< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الاستثمار يجري في ظروف صعبة… وأبسط المتطلبات الإدارية تتعثر في المكاتب الحكومية

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 6 يناير/كانون الثاني عن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للكويت ومقابلاته مع الأمير والمسؤولين ورجال الأعمال، ودعوتهم لحضور المؤتمر الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ في شهر مارس/آذار المقبل والاستثمار في مصر وتركيز المسؤولين الكويتيين على إنشاء المحور المصري ـ الخليجي عسكريا وسياسيا واقتصاديا.
كما استمر الاهتمام بقضية اختطاف المصريين الأقباط الثلاثة عشر في ليبيا وانكشاف أنهم تسللوا إلى ليبيا ولم يدفعوا الأموال التي اتفقوا عليها مع الذين هربوهم، حسبما تم نشره وإذاعته، واحتفال الكنيـــسة القبطــــية الأرثوذكسية بعيد الميلاد المجيد اليوم وهـــــو يوم إجازة رســــمية في الدولة للقطـــــاع العام والخاص والحكومي.
وإعلان رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب توقيع وثيقة حماية نهر النيل، وإزالة كل التعديات التي حدثت عليه وطالب المتعدين بأن يزيلوا تعدياتهم من تلقاء أنفسهم بدلا من تقديمهم للمحاكمة وإزالة الحكومة لها على نفقتهم.
ونشرت صحيفة «البوابة» المستقلة اليومية أمس تحقيــــقا لزميلتنا الجــــمـيلة شيماء جلال قالـــــت فيه، إن «مصـــادر سياسية نفـــت ما نشرته يوم الســــبت الماضي عن تصريحـــات لمصادر ســــيادية بأن الرئيـــس ســيقوم باستبعاد عدد من مســـاعديه، بعد أن اشتبكوا في صراعات على النفـــوذ وأن ما نشـــر لا أســـاس له من الصحـــة».
وإعلان الجيش أنه تمت تصفية خمسة من الإرهابيين في شمال سيناء، وتعرض كمين شرطة في شارع جامعة الدول العربية في محافظة الجيزة لهجوم من ثلاثة أفراد، وجرح عدد من الجنود وتمكنهم من قتل أحد المهاجمين والقبض على الثاني وفرار الثالث.. وإلى بعض مما عندنا…

أحزاب ديكورية كارتونية
ليس لها وجود جماهيري

ونبدأ بأبرز ما كتب عن انتخابات مجلس النواب المقبلة وأولها من يوم الثلاثاء قبل الماضي ومقال صديقنا السياسي والكاتب جمال سعد عبد الملاك (ناصري) في «اليوم السابع» وقوله عن خريطة الأحزاب والقوى السياسية وحظوظها في مقاعد المجلس:
«إننا الأن أمام وجود أكثر من تسعين حزبا، وتجمع قوى من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وبقايا تيار الإسلام السياسي يتصدرها حزب النور، ومن يقدمون أنفسهم كبقايا للحزب الوطني، مع بعض تجمعات الشباب المتناثرة هنا وهناك، والأهم هم من يتصدرون المشهد كمستقلين هنا، فالأحزاب بكل تصنيفاتها ما زالت أحزابا ديكورية كرتونية لا تمتلك وجودا جماهيريا يمكنها من الوصول إلى البرلمان. ولذا فلن يحصل أي حزب على الأغلبية، حيث أن هذه الأحزاب فشلت في أن تملأ الفراغ الذي تركه الإسلام السياسي.
حزب النور تأثر بالمناخ العام الرافض لممارسات الإخوان، ومن هنا فلن يحصل هذا التيار على ما كان بعد يناير/كانون الثاني ولن تزيد حصيلتهم أكثر من عشرة إلى خمسة عشر من المقاعد. أما من سيتقدمون على أنهم حزب وطني فهم من لهم وجود جماهيري بصورة أو بأخرى، ويريدون الاستفادة من مناخ الردة المتشوق إلى ما قبل 25 يناير/كانون الثاني، حالمين بعودة عقارب الساعة للوراء، وهؤلاء سيحصلون على عشرات قليلة من المقاعد، والأهم هنا هم من سيتقدمون كمستقلين، فهم القوى الحقيقية التي تسيطر على المشهد السياسي في كل العصور، منذ الملكية مرورا بعبد الناصر والسادات ومبارك، فهم من يمتلكون الوجود الجماهيري والاجتماعي والعائلي والقبلي والجهوي، في إطار متوارث عبر الأجيال، وهؤلاء هم من يخصصون أنفسهم دائما وأبدا على بوصلة السلطة أيا كانت ولا عزاء للمعارضة».

عودة قوافل السلفيين الطبية إلى النجوع

ورغم أن جمال أسعد قلل من شأن حزب النور إلا أن زميلنا في «أخبار اليوم» هشام عطية صرخ يوم السبت محذرا منهم بقوله: «تحت سمع وبصر الدولة عادت قوافل السلفيين الطبية لترتع في النجوع والقرى، تستغل حاجة البسطاء، تملأ فراغا تركته الحكومة. في الظاهر تقدم الخدمات البيطرية لماشية القرويين وفي الباطن تحقن العقول والقلوب بفيروس التطرف، تنشر الإلحاد الوطني والكفر بالوطن تسمم ولاءات المحتاجين تجاه وطنهم وجيشهم، تسعى لتزوير الإرادات واغتصاب الأصوات بجنيهات قليلة».
وفي حقيقة الأمر فإن هذه مبالغة من هشام لأن حزب «الوفد» لا يتوقف عن إرسال قوافل طبية إلى أكثر من قرية للعلاج المجاني والدعاية الانتخابية، وهذا حق لكل الأحزاب وفي الخدمة فليتنافس المتنافسون .

ليس من مصلحة السيسي إنشاء
حزب يخوض به الانتخابات

أما زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جويدة فقد حذر يوم الأحد الماضي الرئيس من الاستجابة للدعوات التي تشجعه على إنشاء حزب سياسي يخوض به الانتخابات، وقال في عموده اليومي «هوامش حرة»: «ليس من مصلحة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يكون له حزب سياسي أو جماعة من الأنصار، فقد اختاره المصريون من دون أن يرفع شعارا حزبيا أو سياسيا، لقد جاء لإنقاذ وطن في محنة قاسية، إن الوسام الحقيقي الذي يحمله السيسي أنه ابن من أبناء مؤسسة مصرية عريقة هي الجيش المصري، الذي صنعته مصر على عينها ليكون الحماية والملاذ في أوقات الشدائد والمحن وقد كان.
إن معنى أن يقيم الرئيس السيسي حزبا أن تتوافد على قصر الاتحادية جموع وحشود من أصحاب المصالح، الذين يجيدون اللعب مع السلطة ويعرفون مداخلها وما زالت لهم قواعد في مؤسسات الدولة المصرية. نماذج كثيرة لتجمعات بشرية لا يمكن أن يطلق عليها صفة الأحزاب، إنها حشود من أصحاب المصالح الذين التفوا حول السلطة ونهبوا أموال وإرادة هذا الشعب.
حين قدم الرئيس السيسي نفسه للشعب لم يكن يحمل تاريخا حزبيا أو لونا سياسيا غير أنه مواطن مصري، يبحث عن ملاذ لإنقاذ شعب، وليس من مصلحته الآن أن يختار لونا سياسيا أو حزبيا وينقسم الشعب حوله ما بين مؤيد ومعارض».

قنوات «سيراميكية» تروج لنظام قديم فاسد

وفي يوم الأحد نفسه حذر زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «التحرير» من سيطرة رجال الأعمال على الأحزاب والانتخابات بقوله:
«مع حالة الارتباك السائدة الآن عاد الحديث مرة أخرى عن ظاهرة المال السياسي، خصوصا في ظل أحزاب وقوى لا يعلم الشعب عنها شيئا، لكنها موجودة «بأموال غريبة» لا أحد يعرف مصدرها وهناك «قنوات سيراميكية» تروج لنظام قديم فاسد، وخد عندك ما تدعيه قوى سياسية بالاستقلال، وتضم إليها أي شخصيات على الساحة وتروج لها بأموال وتستأجر الطائرات ليذهب في زفة خلف رئيس الجمهورية ليقدم نفاقا. فمن أين تلك الأموال التي بدأت في الظهور الآن وبشكل ينبئ عن «المال السياسي» في الانتخابات المقبلة؟ وحدث ولا حرج عن قوى تنتمي إلى الحزب الوطني وعن رجال أعمال غير أحمد عز، في دفعهم أموالا لاستعادة نفوذهم وتأثيرهم والحفاظ على ما هم فيه الآن، وعدم ملاحقتهم لاستعادة الأموال التي نهبوها أيام مبارك بالاستيلاء على الأراضي بتراب الفلوس، ومصانع القطاع العام وأراضيها. وكذلك الأمر مع احمد شفيق الذي يدير حزبا وهو هارب في الخارج، والحديث كثير عن الأموال التي تصرف، حتى يتخيل شفيق ومن معه أنهم سيحصلون على الأغلبية التي تمكنهم من السيطرة على البلاد وحكم البرلمان».

كفانا ما حدث لمصر خلال الثلاثين عاما الماضية

ولو نحن تركنا «التحرير» إلى «جمهورية» اليوم نفسه سنجد زميلنا محمد العزاوي يشن هجوما آخر ضد رجال أعمال مبارك ومحاولتهم العودة للسلطة بقوله عنهم: « مخاوف كبيرة تتزايد لدى جموع الشعب من عودة زواج السلطة بالمال من جديد، واختيار رجال أعمال في مناصب وزارية خلال المرحلة المقبلة، وهو ما سيكون بمثابة كارثة تؤكد عودة إحياء الأسلوب المتبع أيام نظام مبارك البائد، فكل الهواجس التي تطارد المواطنين هي أن يتم إقناع الرئيس عبد الفتاح السيسي باختيار بعض رجال الأعمال في المناصب الوزارية، لأنه لو حدث سيكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لأنه يمثل تحديا لمشاعر المواطنين الذين يكرهون أي تذكرة بأسلوب كان متبعا أيام نظام مبارك البائد الفاسد. تجربة دخول رجال الأعمال للسياسة والسلطة وتولي المناصب الوزارية، مثل أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني السابق، ورشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة السابق، والحقيقة التي يعلمها الجميع أن نسبة كبيرة من رجال الأعمال الموجودين حاليا هم من صنع النظام السابق الفاسد، الذين استفادوا منه وحققوا مكاسب وهمية خيالية .
لقد حان الوقت لتظهير المجتمع من رجال الأعمال هؤلاء، بطريقة غير مباشرة فلا يجوز أن يرشحوا أنفسهم للانتخابات البرلمانية المقبلة أو المحليات لو كان لديهم دم أو حياء. أعتقد جيدا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لن يسمح في عهده بعودة زواج السلطة بالمال مرة أخرى لأنه لا يميل إلى مثل هذا النظام وضده، وأنه أيضا على يقين بأن الشعب المصري لفظه تماما من قبل، فلا يمكن الرجوع إلى الوراء مرة أخرى وكفانا ما حدث لمصر خلال الثلاثين عاما الماضية».

شبهات حول موقف الرئاسة من الانتخابات

وإلى «وفد» الاثنين وزميلنا وصديقنا محمد أمين الذي شن هجوما ضد الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق والمستشار الاقتصادي للرئيس، الذي يعد القوائم الانتخابية الأربعة التي ستضم مئة وعشرين عضوا في مجلس النواب، كما يحددها الدستور وقال عنه والشرر يتطاير من عينيه: «وجود قائمة باسم الجنزوري يثير الشبهات حول موقف الرئاسة من الانتخابات، فما زال الجنزوري مستشارا للرئيس باعتبار قائمته مدعومة من الرئيس شخصيا، فهل تصدق أن قائمة الجنزوري لا علاقة لها بالرئيس؟ هل تصدق الأمر كذلك أن الرئاسة لا تعنيها أي قائمة في الانتخابات، بينما يتحدث باسمها مقربون من مؤسسة الرئاسة؟ تخليد اسم الجنزوري أو تكريمه لا يكون عبر قائمة انتخابية يقول إنه لن يترشح عليها، تكريمه يكون عبر إطلاق اسمه على شارع أو كوبري أو مدرسة. كثيرون طالبوا الجنزوري بالانسحاب منهم الأستاذ هيكل نفسه لا توجد بينه وبين الجنزوري خصومة.. أنا أيضا طالبت الجنزوري بالانسحاب».

اللواء مراد موافي: الأحزاب ضعيفة
ويجب أن تتحد في قائمة واحدة

وأمين يشير إلى ما قاله محمد حسنين هيكل في الحلقة الثالثة والأخيرة من حواره مع زميلتنا الجميلة الإعلامية لميس الحديدي على قناة «سي. بي. سي»، عن اعتزال الجنزوري، لكن ما نسيه أمين أنه طالب بترك العمل السياسي لمن وصلوا إلى سن السبعين لإعطاء الفرصة لجيل من الشباب، أي لم يحدد أسماء معينة طالبها بعدم ممارسة العمل السياسي والحزبي، وإنما ضرب نموذجا بالجنزوري وهو رأي له لا يمكن الأخذ به كسياسة او سلوك سياسي عام، لأنه يصادر رغبة الناس في التمسك بشخصيات معينة فوق سن السبعين، مثلما انتخب أشقاؤنا التونسيون الباجي قائد السبسي رئيسا للجمهورية، وسبق أن صوتت أغلبيتهم لحزب «نداء تونس» الذي يرأسه السبسي وقد تجاوز الثمانين. كما أن غالبية اليونانيين يصوتون للاشتراكيين بزعامة باباندريو وقد تجاوز السبعين، وطبعا هيكل ينطلق من أنه لم يكن يحبذ تولي أي منصب تنفيذي لدرجة، أن خالد الذكر عندما عينه وزيرا للإعلام بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 اشترط أن تكون مؤقتة ولم يكررها بعد ذلك، كما كان يرفض الانضمام إلى أي تشكيل سياسي. وعلى كل حال فالقائمة التي يعدها الجنزوري لاقت تأييدا من رئيس المخابرات العامة الأسبق اللواء مراد موافي، في حضوره يوم الأحد ندوة عقدها نادي ليونز جاردن سيتي في القاهرة، وأشار إليها «الأهرام» المسائي يوم الاثنين في تحقيق لزميلنا أحمد ياسين حيث قال موافي مؤيدا إعداد القائمة: الأحزاب ضعيفة ويجب عليها أن تتحد جميعا في قائمة واحدة، لتجنب دخول فلول الإخوان والعناصر الفاسدة إلى أهم برلمان في تاريخ مصر، وأن الشعب المصري وحده هو الذي سيحمي البرلمان المقبل من التيارات المتأسلمة والفاسدين، وأن الأحزاب لن تستطيع المنافسة على المقاعد الفردية.
ومن المعروف أنه في انتخابات مجلس النواب التي أجريت عام 2011 الذي حكمت المحكمة الدستورية العليا بحله رشح حزب النور عددا من المنقبات وكان في الدعاية الانتخابية لا ينشر صورا لهن إنما وردة بدلا من الوجه».

مقدمو برامج يثيرون الغثيان من فرط التزلف

وإلى بعض المعارك التي تدور حول الرئيس السيسي وتحذيره من بعض المنافقين الذين يحيطون به، كما ادعى ذلك يوم الأحد رجل الأعمال خفيف الظل ومؤسس حزب المصريين الأحرار نجيب ساويريس بقوله في مقاله الأسبوعي في «الأخبار»: «من أحب روايات يوسف السباعي إلى قلبي رواية «أرض النفاق» التي تحولت إلى فيلم أبدع فيه نخبة من كبار الفنانين العمالقة مثل، فؤاد المهندس.. شويكار.. حسن مصطفي.. سميحة أيوب.. عبد الرحيم الزرقاني، وللأسف مشاهد كثيرة نراها أمامنا اليوم أبطالها من أهل النفاق، ولكن هؤلاء لم يحتاجوا إلى دواء النفاق، كما في الرواية، لأنهم خلقوا وتربوا على النفاق فأصبح جزءا لا يتجزأ من شخصياتهم لا يمكنهم التخلص منه.
أشعر بالاندهاش من قدرة هؤلاء على التلون والنفاق، وأتألم وأنا أرى مرض النفاق وهو يستشري لذلك فأنا أشفق على الرئيس وأي رئيس من أهل الخداع. فعلاوة على ما يحدثه المنصب في شخص عادي من تحويله إلى شخص جديد يملك القوة والنفوذ والسلطة التي تؤثر عليه وتحوله إلى ديكتاتور ينزعج من النقد ويستحلي الإطراء والمديح، بل إن بعض الناس يتبارون في ما بينهم في المديح والتعظيم للرئيس، ويزايدون على تحريضه على قوى المجتمع التي لا ينتمون إليها، فنرى مثقفين مزعومين وصحافيين محسوبين على كل العصور يتبارون في التحريض، تارة ضد رجال الأعمال وتارة ضد الإعلام وتارة ضد شباب الثورة، بل يطلبون من الرئيس أن يتخذ الإجراءات نفسها التي أجهزت على حكم مبارك، فتارة ينادون بتأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، وتارة يطلبون منه أن يؤسس حزبا خاصا به «على وزن الوطني». وأهل النفاق أو بالاحرى نوعيات المنافقين تضم عينات مختلفة فمن رجل الأعمال مَن يكرس قناته للنفاق والطبل والزمر إلى مقدم برامج يثير الغثيان من فرط التزلف ومسح الجوخ إلى صحافي مشهور يسبح ويمجد بصفات الرئيس الفريدة وقراراته العظيمة».

نيوتن: ليبدأ كل منا بنفسه سواء
كنا رجال أعمال أو مواطنين عاديين

لكن في اليوم التالي الاثنين شارك نيوتن صاحب عبارة وجدتها.. وجدتها وهو رجل أعمال أيضا في ما يظهر في عموده اليومي في «المصري اليوم»، في تصنيف رجال الأعمال قائلا عنهم: « لاشك أن هناك من بين رجال الأعمال من هم وطنيون.. غيورون على كل حبة رمل في هذا الوطن، أموالهم داخل الوطن.. مشروعاتهم كذلك. ضرائب يسددون.. تأمين على العمال يفعلون، حقوق الدولة ككل مصونة واجبة النفاذ. وهناك أيضا، وحتى نكون منصفين، من هم مريبون. أموالهم خارج الوطن. معظم مشروعاتهم هادفة للربح أينما كان. لا يحسنون الشراكة الأمينة مع الدولة أو مع الإنسان فيها! على ذلك لا ضرائب، ولا تأمينات، ولا حتى أجور في بعض الأحيان. بالتأكيد هؤلاء أساؤوا إلى الجميع، الرأي العام استسهل التعميم. كثيرون هم من تضرروا من هذا التعميم. سمعة رجل الأعمال هي أهم مقومات نجاحه. الاستثمار جرى في ظروف صعبة. افتراض الفساد حتى يثبت العكس. بهذا الشكل لسنا أمام بيئة إنتاج. البيئة ليست صالحة لتحقيق النجاح. أبسط المتطلبات الإدارية تتعثر في المكاتب الحكومية. الشبهة سيدة الموقف.
الأزمة إذن ذات شقين: الأول يتعلق ببعض رجال الأعمال. لابد أن يصلحوا من شأن أنفسهم، يجب أن يعيدوا النظر في أوضاعهم. في ممارساتهم. السيئ منها يعود على الجميع، يجب أن يدركوا ذلك. الشق الثاني يتعلق بنظرة الرأي العام. ضرورة الفرز والتمييز. التعميم يلحق أبلغ الضرر بالمخلصين. قد يفضّل البعض الهجرة إلى بيئة أفضل، حرصا على سمعته وسمعة ذريته من بعده. يقع على الإعلام العبء الأكبر في هذا المضمار.
نحن مقبلون على مرحلة مختلفة من العمل الوطني العام. كلنا مطالبون ببذل أقصى جهد. لا مساومة على ذلك. لم يعد هناك وقت للترهل. هذا الجهد المنتظر يحتاج بالدرجة الأولى إلى تذليل العقبات. ليست الإدارية فقط. قد يكون في مقدمتها إحسان الظن ببعضنا بعضا. قد يكون في مقدمتها التغيير من الداخل «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». ليبدأ كل منا بنفسه. سواء كنا رجال أعمال، أو مواطنين عاديين.

آثار أزمة الأزهر
مصرية ودولية

وإلى المعارك التي لا تزال مشتعلة حول الأزهر وما يتم تدريسه لطلابه في المعاهد والكليات من كتب للتراث يتهمها البعض بالتحريض على العنف والقتل والتكفير، وأن الأزمة الحقيقية هي في عقليات رجال الأزهر المؤيدة لكل ذلك، مهما أنكروا، وأن هناك أزمة حقيقية. وتعرض شيخ الأزهر نفسه الدكتور أحمد الطيب إلى هجمات عنيفة تتهمه بأنه يستعين بإخوان مسلمين وصفوا ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران بأنها انقلاب، مثل الدكتور الشيخ حسن الشافـــعي عضو هيــــئة كبار العلماء، الذي لا يزال في منصبه، رغم تعييـــنه رئيسا لمجمع اللغة العربية، وكذلك صديقنا المفكر الإسلامي الدكتور محمــــد عمارة رئيس تحرير مجلة «الأزهر»، والشيخ عباس شومان وكيل الأزهر والذراع اليمنى لشيخه. وبلغ الهجوم قمته مساء الأحد الماضي من جانب زميـــلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة «التحـــرير» في برنامجه الذي يقدمه على قناة «أون تي في» (25/ 30)، إذ سأل الرئيس كيف تطالب الأزهر وشيخه بثورة دينية في الفكر، وهما سبب البلاء، والدكتور الطيب مصر على الاحتفاظ بأعداء لثورة 30 يونيو/حزيران، وأورد مقطعا لخطبة مسجلة أيام حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي ألقاها في أحد المساجد وكيل الأزهر عباس شومان أيد فيها الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره في الثاني والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وأدى إلى التطورات التي اندلعت وانتهت بثورة 30 يونيو وحصن قراراته التي أصدرها من أي طعن قضائي عليها وعزل النائب العام وتعيين نائب عام جديد. وقال عباس إن من حق الحاكم الحكم بين الناس وإصدار الأحكام. وسأل عيسى الرئيس هل هؤلاء هم الذين تطالبهم بثورة دينية؟ إنهم المشكلة.
وأدت الهجمات على الأزهر إلى أن يجتمع شيخه بعدد من الصحافيين لتلطيف الأجواء، ولكنه ارتكب خطأ لا يليق عندما حمل نظام خالد الذكر أزمة الأزهر وضعفه، في انحياز سياسي له يتجاوز به حدود دوره الديني، ويكشف عن انتمائه لتيار سياسي وهو ما علمناه من زميلنا في جريدة «الوطن» محمود مسلم الذي حضر اللقاء وقال عنه يوم الأحد بالنص: «لقد اعترف الطيب بشجاعة يحسد عليها بأن دور الأزهر ضعيف منذ عام 1952 وعرض بعض الإنجازات في كثير من الملفات مثل تطوير المناهج وبناء معاهد جديدة على أسس عصرية وإنشاء قناة تلفزيونية وغيرها، لكن لا أعتقد أن مثل هذه الإجراءات يمكنها معالجة ما خلفه ضعف الأزهر من تطرف وإرهاب وإساءة إلى الدين الإسلامي، فالأمر يحتاج إلى تغييرات جذرية يمكن الحوار حولها بمشاركة فئات أخرى من المجتمع، فأزمة الأزهر آثارها مصرية ودولية، ولا يقدر رجال الأزهر وحدهم على المرور منها فيجب وضع إستراتيجية جديدة تضع أساسا للأزهر الذي يتمناه كل مصري ومسلم».
ضرورة تغيير الأزهر جذريا وليس
مجرد التطوير أو الإصلاح

حوار الشيخ كان فرصة لنعبر عن أمنياتنا لهذا الصرح وانتقاداتنا أيضا، وإن كنا لاحظنا ثمة ضيق من الشيخ على الانتقادات، أو ما وصفه بعض الحضور بأنه حملة، وأعتقد أن الوقت الآن مناسب للتغيير الجذري وليس مجرد التطوير أو الإصلاح، خاصة مع وجود ملفات فساد داخل الجامعة وغياب التأثير والدور الأزهري إلا قليلا، أي أن الشيخ الطيب لم يقنع الحاضرين بموقفه بمجرد أن حمل المسؤولية لثورة يوليو/تموز ونظام خالد الذكر، وقد تعجبت من ألا يناقشه الحاضرون في ما قاله ويعنيه بهذا الاتهام الخطير، فهل يريد أن يشير إلى ما سبق وقاله منذ حوالى خمس سنوات في حديث نشرته «الأهرام» وأجراه معه زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد من أن النظام الاشتراكي الذي تم تطبيقه كان ضد الإسلام. فسارع مكرم بالقول له إنه بذلك يكفره، وتراجع بسرعة بعد أن أحس بالكشف عما في صدره. وكان شيخ الأزهر وهو رئيس لجامعة الأزهر قد تم تعينه بقرار من الرئيس الأسبق مبارك عضوا في المكتب السياسي للحزب الوطني، وعندما توفي شيخ الأزهر السابق الدكتور الشيخ محمد سيد طنطاوي اختير الطيب خلفا له، وحدثت ضجة من أن يظل في عضوية المكتب السياسي ولم يقدم استقالته، ولما حوصر بالأسئلة المحرجة قال إنه يترك للرئيس مبارك مهمة إعفائه، لأنه هو الذي اختاره، وبالتالي فإن وصفه لنظام خالد الذكر بمعاداة الإسلام كان انحيازا سياسيا سافرا، وبالتالي فإنه عندما يجدد هجومه ضد ثورة يوليو ويتهمها بإضعاف الأزهر فهل كان يقصد القانون رقم 103 لسنة 1961 الخاص بتطوير الأزهر، مع العلم كما أوضحنا من قبل أنه كان بضغوط من علماء وشيوخ أزهر من أستاذته وعلى رأسهم الشيخ محمود شلتوت.

التمسك بحلم تأسيس مجتمع
جديد لا يقبل بالطائفية أصلا

بعد أربعة أعوام هل تقدمنا في الملف الطائفي؟ هذا السؤال يطرحه الكاتب زياد بهاء الدين في جريدة «الشروق» عدد الأحد قائلا: «الاحتفال بميلاد السيد المسيح، الذي تقام له الصلوات في كنائس مصر مساء اليوم، مناسبة سنوية للتأمل في وضع الأقباط وغيرهم من المسيحيين المصريين في المجتمع، ومدى التقدم أو التراجع الذي تحقق في ملف المساواة وعدم التمييز، خاصة في ظل الأحداث التي شهدتها مصر في السنوات الأربع الماضية.
فقد بدأت هذه السنوات الأربع بمشاركة مسيحية في ثورة يناير تعبيرا عن رفض الظلم الاجتماعي والفساد وطلبا للعدالة والحرية والمساواة، وتطورت إلى إقبال غير مسبوق على العمل السياسي والحزبي والمشاركة في الانتخابات على أرضية وطنية لا طائفية.
فما هو حال المواطنة والمساواة بعد هذا المشوار؟
لا شك أن مكاسب كثيرة قد تحققت خلال هذه الفترة، وأن مشاركة المسيحيين في الساحة السياسية والمطالبة بحقوقهم كان لها أثر كبير في ذلك: الدستور الإخوانى سقط وحل محله دستور جديد يعيد الطابع المدني للدولة، والكنائس المصرية الرئيسية شاركت في كتابته، والحكومة تضم ثلاثة وزراء أقباط، والدستور الجديد جاء بأحكام واضحة بشأن المساواة وعدم التمييز وكفالة حرية العقيدة، كما أنه خصص للمسيحيين ما لا يقل عن أربعة وعشرين مقعدا في البرلمان المقبل. ولكن رغم هذه المكاسب الدستورية المهمة فإن مصر لا تزال تواجه تحديا طائفيا كبيرا على المستوى السياسي وعلى المستويين الاجتماعي والثقافي…
كيف يمكن إذن الانتصار على الطائفية وبناء مجتمع تسوده العدالة والمساواة؟ في تقديري أن هذا لن يكون ممكنا إلا باستمرار التجربة التي بدأت في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، حينما تبنى المسلمون والمسيحيون معا أجندة إصلاح وطنية لا طائفية قوامها العدالة والحرية والمساواة وليس توزيع الحصص والمناصب على أساس ديني، وبإدراك أن تراجع هذه الشراكة وتراجع العمل السياسي والحزبي عموما والاعتماد على الحلول الطائفية وحدها لن يؤدي إلى بناء دولة المواطنة، بل إلى مزيد من الترسيخ والتدعيم للطائفية في المجتمع وفي المجال العام.
المكاسب الدستورية والقانونية التي تحققت ليست بالأمر البسيط، ولكن التحدي اليوم هو عدم التوقف عندها واعتبارها نهاية المطاف، بل البناء عليها من خلال إصدار قانون لمنع التمييز عموما والتمييز الديني على وجه الخصوص، وإتاحة فرص العمل المتكافئة في القطاعين العام والخاص، وتنظيم بناء وتجديد دور العبادة، وتشجيع عمل الجمعيات الأهلية والمؤسسات التعليمية التي تسعى للتقارب والتعايش بين المسلمين والمسيحيين، والاقتناع بأن النشاط السياسي والحزبي والنقابي ضروري لبناء الجسور وجمع المواطنين على قضايا اجتماعية تتجاوز انتماءاتهم الطائفية. هذه مسؤولية الدولة وعلى الأحزاب والقوى السياسية أن تساهم فيها وتقف موقفا واضحا ضد الطائفية والتمييز مهما كانت تكلفة ذلك انتخابيا وجماهيريا في المدى القصير.
التحدي الذي يواجهنا اليوم ــ نحن المسلمين والمسيحيين الحريصين على بناء دولة مدنية حقيقية ــ هو عدم الاكتفاء بما تحقق على الجانب الدستوري، بل التمسك بحلم تأسيس مجتمع جديد لا يقبل بالطائفية أصلا والعمل على استكمال مسار المواطنة الكاملة والمساواة وعدم التمييز».

إزهاق الأرواح البريئة أصبح
أسهل من ارتكاب مخالفات المرور

وعن ظاهرة استسهال القتل واسترخاص الدم نقرأ بعض ما جاء في مقال رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «المصريون» جمال سلطان يقول: «هناك أجواء عامة في مصر الآن تعطي انطباعات ـ حقيقية أو وهمية ـ عن استرخاص الدم، وأن القتل لم يعد بالشيء الخطير أو المهاب، وأن إزهاق الأرواح البريئة أصبح أسهل من ارتكاب مخالفات المرور، وتكرار الوقائع بدون رادع حقيقي من الدولة أو مؤسساتها أو منظومة العدالة فيها يحول المجتمع بالتدريج إلى غابة، واستسهال المجاملات الفئوية في مثل هذه الأحوال يرسخ مفاهيم بالغة السوء في ضمير الجميع، سواء رجال الشرطة أو المواطنين العاديين، وهو ربما يعيد منطق الجاهلية الأولى عندما كان شاعرهم عمرو بن كلثوم يردد: بغاة ظالمين وما ظلمنا .. ولكنا سنبدأ ظالمينا، وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقف أمام الكعبة المشرفة ويقول: «ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفسي بيده لحرمة دم المسلم أعظم عند الله من حرمتك»، بيانا لعظم حرمة الدماء المعصومة، وتخويفا من استسهال القتل وازهاق الأرواح، لأن هذا باب خطير ومروع إذا فتح على المجتمعات وانتشر بين الناس، والدول قوامها وقوام استمرارها وعافيتها هو انتشار العدل بين الناس والثقة به، فهو ما يميز الدولة عن الغابة أو العصابة. الأمر خطير بالفعل، وينتشر ويتزايد، وأتمنى أن يكون هناك جهد قومي عاجل وجاد يشارك فيه خبراء في علوم الاجتماع وعلوم النفس وخبراء أمنيون ورجال قانون وشيوخ من القضاة وعلماء دين، للنظر في هذا البلاء الذي يطل برأسه الآن في ظل الفوضى والانفلات، وكيف يمكن لجمه، وأهمية إعادة التأهيل النفسي والديني والأخلاقي لكل من يحمل سلاحا برخصة من الدولة، خاصة من الأجهزة التي تستدعي حمل منتسبيها للسلاح، وضمان سرعة ردعه وتغليظ عقوبته ومنع أي تلاعب في تلك النوعية من القضايا، لأن ذنبه هنا مضاعف بالتورط في القتل من جانب وخيانة الثقة أو الأمانة التي منحته الدولة إياها بمنحه رخصة حمل سلاح من جانب آخر» .

حسنين كروم