< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

المغرب يتجه لنهج جديد في التعاطي مع قضية حقوق الإنسان

مراكش ـ «القدس العربي»: وجه المغرب، عشية احتضانه للملتقى العالمي لحقوق الإنسان، رسائل عديدة ترمز لمنهج جديد في التعاطي مع مسألة حقوق الإنسان، حيث أعلن انضمامه التام إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وادان محكمة بالرباط لمنعها نشاط لجمعية حقوقية وألغت محكمة أخرى حكما ضد صحافيين.
وأعلن في نيويورك ان المغرب انضم إلى اتفاقية مناهضة التعذيب التي تفرض عليه فتح جميع مراكز الاعتقال المغربية أمام المحققين الأمميين، وإنشاء «اللجنة الوطنية المستقلة للوقاية من التعذيب»، في ظرف سنة انطلاقا من اليوم الذي قدمت فيه اعتمادها إلى الهيئة الأممية.
ووضع وثائق اعتماد ملحق البروتوكول الاختياري المتعلق بمناهضة التعذيب لدى الأمم المتحدة يوم الاثنين الماضي بعد ان أعطت أعلى جهة في الدولة الضوء الأخضر للحكومة والمندوب الأممي لوضع طلب اعتماد التصديق لاستكمال مسطرة عملية الانضمام الكامل إلى الاتفاقية.
وصف رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بودلير ندونغ إيلا، إيداع المغرب لوثائق التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة بـ «التقدم الملحوظ» ونوه بالإنجازات التي حققتها المملكة في مجال حقوق الإنسان عموما.
وقال بودلير ندونغ إيلا على هامش لقاء حول «دور مجلس حقوق الإنسان في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها» يوم أول أمس الأربعاء بالرباط، إن «المغرب عضو نشيط جدا داخل مجلس حقوق الإنسان» من خلال مبادراته المتعددة التي تساهم في النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها .
وأضاف أن المغرب « يتعاون بشكل كامل « مع مجموع آليات الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان سواء منها آليات مجلس حقوق الإنسان كالمراجعة الدورية الشاملة والمساطر الخاصة، أوباقي الهيئات المكلفة بحقوق الإنسان.
ونوه رئيس مجلس حقوق الإنسان الأممي، باحتضان المغرب للمنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان الذي افتتح مساء امس الخميس بمدينة مراكش ومن المقر اختتامه يوم الاحد القادم موضحا أن المنتدى يشكل «أرضية متجددة تسمح بالتبادل حول قضايا راهنة وأخرى تقليدية تتعلق بحقوق الإنسان»، وأن المنتدى العالمي لحقوق الإنسان يمكن من تناول حر لقضايا لا يمكن تناولها في بعض الهيئات كمجلس حقوق الإنسان وسيمكن لا محالة من فتح آفاق لمقاربة مختلف الملفات الراهنة على مستوى حقوق الإنسان .
وانطلق في مدينة مراكش الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمشاركة دولية واسعة ومشاركة أكثر من 5000 آلاف حقوقي من مختلف بقاع العالم من بينهم إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «يونيسكو» وستارفورفوس لا مبرنديس، المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، وفاتو بنسودة، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ونافي بيلاي، المفوضية السابقة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، والباكستانية مالالا يوسافازي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام 2014 بالإضافة إلى عدد من المسؤولين والوزراء والجمعيات الحكومية وغير الحكومية تمثل 94 دولة.
والمنتدى الدولي لحقوق الإنسان مبادرة دولية تتبناها المنظمات الحقوقية تسعى إلى المساهمة في تعزيز التعاون والتنسيق وتقاسم التجارب والممارسات التي تهدف إلى الرفع من وضعية حقوق الإنسان بين دول الجنوب في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.
ويهدف المنتدى إلى توفير فضاء عالمي ودي يتناغم مع النقاش العام حول حقوق الإنسان وذلك من أجل تعزيز المشاركة الاجتماعية والحد من التباينات ومكافحة انتهاكات حقوق الإنسان ومن المنتظر أن يخرج المنتدى بتوصيات أو إعلان عالمي يهم حقوق الإنسان.
وأعلنت 8 هيئات حقوقية مغربية غير حكومية تتمتع بمصداقية دولية مقاطعة الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان، بسبب ما أسمته «تضييقا غير مسبوق على الحريات العامة وحقوق الإنسان (في المغرب)، والتعامل الارتجالي وغير الشفاف في الإعداد للمنتدى».
وكانت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان»، و «العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان»، التي أعلنت عن مقاطعة المنتدى، شاركتا في لقاءين تحضيريين لهذا المنتدى، ولا يزال الباب مفتوحا أمام الجميع للمشاركة وطرح أفكاره.
واعتبر محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن «المقاطعين للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان، ورغم محدودية عددهم، فإنهم فوتوا على أنفسهم فرصة المشاركة الفاعلة في فعاليات هذا المنتدى، بما في ذلك إنجاز الأنشطة المقترحة من طرفهم في إطار الأوراش المسيرة ذاتيا، وربط علاقات مع الدينامية الحاضرة».
ونقل عن الصبار أن الائتلاف المغربي لجمعيات حقوق الإنسان بالمغرب – وهو ائتلاف واسع من بين مكوناته العصبة والجمعية المغربية لحقوق الإنسان- أكد مشاركته في فعاليات المنتدى، وسينظم بالمناسبة ندوة حول دور المجالس الوطنية في مجال حماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وأوضح صبار، أن المنتدى العالمي لحقوق الإنسان يختلف تماما من حيث الطبيعة والوظائف والأدوار عن المنتديات الاجتماعية التي تزاوج ما بين النقاش والجدل والتفاعل والتظاهر والاحتجاج ورفع العرائض، وغير ذلك من أشكال الاحتجاج التي لا تخلو من إشارات سياسية.
وأضاف أن المنتدى هو في نهاية المطاف منتدى للحوار والتفكير الجماعي وتقييم المسارات الكبرى، والتفاعل الهادف مع الانشغالات العالمية المشتركة، بمعنى أنه يشكل فضاء دوليا لتبادل المعارف والمعلومات والمهارات، مضيفا أنه «منتدى معرفي وعلمي وتكويني حسب برمجة تضم أكثر من 40 ورشة موضوعاتية، ومن هذا المنطلق فإن المنتدى مفتوح إزاء كل الفعاليات الحقوقية والجمعوية المحلية والجهوية والقارية والعالمية».
وأعادت المنظمات المقاطعة للملتقى مقاطعتها إلى انتهاكات لحقوق الإنسان لا زالت تمارس بالإضافة إلى التضييق التعذيب الذي تمارسه السلطات على الناشطين الحقوقيين وجمعياتهم.
وأصدرت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان تقريرا يسلط الضوء على الوضعية الحقوقية في المغرب وينتقد العديد من الممارسات المناهضة لحقوق الإنسان والتي ما زالت «مستمرة في مخافر الشرطة والسجون» حسب التقرير الذي حمل عنوان «ورش العدالة في المغرب: إصلاحات أساسية لكن غير كافية لحماية حقوق الإنسان».
واستهل التقرير، الذي نشر موقع هسبرس ملخصا له، تشريحه للوضع الحقوقي في المغرب بالحديث عن «الاستعمال المفرط للقوة ضد المحتجين»، حيث عرف المغرب خلال السنوات القليلة الماضية ارتفاعا في عدد الحركات الاحتجاجية التي عبرت عن نفسها من خلال مسيرات أو وقفات وحتى اعتصامات.
وبلغ عدد الاحتجاجات خلال السنة الماضية أكثر من 17 ألف احتجاج، بمعدل 52 احتجاجا يوميا، هذه المظاهرات «تعبر عن غضب عام من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المغرب»، وأن أغلب هذه الاحتجاجات هي غير مرخص لها.
والسلطات الأمنية في المغرب مقابل تصاعد الحركات الاحتجاجية «لم تنجح في التعامل بشكل جيد مع هذه المظاهرات وكررت أكثر من مرة تدخلاتها العنيفة»، وأن بعض المظاهرات تمت مواجهتها «بقوة من قبل عناصر القوات المساعدة»، وعوض ان توقف هذه القوات هؤلاء المتظاهرين بشكل قانوني «فإنها تقوم باحتجازهم في سيارات الشرطة ونقلهم إلى مخافر الشرطة».
واستند التقرير في تأكيده على استعمال العنف من قبل رجال الأمن في حق المتظاهرين على تقرير المقرر الأممي الخاص بالتعذيب خوان منديز الذي «كشف عن استعمال العنف من قبل رجال الأمن في حق المتظاهرين المطالبين بإصلاحات دستورية خلال سنة 2011 وبنفس العنف تم التعامل مع الرافضين لقرار العفو عن مغتصب الأطفال دانييل كالفان».
وقالت الفيدرالية أنها التقت يوم 2 حزبران/ يونيو من العام الجاري وزير الداخلية محمد حصاد الذي أكد لهم أنه «لا يتوفر على معلومات دقيقة حول موضوع كالفان لكن على حد علمه فإن الملف في يد وزارة العدل»، التي نفت أن تكون هناك أي شكاية قد تم وضعها من طرف المشاركين في هذه المظاهرة، وهو الرد الذي استغربته الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان على اعتبار أن عددا من الجمعيات الحقوقية قد وضعت شكاية لدى وزارة العدل.
وقالت الفيدرالية التي تضم أكثر من 178 منظمة حقوقية عبر العالم، تحدث أيضا عن ان بعض الحقوقيين والصحافيين ونشطاء حركة 20 فبراير /شباط «أصبحوا مستهدفين ويتم اتهامهم بتهم واهية وغير واقعية» وفق عبارات التقرير. نفس الوثيقة سلطت الضوء على ما يلاقيه هؤلاء المعتقلون خلال فترة الاعتقال «حيث يجدون أنفسهم أمام قضايا لا يعرفون عنها شيئا ويمنعون من الحديث مع هيئة الدفاع عنهم، كما تم إجبار العديد منهم على توقيع المحاضر بالقوة».
وأكدت على أن التعذيب لم «يعد سلوكا ممنهجا من طرف الدولة كما كان الحال خلال سنوات الرصاص رغم ان المعطيات التي تم تجميعها تشير إلى استمرار التعذيب في مخافر الشرطة»، وأن عمليات التعذيب «تتم بالأساس أثناء فترة الاعتقال والتحقيق».
وانتقدت المنظمة رفض القضاء «فتح تحقيق إذا ظهرت أدلة تشير إلى وجود حالات تعذيب أو أن اعترافات المتهمين تم انتزاعها بالقوة»، وأنه حتى في حال إثبات وجود حالات «تعذيب فإن المتورطين لا تتم متابعتهم».

محمود معروف