< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

«المخبر الصحافي» لأجهزة الأمن

«أعطني إعلاماً بلا ضمير.. أعطِيك شعباً بلا وعي» مقولة شهيرة لجوزيف غوبلز وزير إعلام هتلر خرجت منه في أربعينات القرن الماضي حول دور الإعلام في السيطرة على العقول وصناعة الرأي العام. لكنها لم تكن تلك مقولته الوحيدة عن الإعلام فقد قال: «أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس».
جزء من تلك المقولات ينطبق على الإعلام لدينا في مصر إذا وصفنا ما لدينا بأنه إعلام حقيقي فلدينا الآن «المخبر الصحافي» وهذه الكلمة لا تدعو للسخرية لكنها للأسف باتت أمرا واقعا فلدينا من الإعلاميين من يظن نفسه قد دخل كلية الشرطة ودرس فيها وتخرّج، وبدلا من أن ينضم لقوات الشرطة قرر أن يكون مخبرا سريا يجري حوارات وتحقيقات صحافية، ويُبلغ أجهزة الأمن عن أطرافها، متناسياً دوره في نقل الواقع دون أن يتدخل فيه. في أفضل الظنون يمكن أن يظن أنه يخدم وطنه بما يفعل وفي أسوأها فهو يسعى لشهرة ولسبقٍ صحافي يحصل عليه من أجهزة الدولة أو امتياز له.
ولدينا أيضاً من الإعلاميين من يخرج ليعلن أنه سيكون سعيداً إنْ كان وصف الناس له صحيحا بأنه مخبر للأمن وأن ذلك سيكون من دواعي سروره فهو بذلك يخدم وطنه وليس عميلاً لدولة أخرى. ذلك مثال لشخص حقيقي ليس خيالا، ولا داعي لذكر الأسماء. في أحد الأيام كان يتهم بالعمالة لأجهزة الدولة وبعدها بالعمالة لجهاز آخر، واليوم يتفاخر بالأمر. كما أن في صفوف الإعلام من يبحث عن كومبارس سينمائي مغمور ليمثل أمامه ما كتب في اسكريبت الحلقة ليحقق نسبة مشاهدة عالية وترتفع إعلانات برنامجه دون أن يراعي المصداقية أمام نفسه أو أمام الناس. لم تكن تلك الأمثلة الوحيدة فلدينا تنوع كبير في أشباه الإعلاميين فهناك من اتبع شعار هلتر «إجعل الكذبة كبيرة وبسيطة وواظب على نقلها بين الناس، وفى نهاية المطاف سوف يصدقونها»، ليخرج ليتلاعب بالألفاظ مستغلاً كل ما أوتي من بلاغة ليوصل – إلى فئة يعلم جيداً أنها تتمتع بثقافة جيدة – خطابا كتب بامتياز ويناقض ما كان يقوله من قبل.
أمثلة كثيرة ظهرت في الإعلام المصري منها من أشعرني بشكل شخصي أنه يجلس على «مصطبة» يخاطب الناس من عليها بين السباب تارة وبين الردح تارة أخرى يتحدث هو، ومن خرج يوماً في شريط مصور له ليرد على أمر الضبط والإحضار الصادر له بكلمة مقتضبة لكنها كافية لتشرح الكثير «قولت مش ها ينفعوني أهُم نفعوني».
وآخر يعرف كل شيء قادر على أن يختلق قصة مكتملة دون أن تجد فيها خطأ واحداً هو حقاً كاتب بارع لكنه واحد ممن انتشرت حولهم شائعات ربما تكون حقيقية وربما لا بأنه كان مسولاً عن إذاعة خاصة بالمخابرات العامة في الجزائر. وبين تزييف الرأي العام وتوعيته، وبين تسييس الأخبار ونقلها، وبين الإعلام واللا إعلام وبين الواقع والخيال يظل الرأي العام المصري تائهاً ويظل وعي المواطن مشوهًا.

يحيى صقر