< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

أزمة السوريين فضائيا: بين تعري فنانة وهروب الممثلين وصفع مذيعة

عرضت القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني مساء أمس فيلما وثائقيا مرعبا حول ما آلت إليه أرواح الأطفال في مدينة حلب السورية.
المدهش في هذا الفيلم الحي أن بطله هو الجراح البريطاني ديفيد نوت، وهو من أشهر الأطباء عالميا في التطوع في مناطق الحروب. ويحرص على أخذ إجازة سنوية لمدة 6 أسابيع من عمله في العاصمة اللندنية ليقدم يد العون للمصابين في أنحاء العالم.
تحدث نوت بشكل خاص عن تجربته في مدينة حلب السورية، فوصف الصراع الدائر في سوريا بأنه فريد من نوعه، مقارنة بما شهده من حروب حول العالم، ووصف سوريا بأنها «مقبرة الأطفال».
الفيلم – الذي يعد الأول من نوعه عبر الفضائيات العربية والغربية – كشف عبر الجراح البريطاني أن «70 في المئة من ضحايا هذا الصراع هم من الأطفال، أما في غزة التي زرتها الصيف الماضي فثلث الضحايا هم من الأطفال»، مضيفاً «غزة كانت مرعبة، إلا أن حلب كانت أفظع».
يا الله، ماذا حصل لسوريا وللسوريين؟ بعد أن كانت بيتا مضيافا لمشردي العالم، بدءا بمذابح الأرمن، ومنفيي الإستعمار وليس إنتهاء بمحن فلسطين والعراق ولبنان ومشرديه.
من يشاهد هذا الفيلم، حتما ستتسمم روحه وعقله ووجدانه، من هول ما يلاقيه الأطفال السوريون، الذين تعتبر حلب «بروفة» عما يحصل في باقي أمصار البلاد.
الأغرب أنه حينما يريد الغرب مثلا أن يستثمر في قضية تهم الأطفال يمكن أن يشن حربا لا هوادة فيها، مستغلا الإعلام بشكل ذكي وممنهج، بحيث يصبح موت طفل واحد حافزا وكارثة لا يدانيها ذبح عشرات آلاف الأطفال بأبشع ما يمكن للجنس البشري أن يختبره!
وليس بعيدا مثال إختلاق الغرب سرقة الجيش العراقي لحاضنات الأطفال الكويتيين لإيقاد فتيل الحرب على العراق في حرب الخليج الأولى.
لكن في الوقت الذي يحسب للإعلام الغربي والبريطاني بالتحديد إضاءاته على المسائل الانسانية ومحنة الضعفاء في الحرب، وتصفية الحسابات داخل سوريا، يؤخذ على الفضائيات العربية ومراسليها جفولهم من الخوض في نهر الدم هذا، في الوقت الذي لا تتوانى التلفزات العربية والفضائيات عابرة القارات، وبشكل يومي، عن نقل كل شاردة وواردة في ما تقوم به الفصائل المتناحرة كافة في فصول المأساة والملهاة السورية!

الفنانون أيضا ضحايا

من بشاعة الحرب في سوريا أنها لم تترك حجرا إلا ولوثته، كما لوثت بطبيعة الحال النفوس السورية الكريمة، والفنانون لم يشكلوا إستثناء، فللمرة الأولى أيضا ينقسم الفنانون في سوريا الى «مع» و»ضد»، ليتناثر الفن السوري تحت الأرجل ويضيع معه جيل من المبدعين لطالما كان منارة تحتذى.
ومن يعبر على الفضائية السورية مشاهدا هذه الأيام لا يخطئه البؤس، الذي يكلل برامجها، وإستعانة المحطة بمسلسلات وأفلام عفى عليها الزمن وتعود الى مرحلة البدايات.
ويمكن تصنيف الفنانين المهاجرين إلى ثلاث فئات: الأولى عارضت النظام منذ البداية وغادرت البلاد خوفاً على حياتها، وتعمل حالياً في الشأن السياسي وتدعو إلى إسقاط النظام.
والثانية كانت من الذين يبحثون عن فرصة عمل في الخارج بعد تعذر استمرار الدراما السورية في التصوير، نتيجة التوترات الأمنية وعزوف شركات الإنتاج عن العمل. ويتنوع هؤلاء بين معارضين ومؤيدين لنظام الحكم.
ويندرج تحت الفئة الثالثة من هربوا خوفاً على حياتهم، وأكثرهم من الصامتين، الذين لم يتدخلوا في الشأن السياسي منذ إندلاع الثورة.
وفي الوقت الذي صارت مطارات العالم شاهدا على الذل الذي يعانيه فنانون سوريون بدأوا يتناثرون في أركان المعمورة كرماد الميت المنثور. وصل الأمر الآن، نتيجة تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الى هجرة فنية شاملة للجميع ومن إستطاع للخارج سبيلا.
السوريون المبدعون الذين إخترعوا مواقع غاية في الإبداع والمهنية على وسائط التواصل الإجتماعي مدعوون الآن لانشاء فضائية جامعة لهم تتحدث عن همومهم وتعكس آمالهم وطموحاتهم في مرحلة هم في أمس الحاجة فيها الى إعلام جميل جامع يحاكي جمال الروح السورية الفينيقية، ولا تكون فئوية تخدم أجندات ليست سورية.

هل يحل تعرّي سارية
السواس المشكلة السورية؟

السوريون، حتى في أوج محنتهم قادرون على الخلق والإضحاك، فبعد نقل وسائل الإعلام لنسوة سوريات يخترعن وسائط للحفاظ على جمالهن، وسط هذا السواد العظيم، أطلق سوريون عريضة تطالب الفنانة السورية الشعبيّة سارية السواس، بالغناء عارية في ساحات المدن السورية، من أجل إيقاف الحرب في سوريا.
ويطالب هؤلاء بطريقتهم بوقف هذه الحرب الهمجية، وبنزول محبوبة الشعب السوري للغناء عاريةً، من أجل وقف التدمير وإنقاذ ما تبقى، على مبدأ «مارسوا الحب لا الحرب».
هذا الإهتمام بالفنانة الشعبية جاء بعد مشاهدة صورة لها ويظهر خلفها العلم السّوري، الذّي يمثّل النّظام، وإلى جانبه علم الاستقلال ذو الثلاث نجمات، الذي يمثّل المعارضة، وكُتب على الصّورة عبارة «سلام لسوريا الآن».
ورغم أن الموضوع يطرح للدّعابة، لكن إذا كانت الحرب ستتوقف فأغلب السوريين جاهزون للشلح ما دامت البلاد كلها أصبحت شالحة لكل شيء، وما حد أحسن من حد!

صَفع مذيعة على الهواء

وبما أن المشكلة السورية بهذا التعقيد، فليس أمامنا إلا الإستعانة بفيلم هندي لحلها، وهذا ليس ببعيد. فقد قام شاب شارك في برنامج تلفزيوني في بومباي من وسط الجمهور وغافل رجال الأمن وصفع مذيعة على الهواء مباشرة، خلال تقديمها برنامج مسابقات شهيرا.
وحين سئل عن أسباب إعتدائه هذا علله بسبب ارتدائها «ملابس فاضحة».. ترى لو شاهد هذا الفتى ما يحصل على الفضائيات العربية، فما عدد الذين يمكن أن يسلمن منه أو من أمثاله؟!

كاتب من أسرة تحرير «القدس العربي»

أنور القاسم