< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الجزائريون في حيرة وقلق على مستقبلهم ومستقبل البلاد في ظل مؤشرات لا تدعو للاطمئنان

الجزائر – «القدس العربي» دخل الجزائريون سنة 2015 وسط قلق وحيرة على مستقبلهم ومستقبل البلاد، خاصة وأن المؤشرات الظاهرة لا تدفع للاطمئنان، سواء تعلق الأمر بالمشهد السياسي أو الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، في جو تسيطر عليه الضبابية ويسوده الغموض.
الجزائر بحسب بعض المراقبين للشأن السياسي أشبه طائرة أو سفينة يقودها ربان دون رادارات ودون خط سير واضح، يعتمد فقط على ما تراه عيناه في اتخاذ قرارات وتعديلها كلما ظهر له أن هناك طارئ، فلا أحد مهما كانت درجة مسؤوليته يمكنه أن يتنبأ بما سيحدث خلال ثلاثة أشهر أو حتى ثلاثة أسابيع، فالباب مفتوح على كل الاحتمالات.
الوضع الذي تعيشه الجزائر يعود بالأساس إلى أزمة سياسية غير معلنة، سلطة موجودة في المكان نفسه منذ 15 سنة، جربت كل الحلول ونقيضها، وفشلت باعترافها هي في أكثر من موضع، ولعل الإصرار على المواصلة بالفريق والتشكيل نفسيهما، أدخل البلاد في أزمة غير معلنة وغير معترف بها.
من جهة أخرى، ورغم الأريحية المالية التي توفرت للسلطة الحالية، فإنها لم تحقق الإقلاع المنتظر، بل اكتفت باستثمار أموال ضخمة في بناء سلم اجتماعي يبقى أساسه هشا. صحيح أن السلطة صرفت أموالا في زيادة الرواتب، وفي بناء السكنات الاجتماعية، وفي منح قروض للشباب لتأسيس مشاريع، لكن هذه الجهود (التي لا يمكن إنكارها) لم تبن سلما اجتماعيا دائما، فكانت السلطة أقرب إلى رجل الإطفاء الذي يسارع لإخماد أي نار مهما كلف ذلك من ثمن، سياسة نجحت إلى حد ما في تفادي الانفجار، لكن مع انهيار أسعار النفط بنهاية السنة، ظهرت هشاشة ومحدودية هذه السياسة، التي ظل الكثيرون ينادون بضرورة التفطن لمخاطرها المستقبلية، لكن السلطة ظلت تعمل بمنطق «أحييني اليوم واقتلني غدوة»، أي الاستثمار في الحلول الآنية، بصرف النظر عن تأثيراتها المستقبلية.
الجزائريون أنهوا العام الماضي على دعوات التقشف والتضامن بين الحاكم والمحكوم، وقد تعود المواطن الجزائري أن السلطة لا تعود إليه وتطلب وده ومساعدته إلا إذا كانت في أزمة، أما إذا كانت في أريحية فتعمل بمنطق «ينعل بو اللي ما يحبناش»، وهي العبارة التي أطلقها الوزير الحالي عمارة بن يونس خلال حملة الانتخابات الرئاسية الماضية، سخرية واحتقارا لمن عارضوا ترشح بوتفليقة لولاية رابعة.
ويدخل الجزائريون السنة الجديدة وسط تخوفات من عودة السنوات العجاف، التي جربها الجزائريون قبل سنوات، ويتذكرون شح المواد الاستهلاكية وندرتها ، والطوابير الطويلة العريضة التي كانت سمة أغلبية الشوارع والأحياء من أجل الحصول على كيس حليب أو سطل من الزيت، قبل أن يؤدي انفجار الأوضاع الاجتماعية إلى زلزال سياسي جر معه أزمة أمنية عصفت بالبلاد والعباد.
صحيح أن الحكومة حاولت طمأنة الجزائريين، لكن كلام المسؤولين زاد الشعب قلقا، فرئيس الوزراء الحالي عبدالمالك سلال يقول ان الجزائر يمكنها أن تصمد سنتين أمام انهيار أسعار النفط!! والسؤال المطروح، إذا صدق هذا الكلام، وماذا بعد سنتين؟ كيف يمكن لدولة أن تضمن استقرارها واستمراريتها لمدة سنتين فقط؟ كيف أن سلطة حكمت البلاد 15 سنة، ولم تستطع تقليص التبعية النفطية بـ20 بالمائة فقط؟ بالعكس فقد زاد الاعتماد على الريع النفطي، وبقي الكلام عن تنويع مصادر الدخل، وتطوير قطاعات أخرى مجرد مادة دسمة لندوات ومؤتمرات صرفت فيها أموال طائلة!
سياسيا، لا يبدو أن هناك أي مشروع جدي وجديد، فالكلام عن تعديل الدستور، أصبح لا يثير أي اهتمام جدي، فالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وعد سنة 2011 بتعديل الدستور، وها هي الجزائر تدخل عام 2015 والدستور لم يعدل بعد، رغم أن السلطة أجرت جولة مشاورات في صيف 2011 وأخرى في صيف 2014، والغريب أنه في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر الكشف عن وثيقة الدستور الجديد، قال الرئيس بوتفليقة في آخر اجتماع لمجلس الوزراء، قبل أيام، إن المشاورات ما زالت مفتوحة، وإن أحزاب المعارضة التي قاطعتها يمكنها استدراك الأمر والمشاركة فيها، بمعنى أن الدستور لن يرى النور قريبا.
بقية المشهد السياسي يبقى فريسة للشائعات التي يصنعها الغموض، فالوضع الصحي للرئيس بوتفليقة يخلط الأوراق في كل مرة يتسرب فيه خبر أو شائعة عن دخوله إلى مصحة في الخارج، أو تنقله لإجراء أي فحص، فيما تبقى الحكومة الحالية على «كف عفريت» بسبب الكلام المتكرر عن تعديل حكومي، كلام استغرق إلى حد الآن شهرا أو شهرين، ويمكن أن يستغرق شهرا أو شهرين آخرين، قبل أن يتحقق أو يسقط في الماء، وخلال هذه الفترة تدخل أغلبية الوزارات فيما يشبه حالة من الجمود والترقب، فالجميع لا يريد أن يقدم على أي خطوة أو مبادرة غير محسوبة العواقب، خوفا من الوقوع في الخطأ، حتى لا يعجل ذلك بمغادرته لسفينة الحكومة.

كمال زايت