< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

لبنان: عمر كرامي الذي سقطت حكومته مرتين في الشارع سقط هذه المرة تحت وطأة المرض

بيروت ـ «القدس العربي» فقدت طرابلس ولبنان وجهاً سياسياً بارزاً من وجوه قوى 8 آذار هو الرئيس عمر كرامي، ابن رجل الاستقلال المغفور له الرئيس عبد الحميد كرامي وشقيق الرئيس الشهيد رشيد كرامي.
فقد أعلن صباح اليوم الاول من سنة 2015 عن وفاة رئيس الحكومة السابق عمر كرامي بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز الـ80 عاماً.
وبرحيله يفتقد لبنان شخصية سياسية عاصرت الكثير من الأزمات والمحطات في مرحلة صعبة من تاريخ لبنان، وشهدت الكثير من الأزمات الوطنية والاصطفافات الحادة ولاسيما مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اتهم بقتل شقيقه الرئيس رشيد كرامي.
وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أول من لفت إلى مرض الرئيس كرامي قبل حوإلى 3 سنوات ونصف متذرّعاً به لتكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة التي خلفت حكومة الرئيس سعد الحريري.
وسيصلى على جثمان كرامي عقب صلاة الجمعة اليوم في مسجد المنصوري الكبير، ثم يوارى في الثرى في مدافن العائلة في باب الرمل. وتنطلق مراسم التشييع الرسمية والشعبية من أمام قصر كرامي – كرم القلة عند التاسعة من قبل الظهر.
وأصدر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، مذكرة قضت بإعلان الحداد الرسمي حيث تنكّس الأعلام حداداً لمدة ثلاثة ايام، اعتباراً من صباح يوم الجمعة في 2/1/2015 ولغاية مساء يوم الأحد في 4/1/2015 على الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة والبلديات كافة، وتعدّل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع المناسبة الأليمة.
وعمر عبدالحميد كرامي (7 أيلول 1934 – 30 كانون الأول 2014) من مواليد مدينة طرابلس، سياسي لبناني سني. شغل منصب رئاسة الوزراء مرتين وأسقطت حكومته في الشارع مرتين في حين لم يستطع تشكيل حكومة في المرة الثالثة فاعتذر. تولى الحكومة للمرة الأولى، من 24 كانون الأول 1990 إلى 16 أيار 1992 في عهد الرئيس إلياس الهراوي، وسقطت حكومته بعد تظاهرات في الشارع احتجاجاً على الوضع الاقتصادي السيئ، وتميزت بإحراق الدواليب وقطع الطرق.
والمرة الثانية، من 26 تشرين الأول/اكتوبر 2004 إلى 28 شباط/فبراير 2005 في عهد الرئيس إميل لحود، حيث استقال بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإلقاء شقيقته النائب بهية الحريري كلمة في مجلس النواب وتظاهرات كبيرة عمّت الشارع، وتحديداً في ساحة الشهداء، تطالب باستقاله حكومته.
وبعد استشارات نيابية أعيد تعيينه رئيساً للوزراء للمرة الثالثة لكنه فشل بتشكيل حكومة جديدة فاعتذر واستمر بمنصبه كرئيس وزراء لتصريف الأعمال حتى 19 نيسان/أبريل 2005.
وكان عين وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة من 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 حتى 24 كانون الأول/ديسمبر 1990 في حكومة الرئيس سليم الحص في عهد الرئيس إلياس الهراوي.
وانتخب نائباً عن طرابلس في البرلمان لثلاث دورات: من 1992 إلى 1996 إلى 2005، وعزف عن الترشح في 2005 وسقط في الانتخابات النيابية عام 2009. وقد اشتهر كرامي باستخدام كلمة «الحقيقة» حيث كان يلفظها «الحقيقو» على الطريقة الطرابلسية، وفي الحقيقة كانت وفاته خبراً حقيقياً هذه المرة وليست شائعة.
وقد تقبّلت عائلة كرامي يتقدمها نجله الوزير السابق فيصل كرامي التعازي في دارته في الرملة البيضاء في بيروت منذ الصباح، وكان من أبرز المعزين رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، رئيس حزب الكتائب أمين الجميل، مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان وعدد كبير من الوزراء والسفراء والنواب والشخصيات والمشايخ ووفود شعبية من طرابلس والشمال ومختلف المناطق.
وقال رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في بيان «بكثير من الحزن والأسى ننعي إلى اللبنانيين دولة رئيس مجلس الوزراء الأسبق عمر كرامي الذي غادرنا إلى دنيا الحق، تاركاً وراءه إرثاً كبيراً سيبقى خالداً في الذاكرة الوطنية اللبنانية. برحيل الرئيس عمر كرامي، إبن بطل الاستقلال عبد الحميد كرامي وشقيق الرمز الوطني الرئيس الشهيد رشيد كرامي، فقدت عائلته الصغيرة ومدينته طرابلس ووطنه لبنان قيمة إنسانية ووطنية كبيرة وصوتاً من أصوات الحكمة التي يحتاج اللبنانيون إليها في هذه الأوقات العصيبة. لقد أدرك الراحل الكبير معنى لبنان وأهمية صون تجربة التعايش بين مكوناته، فرفع منذ لحظة دخوله ساحة العمل العام راية الاعتدال، وقدم طيلة السنوات التي تسلم فيها مسؤولياته الوطنية، نائبا ووزيرا ثم رئيسا للوزراء، نموذجا راقيا في الأداء السياسي يعطي الأولوية لعمل المؤسسات، ويعلي شأن القانون، ويغلّب المصلحة الوطنية على أي مصلحة فئوية، ويدفع دائماً في اتجاه التحاور والتقارب والوسطية بعيداً من التشنج والتطرف والفرقة. رحم الله فقيد لبنان الرئيس عمر كرامي، وألهمنا وأهله ومحبيه الصبر والسلوان».
ورأى الرئيس سعد الحريري ان «بغياب الرئيس عمر كرامي، تنطوي صفحة من كتاب وطني في حياة لبنان، صاغته عائلة كريمة قدمت عظيم التجارب والرجال، من المغفور له الرئيس عبد الحميد كرامي إلى الراحل العزيز عمر، مروراً برجل الدولة المغفور له الرئيس رشيد كرامي».
وقال في بيان النعي «إذا كانت السياسة في لبنان، لا تقيم في بعض الأحيان وزناً لأهمية الاختلاف في المواقف، وتعتبره عاملاً من عوامل الفرقة والانقسام، فنحن من الذين كنا نجد دائماً في الاختلاف مع الرئيس عمر كرامي، مصدراً اضافياً للاحترام المتبادل ووسيلة للتلاقي على ثوابت وطنية وقواعد للعمل السياسي، شارك الراحل الكبير في حمايتها ورفض المحاولات المتعددة لضربها او اختراقها. إننا نخسر بوفاة الرئيس عمر كرامي اليوم، صوتاً رصيناً من أصوات الدعوة إلى الحوار وركناً من أركان مدينة طرابلس التي كانت وستبقى بإذن الله، منارة الإشعاع الوطني وعنواناً للاعتدال، الذي كان الرئيس الراحل رمزاً طيباً من رموزه والمدافعين عنه».
وقال الرئيس أمين الجميل «ان خسارة الرئيس عمر كرامي هي خسارة كبيرة لكل لبنان، فهو كان القدوة والاعتدال وواجه مراحل صعبة كثيراً وعواصف ودخل الحكومات بكرامة وخرج منها بكرامة. كان مثال الحكمة والكرامة، والظروف التي مر بها لبنان في المراحل التي تحمل فيها المسؤوليات كانت مراحل صعبة وكان يواجهها بوطنية وبحس المسؤولية. أتمنى لو ان الكثير من السياسيين يتعظون من سلوكه لكنا وفرنا على البلد الكثير من المخاطر والمصاعب».
وأصدر الرئيس نجيب ميقاتي البيان الآتي «يصعب علي أن انعي كبيراً من وطني وكبيراً من مدينتي وإبن بيت أسهم في استقلال لبنان، عبر رمز الاستقلال والده المفتي الرئيس عبدالحميد كرامي، وفي رسم خارطة لبنان الكبير الذي نعرفه اليوم ونتمسك به. يصعب علي أن انعي رجلاً عشق مدينته وكان المدافع الشرس عن حقوقها وكرامتها وحضورها السياسي، ليس على مستوى لبنان بل على مستوى العالم العربي.يصعب علي أن أنعي الرئيس عمر كرامي دون أن أتذكر شهيد لبنان الرئيس رشيد كرامي الذي سقط في لحظة تلاق بين اللبنانيين كان يعمل عليها فدفع روحه ودماءه الطاهرة ثمنا لمبادرته. من خاصم عمر كرامي ومن صادق عمر كرامي كسب. إبن بيت يعرف الحد بين الخصام والعداء بين السياسة والكياسة، بين التحالف والاستزلام، فكان نموذجاً فريداً في السياسة اللبنانية صاحب مدرسة وأسلوب لا يشابه سواه. شديد الوضوح في مشاعره، شديد الحساسية في تعاطيه وشديد التمسك بما يعتبره حقاً له أو لمدينته أو لوطنه ما جعل مسيرته السياسية حادة وغنية في آن. هو صاحب القول: طرابلس كل عمرها رأس في المعادلة السياسية اللبنانية ونحن لن نوافق على جعلها ذنب. هو صاحب القول: لو فقدنا كل شيء تبقى لنا الكرامة. هو من كانت العروبة تشكل مجاري تنفسه حتى لفظ أنفاسه. هو من تمسك بمبادئ ارتضاها لنفسه حتى لو لم تتوافق مع مزاج الشارع فكان قائداً رائداً وزعيماً. أعترف اليوم بأنني حين تخاصمنا بقي التقدير والاحترام قائماً في ما بيننا. ستفقد مدينتي، بفقدانه، مدافعاً شرساً عن حقوقها، وسنبقى في خندق الدفاع عنها بعده كما كنا ونعاهده في عليائه ان نتابع المسيرة متكئين على تاريخ المدينة بمختلف مكوناتها وعائلاتها وابنائها وبناتها. رحمك الله وجعل أبناءك وأحفادك خير خليفة لك، ونحن إلى جانبهم وإلى جانب كل المخلصين لوطننا لبنان».
وقال رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية في بيان «أيها الآدمي ستفتقدك الساحة السياسية وهي تحتاجك وتحتاج لمواقفك ولجرأتك، وقليلون من يستغنون عن السلطة صوناً للوحدة الوطنية والتاريخ سينصفك، ستفتقدك طرابلس وأنت لم تغادرها يوماً، وهي اليوم تستعيد تاريخها، وعائلتكم جزء أساس من هذا التاريخ المضيء منذ الاستقلال إلى اليوم. عمر كرامي خسرك لبنان زعيماً عروبياً مقاوماً وخسرناك صديقاً وأخاً كبيراً، رحمك الله».

من سعد الياس: