< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

«داعش» هو ابن غزو العراق… هزيمته ليست مهمة الغرب بل الدول العربية وديك تشيني ورامسفيلد ضغطا على المحققين لإيجاد صلة بين «القاعدة» وصدام

لندن- «القدس العربي» عادت القوات البريطانية من جديد للعراق، فما صدر عن وزير الدفاع مايكل فالون أنه سيتم إرسال 200 جندي بريطاني للمساعدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام- داعش يثير أسئلة عن تورط جديد في العراق بعد تجربة غزو العراق والإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 التي ينظر إليها باعتبارها كارثية. وسيقود الوحدات الجديدة قائدان عسكريان ساهما بسحب القوات البريطانية من البصرة قبل خمسة أعوام.
وسيقود الجنرال بوب بروس الوحدة البريطانية مباشرة ويعمل كنائب للجنرال الأمريكي جيمس تيري الذي يقود قوات التحالف الدولية والتي سيصل عددها إلى 4.500 جندي.
وفي بريطانيا سيقوم الجنرال توم بيكت الذي عين قريبا مستشارا في وزارة الدفاع لشؤون الشرق الأوسط عمليات إعداد القوات ونشرها في العراق.
وسترابط القوات البريطانية في ثلاث قواعد عسكرية في بغداد وأربيل عاصمة إقليم كردستان، وستبدأ مهمة الجنود التي تستغرق 6 أشهر في بداية العام المقبل. وعبرت الدول المشاركة في التحالف عن استعدادها لنشر 1.500 جندي سينضمون لقوات أمريكية عددها 3.100 جندي أمريكي.
وستقوم هذه القوات الأجنبية بتوفير المساعدة والتدريب للقوات الكردية والعراقية وتقدم لها التدريب على المدرعات وكذلك مواجهة القنابل المصنعة محليا.
وعلى خلاف الدور الذي لعبته القوات البريطانية في هليمند/أفغانستان فدور القوات في العراق لن يشمل على مرافقة القوات في ساحات القتال. ويمكن للقوات البريطانية تقديم وحدات حماية للمدربين، تحميهم من الهجمات التي قد ينفذها الجهاديون.
ويقول المسؤولون إن العدد لن يزيد عن 200 خاصة أن العام المقبل هو عام انتخابات وهم حريصون على عدم توسع العملية وتحولها «لمهمة زاحفة».
ولكن لن يمنع القرار البريطاني من توجيه نقد للحكومة خاصة أن ديفيد كاميرون رئيس الحكومة أكد أكثر من مرة أنه لن يرسل قوات برية.
ومن المتوقع أن تتعرض الحكومة الجديدة بعد الانتخابات لضغوط كبيرة من واشنطن كي تزيد مستوى المشاركة البريطانية في العراق. ويثور تساؤل حول المهمة البريطانية الجديدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.

حذار من المهمة الزاحفة

وتحذر صحيفة «إندبندنت» في افتتاحيتها من تداعيات الخطوة الجديدة وترى أن دور بريطانيا يجب أن لا يتعدى الدعم الجوي والمساعدة اللوجيستية لأن ما يجري في العراق ليس حرب الغرب بل هي حرب دول المنطقة.
وحذرت الصحيفة مما أسمته بالمهمة الزاحفة التي قد تجر الحكومة البريطانية لإرسال قوات إضافية جديدة. فرغم أن الدور الذي ستلعبه القوات البريطانية سيكون منحصرا في تدريب ودعم القوات العراقية والكردية إلا أن المخاطر الناجمة عن المشاركة «حقيقية» مشيرة لما كشفه مراسلها باتريك كوكبيرن عن قوة وحجم ما يطلق عليها بالدولة الإسلامية/داعش وانتصاراتها في العراق وسوريا.
ووصفت الصحيفة التنظيم برؤيته التي تشوه الإسلام ونزعته لإبادة كل من لا يؤمن بأفكاره بأنه انعكاس لحركة من الحركات القيامية أكثر من أي شيء آخر. ولكن وعلى خلاف الحركات الأخرى في التاريخ يسيطر تنظيم الدولة على الأرض ويملك الثروة والسلاح كأي دولة وطنية، وهو بهذا الاعتبار تهديد أبدي للجميع ويجب مواجهته. وبناء على هذا فالقوات البريطانية ليست مطالبة بمواجهته فالحرب في العراق وسوريا ليست حربا يجب أن يشنها الغرب.
فرغم الدور الحيوي الذي يجب أن تلعبه الدور الغربية في توفير الغطاء الجوي وضرب أهداف داعش وتقديم التدريبات للقوات العراقية والكردية ولكن يجب أن يكون هناك حدود للتدخل.
وهذه ليست مسألة تتعلق بتعب الرأي العام، مشيرة لرده على المئوية الأولى لاندلاع الحرب العالمية الأولى وتدفقهم على برج لندن لمشاهدة معرض حاول التذكير بالملايين الذين سقطوا في الحرب، فروح التضحية عند البريطانيين لم تمت ولكن يجب أن يكون هناك هدف واضح للتضحية.
فالتدخل الجديد في العراق ليس كما في أفغانستان أو العراق سابقا. «فقد ذهبنا للحرب في أفغانستان لمعاقبة القاعدة، وبقينا في أفغانستان لإعادة بنائها من الأساس، وكان توسيعا للهدف الإستراتيجي حيث كانت الحكومة البريطانية واعية لدروس التاريخ».

من ديكتاتورية لانتقام

وترى الصحيفة أن المهمة في العراق كانت من أجل الإطاحة برئيس ديكتاتوري ولكنها انتهت بزعزعة استقرار البلد كله وهو ما أدى مباشرة لظهور تنظيم الدولة الإسلامية، وكما يقول باتريك كوكبيرن فداعش «هو ابن الحرب» والتداعي الشرير للإطاحة بنظام صدام حسين واستبداله تحت عين بحكومة تسيدها الشيعة ذات نزعة انتقامية وتقول إن سنوات الثقة بالنفس المبالغ فيها أثناء فترة الثنائي بوش- بلير قد انتهت ولا يوجد ما يشي في فترة باراك أوباما أنه يريد جر بلاده لحرب جديدة في الشرق الأوسط، ولكنه لم يستطع العثور على طريقة أخرى سوى العودة.
وتعتقد أن موقف الحكومة البريطانية مختلف فلا يمكنها إنكار مثل بقية دول العالم أن داعش هو كيان يقوم برمي المثليين من الشرفات وقام بتشريع الاغتصاب ويقطع الرؤوس ويصلب مثلما شاء.
لكن الغرب ليس مبرأ من المسؤولية عن ظهور داعش «فقد حلمت الولايات المتحدة التي ساعدتها ودعمتها بريطانيا بإحياء الزمن الإمبريالي الغربي وبثمن رخيص. وفي أثناء تحقيق هذا اكتشفنا تدمير دولة ضعيفة ليس صعبا ولكن الأصعب هو استبدالها بشيء أحسن، وهو ما أدى لانتشار الجماعات المعادية للغرب».
ورغم المسؤولية التي تتحملها الدول الغربية إلا أن مهمة هزيمة داعش تتحملها دول الشرق الأوسط وهي المعنية أولا بمواجهة داعش وخلق الظروف لظهور بديل أفضل يأتي بعد ذلك. وتحذر قائلة «قبل ان تصبح مئات السيد فالون (وزير الدفاع) آلافا فيجب على أبناء هذا البلد القول بوضوح أنهم لن يتسامحوا مع دخول جنود هذا البلد الشجعان في مستنقع حرب جديدة في الشرق الأوسط عبثية وذات آثار مدمرة».

العراق والقاعدة

وبالعودة إلى أصل الأزمة والدور الغربي في تخريب استقرار المنطقة وذلك من خلال غزو العراق. كان هوس الإدارة الأمريكية هو اثبات صلة بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة.
وفي ضوء صدور تقرير التعذيب عن الكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي لاحظ باتريك كوكبيرن في»إندبندنت» أن كل عمليات التعذيب وما أطلق عليها «تقنيات التحقيق المحسنة» كان الهدف من ورائها إثبات صلة بين نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وتنظيم القاعدة. وقال التقرير إن وكالة الإستخبارات الأمريكية (سي آي أيه) عذبت المشتبه بهم في هجمات القاعدة لأنها كانت تبحث مبرر لتبرير غزو العراق عام 2003.
فقد كانت الوكالة تتعرض لضغوط كبيرة من البيت الأبيض وكبار مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للحصول على اعترافات تؤكد حصول تعاون بين الزعيم العراقي والقاعدة مع أنه لم يتم العثور على أي دليل ذي قيمة.
وكان مدير الاستخبارات الأمريكية جون برينان قد دافع عن ممارسات الوكالة حيث قال إنه «لم يثبت» إن كان التعذيب قد أدى لنتائج رغم ما أكده تقرير لجنة الكونغرس ورئيستها دايان فاينستاين من أن التعذيب لم يؤد لمعلومات مهمة.
فيما دافع مؤيدو سي آي أيه عن ممارسات الوكالة بالقول إنها حاولت مواجهة تداعيات 9/11 وأرادت منع وقوع موجة جديدة من الهجمات. ويشير كوكبيرن لأدلة لها علاقة بتوجهات سي آي أيه ووردت في تقرير أعدته لجنة القوات المسلحة عام 2009 وأستندت على شهادة الرائد تشارلس بيرني الذي كان يرابط في سجن غوانتانامو والذي قال إنه المحققين طلب منهم تحديد الأولويات والتركيز على خيط واحد في التحقيقات «فقد تم التركيز في كل الوقت على محاولة إيجاد صلة بين القاعدة والعراق» وعندما فشل المحققون في عمل هذا «كان هناك ضغط كبير للجوء إلى وسائل قد تؤدي لنتائج سريعة».
وقد أكد ما جاء في الشهادة ما تحدث به مسؤول أمني أمريكي لوكالة أنباء ماكلاتشي والذي أشار لسببين جعلا المحققين مصممين على استخدام الوسائل التي استخدموها. الأول هو الخوف من موجة ثانية من الهجمات أما الثاني فقد ظل كل من دونالد رمسفيلد «وزير الدفاع» وديك تشيني «نائب الرئيس» يطالبان طوال 2002 وخلال عام 2003 بدليل عن الصلات بين القاعدة والعراق».
وعندما قيل لهما إنه لم يتم التوصل لمعلومات مهمة عن العلاقة أصرا، أي تشيني ورمسفيلد على استخدام وسائل أكثر شدة. وقال المسؤول «كان هناك ضغط دائم على وكالات الاستخبارات وعلى المحققين لعمل ما يجب عمله لاستخراج معلومات من المعتقلين، وعندما فشل المحققون وعادوا بأيد فارغة قال لهم تشيني ورمسفيلد بأنه يجب الضغط أكثر».
ويرى الكاتب أن أقسى أنواع التعذيب حصلت في الفترة التي كانت الولايات المتحدة تحضر فيها لحرب العراق مما يقترح أنه بدلا من منع هجمات جديدة قد تنفذها القاعدة كانت الإدارة حريصة على تبرير غزو العراق.
وكمثال عن هذا الاهتمام هو التعذيب الذي صب على أبو زبيدة الذي اعتقل في روالبندي عام 2002 وأصيب أثناء العملية بجراح، واعتقد المحققون الأمريكيون أنه زعيم القاعدة.
وتعرض لأسلوب الإيهام بالغرق 83 مرة أما خالد الشيخ محمد فقد مورس عليه الأسلوب 183 مرة. وكانت أول أسئلة وجهت لأبو زبيدة كلها عن العراق ولا علاقة لها بالقاعدة كما يقول كتاب «اليوم الحادي عشر: القصة الكاملة لـ 9/11» وكتبه أنتوني سومرز وروبن سوان.
وعندما غزت الولايات المتحدة العراق حاولت الإدارة الأمريكية الضغط على السجناء العراقيين التعاون في قضية العلاقة بين القاعدة والنظام العراقي السابق.
ويشير الكاتبان لما قاله تشارلس دولفير الذي كان مسؤولا عن التحقيق مع المسؤولين العراقيين، أن مسؤولي الإدارة وليس المخابرات الأمريكية اقترحوا تعريض المسؤولين الأمريكيين لأسلوب الأيهام بالغرق للحصول على الدليل الذي يريدونه. وقال مسؤولون آخرون إن الفكرة جاءت من ديك تشيني.
وكانت سي آي أيه في وضع ضعيف لأنها فشلت في منع هجمات إيلول (سبتمبر). وبالنسبة للوكالات الأمنية فقد كانت فرصة سانحة للحصول على ميزانيات جديدة وطواقم من الموظفين من أجل معاقبة مرتكبي الهجمات ومنع هجمات ثانية.

المصادقة على الحرب

أدى التعذيب لحروب لا تنتهي، وها هي إدارة أوباما تخوض حربا جديدة وإن كانت مترددة، فالعمليات التي تقوم بها القوات الأمريكية في العراق وسوريا جزء من العودة للحرب. ولا تزال هذه بدون تشريع من الكونغرس.
وترى صحيفة «واشنطن بوست» أن واحدة من المهام غير المنجزة أمام الكونغرس هذا الشهر هي تشريع الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.
ورغم ان الحملة على داعش تمضي منذ أشهر إلا أن الكونغرس لم يعط رأيه فيها، فقد قال الرئيس أوباما أنه يرحب بقرار.
ففي الوقت الذي شجب فيه عدد من قادة الكونغرس القرار الفردي من أوباما إلا أن تأخرهم باتخاذ قرار يشرعن الحرب يؤثر على قانونية العمليات العسكرية الحالية ويحرمها من تحقيق الأهداف السياسية لاستراتيجية أوباما في مواجهة تنظيم الدولة.
وتشير لنجاح الديمقراطيين في الأسبوع الماضي التوصل لقرار يعطي الغطاء للعملية العسكرية ضد داعش ولمدة 3 أعوام. وقد رفض الرئيس أوباما والنواب الجمهوريين وضع مدة محددة على نشر القوات الأمريكية.
وفي الوقت الذي سمح فيه القرار بقيام القوات الخاصة بمهام محددة إلا أنه لم يسمح باستخدام القوات البرية بشكل عام.
ويقول تيم كين النائب الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا الذي دفع باتجاه القرار إنه سيغير رأيه حول نشر القوات البرية حالة قامت بمهام لمنع وقوع هجمات على الولايات المتحدة وهو ما أشار إليه الرئيس أوباما عندما قرر إرسال الجنود الأمريكيين إلى العراق.
رغم أن دور الكونغرس هو منح الصلاحية للرئيس لشن حروب وليس إدارتها. وكما قال جون كيري للجنة الشؤون الخارجية إنه «من الخطأ القيام بعملية وقائية تقيد يدي القائد العام للقوات المسلحة وقادتنا في الميدان كي يكون بإمكانهم الرد على سيناريوهات طارئة من الصعب التنبؤ بها».
ورغم كل هذا فقد تقدم الكونغرس بقراره الذي دفع به كل من كين ومدير لجنة العلاقات الخارجية السناتور روبرت مينديز، في الوقت الذيم لم يصدر عن البيت الأبيض أي تحرك ولم يتقدم بمشروعه. فهذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس مصادقة من الكونغرس بدون أن يتقدم بمسودة قرار.
والسبب كما تقول هو فهم الرئيس أن قانونية العمليات الحالية في سوريا والعراق مبررة بناء على قرارات الكونغرس عام 2003 في العراق و 2001 في أفغانستان، مع أن هذا الفهم يوسع الفهم القانوني لهما لأبعد من غرض تشريعهما في الماضي.
وترى الصحيفة أن رئيس لجنة الشؤون الخارجية المقبل، النائب الجمهوري بوب كروكر يريد من الإدارة خطة واضحة حول سوريا.
وفي الوقت الذي يبدو كروكر محقا في تحديده مظاهر القصور في خطة أوباما إلا أن تأخير صدور قرار يشرعن الحرب ليس مبررا. وتعتقد أن تأخير صدور قرار يجعل من إدارة أوباما والكونغرس بعيدان عن المحاسبة فيما يظهر أنها حرب طويلة ومعقدة.
ولهذا ترى أهمية جعل المصادقة على الحملة في العراق وسوريا أولوية لدى كل من الكونغرس والبيت الأبيض.
وتنبع أهمية هذا من المقدرات المالية والعسكرية التي ستضعها الولايات المتحدة على كلا الجبهتين، خاصة أن المزاج العام الأمريكي لا يحبذ فتح جبهات جديدة في الشرق الأوسط.
كما ان كلفة غزو العراق وصلت 1.7 تريليون دولار، في تقدير جديد لصحيفة «فايننشال تايمز» فإن كلفة حرب أفغانستان التي استمرت 13 عاما كلفت الخزينة الأمريكية تريليون دولار، وبذرت فيها أموال كثيرة بدون داع.
وتقول الصحيفة إن الحربين في العراق وأفغانستان تعني ميزانيات دائمة لتوفير الرعاية الصحية للمحاربين السابقين وملايين أخرى لتمويل القوات التي ستبقى في أفغانستان إلى عام 2016. وتخرج الولايات المتحدة من أفغانستان ولم تهزم طالبان وها هي تعود للعراق ثانية بعد فشل الجيش العراقي أمام مقاتلي داعش.

إعداد إبراهيم درويش: