبهة ووصفها بالغامضة والمترددة…

الجبهة الوطنية للانقاذ: ائتلاف ناشئ وظرفي

وهو ائتلاف ظرفي ويساري جديد، بل وشُكل بمناسبة الانتخابات التشريعية ولم يحصل سوى على مقعد وحيد، وأعلن في الدورة الأولى على دعمه للنابلي، وهو ائتلاف عدد من الأحزاب على غرار حزب ثوابت ـ حزب الحركة الوطنية ـ الوفاق الجمهوري والتيار القومي الديمقراطي ممثلا في حزب الجبهة الشعبية الوحدوية (بقيادة عمر لماجري)، وعدد من بعض الوجوه الفكرية على غرار توفيق المديني، ومن الصعب لهذا التحالف الصمود سياسيا فهو قابل للتفتت أو تغيير إستراتيجيته المستقبلية لانحسار شعبية مكوناته وعدم واقعية خطابها السياسي خاصة بعد دعمها للسبسي بشكل مطلق، وهو ما حدا ببعض المتابعين إلى التساؤل: كيف لمكونات اتهمت الجبهة الشعبية بعد الخروج منها، بأنها حديقة خلفية لليمين الليبرالي أن تدعم مرشح اليمين الليبرالي حاليا؟

بقية أحزاب ومكونات أقصى اليسار: غياب شبه كلي وتقييمات قيد الانجاز

وهي الأحزاب اليسارية التي رفضت دخول أي من التحالفات اليسارية السابقة والمشار إليها أعلاه أو غادرتها لسبب من الأسباب، ومن بينها الإشتراكي الوطد الثوري- النضال التقدمي- تونس الخضراء، وهي أحزاب لم تحصل على أي مقعد نيابي، وتتلخص إشكالاتها الحالية في طبيعة خطابها وحرفيته، وقلّة حضورها شعبيا ونقص في إمكانياتها البشرية واللوجستية، وأيضا بسبب تغييب بعضها إعلاميا…

يساريو النداء: قوة حضور راهنا وغموض مستقبلي

انضمت للنداء منذ تأسيسه العديد من وجوه أقصى اليسار وأصبحت راهنا قيادات مركزية نافذة، والمقصود هنا قيادات مثل محسن مرزوق ولزهر العكرمي وخميس كسيلة وبشرى بلحاج حميدة، وأيضا يتموقع في قيادة الحزب بعض الوجوه التي تدعي انتسابها للتيار الحداثي على غرار سعيدة قراش وبعض قيادات سابقة من حركة التجديد (حزب المسار حاليا) على غرار بوجمعة الرميلي… 
وقد عمل كل من البكوش وكسيلة على ضمّ العديد من اليساريين وخاضوا صراعات مع الشق التجمعي تم ترحيلها إلى شباط/فبراير 2015.
كما أن أغلب النقابيين المُلتحقين بالحزب منذ تأسيسه هم من اليساريين أساسا على غرار الصحراوي والغضباني، ومع ذلك هُمش اليساريون في التنسيقيات الجهوية وفي القوائم الانتخابية حيث أسندت رئاسة أغلب القوائم لوجوه تجمعية ودستورية، ويبقى مستقبل يساري النداء في الحزب مفتوحا على كل الخيارات في أفق المؤتمر الأول والتأسيسي له، والسؤال هو هل يعيد يساريو النداء سيناريو 1988 عندما وظف بن علي عددا من اليساريين لخدمة أجنداته والتصدي للإسلاميين وقمع كل المعارضين بما فيهم بعض اليساريين، مقابل توظيف بعض اليساريين يومها توظيف ماكينة الدولة لخدمة أجنداتهم الثقافية والإستئصالية؟

أي مستقبل لليسار في السنوات الخمس المقبلة؟

رغم تكرّس التشتت داخله، فإنه يُمكن الجزم بأن مستقبل اليسار سيرتبط بعوامل عدة من بينها: 
- ضرورة اعتماد منهج يتّسم بواقعية وفاعلية في التفكير وفي النضال، والإقلاع عن منطق شيطنة الخُصوم السياسيين بغض النظر عن هوياتهم الفكرية وحتى يمكن واقعيا تحقيق أحلام أجيال من مناضلي اليسار والاعتماد على خبرة ورؤى المناضل الكبير جلبار النقاش وأمثاله من المناضلين….
ضرورة أن يتمكن اليساريون من تجاوز حالة التشرذم والانقسام خاصة وأنّ مُبَرّرات الانقسام لم تعد مطروحة، ولأنّ اليسار سيظل عندئذ ضعيفا ولأن من مصلحة قُواه تعميق الحوار الديمقراطي بين جميع مٌكوناته والابتعاد عن خدمة النهضة والمنظومة القديمة بطرق مجانية وان لا يكون وقودا لهما.

علي عبداللطيف اللافي