< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

مواسم المطر في التراث الفلسطيني.. سيل من الأمثال والأهازيج

الناصرة – «القدس العربي»: لم يبق التراث الفلسطيني ناحية في حياتنا إلا وتوقف عندها بأقواله وأمثال المأثورة وأهازيجه بالعامية المستمدة من خبرة معتقة عمرها قرون. مع بدء موسم الشتاء عدنا لعيون التراث وفعلا وجدنا فيضا من الأمثال والأقوال وهي مجتمعة ترسم ملامح حياة الفلسطينيين خاصة في الأرياف. ويساعد الموروث الشعبي على التنبؤ بالموسم قبل وصوله وبشكل غير مباشر يعكس اشتياق الفلاح لماء السماء سر الحياة. يقول المثل الشعبي: «سنة الزرزور أحرث في البور» أي أن المحصول سيكون وفيرا حتى في الأرض الجرداء في حال وفدت طيور الزرزور في موسم الهجرة إلى الجنوب. أما «سنة القطا بيع الغطا» فيعني أن الموسم سيكون شحيحا لدرجة أنه لا حاجة للغطاء لانحباس الأمطار.

القمر والمطر

ويحمل المثل التالي ما هو غير شائع ويشي بالنظرة الإيجابية للإناث في هذا المجتمع الذكوري: «سنة الفحول محول.. وسنة البنات نبات» وهذا يعني أنه إذا كثرت ولادة الصبيان في تلك السنة فإن الموسم سيكون محلاً، أما إذا كثرت ولادة البنات فنكون على موعد مع موسم خصاب وخير. ويستعين الفلاح الفلسطيني بالفلك لاستشراف الموسم فيقال «دار القمر قمّارة، ودار الشمس مطّارة».. فإن ظهرت الهالة حول القمر فلا يسقط المطر، أما إذا ظهرت الهالة حول الشمس فإن المطر آت. كما يستشرفه الفلاح في قراءة سلوك الحيوانات ومنها: «إذا تنشّق البقر الهواء رافعا رأسه إلى أعلى فهذا يبشر بالمطر… وإذا هجمت الأغنام على الوعر تأكل وتخزّن فالمطر قريب… وإذا حمل العنكبوت صغاره على مؤخرته في الخريف فهذا مؤشر بتأخر المطر». ويمكن التكهن بالمطر بوسائل أخرى تتصل بالأعياد والمواعيد كما هو الحال مع ما يعرف بـ «الستة الآبيات» أي الأيام الستة في شهر آب/اغسطس والتي تمتد من اليوم الأول حتى اليوم الســادس في شهر آب/أغـسطس حـسب التقويم الغربي أو الـرابع عشر حتى التاسع عشر من الشهر نفسه في التوقيت الشرقي. ويعتقد أن كمية الندى التي تهطل كل صباح من هذه الأيام الستة تشي بكمية المطر في الشتاء القريب، فإن زاد الندى زاد المطر والعكس صحيح.

الأعياد المسيحية

الباحثة في التراث الفلسطيني الشعبي نائلة لبس تؤرشف كل هذه الكنوز التراثية وتحفظ الكثير منها عن ظهر قلب وتشرك «القدس العربي» بها منوهة في هذا السياق بأن الفلسطينيين اعتمدوا الأعياد المسيحية حسب التقويم الشرقي (يختلف عن التقويم الغربي بـ 13 يوما) للتكهن بهطول المطر.
على سبيل المثال في عيد رفع الصليب المصادف في السابع والعشرين من أيلول/سبتمبر كل سنة دأب الفلاح الفلسطيني على وضع ست حفنات من الملح ليلة العيد ليتم فحصها في الصباح التالي وكل حفنة لواحد من شهور المطر الستة (من تشرين الاول/اكتوبر حتى نيسان/أبريل) فكلما ذابت حفنة الملح أكثر كانت هذه إشارة للأشهر المباركة بالمطر وإن بقيت دون ذوبان فهذا دليل على أن الشهر سيكون أجرد.
ومن الأعياد المسيحية التي تؤشر لهطول المطر عيد القديس جوارجيوس (الخضر) المصادف في كل 16 من تشرين ثاني/نوفمبر في مدينة اللد الفلسطينية ولذا عرف بعيد لد حيث قيل في المثل: «في عيد لدّ، اللي ما شدّ يشد، يا قبلو بعشرة يا بعدو بعشرة يا عزّ الوسم عليه» ومعنى المثل أن المطر يهطل أما قبل العيد بعشرة أيام، أو بعد عشرة أيام، أو يكون في اليوم نفسه. وفي عيد البربارة الذي يصادف 17 كانون الأول/ديسمبر يقال «بعيد البربارة تطلع الميّ من خزوق الفارة» ( ذكرى قطع رأس قديسة مصرية المصادف في 17 كانون الأول/ديسمبر) ويعني المثل أنه في هذا العيد يفترض أن يكون المطرغزيرا.

صلاة الاستسقاء

وعند انحباس الأمطار دأب الفلاحون في فلسطين وربما في كل بلاد العرب على القيام بصلوات الاستسقاء ولهذه تقاليد واضحة كما تؤكد الباحثة نائلة لبس، وتوضح أنه كان على المشاركين في مثل هذه الصلاة أن يكونوا من التائبين والصائمين والمتصدقين. مشيرة الى أن الرجال أقاموا صلاتهم على انفراد بينما النساء كن يسرن في مسيرة خاصة بهن وأطفالهن الذين حملوا أواني ضربوها ببعضها البعض لإسماع صوت صرختهم واستغاثتهم وسارت النساء والأطفال بثياب مقلوبة. وتتابع لبس «اعتادت النساء الفلسطينيات على اصطحاب أطفال رضع وهم صائمون كي يبكون في المسيرة حتى ينزل رب السماء المطر شفاعة بهؤلاء الرضع».
أما الأهازيج المعتمدة في هذه المسيرات فهي كثيرة ومنها:
يا الله الغيث يا ربي… تنسقي زرعنا الغربي
يا الله الغيث يا رحمن… تنسقي زرعنا العطشان
يا الله الغيث يا دايم… تنسقي زرعنا النايم
يا الله الغيث يا ربي… خبزي قرقد في عبّي
وتنبه لبس للكثير من الأقوال الشعبية المعدة للأطفال أيضا وتقدم قطعة منها:
يا رب تشتي.. وروح عند ستي
تعملي فطيرة..قد الحصيرة
أكلها وأنام على رف الحمام
خالتي صبحية واردة على المية
لاقوها شابين من شباب الزين
سلموا وقالوا أهلا وسهلا ومرحبتين
وتنبه الباحثة لبس إلى أن الفلاحين الفلسطينيين عبروا بالأمثال عن ضيقهم عندما تفتح السماء أبوابها أكثر من اللزوم أحيانا وفي واحدة منها يقال كما جاء في كتابها للأطفال «يا قريمشي يا قريمشي»:
يا شمس اطلعيلي… تني أنشر غسيلي
غسيلي بالعفارة….. نطت عليه بالفارة
والفارة هندي هندي.. والليلة نامت عندي
سرقت لي صينية… حمرا وبيضا ومجلية
طلعت ع السطوح…صفقني الهوا
شافني الدكتور ساقاني دوا
يا فستقة يا بندقة يا حبة كستنة
شويتها وأكلتها وطلعت خربانة.
وتبرز الفوارق الطبقية والعلاقات السائدة بين السيد وبين العبد داخل حتى المجتمع الريفي في أغاني المطر وتقدم لبّس مثالا على ذلك:
شتّي يا دنيا وزيدي.. بيتنا حديدي
عمي عبد الله كسر الجرة… قتلوا سيده ونيّمه برا
شمسي يا شميسة… على قرون عيشة
عيشة بنت البابا… بتلعب على الربابة

وديع عواودة