< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

هيكل يطالب بمحاكمة مبارك سياسيا على فساده… وأذرع للحكم فوق المساءلة تتحكم في أدق خصوصيات المواطنين

القاهرة ـ «القدس العربي» رغم كثرة الأخبار والموضوعات المهمة سياسيا في صحف السبت والأحد، فإن الغالبية الساحقة لم تعد تهتم بها، فأخبار مظاهرات الإخوان كل يوم جمعة أصبحت روتينية عشرات يتظاهرون في شوارع جانبية أو حوار ضيقة في بعض المناطق وتتركهم الشرطة مكتفية بالتقاط الصــور لهم جميعا، ما داموا لا يستخدمون العنف، أو مطاردتهم والقبض على بعضهم إذا ألقوا المولوتوف أو الشماريخ أو قطعوا الطريق لبضع دقائق.
وحتى الأخبار اليومية عن العمليات التي يقوم بها الجيش والشرطة في شمال سيناء ضد الإرهابيين، رغم كثرة الأعداد التي تتم تصفيتها أصبحت لا تلفت الانتباه لاستمرارها من جهة وللثقة في قدرة قوات نخبة الجيش والشرطة في تصفيتهم تدريجيا، وكان قد قتل ستة عشر منهم يومي الجمعة والسبت. وقام أفراد كمين بتفجير سيارة مفخخة كانت في طريقها إليهم فبادروا بإطلاق النار عليها، من على بعد، وهو ما يعكس تلافي الأخطاء التي وقعت من قبل.
كما لم يعد أحد يهتم بما تنشره بعض الصحف الخاصة أو القومية عن تحركات لبعض الشخصيات الهاربة في الخارج، لطرح مبادرات للمصالحة، ولم يعد هناك اهتمام أيضا بالضجة المتفجرة في أمريكا، ولها انعكاسات كبيرة في الصحف المصرية، عن تعذيب معتقلي سجن غوانتانامو وأفغانستان، وإرسال أمريكا بعضهم إلى دول أوروبية وعربية لمداعبتهم ومن ثم استخلاص معلومات منهم، لأن كل من يقرأ عن الأساليب التي استخدمتها المخابرات الأمريكية مثل، الإيهام بالإغراق والحرمان من النوم والمبيت في غرفة باردة ويقارنها بالمداعبات التي تحدث في الدول العربية والأفريقية يتعجب ويضحك.
الاهتمام الوحيد هنا في مصر هو كيف يمكن استغلال ذلك في تحريك قضية ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك، أم أنها يمكن أن تسقط بالتقادم؟ وحتى الإعلان عن تقسيم الدوائر الانتخابية وإحالة مشروع القانون إلى قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعته تمهيدا لإصداره في صورته النهــــائية لم تهتم به الغالبــــية، وإن كان منتظرا أن يتوجه معظم الاهتمام إلى انتخابات مجلس النواب القادمة عندما يتم فتح باب الترشح، بحيث ستسيطر على الاهتمام العام حتى إجراء الانتخابات في مارس/آذار المقبل .
ونشرت الصحف عن كلمة الرئيس السيسي في الاحتفال بعيد العلم، واستمرار العمل في حفر قناة السويس الجديدة واجتماعات الرئيس مع علماء ومسؤولين لبحث أفكارهم عن المشروعات الجديدة.
أما الأخبار والموضوعات الأكثر اجتذابا لاهتمامات الأغلبية فهي النشاط الاقتصادي من زيادة الحركة السياحية وبناء المساكن والطرق الجديدة، لأنها تحرك عشرات الصناعات وتمتص العمالة. وأخبار انتشار مرض إنفلونزا الطيور والعلاج بعقار سوفالدي لفيروس الكبد، الذي تتولى وزارة الصحة استيراده وتقديمه مجانا الآن والإعلان عن أنها وافقت لعدد من المصانع الخاصة باستيراد المادة الخام وتصنيعه في مصر بشرط الالتزام بالسعر الذي ستحدده الوزارة، لمنع الاستغلال وطمأنة المرضى بأن نسبة الشفاء في الحالات التي عالجتها وصلت لأكثر من تسعين في المئة. وبعد ستة أشهر ستصل أدوية أخرى نسبة الشفاء باستخدامها ستصل إلى مئة في المئة، وأن مرض الكبد المنتشر بين المصريين سوف يختفي.
وإلى بعض مما لدينا….

«فلوسنا إحنا أولى بيها يا حكومة مش كده ولا أيه؟»

ونبدأ بأبرز ما نشر حول حكم محكمة الجنايات تبرئة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وفرحة أنصاره، ففي يوم الثلاثاء قال زميلنا مجدي عيسى في مقال له: «ما بعد الحكم بالبراءة هو الأهم، فهؤلاء الذين تمت تبرئة ساحتهم جنائيا، هناك الكثير مما أدينوا به، وأبرزه تهريب مليارات الدولارات إلى الخارج وبحسابات سرية، آن الأوان أن يتم الكشف عن مصير هذه الأموال الضخمة لمبارك وعصابته، فالأموال هي بالأساس حق لهذا الشعب. وبدلا من أن نتسول في المؤتمر، المزمع إقامته خلال الفترة القادمة، بضعة مليارات من دول عربية وغير عربية، لماذا لا يتحرك مسؤولونا بعد حكم البراءة ليكون شغلهم الشاغل هو بدء إجراءات فعالة وعملية مع هؤلاء الفسقة من أجل الكشف عن مصير هذه الأموال، ومن ثم الاتصال بالدول التي توجد هذه الأموال فوق أراضيها من خلال القنوات المتاحة دبلوماسية وغير دبلوماسية، حتى لو تدخل رئيس الجمهورية شخصيا، فإن نجحت تلك الجهود وعادت الأموال أو بعض منها تصبح ضربة معلم.
إن هؤلاء الفسدة من أمثال مبارك وعصابته لا يستقيم لا عقلا ولا شرعا ولا منطقا أن ينعموا هم وحاشيتهم بأموال شعب يئن أكثر من ثلثيه ويعيشون تحت خط الفقر. فلوسنا إحنا أولى بيها يا حكومة مش كده ولا أيه؟».

لا تكفي مياه البحار والمحيطات
في الدنيا كلها لغسل سمعة مبارك

وما أن قرأ زميلنا وصديقنا رئيس تحرير جريدة «صوت الأمة» الأسبوعية عبد الحليم قنديل كلمات الفسقة الفسدة والعصابة عن مبارك ومجموعته حتى أراد الدفاع عنهم بالقول يوم الثلاثاء نفسه في جريدة «الأخبار» القومية: «الذين يهينون ثورة 25 يناير/كانون الثاني يهينون الشعب المصري ويقصدون غسل سمعة المخلوع، غسل جثة مدفونة على سرير في مستشفى المعادي، بينما لا تكفي مياه البحار والأنهار والمحيطات في الدنيا كلها لغسل سمعة مبارك، ولا ألف حكم تبرئة في المحاكمات المبتورة إياها، وهم يعرفون يقينا أن مبارك ذهب إلى حيث ألقت.. وأنه لن يعود ولا أهله إلى حكم ولا إلى شبه حكم، ولا تأثير لهم. لكنهم يريدون بغسل سمعته غسل سمعتهم وغسل الأموال، وكنزوا المليارات في دفاتر شيكاتهم وأنشأوا فضائياتهم واستعملوا العشرات من سواقط القيد الإنساني والإعلامي، واشتروا أحزابا حولوها إلى بوتيكات ونوادي روتاري، ويسعون الآن إلى شراء مقاعد البرلمان المقبل، بهدف حصار الرئيس السيسي ومنعه من اتخاذ إجراءات حاسمة، تسترد بها ثروة الشعب المصري وتنتصر لأهداف ثورته الشهيرة في العيش والحرية والعدالة والكرامة».

مبارك: إعلاميون يتاجرون بي لتحقيق سبق صحافي

ولكن عبد الحليم لم يكن يدري ما ينتظره على يد مبارك في اليوم نفسه، ومن داخل مؤسسة أخبار اليوم ذاتها في التحقيق الذي كتبه في مجلة «آخر ساعة» الأسبوعية التي تصدرها المؤسسة زميلنا أحمد الجمال وجاء فيه: «نفى مصدر مقرب من الرئيس الأسبق حسني مبارك، ما تردد قبل أيام عن وفاته إكلينيكيا، وقال إن مشكلة مبارك الأساسية هي العملية التي سبق أن أجراها بعد سقوطه في الحمام، وعلى أثرها أصيب بكسر في منطقة الحوض، إلى جانب خشونة المفاصل، لذا ما زال الرئيس الأسبق يعاني من مشكلة في الوقوف لفترات طويلة، حتى أنه معظم الوقت يكون راقدا على السرير في المستشفى، كما أن حالته تلك تتطلب من الأطباء إعطاءه أدوية كثيرة ويتم ذلك بحذر شديد حتى لا يؤثر على الضغط والقلب. ومبارك تعرض بالفعل لغيبوبة بسيطة بسبب حالة الهبوط التي أصيب بها، لكن حالته الصحية مستقرة وما زال تحت الملاحظة. كما أنه يتبع نظاما غذائيا منذ فترة طويلة، وما زال يسير عليه حتى الآن بعد الوعكة الأخيرة. موضحا أن مبارك بطبعه في الفترة الأخيرة لا يتناول كميات كبيرة من الطعام ولا يفضل الطبيخ مثلا، وفي أحيان كثيرة يكتفي بأكل البقسماط والجبن، وناس كثيرة جدا سألوا عن مبارك للاطمئنان على صحته.
كما أن هناك طلبات كثيرة مقدمة من جانب صحافيين ومقدمي برامج تلفزيونية غير معينة، لإجراء لقاءات مع مبارك، لكن الأخير يرفض ذلك تماما. وقال بالنص «مش عاوز أتواصل مع ناس معروفين لأنهم يتاجرون بي لمجرد تحقيق سبق صحافي». والجدل حول المداخلة الهاتفية التي أجراها مع إحدى القنوات الفضائية عقب نطق محكمة الجنايات ببراءته، وأن مبارك لم يتصل بالقناة الفضائية وأنه فوجئ بمهاتفة مقدم البرنامج له، وظن مبارك أن المذيع يريد الاطمئنان عليه فقط أو تهنئته بحكم البراءة، ولم يكن يعلم وقتها أنه على الهواء مباشرة، وحين أدرك ذلك ترك الهاتف من يده فورا فلم يكن في حالة تركيز كاملة، نظرا إلى أنه ما كانش نايم اليوم ده كويس وكان مستيقظا يوم الحكم الساعة الثالثة فجرا».
وأضاف، مبارك يرفض تماما فكرة الاحتفالات التي دعا أنصاره إلى تنظيمها وما زالوا، تعبيرا عن سعادتهم بحكم البراءة. موضحا أنه التقى مبارك عدة مرات عقب الحكم، وفي آخر زيارة له بعد تجاوزه الوعكة الصحية، أكد له مبارك أنه يرفض تنظيم أي احتفال من هذا النوع، نظرا لحالة الاحتقان التي يشهدها الشارع منذ صدور الحكم من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى لا يستفز معارضيه أو يتسبب في أي نوع من الإحراج لمؤسسة الرئاسة أو وزارة الداخلية».

كثير من رجال مبارك يعودون الآن

هذا ما جاء في تحقيق زميلنا الجمال، ومن الواضح أن مصدره إما محامي مبارك أو أحد أفراد أسرته الموجودين معه في المستشفى. أما الصحافي الذي تحدث معه في الهاتف فكان زميلنا وصديقنا في «الأهرام» أحمد موسى. أما أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل، فقد سارع إلى إفساد فرحة مبارك بالبراءة، وأراد أن يزرع الخوف والهم في قلبه، بأن قال مساء الجمعة على قناة «سي. بي. سي» في أول حلقة من سلسلة حوارات مع زميلتنا الإعلامية لميس الحديدي، وأشارت إليه معظم صحف السبت، بأن قال: «هناك نظام بني على فساد أو بني لتغطية فساد، وعندما نحاكم مبارك بمقتضي قوانينه وأجهزته ولم يتغير شيء، إذن هذا هو الشيء الخطأ، لأنه من البداية كان يجب أن تكون المحاكمة سياسية». وقال هيكل في موضع آخر من الحديث: «أنا اعتقد أن حسين سالم هو مفتاح ما جرى في هذه الفترة، وأنا أراه يتحدث في الخارج، أنا لا ألومه وهو يدافع عن مصالحه، أنا لست جهة تحقيق لكني كرجل صحافي ضمن عملي أن أقول إن ثمة أمرا مستعصيا على فهمنا، حيث أن هذا الرجل كان موجودا بجانب الرئيس مبارك يمارس دورا يحتاج إلى ضوء كبير وهو ضمن الألغام الغاطسة في التاريخ المصري». وفي موضع ثالث قال هيكل: «هناك ما يقلق على الساحة فكثير من رجال مبارك يعودون الآن».
وسألته لميس: هل أزعجك وجوده على إحدى القنوات بعد البراءة؟ فقال لها: أنا لا ألوم الصحافي الذي فعل ذلك، لكنني ألوم المناخ العام الذي سمح لبعض الفضائيات، التي تحولت لأحزاب، وألوم الجو الذي يقف خلف هذا، لأنني أعتقد أن أنياب المصالح ظاهرة مما تقتضيه الأمور وهناك بيت شعر يقول «إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم» فالابتسامات التي أراها في كل مكان هي استعدادات للفتك وليس للضحك».

شوارب الرؤساء

ولميس وهيكل يشيران إلى زميلنا وصديقنا في «الأهرام» أحمد موسى، الذي يقدم برنامجا يوميا هو «على مسؤوليتي» على قناة «صدى البلد» المملوكة لرجل الأعمال الذي كان مقربا جدا من مبارك وجمال، وهو عضو مجلس الشعب الأسبق محمد أبو العينين. وهيكل هنا يحذر السيسي صراحة من خطورة تأييد رجال أعمال مبارك له لأنهم يستعدون لضربة. ومع ذلك فقد نسي أستاذنا الكبير أن مبارك تميز بميزة أخرى لم تكن لدى أي حاكم مصري، وهي أنه كان بلا شارب كما جاء في تحقيق ظريف عن الشوارب من ناحية الشرع والعادات الاجتماعية وما ترمز إليه كتبه في مجلة «الإذاعة والتلفزيون» يوم السبت زميلنا أحمد عطا الله على صفحتين، ومما قاله عن أنواع الشوارب: «هناك الشارب الهتلري والشارب الستاليني والشارب السلفادوري وشارب جدي ووالدي والشكل بالتأكيد له معنى مثلما في تركيا، فالشارب الطويل المعقوف الذي اشتهر به باشاوات العثمانيين هو العلامة المميزة للفخر والانتماء. وعن أدولف هتلر يقال إنه كان يضيق من شارب ستالين رئيس الاتحاد السوفييتي، والأخير كان يسخر من شارب هتلر، وأن هذه الضغينة كانت أحد أسباب اندلاع الحرب بينهما.
والحمد لله ليست لدينا هذه الحساسيات في مصر، فلم يفرق لدينا حتى أن يكون الرئيس بشارب أو بدونه، صحيح أن معظم من حكمونا احتفظوا بشواربهم منذ أيام محمد علي وصولا إلى عبد الناصر والسادات لكن الرئيس مبارك فتح الباب لأن يكون الحاكم بلا شارب من دون أن يشكل ذلك أي مشكلة أو يدل على معنى».

علينا نسيان الماضي والتطلع
إلى المستقبل وبناء دولة العدالة

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها، وبدأتها يوم الثلاثاء زميلتنا الجميلة في مجلة «آخر ساعة» هادية الشربيني، بالمطالبة بتحقيق المصالحة الوطنية على طريقة نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا وقالت: «الاحتكام إلى العقل في مصر مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضي، وعلينا نسيان الماضي والتطلع إلى المستقبل وبناء دولة راسخة تحقق العدالة للجميع، دولة مؤسسات لا تحيد عن الحق. وواجبنا مساندة القيادة السياسية في الانطلاق بخطى سريعة لتحقيق هذه الأهداف، ولنعلم جميعا أن الاعتراض المستمر والتظاهر المتكرر بدون هدف يرغب البعض في استغلاله كمعول لهدم الدولة.
أما الالتفات إلى الماضي فيضر ولا ينفع، ولنأخذ العبرة من مانديلا الذي كان شجاعا وإنسانا أولا وقبل كل شيء، رجاحة عقله جعلت بلاده تنعم بالسلام والاستقرار. فالحل في مصر هو الاقتداء وأخذ العبرة من مانديلا حتى تحيا مصر دائما في عزة ونصر».

«وزارة الزراعة الفساد فيها للركب»

طبعا هذه مشكلة ولكن هناك مشاكل أخطر بدأت تفرض نفسها وهي الفساد، وارتفاع الصرخات والاتهامات للدولة بأنها لا تتحرك لمواجهة عودته، كما كان أيام نظام مبارك ما أدى إلى زيادته، وتتركز معظم الاتهامات على وزارة الزراعة، خاصة بعد أن قال عنها في تصريح علني رئيس الوزراء إن «الفساد فيها للركب». كما نشرت «الأخبار» القومية يوم الخميس حديثا مع وزير الزراعة الدكتور عادل البلتاجي أجرته معه زميلتنا الجميلة منى عبد العاطي قال فيه: «الفساد منتشر في جميع الوزارات ووزارة الزراعة من أقدم الوزارات ويوجد بها مئات الآلاف من العاملين من أسوان إلى رفح والعريش، وما زلنا نعمل على محاربته وهذا ما نعانيه. في البداية عندما يتم اكتشاف فساد يتم تحويله فورا إلى موقع القيادة الخاصة به، ومن ثم الإطاحة بهم من مناصبهم، بسبب فساد ارتكبوه. وبالفعل تم تحويل اثنين وعشرين من العاملين في الوزارة للنيابة العامة لارتكابهم فسادا داخل الوزارة، مثل تهريب الأسمدة، وبيعها في السوق السوداء خلال العشرين يوما الماضية».

الفساد نتنفسه كما نتنفس الهواء الملوث

واجتذب حديث ووقائع الفساد اهتمام زميلنا في «الأخبار» علاء عبد الهادي في العدد نفسه، فقال عنه في عموده اليومي «فضفضة»: «الفساد ليس للركب في المحليات فقط كما قال المفسر الأعظم سابقا زكريا عزمي، ولا في وزارة الزراعة، ولكنه للأسف في كل تفاصيل حياتنا نتنفسه كما نتنفس الهواء الملوث، الأسباب كثــــيرة لا تعــد ولا تحصى المهم أن تبدأوا ولو على نطاق ضيق، ولكن لا تنسوا أن تطعموا الأفواه الجائعة لأن هناك من جاهر بإطعامها من حرام وعندما تطعم الفم تستحي العين ولا أيه؟».
القضاء على الفساد ليس مستحيلا

وهذا سؤال محرج جدا ولذلك قال في العدد نفسه زميله عاطف زيدان في عموده «كشف حساب»: «لا يعقل أن نتوقع نشأة أجيال جديدة تمقت الفساد وتحاربه، في الوقت الذي ترى الفاسدين ينعمون بما استولوا عليه من المال العام، ولا يجرؤ أحد على محاسبتهم. إنني ما زلت على قناعة بأن القضاء على الفساد في مصر ليس مستحيلا، الأمر يتطلب إرادة رسمية حقيقية، وإلغاء أي نصوص قانونية تتيح للحرامي الإفلات من العقاب، خاصة النص الخاص بسقوط جريمة استغلال النفوذ والتربح على حساب المال العام بالتقادم . كما أتمنى تفعيل قانون الكسب غير المشروع، وفحص إقرارات الذمة المالية لموظفي الدولة بكل جدية، واستجواب أي مسؤول يكتشف المحقق أي زيادة غير مبررة في إقراره، مع إنشاء جهاز خاص للتحريات وجمع المعلومات تابع لجهاز الكسب غير المشروع، حت لا نترك أي فرصة أو ثغرة للمسؤولين الفاسدين لنهب المال العام والإفلات بجريمتهم، من دون توقيع العقاب المناسب بحقهم».

هل سنعود لعهد الألقاب التي
تدل على الطبقية والعبودية؟

ومن «الأخبار» إلى «أهرام» اليوم نفسه وصديقنا العزيز وأخانا المحامي والشاعر والأديب محمود قرني، ومعركة متميزة خاضها ضد رئيس محكمة الجنايات في قضية مبارك لسبب بعيد تماما عن الحكم قال: «وساءني كما ساء غيري أن يعزز قاض جليل من قلب مؤسستنا الوطنية الرشيدة فكرتي الأبوية والتراتبية، عندما أصر خلال جلسة النطق بالحكم على تقديم أسماء رفاقه من المستشارين ورجال النيابة العامة مسبوقة بلقب «بك». القضاء المصري بكل جلاله يستعير أوصافه من مدونة سوداء، فالألقاب عبودية وطبقية وكهنوتية، ومن ثم فهي مرفوضة أخلاقيا وإنسانيا، ففي إطار الحلم الوطني بالحرية الذي دشنته ثورة يوليو/تموز ضد عبوديات متراتبة ومتفاوتة في درجات إذلالها للمصريين، شهد الاجتماع الثاني لحكومة يوليو برئاسة علي ماهر باشا في الرابع من سبتمبر/أيلول عام 52 إلغاء الألقاب والرتب المدنية بصفة نهائية.
والحقيقة أن العودة لاستخدام الألقاب التي ألغتها ثورة يوليو، وهي «باشا وبك»، كان قد بدأ منذ عام 1974 على نطاق واسع، مع بدء نظام الرئيس الراحل أنور السادات الحملة ضد خالد الذكر، لدرجة أن لقب باشا انتشر بحيث أصبح يطلق على أمين الشرطة أو من باب التفخيم لأي موظف أو حتى صديق، أي لم يعد يحمل مفهوما طبقيا أو قاصرا على من حصلوا على اللقب من الملك، الذي كان ينعم بلقب «بك» على بعض الشخصيات كل سنة، وبعضها كان بمقابل مالي. أما لقب «بك» بالذات فاختص به القضاة ووكلاء النيابة، وهو شائع الاستخدام في ما بينهم، والمستشارون منهم بشكل خاص، وعادة يتم استخدام لقب سعادة قبل المنصب. وعلى كل استخدم لقب «بك» علنا أحيانا كثيرة في المحاكمات.

ليس المطلوب إعادة تجربة عبدالناصر بل استلهامها

وكان زميلنا في مجلة «المصور» أحمد النجمي قد أشار يوم الأربعاء إلى حكاية الألقاب وهو يطالب السيسي بأن يكون مثل خالد الذكر بقوله: «احتاج جمال عبد الناصر مثلا لحزمة من الإجراءات والقوانين لتأسيس دولة الثورة، احتاج نحو عشر سنوات بدءا بالإصلاح الزراعي ومجانية التعليم وقوانين العمل التي انتصرت للعمال والموظفين، وحققت آمالهم في رواتب عادلة ومعاشات مضمونة وتأمين وحوافز وعضوية مجالس الإدارات، ثم تأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي وتأميم الرأسماليين الكبار ومحو دولة الألقاب، الملك والباشا والبك، بالتوازي مع نمو دور مصر الإقليمي والدولي وانتصارها على قوي العدوان الثلاثي 1956، ودعمها لحركات التحرر العالمية في شتي قارات العالم. كان هذا كله يحدث بالتوازي أيضا مع إعلان القوانين الاشتراكية في مطلع الستينيات ومع تأسيس جيش حديث قوي ومشروع وحدوي عربي.
ليس المطلوب بالطبع أن يخطو السيسي الخطوات نفسها، فقد جرت مياه كثيرة في النهر وتغيرت الحال تماما. ليس مطلوبا من السيسي أن يعيد إنتاج تجربة عبد الناصر كما هي، لكن المطلوب فقط أن يستلهمها، فالشعب في انتظار خطوات جديدة أشد ثورية وأكثر فاعلية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وسيكون المصريون الحقيقيون أكبر داعم له».

بناء مصر الحديثة لن يتم بالسلطة وحدها

إييه.. إييه.. وهكذا ذكرنا ابننا النجمي بالذي كان يا ما كان في عهد خالد الذكر وسالف العصر والأوان، فبارك الله فيه وفي أمثاله الذين يتعمدون إغاظة الحاقدين إياهم من كل صنف ولون وإذا كان قد طالب السيسي باستلهام التجربة، فإن زميلنا في «اليوم السابع» محمود سعد الدين طالبه يوم الخميس بشيء آخر هو: «تبقى المهمة الأكبر، وهي دعوة حمدين صباحي لقصر الاتحادية. قد تختلف أو تتفق مع الدعوة، قد تقول إن حمدين يزايد على السيسي بتصريحاته الأخيرة، ولكن لا تنسى أن حمدين هو من منح الانتخابات الرئاسية المشروعية، وهو من حافظ بدافع وطني على البلاد، في وقت كان الجميع يدفعه إلى الانسحاب. من وجهة نظري أن أربعة أمور تسوقنا بقوة نحو اللقاء وهي:
التأكيد على أن الرئيس السيسي يستمع للجميع من مؤيديه، وحتى أشد معارضيه ممن نافسوه في الانتخابات الرئاسية.
توحيد الصف بين الدولة والمعارضة في مصر الجديدة، انطلاقا من أن مناطق الاتفاق بين السيسي وحمدين أكثر من مناطق الاختلاف.
هما يتفقان على السعي لحل المشاكل الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وأمن المواطن، ويختلفان في الرؤية السياسية وقانون التظاهر.
بناء مصر الحديثة لن يتم بالسلطة وحدها، ولكن باشتراك حقيقي للمعارضة بعد حسم الخلاف السياسي، فضلا عن أن اللقاء قد ينتهي بحل حاسم لملف المعتقلين وقانون التظاهر وهو مكسب كبير إن حدث».

عودة لحمدين بعد طول غياب

وفي «جمهورية» السبت خصص زميلنا السيد البابلي في عموده اليومي «رأي» فقرة من بين خمس فقرات لزميلنا وصديقنا المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي هي:
قال السيد حمدين صباحي إن إنجاح الرئيس السيسي واجب وطني على كل المصريين وما قاله حمدين هو ما يجب أن يكون عليه رجال السياسة المخلصون لوطنهم، الذين يقفون رجلا واحدا خلف قيادة واحدة في الأزمات ومن أجل صالح الوطن ما قاله حمدين هو الصواب وهو عودة لحمدين بعد طول غياب».

المنظومة المجتمعية تعاني من عيوب كثيرة

وإلى جريدة «الشروق» عدد يوم الأحد وملاحظات رئيس تحريرها عماد الدين حسين على بعض جنود الشرطة يقول: «مساء يوم الاثنين الماضي كنت أسير مع أحد الأصدقاء من مقر جريدة «الشروق» الملاصقة للسفارة البريطانية في غأردن سيتي إلى مسجد عمر مكرم لأداء واجب العزاء في الراحل الدكتور كامل توفيق دياب.
المسافة تعد بالأمتار وخلالها سرنا على الأقدام بجوار الحراسات الأمنية المخصصة لحماية السفارة الأمريكية المواجهة لنظيرتها البريطانية. أثناء السير لفت صديقي نظري إلى منظر بعض الجنود وهم واقفون بصورة غير انضباطية، تعطي مؤشرا إلى قلة احترافية أكثر من كونه إهمالا متعمدا.
في طريق العودة من عمر مكرم للجريدة كان المشهد نفسه يتكرر بصورة أخرى.. أمين شرطة يقف ملتويا وفي يده سيجارة، وكأنه يقف أمام سينما وليس في مهمة حماية سفارة. لا ألوم الجندي أو أمين الشرطة أو حتى الضابط بالدرجة الأولى، ولكن ألوم «السيستم» الذي لا يقيم للانضباط الحقيقي وزنا.
أمر أمام وزارة الداخلية مشيا على الأقدام في أيام كثيرة، وأنا في طريقي إلى بيتي قرب ميدان السيدة زينب.. منظر جنود الأمن المركزي «يصعب على الكافر» في أحيان كثيرة، يجلسون في السيارات الضخمة أو بجانبها على الرصيف، يأكلون الفول والطعمية أو الكشري….
من مصلحة وزارة الداخلية أن تعيد النظر في جميع أساليبها، ليس فقط فى التعامل مع المواطنين، ولكن في التعامل في ما بينها، وعلى سبيل المثال لن تستطيع الشرطة أن تنتصر على الإرهاب في حين أن هناك مشاكل داخلها، أو أن أفرادها وجنودها وضباطها غير مؤهلين أو لا يشعرون بالرضا. مرة أخرى أعرف ويعرف غيري أن المنظومة المجتمعية بأكملها بها عيوب كثيرة ــ وليست الشرطة فقط ــ ونعرف أن ذلك يتطلب أشياء كثيرة، لكن لابد من التحرك نحو الإصلاح وتغيير مجمل الفلسفة الراهنة حتى لا نعيد إنتاج الفشل.
لم يعد مقبولا أن ندفع أرواح جنودنا وسمعتنا بسبب إهمال هنا أو هناك، أو لأن جنديا قرر أن يشعل سيجارة أثناء خدمته فأدت إلى كارثة. هيبة الدولة ليس أن نقمع المواطنين، بل أن يكون ممثلو هذه الدولة في أفضل حال ممكنة، سواء من حيث المظهر أو السلوك، وأن يكونوا قدوة في العدل والرحمة والمساواة وتطبيق القانون على الجميع».

من يحتاج لشرطة الآداب؟

وعن موضوع الشرطة أيضا، ولكن هذه المرة عن شرطة الآداب، تكتب ريم سعد في العدد نفسه من جريدة «الشروق» قائلة: «لم يكن هجوم الشرطة على الحمام الشعبي العام في الفجالة والقبض على رواده بدعوى كونه «وكرا للشذوذ والجنس الجماعي» حدثا فريدا، وإن كان قد حظي باهتمام كبير، نتيجة لملابسات المداهمة. أثار هذا الحدث بالذات ضجة واستنكارا شديدين، بسبب التورط السافر للإعلام في صياغة الحدث وليس فقط صياغة الخبر، واختفاء الخط الفاصل بين الصحافي الباحث عن الحقيقة وبين مرشد الشرطة. انتفض الإعلاميون والصحافيون وغضبوا عن حق لامتهان مهنتهم التي هي اصلا في محنة، فكان التفاخر باختفاء الخط الفاصل بين الباحث والمباحث هو القشة التي قصمت ظهر البعير، ونالت منى عراقى مقدمة برنامج «المستخبي» على قناة «القاهرة والناس» النصيب الأكبر من الهجوم المستحق تماما.
فلننتهز فرصة الضجة التي سببتها الجريمة الإعلامية من أجل تسليط الضوء على الموضوع الأساسي، وهو تغول سلطات شرطة الآداب وانتهاكها المستمر والمتزايد لحرمات المواطنين وخصوصياتهم وحقوقهم الشخصية، مُنَصِبة نفسها المرجع الأعلى لتحديد ما هو لائق وطبيعي، بصرف النظر عن أي اعتبارات قانونية أو دستورية تتعلق بالحرية الشخصية للمواطنين، وحرمة الحياة الخاصة. فكأن شرطة الآداب هي الذراع الأمنية لهوس الأخلاق الحميدة، الذي تعتمده أجهزة الدولة كوسيلة حكم وتحكم، ويباركه قطاع كبير من المجتمع. تتمدد صلاحيات هذا القطاع لتشمل تقريبا كل نواحي الحياة الاجتماعية، من مداهمة حمام شعبي عام وتفسير ما يحدث بداخله على أنه شذوذ وحفلات جنس جماعي إلى «ضبط» وتكدير شاب وفتاة يتمشيان على الكورنيش.
ما الذي يريده المواطن من الشرطة غير حفظ الأمن؟ وهل يشعر أي مواطن أنه أكثر أمنا بسبب وجود شرطة الآداب؟ من حقنا أن نسأل وأن نحصل على إجابة حول ميزانية ذلك القطاع، وكم الموارد التي يتم توجيهها إلى أنشطتها، وأن نتساءل عن الكيفية التي تدير بها وزارة الداخلية مواردها. نريد أن نعرف حجم المصروفات والأفراد والوقت والموارد الأخرى التي يتم توجيهها لمداهمة حمام شعبي أو شقة سكنية بقصد ضبط «عاطل وربة منزل» أو شاب وفتاة يقفان معا على الكوبري أو على كورنيش النيل. في المقابل ما الموارد التى توجه نحو استعادة الأطفال المخطوفين وحراسة الأحياء السكنية وتدعيم شرطة النجدة وغيرها مما يحتاجه المواطنون بشدة، وما يتعلق بأمنهم بشكل مباشر وعاجل؟
شرطة الآداب تستنزف الموارد ولا تساهم في حفظ الأمن، والمستفيد الوحيد منها على ما يبدو هو الصحافة الصفراء. لماذا لا يتم إلغاؤها وتحويل مواردها إلى قطاعات أخرى تتعامل مع الاحتياجات الأمنية الأكثر إلحاحا؟ السؤال الأهــــم ربما، هــو من أين أتى حراس الفضيلة بكل تلك السطوة، وكيف يمكن حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة أذرع للحكم تتحكم في أدق خصوصياتهم وتعتبر نفسها فوق المساءلة».

حسنين كروم