< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

لهذه الأسباب يحرق دواعش السويد المساجد..!!

لا يمكن أن ينكر أحد بأن الشعب السويدي في عمومه شعب مسالم له تقاليد قوية و متجذرة في ممارسة الحريات و الدفاع عنها، و كذا ثقافته العالية في الوعي الديمقراطي و العلمانية المترسخة فيه، حيث أن الإدارة هنا تتواجد على نفس المسافة من كل مواطن على إختلاف لونه أو أصله أو دينه أو لغته.
و لهذا فأنا جد متعجب أو لنقل جد مندهش لما حدث خلال هذه الآونة الأخيرة من إقدام بعض الأشخاص المجهولين على عملية حرق المساجد و قد وصل عدد ذلك إلى أربع مساجد تعرضت للحرق أو للإعتداء. آخر مسجد لحد الآن تعرض للإعتداء كان في الأيام الأولى من هذه السنة الجديدة.
و لحد هذه الساعة لم تتوصل الشرطة السويدية لمعرفة الأشخاص الذين تسببوا في هذه العملية و بالتالي من أجل معرفة إنتماءاتهم السياسية إن كانت لديهم، و لمعرفة السبب الحقيقي الذي أدى بهم للقيام بهذه الأعمال، و كذا لمعرفة إذا كانت هذه الأعمال فردية أم أن وراءها تنظيم يريد أن يبعث برسالة مباشرة للمسلمين و للسلطات و للشعب السويدي عموما!؟.
كنت متواجدا في هذا البلد عندما أيام أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر من سنة 2001، و قد سُجلت ردود أفعال فردية في السويد من طرف بعض الأشخاص بعد الحادث مثل محاولة الإعتداء على بعض المساجد كما أنه كُتبت على الجدران الخارجية بعض العبارات العنصرية ضد الإسلام و للمسلمين، و أنا شخصيا أعتبرها ردود أفعال عادية جدا نظرا أولا: لهول ما حدث في أمريكا من سقوط ضحايا و موت مواطنين، و كذا للدور القوي الذي لعبه الإعلام في نعت الإسلام بأبشع النعوت و الصفات..لكن العجيب لأنه لم تصل كل تلك ردود الأفعال إلى مستوى ما حدث الآن و هذا ما يجعلنا نطرح أكثر من سؤال عن أسباب كل هذا!؟.
في رأيي الشخصي و إلى غاية أن تصل السلطات السويدية إلى الفاعلين الأساسيين و إلى الأسباب الرئيسية يمكن حصر أسباب ذلك إلى هذه العناصر التالية: 
قد يكون السبب الأول و هو أنه لأول مرة في تاريخ السويد يلتحق بالطاقم الوزاري أربعة وزراء كلهم من أصول أجنبية مسلمة، و قد تكون هناك جهة ترفض هذا النوع من الطاقات الشابة الأجنبية أن تصل و تأخذ هذا النوع من المناصب كرها منها للأجانب عموما و للأجانب المسلمين على وجه الخصوص.
كما أنه قد يكون هناك سبب آخر و هو ظهور منظمة سرية تعمل بإنتظام على محاربة المسلمين و ذلك من خلال حرق المساجد، قد تكون هذه المنظمة تحمل فكر كاثوليكي متطرف تعمل بإنتظام على ترهيب المسلمين و ذلك من خلال حرق دور عبادتهم، و قد اختارت هذه المنظمة إن وجدت حقا أيام أعياد ميلاد المسيح عيسى عليه السلام من أجل تمرير رسالتها، و كأنها حرب بين الإسلام و المسيحية، أو قد تكون منظمة متطرفة أخرى تريد معاقبة شجاعة السلطات السويدية لإعترافها بالدولة الفلسطينية، و السويد كانت السباقة في ذلك مقارنة بالدول الغربية الأخرى!!.
كما أنه يمكن أن يكون السبب في ذلك هو من أجل بعث رسالة واضحة للسلطات السويدية من أجل التشديد في إجراءات طلب الهجرة و توقيف عملية مساعدة الشعوب المسلمة التي تعيش في حروب حيث تعمل السلطات السويدية منذ فترة طويلة و عبر كل سياساتها السابقة على فتح الحدود لهم و التوفير لهم سبل الحياة الكريمة، و قد عملت السلطات السويدية على فتح أبواب المملكة من قبل للمسلمين من العراق و الصومال و البسنة و غيرهم، و أخيرا للشعب السوري الشقيق على مختلف دياناته و توجهاته.و يمكن الإشارة هنا لموقف الحزب الديمقراطي السويدي الذي تحصل على عدد معتبر من مقاعد البرلمان و هو حزب عنصري متطرف كان شعاره دائما: نغلق باب الهجرة في وجه الأجانب و نساعدهم في بلدانهم.
كما أنه قد يكون السبب في ذلك هي الظروف الإقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة و ارتفاع نسبة البطالة بين أبناء من لهم أصول سويدية، لكن في تقديري الخاص هذا سبب ضعيف لأنه لو كان الأمر كذلك لكان الإعتداء على كل الأجانب على اختلاف أصولهم و دياناتهم و معتقداتهم، كما أن إقتصاد السويد مقارنة بكل دول العالم يعتبر إقتصادا ناجحا و قد حقق أهدافا كبيرة، و السويد من البلدان القليلة التي مرت عليها الأزمة الإقتصادية بردا و سلاما و لم تحدث فيها أثرا كبيرا مثلما حدث لدولة ايسلندا أو الولايات المتحدة و لدول جنوب أوروبا.
كما أنه يجب أن نشير إلي أن الجالية المسلمة في السويد تعتبر جالية واعية و لا يمكن لها أن تُثار و تُستفز من خلال هذه الإعتداءات المتكررة على دور العبادة، و لن تستجيب إلى أي نداء أصولي متطرف من أجل الإنتقام أو من أجل رد الفعل على ما حدث أو من أجل الدفع بها للإنتقام، و لهذا فإننا ندعو الأزهر الشريف أن يتوقف عن التنديد أو التدخل في أمر لا يعنيه لا من قريب و لا من بعيد، و الأولى له أن يندد بحالات القتل و الإضطهادات و السجن التعسفي و التحرش بالمرأة و منع الأصوات التي تنادي بالديمقراطية في مصر أولا و عندما يعيد الحق لأهله هناك بعد ذلك مرحبا به لينصر و يندد بما يحدث للمسلمين هنا.
ثقتنا كبيرة بالشرطة السويدية و ثقتنا أكبر بالأحزاب السويدية و خاصة التصريحات المطمئنة لوزيرة الثقافة و لوزير الداخلية لرفضهما لكل أنواع التطرف و لوقوفهما مع حرية المعتقد، كما أنه ثقتنا بالدور الإيجابي الذي تلعبه كل المنظمات الإسلامية و خاصة الدور الكبير الذي تلعبه الرابطة الإسلامية في السويد من خلال شرح الإسلام المعتدل و مساهمتها في توعية عامة المسلمين بدورهم الإيجابي في المجتمع و ابتعادهم عن كل ما يؤدي إلى تشويه صورة الإسلام المتسامح.

رياض بن وادن/ كاتب جزائري مقيم بالسويد