< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

سوري من التدريس بالجامعة إلى بيع الإكسسوارات في شوارع الأردن

5

عمان(الأردن) ـ من ليث الجنيدي ـ أجبر الصراع المستمر في سوريا منذ نحو 4 أعوام، بعضاً من أصحاب الكفاءات العلمية الذين لجؤوا مع عائلاتهم إلى دول الجوار التي استضافتهم، على امتهان أعمال جديدة عليهم تؤمن بالكاد قوت يومهم إلا أنها لا تتناسب مع درجاتهم العلمية أو أعمالهم التي كانوا يمتهنوها في بلادهم قبل نزوحهم منها.

وقصة الأستاذ الجامعي السوري، أنور الإبراهيم، البالغ من العمر 60 عاماً، الذي تحول إلى بائع للإكسسوارات النسائية في شوارع عمّان، لا تختلف عن قصص عدد ليس بقليل من مواطنيه الذين لجؤوا إلى الأردن، والذين يعانون صعوبة بالغة في تأمين لقمة العيش التي يحتاجونها مع عائلاتهم.

الإبراهيم الذي قدم من محافظة إدلب (شمالي سوريا) إلى الأردن، ويقيم حالياً في عمّان مع زوجته وابنه أسامه (17 عاما) وابنته رغد (13 عاماً)، دفعه ضنك العيش للتحول من أكاديمي إلى بائع للاكسسوارات النسائية على بسطة (قطعة من الخشب أو القماش تعرض عليها السلع) في أحد المطاعم الأردنية.

وخلال زيارة له في مكان عمله، يقول الإبراهيم للأناضول “جئت للأردن قبل عامين تقريبا بنية السفر للسعودية للعمل هناك كأستاذ جامعي، لكن الأمور لم تسر على ما يرام بخصوص الحصول على تأشيرة واضطررت للبقاء هنا، وحيث أنني لم أتعود على انتظار معونة أو صدقة من أحد، قررت البحث عن عمل على الرغم من صعوبة إيجاده ومنعه عن اللاجئين السوريين”.

ويضيف الإبراهيم ودموع الألم تبدو في عيني زوجته التي تعمل معه، “أجرة البيت الذي نسكن فيه 335 دينار أردني (471 دولار) شهرياً، وهو مبلغ يحتاج لجد في العمل لتحصيله، وبعد عناء توصلت لأحد التجار الذين يبيعون الإكسسوارات النسائية من الذهب والفضة المقلدة وعقود الخرز والخواتم وغيرها”.

وتابع “بدافع إنساني من التاجر وبعد أن عرف قصتنا ومؤهلي العلمي (الدكتوراه في العلوم الزراعية) قرر إعطائي مجموعة من الإكسسوارات دون دفع ثمنها شريطة محاسبته على ثمن البضاعة التي يتم بيعها، وبالفعل بدأت وزوجتي التجوال في الشوارع والمحلات ولكن البيع كان سيئا جدا وكنا نخسر أجرة التنقل دون جني أي عائد يذكر”.

قاطعته الزوجة مكملة القصة “بعد أن فقدنا الأمل في البيع طلبت من زوجي مرافقتي لأحد المطاعم المعروفة في عمّان لنبيع بضاعتنا هناك، لكنه رفض وطلب أن آخذ ابني أسامة بدلا منه، إلا أنه وافق بعد إصرار”.

وتضيف الزوجة “أخبرت صاحب المطعم بأننا من سوريا ونريد طاولة في المطعم، واعتقد بداية بأننا نريد أن نأكل ورحب بنا، ولكن بعد أن شرحت له ما نريد بوضع بسطتنا على تلك الطاولة كنوع من المساعدة منه، تردد قليلا ثم وافق بعد لحظات على ذلك”.

“بحمد الله وكما ترون، أصبحنا نبيع بضاعتنا هنا، ورغم ضعف الإقبال، لكنه أفضل من التجوال بكثير، ونستطيع من خلاله تأمين قوت يومنا”، تختم الزوجة كلامها.

يستأنف الإبراهيم روايته قائلا “كل شيء بثمن والحمد لله على كل شيء، فأنا باحث دولي في علوم الزراعة وحصلت على شهادة الدكتوراه من فرنسا، ولي مؤلفات كثيرة باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، لكن الأزمة السورية زلزلت الأرض من تحت أقدامنا ودمرتنا وشردتنا”.

ومنذ منتصف آذار/مارس (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من (44) عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة. غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية، وقوات المعارضة، حصدت أرواح أكثر من 191 ألف شخص، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة.

ويضم الأردن ما يزيد على مليون و 400 ألف سوري، منهم 750 ألف دخلوا الأراضي الأردنية قبل بدء الثورة السورية بحكم النسب والمصاهرة والتجارة .

ويزيد طول الحدود الأردنية السورية عن 375 كم، ويتخللها العشرات من المنافذ غير الشرعية التي كانت ولا زالت معابر للاجئين السوريين الذين يقصدوا أراضيه ، مما جعل الأردن من أكثر الدول تأثرا بالأزمة السورية.(رويترز)