< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

السبسي يكلّف الحبيب الصِّيد بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة

تونس ـ «القدس العربي»: كلّف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وزير الداخلية السابق الحبيب الصِّيد بتشكيل الحكومة الجديدة، فيما اعتبرت الجبهة الشعبية أن «نداء تونس» أخل بتعهداته فيما يتعلق بإخضاع التسميات الحكومية لاوسع مشاورات سياسية ممكنة.
وأعلن الصيد الاثنين في تصريح مقتضب للصحافيين أنه تم تكليفه رسميا بتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدا أنه سيتشاور مع الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني لتشكيلها في أسرع وقت ممكن، دون إضافة المزيد من التفاصيل.
وكان حزب نداء تونس تقدم بترشيح الصيد لرئاسة الحكومة بشكل رسمي إلى رئيس الجمهورية، حيث أكد رئيس الحزب محمد الناصر (رئيس البرلمان) أنه تم اختيار الصيد باعتباره «شخصية مستقلة تقلد بعض المناصب في الدولة، فضلا عن خبرته في المجالين الأمني والإقتصادي»، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق عليه بعد التشاور مع بعض الأحزاب كـ «الإتحاد الوطني الحر» و «المبادرة» و «آفاق تونس».
وجاء اختيار الصيد بعد نفي متكرر من بعض قيادات «نداء تونس» لاختياره، حيث أكد القيادي في الحزب خالد شوكات في تصريح سابق لـ «القدس العربي» أن اسم الصيد لم يتم التطرق له إطلاقا خلال المشاورات بين الكتلة البرلمانية والهيئة التأسيسية للحزب للبت بشأن رئيس الحكومة، وهو ما أكده أيضا القيادي في الحزب خميّس قسيلة، لكن قسيلة أكد لاحقا في تصريح صحافي أن الصيد هو الشخصية الأكفأ لقيادة البلاد.
ويرى بعض المراقبين أن التصريحات المتناقضة لقيادات «نداء تونس» تؤكد وجود خلافات عميقة داخل مكونات حزب يضم خليطا غير متناسق يتضمن بعض رموز نظام بن علي فضلا عن بعض الشخصيات اليسارية والنقابية.
وشغل الصيد (66 عاما) مناصب عديدة خلال فترة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، من بينها مدير مكتب وزيري الداخلية والفلاحة (الزراعة)، كما عمل وزيرا للداخلية ضمن حكومة الباجي قائد السبسي التي تم تشكيلها بعد الثورة، إضافة لعمله مستشارا لحكومة حمادي الجبالي عام 2012.
ويُعتبر الصيد شخصية مستقلة، حيث لم ينتمِ إلى أي حزب سياسي، إلا أن البعض يأخذ عليه تسلمه لعدة مناصب خلال حكم بن علي، وهو ما يتعارض مع التعهدات التي التزام بها قائد السبسي فيما يتعلق بعدم تعيين رئيس حكومة شغل مسؤوليات خلال حكم بن علي.
غير أن بعض المراقبين يؤكدون في المقابل أن تعيين الصيد يأتي في إطار الخبرة الأمنية والاقتصادية (ماجستير في الاقتصاد الفلاحي من الولايات المتحدة) الكبيرة التي يتمتع بها، وهو ما يُعد أمرا منطقيا في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتوترة التي تعيشها البلاد.
وأثار تكليف الصيد برئاسة الحكومة ردود أفعال متباينة لدى الأطراف السياسي في البلاد، حيث أكد القيادي في الجبهة الشعبية أحمد الصدّيق أنه «لم يقع التشاور مع الجبهة الشعبية في الشأن الحكومي برمته (لا رئاسة وتشكيلة ولا هيكلة وبرنامجا) ولم يتم التشاور معها بخصوص اختيار النداء للسيد الحبيب الصيد رئيساً للحكومة».
وأضاف لـ «القدس العربي»: «نحن في الجبهة الشعبية اذ نقر للنداء حقه الدستوري بوصفه الحزب المتحصل على أكثر عدد من المقاعد في البرلمان في اختيار رئيس الحكومة وتكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتشكيلها الا أننا نعاين عدم التزام الرئيس وقيادات النداء بما سبق ان تعهدوا به في إخضاع التسميات الحكومية لأوسع مشاورات (سياسية ممكنة)، وأؤكد ان تسمية الحبيب الصيد لم يتم التشاور فيها مع الجبهة، أما الموقف من رئيس الحكومة المعين فستجتمع قيادات الجبهة وستعقد مجلس امنائها خلال الاربعة والعشرين ساعة القادمة لتصدر موقفها بهذا الخصوص».
وكانت الجبهة الشعبية دعت في وقت سابق إلى عدم تضمين الحكومة الجديدة شخصيات تقلدت مناصب سياسية خلال فترة حكم بن علي والترويكا، ويبدو أن هذه الشروط لا تنطبق على شخصية رئيس الحكومة الجديد، وهو ما قد يدفع الجبهة لاحقا لاختيار البقاء في المعارضة.
من جانب آخر، أعلن المتحدث باسم حركة النهضة زياد العذاري استعداد الحركة للتعاون مع الصيد، معتبرا أن الموقف من الحكومة المقبلة سيكون وفقا لتركيبتها وبرنامجها.
فيما اعتبر رئيس كتلة «الاتحاد الوطنى الحر» محسن حسن أن الصيد «شخصية توافقية ومناسبة جدا لتولي مهمة رئاسة الحكومة باعتبار خبرته في مجال الاقتصاد والأمن».
وكان أكد في تصريح سابق لـ «القدس العربي» أن حزبه اشترط على «نداء تونس» ألا تتضمن الحكومة المقبلة أي أشخاص تسلموا مسؤوليات خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، مشيرا إلى أنه يفضّل أن يكون رئيس الحكومة من بين الأحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية، لكنه استدرك بقوله «إذا لم يكن هذا الأمر متاحا فيمكن أن يكون شخصية مستقلة، المهم أن يكون رئيس الحكومة رجل وفاق وله الكثير من الحكمة والدراية حتى يتمكن من حلحلة المسائل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي».

حسن سلمان