< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الاستعداد للمرحلة الأخيرة من خريطة المستقبل… وارتباك الأحزاب بعد تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب

القاهرة ـ «القدس العربي» من: اختطف خبر انتهاء الحكومة من إعداد مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، الاهتمام من الأخبار والقضايا الأخرى في الصحف الصادرة أمس الخميس 11 ديسمبر/كانون الأول، فقد تم الإعلان عن مشروع القانون وتقديمه إلى قسم التشريع في مجلس الدولة لمراجعته حتى يصدر في صورته النهائية، وهو ما أحدث ارتباكا بين الأحزاب والقوى السياسية التي لم يتوصل معظمها إلى اتفاقات نهائية.
ويضم التقسيم مئتين واثنين وثلاثين دائرة يتم انتخاب أربعمئة وعشرين فيها بالنظام الفردي، وتقسيم البلاد إلى أربع دوائر يتم فيها انتخاب مئة وعشرين بنظام القوائم، على أن تشمل القوائم أعدادا محدودة للمرأة والمسيحيين والعمال والفلاحين والمصريين في الخارج وذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى خمسة في المئة يعينهم رئيس الجمهورية، بحيث يكون عدد أعضاء المجلس خمسمئة وسبعة وستين عضوا.
ومن المنتظر أن يزداد الاهتمام بالانتخابات المقبلة، بحيث تغطي على الأخبار والموضوعات الأخرى، لأن الصحف ووسائل الإعلام سوف تتابع تحركات المرشحين الأفراد، من دون انتظار لاتفاق حتى الأحزاب التي ينتمون إليها، وكذلك إسراع هذه الأحزاب والقوى في تحركاتها للاتفاق على تشكيل تكتلات تخوض بها الانتخابات، أو التحرك بشكل منفصل، من دون انتظار أحد بالنسبة للأحزاب الكبيرة، خاصة الوفد والجبهة الوطنية، التي يتزعمها الفريق أحمد شفيق. والمصريين الأحرار بزعامة نجيب ساويرس وحزب جبهة مصر بلدي برئاسة قدري أبو حسين.
وتناولت الصحف مشكلة وقف السفارتين البريطانية والكندية أعمالهما إلى أن يتم الوفاء بمطالبهما بالتأمين الكامل، بعد صدور حكم محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة بإلزام الحكومة فتح الشوارع المحيطة بهذه السفارات، بسبب الأضرار التي ألحقتها بالسكان والمحلات التجارية.
وبدأت الاستعدادات الحكومية لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للصين في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، وإعداد الاتفاقيات الاقتصادية التي سيتم توقيعها بين البلدين. كما أفردت الصحف مساحات واسعة للذكرى المئة والثلاث سنوات لمولد الأديب صاحب نوبل نجيب محفوظ. وإعلان دار الإفتاء أن عدد الملاحدة في مصر أرتفع إلى ثمانمئة وثلاثة وستين ملحدا مصيرهم جهنم إن شاء الله.
كما ستبدأ وزارة الأوقاف يوم السبت (غدا) في مسجد النور بمنطقة العباسية في القاهرة الامتحانات الشفهية لحوالي سبعة وعشرين من السلفيين الذين قدموا طلبات للخطابة في المساجد، وعلى رأسهم الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس جماعة الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور. وبعد الامتحان الشفهي سيكون هناك امتحان تحريري ستضع الوزارة أسئلة يجيب عنها طلاب الخطابة ويتم تصحيحها، وستضع الوزارة فيها أسئلة محرجة جدا عن الموقف من المسيحيين ومن الأفكار المتطرفة، وبناء عليها سيتم النجاح أو السقوط، على طريقة «يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان»، فإن أجاب ملتزما بفكر الأزهر الوسطي الأشعري فأهلا وسهلا. والوزارة تهدف من وراء الامتحان التحريري أن تكون تحت يديها وثائق بخط اليد في حالة ما إذا خطب على المنبر بغير ما أجاب، سيتم وقفه وإظهار ورقة الإجابة بخط يده لفضحه أمام أنصاره وما أقوله هنا ليس سخرية، وإنما هو اتفاق مكتوب تم الإعلان عنه منذ حوالي ثلاثة أشهر ومواده منشورة بنصها في التقارير.
ومن الأخبار التي اهتمت بها الصحف، إنفلونزا الطيور، وقد فاجأنا أمس زميلنا الرسام الكبير في «الجمهورية» مصطفي بأنه شاهد رجلا شعره على هيئة عرف الديك، أجلس على رجليه سيدتين ووقف خلفه اثنان وتعليق من مصطفي عن الزواج العرفي وإنفلونزا الطيور. وإلى بعض مما عندنا….

انهيار تحالف دعم الشرعية

ونبدأ باستمرار الانهيار في تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب، الذي تشكل بقيادة الإخوان وعدد آخر من الأحزاب لإعادة الرئيس الأسبق محمد مرسي، وكان قد خرج منه من مدة حزبا الوسط والوطن، ومن أيام أعلن حزب الاستقلال (العمل سابقا) أن قياداته قررت الخروج من التحالف، وبعدها كتب رئيسه زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين، المسجون على ذمة التحقيق معه في عدة اتهامات، ومعه صديقنا الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة القاهرة الدكتور مجدي قرقر. كتب مجدي على الفيسبوك رسالة يشرح فيها أسباب القرار، الذي أشارت إليه يوم السبت جريدة «الشروق» في تحقيق لزميلينا محمد خيال ومصطفي هاشم اللذين أشارا أيضا إلى إعلان الجبهة السلفية انسحابها، وجاء في التحقيق نقلا لكلام مجدي: «لقد ظللنا لمدة عامل كامل نناقش إعلان موقف الانسحاب من تحالف دعم الشرعية، مع استمرار موقفنا الثابت الرافض لما حدث في 3 يوليو/تموز 2013. إن استمرارنا في هذا التحالف يعني العمل تحت راية الإخوان المسلمين، لأنهم هم التنظيم الأكبر، ولهم الدور الأكبر في الفعاليات، وهم يفعلون ما يريدون ولا يستجيبون لأي من مطالبنا الأساسية، ويفسرون دعم الشرعية في نقطة واحدة هي عودة مرسي. الإخوان غير مشغولين بأي قضية أخرى إلا استعادة أوضاعهم في الحكم، وفق السياسات نفسها، ووفق التفاهمات نفسها مع أمريكا والاعتراف بإسرائيل وكل ما يتعلق بكامب ديفيد. خروجنا من هذا التحالف لا يعني عقد أي مساومات، فستظل مواقفنا كما هي، ويمكن أن ننسق مع الحركة الإسلامية أو أي حركات ثورية أخرى في ما نراه مطلوبا ولا خلاف عليه. أنا غير مستعد أن أنهي حياتي بالسجن بتهمة التبعية للإخوان المسلمين لطالما كانت لدي آمال كبيرة في أن يتغيروا، ولكن القيادة الراهنة لا أمل فيها وسنظل نأمل خيرا في القواعد والشباب.
من جهتها قالت الجبهة السلفية إن «عملنا خارج إطار التحالف سوف يعطي مساحة أوسع من الحرية والعمل الثوري المختلف والفاعل، الذي يحقق رؤيتنا وينسق مع خياراتنا التي نرى أنها أوسع وأكثر شمولا، ونرى وجوب العمل من خلال أفق سياسي أرحب يقوم على مد الجسور والاصطفاف، ويؤسس على الاجتماع بشرط ألا يتجاوز الثوابت الشرعية والوطنية، وإنما يضيف إليها ترسيخ قضية الهوية التي يراد تغييبها لصالح ما يسمى بالتوافق. والتوافق الحقيقي الذي نقبله هو ما يكون اعتماده على أسس قويمة لا تقوم على الإقصاء، بل تراعي حق الجميع في وطنهم ومجتمعهم.

ابتعاد الجبهة السلفية في صالح الجماعة

وفي اليوم التالي الأحد نشرت «المصريون» الأسبوعية المستقلة تحقيقا عن قرار حزب المستقبل والجبهة أعدته الجميلة زميلتنا رحاب أحمد، أكد فيه خالد الزعفراني الخبير في شؤون الإسلام السياسي أن «جماعة الإخوان المسلمين لم تكن تثق في حزب الاستقلال أو الجبهة السلفية، وتعلم أن كليهما مخترق من قبل قوات الأمن، لذلك ضمهما في التحالف للعدد وليس أكثر. أما القرارات فتتخذها بصورة منفردة. عن التحالف نعم بدأ يتصدع مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية فحزب الاستقلال يسعى إلى الإفراج عن مجدي حسين قبل الانتخابات، فاستمرار القبض عليه يعني انتهاء أمر الحزب القائم بالأساس على عدة شخصيات انسحبت من حزب العمل سيقتربون من السلطة في الفترة القادمة، حتى يتم السماح لهم بدخول البرلمان وهو ما سيحدث بالفعل. أما بخصوص الجبهة السلفية بعد تظاهرات 28 نوفمبر/تشرين الثاني، فقد تمت تعريتهم حيث الأعداد القليلة وغياب التنظيم. ابتعاد الجبهة السلفية عن الجماعة في صالحها».

اختلط السلميون مع المسلحين
في رابعة فدفع الجميع الضريبة

ولابد من التذكير بأن مجدي ومن معه في حزب الاستقلال لا يمثلون حزب العمل وحدهم، وإنما هناك مجموعة هي التي تحتفظ قانونا بالاسم، بالإضافة إلى مجموعة أخرى بقيادة صديقنا ناجي الشهابي كانت قد انفصلت مبكرا عن الحزب وشكلت حزب الجيل الجديد، وهو الذي يدخل في تحالفات مع الأحزاب الموجودة.
أما صديقنا الكاتب الكبير وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم فقام يوم الثلاثاء في جريدة «الوطن» بتقديم تحليل عن أسباب فشل تحالف دعم الشرعية وإسقاط الانقلاب، فقال عنه «إنه تشكل من الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية والأصالة، والفضيلة، وهما ينتميان للحركة السلفية في القاهرة المناصرة لحازم صلاح أبو إسماعيل، والحزب الإسلامي الذراع السياسية للجهاد وتدين بالولاء لأيمن الظواهري وحزب الوسط والوطن والتوحيد العربي، المهم أن ناجح قال عن أسباب انهيار التحالف:
لحظة تكوين التحالف كانت في رابعة، وقد حكمتها العواطف والغضب وتدفق الحماسة دون العقل والتريث.
تباين الجماعات التي كونت التحالف في فكرها ومنهجها وأسلوبها وتنظيمها وسيطرتها أو عدم سيطرتها على جنودها.
تحويل الصراع بينهم وبين الحكومة المصرية إلى صراع ديني.
تحرك التحالف من منطق خاطئ ومدمر، باعتبار أن الجيش المصري خصم أيديولوجي للإسلاميين، أو باعتباره جزءا من النظام السياسي المصري، وكلاهما يعد خطأ فكريا واستراتيجيا جسيما، فالجيش المصري لم يكن يوما مؤدلجا ضد الإسلام، بل أن جل ضباطه وجنوده متدينون طوال التاريخ، وأنه مع الدولة المصرية وليس مع أي جماعة أو حزب، فقد انحاز لعبد الناصر ونجيب ضد الملك حينما آلت الأمور إليهما، وانقاد لناصر ضد المشير عامر، رغم حبه المفرط للأخير حفاظا على الدولة. وانحاز للسادات الذي يمثل الدولة ضد مراكز القوى التي كان بها وزير الدفاع والداخلية. وانحاز للثورة ضد مبارك لفساد جمال ونهبه للدولة.
7 ـ قيام بعض قادة الإخوان في التحالف بدور الاستعلاء والاستغناء عن شركائهم الأقل منهم حظا في كل شيء، حتى ظهر أن علاقة الإخوان بحلفائهم في التحالف هي علاقة توظيف لا مشاركة واستعلاء لا تبادل رأي .
8 ـ هناك عناصر تكفيرية جهادية متشددة دخلت التحالف، فرضت أمورا على الأرض رغما عن الإخوان وحلفائهم، وبعضهم أحضر أسلحة على جوانب رابعة وفي بعض التظاهرات بعد الثالث من يوليو/تموز بحجة الدفاع عن النفس، فاختلط السلميون مع المسلحين فدفع الجميع ضريبة هذا الخلط.
11 ـ التحول الملحوظ في موقف أمريكا والغرب من نظام الثالث من يوليو، حيث أن عداء أمريكا والغرب لحكومة السيسي في البداية كان الرهان الأساسي للتحالف، فلما تغير موقف أمريكا والغرب من حكومة السيسي أضحى اعتماد التحالف على الدعم الخارجي رهانا خاسرا».

«مكارثية» جديدة هدفها التفتيش في النوايا والعقول

ولا تزال المعارك التي تسبب فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعلانه التفكير في إصدار قانون تجريم الإساءة لثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران لا تزال مشتعلة بين أنصاره ومعارضيه، حيث تعارضه أغلبيتهم رغم انتمائهم لاتجاهات متعارضة بل متقاتلة خاصة بين الناصريين وأنصار مبارك. فقد قال زميلنا وصديقنا عضو مجلس النواب السابق ورئيس تحرير جريدة «الأسبوع» الأسبوعية الخاصة مصطفي بكري «ناصري»: «الغريب في الأمر أن من حملوا لواء الدعوة لإصدار هذا القانون هم من صدعوا رؤوسنا بالحديث عن حرية الفكر والتعبير ورفض مصادرة الآراء واحترام الآخر، هؤلاء هم أنفسهم الذين راحوا يطالبون الرئيس بالتدخل لقمع كل من تسول له نفسه الاقتراب من 25 يناير تحديدا، فهم لا يعنيهم كثيرا 30 يونيو أو حتى 23 يوليو/تموز. إذا ما صدر القانون فإن أيا من أحاد الناس يستطيع أن يتقدم ببلاغ إلى القضاء المصري يتهم فيه الكاتب أو المؤرخ بأنه يزدري ثورة الخامس والعشرين من يناير، ويتعمد الإساءة إليها، إن ذلك لن يمثل قمعا للآراء والأفكار فحسب، ولكن سيكون بمثابة مصادرة لحرية الفكر والتعبير، إنها «مكارثية» جديدة هدفها التفتيش في النوايا والعقول، وهو أمر لا يمثل فقط انتكاسة للأهداف التي ناضل من أجلها الشعب المصري، بل يمثل بداية لمسلسل طويل لن ينتهي. إن مجرد الإقرار بالمبدأ سيجعل البعض يطالب بقانون لمحاسبة كل من ينتقد ثورة 23 يوليو وقبلها ثورة 1919 الثورة العرابية وهلم جرا، وصولا إلى تجريم كل من يوجه انتقادات أو يتطاول على الشخصيات العامة أو رموز الحكم».

كل ثورات العالم لها مؤيدون ورافضون

وفي يوم الاثنين نفسه نشرت «التحرير» تحقيقا لزميلتنا الجميلة رنا ممدوح جاء فيه:
الكاتب الصحافي عبد الله السناوي قال من جانبه «إن يكون هناك قانون يعاقب كل من يصف ثوار يناير بالخيانة فهذا أمر مقبول ونبيل، ولكن أن يتم استغلاله في مخالفة الدستور والاعتداء على الحقوق والحريات الشخصية للأفراد فهذا أمر غير مقبول، ويتعارض صراحة مع نص المادة 71 من الدستور، التي تحظر الحبس في جرائم النشر. يجب أن تكون صياغة القانون منضبطة مع النص الدستوري، وأن يقتصر تجريم الإساءة إلى الثورتين من كونهما فعلا شعبيا وتاريخيا لا أكثر ولا أقل، لمعنى تجريم الشتم لا النقد.
وقال نائب رئيس حزب التجمع حسين عبد الرازق لـ«التحرير»: «إنه ضد القانون من البداية إلى النهاية، لأن كل ثورات العالم لها مؤيدوها ورافضوها، وتحويل انتقاد الثورة أو الإساءة إليها يعني إضافة قانون جديد يعاقب على جريمة الإهانة، رغم أن فقهاء القانون في مصر ناضلوا منذ سنوات لإلغاء جرائم الإهانة أو الازدراء أو العيب، وغيرها من الجرائم التي نقلتها مصر عن قانون فرنسي صدر في عهد ديكتاتورية نابليون وتم إلغاؤها في فرنسا منذ عام 1880».
ومن المعروف أن زميلنا وصديقنا عبد الله السناوي ناصري ومقرب من الرئيس، وزميلنا وصديقنا حسين ماركسي أقرب لخالد الذكر من قربه لماركس وأنجلز ولينين.

حماية الثورات تكون بحفظ كرامة المواطن

ويوم الثلاثاء نشرت «اليوم السابع» اليومية الخاصة مقالا لصديقنا الكاتب وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال سعد عبد الملاك «ناصري قبطي علماني» قال فيه: «الحفاظ على يناير ويونيو، لن يكون بإصدار تشريع يجرم الإساءة لهما، فهذا سيصب مزيدا من الزيت على نار الاستقطاب السياسي الذي نعيشه الآن، وعلى كل المستويات، بما يعني صعوبة التطبيق، بما يعمق اهتزاز صورة الدولة. كما أن حماية الثورات وتحقيقها لن يكون بغير عدالة اجتماعية وعدل ومساواة وحرية تعبير وحفظ كرامة الإنسان وحمايته من الاستبداد والفساد المسيطر الذي ما زال في عظام الوطن».

نحن ضد العقوبات السالبة للحرية

وفي مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة أخبار اليوم القومية قال رئيس تحريرها زميلنا محمد عبد الحافظ «ناصري»: «لم ينتظر الرافضون حتى يتم الإعلان رسميا عن تفاصيل المشروع ومواده ثم يبدأون في تفنيده ووضع خطوط حمراء على المواد التي يمكن أن تقيد حرية الرأي والتعبير فيه، ولكنهم شنوا حملتهم كرافضين له من حيث المبدأ. إذن لا داعي للولوة وإشاعة أن المصريين كلهم سيدخلون السجون، وأن هناك نسبة لكبت الحريات. وفي تصوري لابد أن تكون العقوبات في القانون غرامة مادية، ولا تكون فيه أي عقوبة سالبة للحريات، وأنه سيفرق بين النقد والسب فكل شيء قابل للنقد».

سنحول الثورتين إلى أبقار نعبدها

لا.. لا.. هذا القانون سوف يحولنا إلى أن نكون مثل الهندوس في الهند الذين يعبدون البقرة ونحن سنحول الثورتين إلى أبقار نعبدها، وهو الرأي الذي انتهى إليه يوم الثلاثاء نفسه زميلنا وصديقنا رئيس قطاع الأخبار في التلفزيون المصري أثناء ثورة يناير عبد اللطيف المناوي: «خلق بقرة مقدسة جديدة بالتفكير في إصدار تشريع لحماية ثورتي 25 يناير و30 يونيو من أي إساءة تتعرض لها الثورتان».

من يدافع عن الثورة هو إنجازاتها

ولو تحولنا إلى «أهرام» الأربعاء سنجد زميلنا وصديقنا فتحي محمود «ناصري» يعارض القانون ويقول: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى قانون لتجريم الإساءة إلى ثورتي 25 يناير و30 يونيو، والتاريخ يعلمنا أن جميع الثورات التي شهدتها مصر والعالم كان لها مؤيدون ومعارضون، وفي النهاية فرضت الأغلبية الساحقة من هذا الشعب العظيم إرادتها. والنموذج الأشهر هو ثورة 23 يوليو، التي غيرت وجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل غير مسبوق، وتعرضت بعد رحيل زعيمها جمال عبد الناصر وظهور نظام 15 مايو/أيار 1971 إلى هجمة شعواء يساندها السلطة والإخوان وصحافيو السلطان وبقايا الرأسمالية غير الوطنية، ولم يدافع عن هذه الثورة سوى إنجازاتها. فلم تستطع كل هذه الهجمة أن تقنع الفلاح الذي حصل على ثلاثة أفدنة أو الطبيب والمهندس والضابط الذي تعلم بالمجان في المدارس والجامعات، أو العامل، بأن ثورة يوليو هي رجس من عمل الشيطان، أو مؤامرة أمريكية حسب عنوان الكتاب الذي أصدره عنها أحد كتبة الإخوان».

الذين يخافون من النقد لا علاقة لهم بالثورة

وأخيرا إلى «الوطن» في اليوم ذاته وزميلنا في «الأهرام» الدكتور حسن أبو طالب «ناصري» ورفضه للمشروع بقوله: «إذا ما فقد المجتمع حريته ولم يعد هناك سوى ثورتين وحسب، نكون قد دخلنا إلى نفق التسلط والنفاق والانتهازية والمكارثية، وتلكم جميعها لا صلة لها بالثورة وأهدافها الكبرى، بل هي نكبة كبرى على الثورة وعلى كل من آمن بها ولم يسع إلى منصب أو مكسب، وهم الغالبية العظمى من المصريين. ودعونا نكون صريحين مع أنفسنا، فالذين يخافون من النقد لا علاقة لهم بالثورة مهما تمسحوا فيها وزايد عليها، والذين يخافون الحوار الفكري أيا كانت قوته هم من الثورة المضادة مهما قالوا عكس ذلك».

زيف الديمقراطية الأمريكية وخداعها للعالم

وعن تقرير أساليب التعذيب الذي أعده مجلس الشيوخ الأمريكي عن ممارسات المخابرات المركزية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، يكتب لنا الكاتب فهمي هويدي مقاله في «الشروق» عدد أمس الخميس ومما جاء فيه: «صحيح أن تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي الذي صدر في نحو ستة آلاف صفحة لم يسمح بتداوله، إلا أن الصورة التي ظهرت ملخصة في حوالي 500 صفحة حفلت بالمعلومات والتفاصيل المثيرة. منها ما تعلق بالدول العربية والأوروبية التي كانت المخابرات الأمريكية تمارس فيها تعذيب المعتقلين، ولفت انتباهنا منها، أن المخابرات المركزية كان لها سجن تابع لها في العراق (وهذا متوقع) وآخر في المغرب (وهذه مفاجأة). من تلك المعلومات أيضا أن جهاز المخابرات قدم معلومات كاذبة عن أعداد المعتقلين. أما ما خص أساليب استنطاقهم التي تجاوزت كل الحدود واتسمت بدرجة عالية من القسوة والانحطاط فقد عرفتنا بما نعرفه في بعض الأقطار العربية التي نافست الأمريكيين وتفوقت عليهم في ذلك المضمار.
القدر الذي وصلنا من معلومات عن التقرير وسلط الضوء على جوهره يحتمل أكثر من قراءة. فقد تهلل له بعض مؤسساتنا الأمنية التي تستطيع أن تدعي أن التعذيب قد يكون وسيلة ضرورية للدفاع عن الأمن والدفاع عن المصالح العليا للبلاد. وتستدل به على أن ما تتهم به من انتهاكات يدخل في تلك الضرورات، بدليل أنه حاصل في الدول الديمقراطية التي تنتقدنا أحيانا، في حين أنها متورطة في ما تتهمنا به. وقد فضح تقرير الشيوخ أمرها وكشف النفاق الذي تمارسه.
ثمة قراءة أخرى تعتبر التقرير كاشفا عن الوجه الحقيقى للإمبريالية الأمريكية، التي لا تقف مثالبها عند حدود رأسماليتها المتوحشة، في حين تبين أن لها وجها قبيحا آخر تمثل في ما تمارسه مؤسساتها الأمنية من انتهاكات تعد جرائم بحق الإنسانية. ليس ذلك فحسب، وإنما كشف التقرير عن زيف الديمقراطية الأمريكية وخداعها للعالم، بعدما تبين أن ما نراه في وسائل الإعلام وعلى الشاشات في السينما والتلفزيون ليس سوى قشرة جذابة تخفي واقعا مزريا تنتهك فيه كرامات البشر بغير حدود.
القراءة الثالثة تتهم الأمريكيين بالاستعلاء والأنانية واحتقار الآخرين. لأن كل الممارسات التي تحدث التقرير عنها كانت من نصيب غير الأمريكيين من المشتبهين المسلمين. وهو ما يعني أن ما يتشدق به الأمريكيون وهم يتحدثون عن حقوق الإنسان مقصور في رأيهم على الأمريكيين دون غيرهم. أما من عداهم فهم مستباحون وكرامتهم وأعراضهم مهدورة، والدليل حاضر في التفاصيل التي أوردها التقرير.
القراءة الرابعة لا تختلف مع الكثير مما سبق. ولا تلجأ إلى التعميم في الاتهام، فهي توافق على بشاعة الدور الذي قامت به المخابرات المركزية. وتؤيد الادعاء بأن أطرافا شريرة في الإدارة الأمريكية أيدت ما جرى وتسترت عليه (قالوا إن نائب الرئيس السابق ديك تشيني كان على علم بالأمر). لكنها تقر أيضا بأن التقرير صدم المجتمع الأمريكي ودفع مجلس الشيوخ إلى فضح الانتهاكات التي تورطت فيها المخابرات المركزية، واتهمتها بالكذب والتدليس. في الوقت ذاته فإنها تذكر للرئيس أوباما بأنه ما أن تسلم السلطة في عام 2009 حتى أصدر أمرا بوقف البرنامج الوحشي الذي أطلق يد المخابرات في التعامل مع المشتبهين، وإن لم يغير القوانين التي اعتمدتها وزارة العدل لتسويغ ما جرى….
لك أن تختار القراءة التي تحب، ولكن لا تنس أن تقارن ذلك التقرير بما صدر في بلادنا من تقارير حول تقصي حقائق الحقبة الأخيرة من الثورة. وإذا أردت أن تلعن الأمريكيين فأنت حر، لكنك لا تستطيع أن تخفي احترامك لشجاعة مؤسساتهم المنتخبة وجرأتها في مراقبة المؤسسات السيادية والأمنية المقدسة في بلادنا. ونصيحتي ألا نبالغ في التنديد والشماتة ناسين أن بيتنا من زجاج أصلا».

يحققون فينجون ولا نحقق فيتكرر الفشل

وفي عدد «الشروق» نفسه وعن الموضوع نفسه يكتب أشرف البربري قائلا: «على مدى 5 سنوات وبتكلفة بلغت 40 مليون دولار حققت لجنة أمريكية في جرائم التعذيب والانتهاكات التي تورطت فيها أجهزة المخابرات الأمريكية، خلال ما يعرف باسم «الحرب على الإرهاب». وانتهى التحقيق بتقرير ناقشه مجلس الشيوخ الأمريكي متجاهلا التحذيرات التي أطلقتها أجهزة الأمن والمخابرات، من تداعيات الكشف عن هذه الجرائم، وما يمكن أن يسببه من أعمال عدائية ضد المصالح الأمريكية. ولم يكن التحقيق يستهدف بالطبع مجرد كشف جرائم أجهزة المخابرات ولا الإساءة إليها، وإنما العكس هو الصحيح، لأن هدف التحقيق هو تطوير أداء وكفاءة هذه الأجهزة ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وقبل نحو 13 عاما عندما استيقظت أمريكا على كارثة هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية، تقرر تشكيل لجنة تحقيق مستقلة برئاسة وزير الخارجية المخضرم هنري كيسنجر، لبحث أسباب فشل أجهزة المخابرات والأمن في إحباط هذه الهجمات التي نفذها تنظيم «القاعدة» انطلاقا من كهوف أفغانستان. ولم يخرج في أمريكا من يقول «إننا نملك أعظم جهاز مخابرات في العالم» ولا من يقول إن «التشكيك في كفاءة وعظمة المخابرات والقوات المسلحة الأمريكية في هذه اللحظة العصيبة التي تمر بها البلاد جريمة». فما حدث هو العكس تماما. انطلقت لجنة التحقيق تجمع كل ما هو متاح من معلومات وتستجوب كل من تحتاج إلى استجوابه بهدف واحد فقط وهو وضع يدها على أوجه القصور والثغرات التي نفذ منها الإرهاب حتى لا تتكرر الكارثة.
وللأسف الشديد فالمرء يجد نفسه مضطرا فى هذا السياق إلى الحديث عن إسرائيل صاحبة أحد «أفضل السجلات» في استخدام آلية التحقيق من أجل ضمان محاسبة المسؤولين وتفادي تكرار الأخطاء. رأينا ذلك قديما مع لجنة أجرانات التي حققت في هزيمة الجيش الإسرائيلي في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وانتهت إلى إدانة مدير المخابرات ورئيس الأركان وعدد من قيادات الجيش الإسرائيلي وطالبت بإقالتهم، ورأيناه في لجنة كهانا التي تولت التحقيق في الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982 المعروفة باسم «عملية الجليل» وانتهت إلى إدانة وزير الدفاع في ذلك الوقت آرييل شارون، فاضطر الرجل إلى الاستقالة والابتعاد عن صدارة المشهد السياسي لسنوات، ورأيناه مع لجنة فينوغراد التي تولت التحقيق في الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان عام 2006 المعروفة باسم «حرب لبنان الثانية» فحملت رئيس الوزراء إيهود أولمرت المسؤولية قبل أن تقول إن «هذه الحرب شكلت اخفاقا كبيرا وخطيرا.. لقد كشفنا وجود ثغرات خطيرة على اعلى المستويات السياسية والعسكرية».
في المقابل مصرنا المحروسة لم تعرف إلى مثل هذه التحقيقات المستقلة سبيلا، بدءا من هزيمة 1948 وصولا إلى قضية التسجيلات المزعومة لقيادات عليا في الدولة حول تقنين سجن الرئيس المعزول محمد مرسي، مرورا بنكسة 5 يونيو/حزيران 1967 واغتيال رئيس الجمهورية أنور السادات عام 1981 في قلب المؤسسة الأمنية والعسكرية، والعملية الفاشلة لتحرير الطائرة المصرية المخطوفة في مطار لارنكا القبرصي عام 1978 وغيرها. فحكام مصر يتعاملون مع الشعب بمنطق «الراعي والرعية» فلا تسأل الرعية عما يرتكبه الراعي من أخطاء أو خطايا. وحتى إذا ما قررنا إجراء تحقيق فيكون الهدف من البداية تبرئة القيادة و«المؤسسات المقدسة» وإدانة «عامل المزلقان» لذلك يتقدم الآخرون وننتقل نحن من فشل إلى فشل».

السيسي وسامي عنان والعلاقة الملتبسة

وعن السيسي والفريق سامي عنان والعلاقة الملتبسة بينهما كتب لنا جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» مقاله الجديد ومما جاء فيه: «عقب إطاحة المشير الطنطاوي وعنان، اختفى عنان من المشهد، بينما بدا أن المشير طنطاوي يمثل «الأب الروحي» للسيسي، وتم إنشاء مسجد كبير باسمه من خلال الإدارة الهندسية للقوات المسلحة، وبعد إطاحة مرسي أصبح «طنطاوي» أحد الوجوه الأساسية الحاضرة في أي احتفال رسمي كبير للدولة أو الجيش يحضره السيسي، ومن قبله عدلي منصور، بينما لا يحضر عنان نهائيا.
وبدا أن الجفوة بعيدة بين السيسي وعنان، وكذلك بين المشير وعنان، ثم فاجأ عنان الجميع بإعلانه نشر مذكراته، وأنها تحتوي على أسرار ما جرى منذ إطاحة مبارك وحتى خروجه من الخدمة العسكرية، وثارت ضجة كبرى، خاصة بعد نشر مقتطفات منها، وجرت ضغوط كثيرة لإثناء عنان عن نشر مذكراته، وتم التلويح بتهديده بالمحاكمة، ولا يعرف حتى الآن لماذا فكر عنان في أن يصدر مذكراته بهذه السرعة، وما إذا كان «يثأر» لنفسه من هوان لحق به أو «لعبة» أطاحت به، ثم انتهى الأمر إلى انصياع عنان لوقف نشر مذكراته. وعندما أعلن السيسي ترشحه لرئاسة الجمهورية أعلن الفريق عنان أيضا أنه سيرشح نفسه للرئاسة، وهو إعلان أثار ربكة كبيرة في الحياة السياسية وفي الإعلام الرسمي والخاص، وجرت وساطات كثيرة لثني عنان عن ترشحه، وقيل أن ترشحه سيحدث انقساما كبيرا حول «مرشح المؤسسة»، وهذا لغز آخر، لأن التقديرات وقتها أن «السيسي» مكتسح الترشيحات، فما الذي يضره أن يترشح شخص بعيد عن المشهد منذ عام ونصف العام على الأقل، وانفصلت صلته بالمؤسسة العسكرية، وحدثت ضغوط غير معروفة انتهت إلى إعلان عنان تخليه عن الترشح. وعندما اقترب الإعلان من موعد محدد لإجراء انتخابات البرلمان الجديد، قبل حوالي شهرين، أعلن الفريق عنان أنه سيتقدم بأوراق تأسيس حزب سياسي جديد، يخوض من خلاله الانتخابات، وهنا طرحت التساؤلات عن أهداف الفريق عنان وطموحاته، وانتظر الجميع ما الذي سيتم معه في لجنة الأحزاب، حتى كانت المفاجأة، وهي أن اللجنة رفضت الموافقة على تأسيس حزب «مصر العروبة الديمقراطي» الذي أسسه الفريق عنان، لأسباب تبدو فلكلورية جدا، مثل أن عقد إيجار مقر الحزب غير مسجل، ولكنها ـ على كل حال ـ شبيهة بالأسباب التي استبعد على أساسها اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة الأسبق من سباق الترشح لرئاسة الجمهورية! لكل ما سبق، وكل هذه الأبعاد لعلاقة ملتبسة وغامضة بين السيسي وعنان، تذهب الظنون دائما إلى الأخير في أي تسريبات محرجة للسيسي والنظام الحالي، على النحو الذي حدث مؤخرا» .

حسنين كروم