< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

مستقبل غزة مرهون بوحدتها مع الضفة

في ظل صراع فلسطيني داخلي، وفي مناخ كئيب من البرود السياسي المزمن بين أكبر فصيلين فلسطينيين، وعبر وضعٍ مُحمّل بالخلافات التي تعدّت كونها سياسية بحتة، لتلقي بظلالها على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والنفسي لشعب يجب أن لا ينسى أنه تحت الاحتلال، يقف التوافق الوطني الفلسطيني أمام أبواب داخلية أُغلقت بدعوى اختلاف الرؤى وتعاكس الأطروحات السياسية، وخلف أبوابٍ خارجية متعدّدة، لها مفتاح واحد لا غير، مكتوب عليه جدّية المجتمع الدولي للضغط على تل أبيب للاعتراف بالحقوق الفلسطينية ضمن قراراتٍ دولية واضحة.
لقد قرر القضاء الأوروبي، ممثلاً بثاني أعلى محكمة لديه وهي إحدى مؤسسات الاتحاد السبع التي تقوم بتفسير وتطوير قانون الاتحاد لضمان تطبيقه ومراقبة مدى الامتثال له، قرر شطب حركة حماس من لائحته للمنظمات الإرهابية، موضحاُ ذلك بأن إدراج هذه الحركة الفلسطينية في عام 2001 لم يرتكز على دعائم قانونية، وإنما على تفسيرات ومعلومات صحافية وتحليلية. وبرغم أن عدالة القضية الفلسطينية وشرعية الحقوق المسلوبة ومسوّغات كفاح الفصائل الفلسطينية لا تحتاج مزيداً من القرائن والأحكام، وأن القرار قد ترك حركة حماس على وضعها لفترة ثلاثة شهور أو لحين البتّ في الاستئناف، مثلما أبقى على تجميد أموال الحركة في أوروبا.
وأخيراً كون القرار ذا منبع وصدى قانوني وليس سياسيا أو حكوميا، إلا أنه يأتي في وقت تزداد فيه وتتعاظم موجة الاعتراف الأوروبي بضرورة قيام دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل مما يحتّم على حركة حماس أن تمارس الواقع أكثر من تكرار التأكيد على التمسّك بالمبادئ، وأن تحرّك المياه وتزحزح الحواجز كونها مهمة بقدر أهمية التسلّح بعوامل الحذر والشك والريبة، لتدرك أن الأحداث والظروف الإقليمية والدولية تتغيّر بسرعة أكبر من توقعات صانعيها، بينما مشكلات وتحدّيات وأوضاع سكان القطاع لا تزال تراوح مكانها، وأن تعرف أن حاضر ومستقبل قطاع غزة مرهون بوحدته وإعادة لُحمته مع الضفة، بينما الاثنان لا يزالان مكبلين بنير الاحتلال وقيود المعابر وكارثة الاستيطان، وأن رأب الصدع وردم الفجوة مع مصر هي حاجة حتمية لا غنى عنها، وأن إسرائيل التي اغتصبت ومزّقت وسلبت وأنكرت الحق الفلسطيني قد أصبحت واقعاً مشؤوماً لا يوارى، ولا يواجه برفض حالة وجوده والتعفف عن ذكر مسمياته في الخُطب والمناسبات، ولا يُقارع بالدعوى إلى إبادته وإفنائه، بل بخلق وضع فلسطيني توافقي صلب، يلتفّ فيه الجميع حول أهدافهم وأدواتهم، في وقت قد تغيّرت فيه الأدوات وتبدّلت فيه فنون الإعلام والسياسة لتجعل من قصة شهيد فلسطيني يسقط مدافعاً عن زيتونته، أو صورة طفل يقذف دبابة بحجر أشدّ تأثيراً في المجتمع الدولي من إطلاق رشقات من الصواريخ والقذائف، مهما أصابت أو أخطأت أهدافها، ما دامت العبرة تؤخذ بالنتيجة وبما تحققه القضية من مكاسب.
مثلما أن الفصيلين الفلسطينيين يعانيان من قلّة البدائل وضيق الخيارات، فإن الشعب الفلسطيني برأيي يعاني حاليا من عدم توفر بديل لأحدهما أو كلاهما، وبينما تبدي إسرائيل انزعاجها من عالمٍ ليس أمام أغلبيته إلا رفض الاحتلال والتنديد بالاستيطان، ونبذ العنف المفرط ضد الفلسطينيين، لا بد لحماس أن تقف وتراجع ذاتها وتتأمل حولها، بأن تستشعر أشقاءها الفلسطينيين والعرب، وبأن تخفّف عن كاهل شعبها المحاصر وتبدأ بالخطوة الأولى لقراءة الواقع بأن تفتح عينيها!

زيد عيسى العتوم