< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

لماذا كرمت «جبهة التحرير» دريد لحام؟ ونقيب الفنانين يتراجع عن التراجع

«ماذا يحدث في جريدة تشرين؟» عنوان صفحة أنشأها إعلاميون سوريون في دمشق على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». الصفحة جمعت حتى الساعة ما يزيد على الثلاثة آلاف محبّ. خطوة تبدو جريئة من قبل إعلاميين سوريين يتحدثون من وراء الأسوار. إذا نظرنا بالخصوص لقمع النظام الوحشي التاريخي الذي أعلن قطيعة نهائية مع العالم فلم يعد يأبه لا بمنظمات تحمي الصحافيين ولا أخرى تهتم بحقوق الإنسان، سندرك مدى جرأة الخطوة. أقل ما هنالك أن هؤلاء الصحافيين يغامرون بقطع أرزاقهم ولقمة عيشهم.
هذا هو الجزء الظاهر من الصورة، لكن حين نعرف أن الصفحة تقدم لنفسها بالقول «إنها تعمل بنهج المقولة الخالدة «لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ أو يتستر عن العيوب والنواقص»، سندرك أن مؤسسي الصفحة يتشاطرون في رفع الصوت في وجه إدارة، ويحملون في الوقت نفسه لافتة، يسمونها خالدة، من أقوال حافظ الأسد.
هو استقواء بمقولة لأشهر صناع الاستبداد والطغيان، لمن له «الفضل» في وصول الإعلام إلى ما هو عليه اليوم. استقواء بأقوال طاغية على إدارة فاسدة، نشأت وترعرعت وازدهرت في ظل تلك المقولة «الخالدة».
ربما يقول البعض إن الإعلام السوري جزء من مؤسسات الدولة لا النظام، وينبغي الحفاظ عليها لا هدمها. كان يمكن أن يكون ذلك صحيحاً لو أننا نتحدث عن مؤسسة الأعلاف، أو المطاحن، لا عن مؤسسات ناطقة باسم المجزرة، تلك المؤسسات التي نعرف جيداً أنها تدار مباشرة من غرف المخابرات وأجهزة الأمن.
لن نبالغ في القول إن هذا النوع من الاعتراض قد يفيد النظام في الإيحاء بأصوات معارضة عالية الصوت متروكة على هواها، لكنها أصوات تثير الشفقة فعلاً. إنهم لا يرون ولا يسمعون حقاً أين وصل السوريون، وكيف أنهم قالوا كل ما في الصدور بأعلى أصواتهم، بحيث يبدو اعتراضهم مهما بلغ من زوبعة في فنجان، في قلب محيط عاصف.

القرداحي محللاً سياسياً

بعد سلسلة من مواقف مناصرة للنظام السوري عرفناها عن المذيع الشهير جورج قرداحي، لم يعد هناك أي مفاجأة في أن يصل قرداحي للاستنتاج أن شعوبنا لا تستحق الديمقراطية، لأنها إن حدث ووهبت الديمقراطية فلن نستطيع أن نحزر إلام ستؤول الأمور. لا يمكن لقرداحي، وآخرين كثر وقفوا إلى جانب نظام القتل أن يصلوا إلى استنتاج آخر.
كان علينا أن ننتبه مبكراً لعبارة زياد رحباني الشهيرة «بغال سارحة بتنعطى حرية؟». بطريقة أو بأخرى يقول أنصار النظام العبارة ذاتها. إن عبارة زياد والقرداحي وسواهما، هي ما أثمر لاحقاً تلك الركلات التاريخية للجنود في خاصرات الناس، مع تلك الصحيات الخالدة حقاً: «بدكن حرية؟».
ثم لماذا علينا أن نستغرب كلاماً من هذا القبيل يقال في برنامج على قناة «المنار»؟ حيث يجلس القرداحي في برنامج عماد مرمل وجها لوجه مع الممثل الفلسطيني السوري أحمد رافع؟ أساساً إلى أين نكون وصلنا حين يستضاف رافع متحدثاً في برنامج سياسي؟ يستضاف ليكرر مقولة واحدة من أول البرنامج إلى آخره «بشار الأسد يجب أن يبقى بانتخابات أو من دون انتخابات». هكذا تكون البرامج الحوارية، وإلا فلا!

«جبهة التحرير» تكرم دريد

«جبهة التحرير الفلسطينية» كرمت دريد لحام في دمشق أخيراً بتسليمه درع «الجبهة» في منزله. عضو مكتبها السياسي قال إن هذا عربون تقدير ومحبة ووفاء للفنان الكبير عن مجمل أعماله الفنية منوهاً بمواقفه من القضية الفلسطينية وبزيارته التضامنية إلى قطاع غزة أثناء العدوان الصهيوني الهمجي على الشعب الفلسطيني عام 2009، وبموقفه عندما تخلى عن لقبه كسفير للنوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة مقابل حجر رماه عند بوابة فاطمة في الجنوب اللبناني على قوات الاحتلال.
يصعب التصديق أن الجبهة فطنت بعد كل هذه السنوات لتذكّر بطولات الكوميديان السوري الذي توقف عن إضحاك الناس منذ زمن طويل. لقد أرادت على الأرجح أن تقول شيئاً آخر كلياً، من قبيل توجيه التحية له على مواقفه الراهنة التي تصب في صلب مصلحة النظام السوري، لا قضية لدريد الآن سواها، بل حتى بطولاته المزعومة تلك لم تكن إلا بأوامر النظام.
الأهم من ذلك؛ إلى هذا الحد تجد «جبهة التحرير» بلا أشغال لتخوض في ترف التكريم؟ هل فرغت من ترتيب أحوال مئات الآلاف من فلسطيني سوريا، المهجرين من مخيماتهم، الهائمين على وجوههم في طول البلاد وعرضها وعلى حدودها؟ ثم ما بال القيادات الفلسطينية عموماً والتكريم، كل هذه المأساة الفلسطينية، وكل هذه الاحتفالات والتكريمات وجوازات السفر الفلسطينية في وقت ذروة المأساة الفلسطينية؟

نقيب الفنانين يتراجع

زهير رمضان، نقيب الفنانين السوريين، لم يرد أن يترك كلامه بخصوص فصل الفنانين المعارضين للنظام السوري عرضة للتفسير والتأويل، لأن كثيرين نقلوا عنه تراجعه عن قراره ذاك. ها هو الآن يتراجع عن التراجع، فيؤكد «هؤلاء الفنانون تربطنا بهم صداقات وعلاقات شخصية، ولا أريد تسميتهم بالأسماء من أجل عدم الإعلاء من شأنهم، لكن كل هذه المودة تسقط بوجود الوطن، الوطن يسمو فوق كل العلاقات، الوطن يسمو فوق الجميع، فوق أمي، فوق أبي، فوق حياتي».
لعل رمضان لم ينتبه حتى اللحظة أنه هذه الكلمات الآنفة الذكر، خصوصاً «فوق أمي، فوق أبي، فوق حياتي»، تصلح أغنية لن يكون من العسير تلحينها. كم نشتاق إلى دورك في فيلم «رسائل شفهية»، أو «المختار بيسة» في «ضيعة ضايعة»، تتبختر في أرض الدار وأنت تغني وتعيد هذه الكلمات.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى