< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

«نداء تونس» … بوادر عودة الاستبداد

بمجرد أن أفرزت عملية التصويت في الانتخابات التشريعية فوز حزب نداء تونس بالمرتبة الأولى و بأغلبية المقاعد في البرلمان بـ 85 مقعدا متقدما على حزب حركة النهضة الاسلامية ، حتى خرج المشهد السياسي التونسي بتركيبة و معادلة سياسية جديدة يقودها نداء تونس و هو الحزب المحسوب على النظام السابق بزعامة المرشح البارز للانتخابات الرئاسية الباجي قائد السبسي ، و لتتدخل البلاد في فترة جديدة تبدو أنها منذ الوهلة الأولى فترة لن تكون مخالفة لغيرها متميزة بالأزمات و العواقب الوخيمة التي كثيرا ما جرت البلاد الى ما لا يحمد عقباه .
و»نداء تونس»، التجمع غير المتجانس الذي يضم شخصيات من اليسار ووسط اليمين ورموزاً من نظام بن علي وآخرين كانوا معارضين له، اعتمد في حملته الانتخابية لهجة منتقدة جداً تجاه الإسلاميين و صانعي الثورة أيضا. و لعل التصريحات التي يدلي بها في كل مرة عضو بارز من حركة نداء تونس خير دليل على كون المقبل لن يكون أفضل مما سبق ، بل العكس من ذلك ، فتبدو البلاد مقبلة على مستقبل مجهول اثر تتالي التهديدات من الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية الذي بات يظهر على حقيقته من الآن بكون حربه ستكون بالأساس على الثورة و الثوار و على الاسلام و الاسلاميين و هو نفس النهج الذي أتبعه نظام بن علي سابقا ، مما يحيل القول الى كون نفس المنظومة هي التي حكمت البلاد لعشرين سنة و نيف تعود اليوم من بوابة الديمقراطية العرجاء بصناديق الاقتراع و تعتلي الشمهد السياسي و تستحوذ على مقاعد البرلمان .
و بدأت حرب التصريحات من طرف نداء تونس تجاه الثورة بقول أحد أبرز نوابها ذي التوجه اليساري سابقا الطيب بكوش قائلا « سنحاكم كل من يقف وراء حملة المنصف المرزوقي و سنهدد وجود هذه الأحزاب الداعمة له « و هو ما يؤكد على كون الوجوه التجمعية لا تزال على نفس مبادئ نظام بن علي بالحرب على الإسلام و الإسلاميين و النية في شن حملة استئصالية بالكامل ضد التيارات الاسلامية و الثورية كما تم ذلك أواخر القرن الماضي في مشهد يعيد أذهان التونسيين لسنوات الجمر في النظام السابق .
و ظهر بعدها العضو خميس كسيلة على شاشة التلفزيون متوعدا الشيخ بشير بن حسن اثر استقباله للدكتور محمد المنصف المرزوقي مؤكدا على كون حزبه سيكون بالمرصاد للشيخ و سيتعامل بكل قوة تجاهه اثر تشكيل الحكومة ، و بدأت مخاوف التونسيين من عودة شبح الظلم و السجن و الاعتقال بكل أنواعه من طرف حزب نداء تونس الذي بدأ في السيطرة مجددا فعليا شيئا فشيئا بكل دواليب البلاد المهمة ، منها بالخصوص الأمنية ، و يظهر ذلك اثر عملية المحاكمة التي شملت الشابين أصيلي محافظة سليانة من شمال البلاد التونسية بتهمة الكتابة على الجدران ضد عودة ممارسات نظام التجمع القمعية و الترهيبية ، و كذلك بدأت عمليات الزج بالسجن للمدونين على شبكات التواصل الاجتماعية المعبرة على دعوتها الى ضرورة القطع النهائي مع النظام السابق …
و خرج الباجي قائد السبسي بعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية معلنا عن حرب مقبلة قادمة على جهة الجنوب التونسي الذي صوت أغلبيته الى الدكتور محمد المنصف المزورقي معلنا على كون هذه الجهة عليها بالالتحاق بركب الوطنية موجها كلاما جارحا تجاه مناضلي هذه الرقعة الجغرافية من البلاد التي تعد ركيزة من ركائز النضال الوطني على طول الزمن و خاصة خلال الحقبة الاستعمارية ، قبل أن تخرج مظاهرات منددة على تصريحات السبسي تاركة غضبا شعبيا واسعا .
كل هذه العطيات المقدمة تشير الى كون هناك بوادر واضحة و صريحة المعالم لعودة التغول من طرف حزب نداء تونس الذي يعد امتدادا لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي .

زياد عطية