< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

ندوة في مكتبة «البلد» لمناقشة كتاب حول رسائل زكي مراد المُتجددة

القاهرة ــ «القدس العربي» محمد عبد الرحيم: «مصر ليست ملكاً لماركسي ولا ملكاً لوفدي ولا ملكاً لناصري ولا ملكاً لإخواني أو ملكاً لأحد. مصر هي ملك لجميع المصريين والمصرية هنا ليست مجرد انتماء وإنما تحدد بالمواقف، فأنت مصري حقيقي إذا كنت تقف في خندق أعداء الصهيونية وأعداء مَن هم خلف الصهيونية من قوى الاستعمار العالمي، أما إذا كنت في خندق أمريكا وإسرائيل فلتبتعد عنا، ولتعلم أن الذي بيننا وبينك هو الكفاح والسلاح ولتكن النتيجة ما تكون». هذه كانت آخر العبارات التي قالها المفكر والمناضل اليساري الراحل زكي مراد (1 سبتمبر/أيلول 1927 – 18 ديسمبر/كانون الأول 1979) قبل اغتياله المُدبّر من قِبل السلطة السياسية وقتها. زكي مراد الذي قضى في السجون أكثر من 11 عاما متصلة، ثمناً لمواقفه السياسية التي لم يحد عنها، منذ الأربعينات وحتى آواخر السبعينات، إيماناً بمبادئ ورؤى لم تستطع السلطة على اختلافها أن تتحملها. وقد أقيمت مؤخراً ندوة بمكتبة «البلد» في القاهرة لمناقشة كتاب «زكي مراد.. رسائل متجددة»، للكاتب أحمد شرف، الصادر عن دار «روافد» للنشر والتوزيع في طبعته الأولى.

أهمية الكتاب ومحاوره

بدأ المؤلف أحمد شرف كلمته بالقول إن الكتاب عبارة عن تجربته مع زكي مراد، وأنه ضمّنه ثلاثة محاور، أولها العلاقة الخاصة التي جمعت بينه وبين زكي مراد، والعمل المشترك بينهما. والثاني هو التجارب السياسية لكل منهما على حدة. والثالث والأخير هو الحزب الشيوعي المصري، الذي كان بمثابة المحيط والإطار الذي تحركا وتناظرا من خلاله. ويُضيف شرف، أن «الكتاب محاولة لوضع إطار فكري ونظري للثورة، التي كنت أؤمن بقدومها لا محالة، والتي تحققت في ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ويعود الفضل الأول إلى زكي مراد الذي تعلمت منه أهمية التواصل مع الشباب، من جيل إلى آخر، كي تكتمل التجربة الثورية. ومنه أيضا عرفت أن ثورة يوليو/تموز 1952 لم تكن هي البداية لتيار اليسار في مصر، فكشف لي عن امتداد جذور هذا التيار إلى عشرينيات القرن العشرين، أي قبل قيام الثورة بثلاثين عاما كاملة».
رؤية زكي مراد الثورية

يسترسل أحمد شرف ويوضح مفهوم زكي مراد لدور الجيش في الثورة عموماً فيقول بأنه تقابل وزكي مراد عام 1966 في ندوة ضمت 34 حزبا يساريا أفريقيا، واجتمعت في هذه الندوة أهم القامات النضالية الأفريقية، وتمت مناقشة القضايا التي تمس التحرير والثورة. في هذه الندوة فاجأ زكي مراد جميع الحضور بطرحه الخاص بدور الجيش المصري في تحرير الوطن، ليواجه استنكار جميع الحضور، ورفض طرحه رفضاً تاماً، فوفقاً للنظرية الماركسية التي يؤمن بها الحضور، أن بناء الجيوش قائم على الفاشية. ويوضح شرف هذه الرؤية أكثر ــ رؤية زكي مراد ــ الذي كان يرى أن «الشيوعي» يختلف تصنيفه من فرد لآخر، وفقاً لخلفياته وثقافته وطبقته الاجتماعية، فعرفت أن الهدف النهائي هو الوصول إلى «اللحظة الثورية»، على الرغم من هذا الاختلاف، فليست هناك ضرورة حتمية كي يكون الشيوعي/الماركسي من الطبقة الدنيا في المجتمع، أو حتى الطبقة الوسطى على أحسن تقدير، بل كان هناك من أبناء الإقطاعيين والباشاوات يعتنقون هذا الفكر ويتحدثون عنه بلغتهم الفرنسية الراقية، فالماركسية/اليسارية/الشيوعية ليست حكراً على طبقة مُعينة.

التعجيل بالثورة والحياد عنها

كان هناك العديد من التيارات في ذلك الوقت، فثمة تيار يرى عبد الناصر بمثابة الخائن الأعظم، وأن الثورة على الملك كانت ستندلع على يد الطبقة الوسطى، نظراً للفساد المستشري في البلاد، وأن عبد الناصر عجل بالأمر، وجعل مسار الثورة في منحى مختلف تماماً عما كان من المفترض أن تكون عليه، ولقد كان هناك الكثيرون ممن يتبنون وجهة النظر هذه. أما التيار الآخر فيرى أن الثورة المبتغاة هي الثورة الاشتراكية، من دون الالتفات إلى ثورة يوليو، على أساس أنها قامت على تحرك من الجيش، وليس الطبقة العاملة، ونجد لدى هذا التيار أن فكرة العمل الحزبي متأصلة في منهجهم، حيث يؤمنون بأن طريق الأحزاب هو السبيل إلى إحداث الحراك الثوري. لكن الواقع كان يختلف عن هذا الطرح تماماً، فقد يصلح هذا مع دولة مستقرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، أما مع الدول التي تعاني من نير الاستعمار، وخاضعة للسيطرة من قبل الدول ذات المطامع الاستعمارية، يكون الأمر مختلفاً تماماً، فلا يصلح معه هذا الطرح. وهو ما كان يدخل ضمن رؤية زكي مراد في ثورة يوليو. مع ملاحظة أن ما قدمه عبد الناصر من طرح خلال ثورة يوليو لم يكن بالأمر المستحدث أو البعيد عن فكر التيارات الثورية، فلقد كان هو الطرح نفسه من قِبَلِ موجتين ثوريتين، الأولى بين عامي 1945 و1946، والثانية بين عامي 1951 و1952 قبل قيام ثورة يوليو مباشرة.

زكي مراد المناضل والأديب

علّق المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس التحالف الشعبي الاشتراكي، على الكتاب بأنه كان يجب أن يضم بين دفتيه فصلاً كاملاً من أعمال المناضل الكبير زكي مراد، حيث ترك الكثير من التراث الأدبي المميز، الذي تم تجاهله ظلما وعدوانا، سواء من قبل أفراد يعادونه أو الأنظمة المتتابعة على حكم البلاد بالطبع، فالرجل لا يقتصر نتاجه على العمل السياسي، بل هو أيضا شاعر وروائي متميز. ويضيف بهاء الدين، أنه على الرغم من انتماء زكي مراد إلى بلاد النوبة، إلا أنه لم يكن أبدا ممن لديهم عنصرية مضادة أو عصبية قبَلية، فلقد كان مجردا عن أي تعصب أعمى، وكان شعوره بالانتماء لا يخفى على أحد، وأيد شعوره هذا ما قام به وناضل من أجله، وكذلك يتجلى هذا الانتماء في كتاباته وأفكاره. وجدير بالذكر أنه دفع ثمن حبه لمصر بما يقارب ثلث عمره، فلقد تم حبسه لأحد عشر عاما متصلة تقريباً، من دون أن يفت هذا في عضده، أو يجعله يتراجع عن أفكاره، أو يُقلل من انتمائه لهذه البلاد.

ثورة الجيش والبرجوازية الثورية

وعن طرح زكي مراد عن ثورة الجيوش، يقول بهاء الدين.. لعلي أختلف قليلا مع طرح زكي مراد عن دور الجيوش في تحقيق العدل الاجتماعي الذي يسعى إليه الجميع، فأرى أن هذا قد يحدث في الدول التي تقع تحت نير الاحتلال، فتأتي حركة الجيش الثورية وطنية خالصة، من أجل تحرير بلاده من هذا المُستعمِر الغاصب، أما في البلاد ذات الأنظمة الديكتاتورية، فلقد تمت السيطرة على جنرالات الجيوش، فصارت هذه الدول مجرد دول تابعة، بعد أن اتخذ الاستعمار شكلا جديدا عما كان عليه من قبل، لذلك أرى أن تتم إعادة دراسة هذه النظرية، وتنقيحها، وعدم تعميمها في المطلق. أما فكرته عن البرجوازية الثورية، فإنني أرى أن الحراك الثوري ليس بالضرورة يكون نتاج حركة الطبقة البرجوازية في المجتمع، فقد تتحول هذه البرجوازية من البرجوازية الثورية إلى البرجوازية الديكتاتورية، لكي تحمي مصالحها، ففي ظل استفحال الرأسمالية، وسيطرتها على مقاليد الأمور لم يعد هناك ما يمكن أن نطلق عليه «البرجوازية الوطنية». وفي الأخير يرى بهاء الدين شعبان، أن أهم ما يميزه هو الخط شبه الروائي الذي يحمل سيرة الكاتب الذاتية، واقترانه بالجانب السياسي، حيث يمتزج ما هو «ذاتي» وما هو «عام»، في لغة أدبية رشيقة شديدة الرصانة.
زكي مراد من مواليد النوبة 1 سبتمبر/ ايلول 1927. تخرج في كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول/القاهرة حالياً. شارك في الحركة الوطنية المصرية، وأصبح عضواً في اللجنة الوطنية للطلبه والعمال عام 1946، ما أدى إلى اعتقاله السياسي الأول في العام نفسه، ثم اعتقل مره أخرى في أبريل/نيسان 1947 لمناهضته للسلطه الملكية والاحتلال البريطاني، ثم قبض عليه سنة 1949 بتهمة الانضمام لتنظيم شيوعي. ساهم في تنظيم المقاومة الشعبية والكفاح المسلح ضد قوات الاحتلال البريطاني في منطقه القناة والتل الكبير. كان من طليعة المؤيدين لثورة يوليو 1952 ، وعندما حادت عن أهدافها واتخذت طابعها الديكتاتوري، عارضها وانتقدها ودعا إلى تشكيل جبهة وطنيه ديمقراطية من أجل عودة الحياة النيابية، ورفض الأحلاف العسكرية، فتم تقديمه للمحاكمة العسكرية في نوفمبر/تشرين الثاني 1953 بتهمة تشكيل جبهة لإسقاط النظام وحكم عليه بالأشغال الشاقه ثماني سنوات، ثم صدر الأمر باعتقاله وهو مسجون فظل معتقلاً لمدة 11 عاماً متصلة حتى يونيو/حزيران 1964. كما عارض مواقف السادات ما أفضى به مرة أخرى إلى السجون والمعتقلات في عام 1975 بتهمة تأسيس تنظيم شيوعي لقلب نظام الحكم، ثم سُجن في عام 1977 بتهمة التحريض على انتفاضه 18 و19 يناير. ثم قبض عليه عام 1979 بتهمة تفعيل دعوته لتشكيل جبهة وطنيه ديمقراطيه لإسقاط معاهده كامب ديفيد واتفاقيات السلام مع إسرائيل، وتوفي في 18 ديسمبر / كانون الأول 1979 في حادث سيارة مُدّبر من جهة السلطة السياسية.