< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

على خطى غاندي

مناضل بسيط عفوي، شاهدناه على الشاشات يتحدث بصدق وشفافية. ومثل أغلب المناضلين في العالم خاض طريق كفاح اجتاز خلاله مراحل الاعتقال والنفي، وتحمل ما تحمله كل مناضل حقيقي. تقلد الشهيد الوزير زياد أبو عين حديثا رئاسة هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وبدا من من الوهلة الأولى المسؤول القريب من نبض الشارع الفلسطيني ذي النزعة الجماهيريه المتوجهة نحو العامل والمزارع والتلميذ، فلم يكن ذاك المسؤول ببزته الغالية وسيارته وأرصدته البنكية، كما هو حال المسؤولين في سلطات وأنظمة العالم الثالث، منطوين في مكاتبهم بعيدين عن معاناة الشارع.
لقد آمن الشهيد زياد بمنهجية المقاومة الشعبية السلمية، تلك الفلسفة التي مارسها الزعيم الأسطوري الهندي مهاتما غاندي، وطبقها ضد الاحتلال الانكليزي لوطنه الهند، ما لبثت فكرته أن أتت ثمارها برضوخ الانكليز لمطالب الشعب الهندي ومنحه الاستقلال بعد عقود من النضال والمقاومة وما أطلق عليه في حين العصيان المدني، تعرض خلالها ثوار الهند إلى صنوف من التنكيل والقمع والاعتقالات التعسفية التي لم يسلم منها غاندي نفسه.
اعتقد غاندي ان أسلوب المقاومة السلمية سيكون فعالا في مواجهة الانكليز، فكثف من نشاطات الإضرابات والعصيان والامتناع عن الأكل، وأراد أن يبرز أحقية الشعب الهندي بتحقيق أهدافه الوطنية وان يقوم في نفس الوقت بتعرية الاحتلال وكشف انحطاطه الأخلاقي، وأراد أن يثبت أيضا أن المقاومة السلمية للاستعمار ليست شكلا من أشكال الضعف والجبن، بل هي شكل نضالي يتطلب شجاعة وصبرا وقدرة على التحدي والمواجهة طويلة الأمد.
كان يشجع أن يكون العنف موجودا كردة فعل على العنف الآخر الممارس من الاحتلال بالمظاهرات. من جانبه أراد زياد أبو عين أن يبني ويطور من فكر المقاومة الشعبية، الذي بدأه مجموعة من الناشطين الشباب الفلسطينيين، وشكلوا عبرها حراكا شعبيا سلميا من خلال التظاهر ضد جدار الفصل في بلدة نعلين منذ سنوات، فكان يطمح لزيادة الزخم الجماهيري في المظاهرات، خصوصا عندما وجد أن عدد المتظاهرين والمشاركين لا يتعدى العشرات منهم نشطاء أوروبيون.
لكنه ترجل في بداية الطريق دون أن يرى حلمه بمشاهدة الآلاف من الشباب والجماهير تتصدى للاحتلال وتقف شوكة قي حلقه، في نعلين وترمسعيا وكل مكان يتواجد فيه حاجز ومستوطنة على أرض فلسطينية.
لم يفت الأوان بعد، فخسارة زياد كقائد وموجه للمقاومة الشعبية لا يعني نهاية المطاف، فبالإمكان البناء على ما بدأه مع شباب المقاومة لتكوين استراتيجية تصبح فيها المقاومة الشعبية والعصيان المدني وسائل فعالة من ضمن وسائل أخرى، لتكثيف الاشتباك اليومي والمستمر مع جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين، كردة فعل طبيعية على اغتصابهم للأرض والثروات الفلسطينية على مدى العقود الفائتة.
لتكن تراجيديا استشهاد زياد بداية انتفاضة شعبية في غزة والضفة والخط الأخضر، وليكن موعد كل صلاة جمعة في الأسبوع نقطة انطلاق تخرج ضد بؤر الاحتلال، ولتعمم الظاهرة في الإعلام والمدارس والجامعات، ليجد الاحتلال نفسه أمام مأزق يومي يستنزف طاقاته ويجعله لا يعرف طعما للنوم أو الراحة ويفهمه انه مقابل احتلاله وتنكيله وإذلاله سيتحتم عليه ان يدفع الثمن.
إن زياد أبو عين رسم طريقا جديدا في الكفاح الثوري من أجل استعادة الحقوق المغتصبة.
إنه طريق الممارسة السلمية التي تسير جنبا إلى جنب مع وسائل الكفاح الأخرى. فالمقاومة الفلسطينية للاحتلال لا يمكن أن تحدد في شكل نمطي واحد، بل يمكن أن تأخذ أشكالا مختلفه، فالرصاص والحجر والإطار المشتعل والهتاف ضد الظلم ورفع غصن الزيتون في المظاهرات والقلم والسينما والمسرح كلها أشكال من المقاومة تستخدمها المجتمعات المضطهدة والمقهوره.
قد تبدو فكرة المقاومة الشعبية والعصيان المدني ساذجة وغير مجدية، لكن التاريخ أثبت نجاحها في ترسيخ الاستقلال والتحرر سواء في الهند أو جنوب إفريقيا وثورة مارتن لوثر كنغ في أمريكا، تحضر في النهاية مقولة غاندي:»في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك ثم يحاربونك، ثم تنتصر».
وأعتقد أن أثمن ما يمكن أن نقدمه للشهيد أبو عين هو الاحتجاج المتواصل في كل الأرض الفلسطينية المغتصبة ضد الاحتلال وقواه وآلة القتل التي يستخدمها لسحق البشر والشجر ويصادر بواسطتها المباني والحقول. من المؤكد أن المئات من أبناء الشعب الفلسطيني سوف يختارون الطريق التي سلكها أبو عين في محاولة جادة وشجاعة منه لمواجهة سلطة الاحتلال وأساليبها الوحشية في قمع المواطنين والتنكيل بهم كل يوم.

سامر ياسر