< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

السعودية: السعي لتشكيل تحالف خليجي عربي لمواجهة إيران

الرياض – «القدس العربي»:   بدأ عام 2014 في السعودية والرياض تخوض صراعا إقليميا مع إيران وانتهى العام وهذا الصراع لم ينته رغم زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين عبد الأمير لهيان للسعودية في نهاية شهر آب/اغسطس الماضي ولقاء وزيري الخارجية السعودي سعود الفيصل والإيراني جواد ظريف في نيويورك في شهر ايلول/سبتمبر بعد ان سلمت طهران سبعة من المطلوبين الأمنيين للسعودية. فهذه اللقاءات التي استهدفت تحقيق تفاهم أو هدنة تريح المنطقة من النزاعات التي أثارها سعي طهران
لمد نفوذها في العالم العربي وفرض وصايتها على شيعة العالم العربي، والتصرف على أساس انها القوة الإقليمية الأقوى والأوحد في المنطقة، وسعيها لإقامة هلال شيعي يمتد من طهران إلى بغداد فدمشق فبيروت، والأهم امتداد نفوذها لليمن، الذي هو أساسا منطقة نفوذ سعودي على مدى التاريخ، من خلال جماعة الحوثيين الذين نجحوا باحتلال صنعاء والسيطرة على مقاليد السلطة في اليمن ولم يبق سوى ان يعزلوا الرئيس ويعيدوا حكم الإمامة الزيديين لليمن.
وهناك اقتناع سعودي وخليجي  ان الخطر الأهم والأكبر على السعودية ليس تنظيم «داعش» أو تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وغيرهما من تنظيمات الإرهاب المتطرفة، بقدر ماهو اقامة الجمهورية «الحوثية» في اليمن وما يعنيه ذلك من مخاطر قيام حرب أهلية هناك.
وكان تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية المتواجد في اليمن قد عمل على تنفيذ عملية إرهابية جنوب السعودية يوم 4 تموز/يوليو الماضي حين قام ستة من عناصره باقتحام منفذ الوديعة اليمني السعودي والوصول إلى مدينة «شرورة» السعودية الجنوبية، ولكن سلطات الأمن تمكنت من قتل خمسة من المهاجمين واعتقال السادس. وأيضا قامت عناصر من خلايا نائمة تابعة لتنظيم «داعش» بعملية إرهابية في الرابع من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بالهجوم على حسينية للشيعة في قرية «الدالوة» في محافظة الاحساء شرقي المملكة، اسفرت عن مقتل ثمانية من السعوديين الشيعة، ولكن سلطات الأمن حققت نجاحا يشار له حين تعرفت على منفذي العملية والمخططين لها والقت القبض عليهم وقتلت بعضهم بعد نحو 24 ساعة من الهجوم. والأهم ان هذه العملية أسفرت عن القاء القبض على 77 شخصا من بينهم 73 سعوديا كانوا يشكلون خلايا نائمة لتنظيمي القاعده و»داعش».
ورغم هاتين العمليتين الإرهابيتين وغيرها من العمليات الفردية المماثلة، إلا ان مراقبين في الرياض يرون ان اندلاع اضطرابات طائفية شرق السعودية وفي بلدة «العوامية» التابعة لمحافظة القطيف، بالذات، حيث تشهد هذه البلدة منذ نحو 3 سنوات مشاكل واضطرابات أمنية، هو الأخطر على أمن واستقرار السعودية، وهناك اعتقاد كبير في السعودية ان إيران وسوريا تقفان وراء هذه الاضطرابات التي يقوم بها بعض الشباب الشيعة في بلدة العوامية، وانهما تسعيان إلى تأجيج المشاكل والاضطرابات الأمنية في المنطقة الشرقية في السعودية، وهذا ما تفسره أيضا الضجة التي أثارتها طهران والإعلام الموالي لها خصوصا في بيروت حول حكم لمحكمة الجزاء السعودية باعدام «الشيخ» باقر النمر بسبب دعواته التحريضية ضد نظام الحكم في السعودية والأهم دعوته لفصل المنطقة الشرقية عن المملكة وإقامة نظام شيعي يضم شيعة البحرين.
لذا فان سلطات الأمن السعودية مستنفرة في المنطقة لملاحقة من يحاول القيام بأي اضطرابات يساعدها تأييد من غالبية المواطنين السعوديين الشيعة ومراجعهم الدينية. ولكن تبقى هناك مخاوف من محاولات إيرانية لتهريب وتسريب أسلحة وعناصر شيعية مدربة من الخارج.
وعلى الصعيد السياسي يرى مسؤولون سياسيون سعوديون وخليجيون ان القلق السياسي العام المقبل سيكون من ان تحقق الاتصالات الأمريكية مع إيران مصالحة مع طهران على حساب دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا يعني اعادة رسم الخريطة السياسية وربما الجغرافية في المنطقة.
وكان عام 2014 قد بدأ بوجود توتر في العلاقات السعودية الأمريكية بسبب الاستياء السعودي من سياسة الرئيس الأمريكي باراك اوباما وإدارته في المنطقة، حيث تتهم الرياض الإدارة الأمريكية باتباع سياسة ضعيفة ومترددة ازاء الأحداث في منطقة الشرق الأوسط ولاسيما الأزمة السورية حيث لم تعط واشنطن التأييد الكافي للمعارضة السورية وامتنعت عن توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري في شهر تشرين الاول/اكتوبر من العام الماضي حيث كان هناك مبرر لذلك حين استخدم النظام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.
بالإضافة إلى هذا شعرت الرياض ومعها شقيقاتها الخليجيات ان واشنطن تجري اتصالات مع طهران للوصول إلى اتفاق على حساب مصالح دول مجلس التعاون الخليجي.
وبقي هذا التوتر في علاقة الرياض بواشنطن إلى ان قام الرئيس الأمريكي باراك اوباما بزيارة للعاصمة السعودية يوم 28 اذار/مارس الماضي والتي بدا ان هدفها الرئيسي استرضاء السعودية البلد الحليف الاستراتيجي تاريخيا للولايات المتحدة.
واستطاعت زيارة اوباما فعلا كسر جليد العلاقات بين مسؤولي البلدين، ولكن هذه العلاقة عادت وتعززت فعليا بعد تشكيل التحالف الإقليمي مع الولايات المتحدة للحرب على تنظيم «داعش» في الاجتماع الذي عقد في جدة يوم 11 ايلول/سبتمبر الماضي والذي شاركت فيه دول الخليج الست والاردن ومصر والعراق ولبنان وتركيا مع الولايات المتحدة. حيث أعلن فيه عن تشكيل هذا التحالف الذي بدأ إقليميا وتحول إلى تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة يتولى الحرب على تنظيم «داعش» بشن غارات جوية عليه في العراق وسوريا. ولكن السعودية ودول الخليج العربي الأخرى تريد ان تترافق الضربات الجوية مع تدخلات عسكرية برية تأمل الرياض ان تشارك فيها الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات، في سوريا بالذات بعد انشاء جيش موحد للمعارضة السورية يضم كافة الجماعات العسكرية المعتدلة وتدريب عناصر هذا الجيش وتسليحه بما يحتاجه من أسلحة متطورة يقدر من خلالها مواجهة جيش النظام وجماعات التطرف المقاتلة وأولها تنظيم «داعش».
وتأمل السعودية مع حلول العام المقبل ان يتم الانتهاء من برامج تدريب وتسليح قوات المعارضة السورية من الوية الجيش الحر وغيره من الجماعات المقاتلة المعتدلة والمستعدة للتوحد في قيادة عسكرية مشتركة.
على الصعيد السياسي لاشك ان السياسة السعودية شهدت خلال العام الماضي بعض الاخفاقات، جعلت النفوذ الإيراني يزداد سطوة في سوريا ولبنان والعراق ويمتد لليمن، ولكن السعودية عادت للتحرك السياسي الإقليمي والعربي النشط في الثلث الأخير من هذا العام الذي سينتهي بعد أيام، حين بدأت العمل على تشكيل تحالف عربي يضم دول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر والأردن والمغرب، ولا مانع عند السعودية ان تقود مصر هذا التحالف ومن أجل ذلك عملت الرياض على دعم النظام المصري الجديد الذي أطاح بحكم الإخوان المسلمين برئاسة المشير عبد الفتاح السيسي لاستعادة مصر إلى حضنها، ولم يقتصر الدعم السعودي والخليجي على الاقتصاد من خلال تقديم نحو 12 مليار دولار كمعونات مالية ونفطية خلال عام 2014، ولا على الدعم السياسي الذي جعل المملكة ومعها دولة الإمارات تبذلان كل المساعي السياسية لدعم موقف النظام المصري إقليميا ودوليا، بل امتد إلى الدعم الأمني من خلال اعتبار حركة الإخوان المسلمين المعادية للنظام المصري الجديد ورئيسه عبد الفتاح السيسي «حركة إرهابية» يمنع نشاطها ويمنع مناصروها من أي نشاط في السعودية والإمارات، وهذا شيء لم يكن متوقعا على الاطلاق، حيث ان حركة الإخوان المسلمين كانت وطوال تاريخها الحليف الاستراتيجي للمملكة وكانت تجد الحضن الدافئ في دول الخليج العربية، بل كانت جماعة الإخوان المسلمين واحدة من أدوات القوة الناعمة للسعودية في المنطقة.
وعدم دعم السعودية للإخوان المسلمين في اليمن وتخليها عن زعاماتهم التاريخية وهي زعامات قبلية هامة، والمقصود آل الأحمر، زعماء قبائل حاشد القوية والكبيرة، جعل الحوثيين ينتصرون في معاركهم في اليمن حيث كان حزب الاصلاح وقبائل حاشد من تخوض الحرب مع الحوثيين.
والسعودية ضمن تحركها لخلق قوة إقليمية عربية تستطيع مواجهة إيران وأخذت خلال العام الماضي، كما ذكرنا، على تشكيل التحالف العربي الجديد، الذي لا يمكن ان يتحقق بوجود قطر خارج السرب الخليجي، ومن هنا عملت السعودية ومعها الكويت وسلطنة عمان على تحقيق المصالحة مع قطر رغم بعض العراقيل التي وضعها البعض أمام المصالحة ونجحت الجهود في عقد اجتماع قمة المصالحة الخليجية في الرياض في منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ومهدت هذه القمة «الاستثنائية» لعقد قمة خليجية ناجحة في الدوحة في التاسع من شهر كانون الاول/دسيمبر الجاري، والنجاح الأهم فيها هو الاتفاق على تشكيل قيادة عسكرية موحدة لجيش خليجي مشترك سيضم اليه في وقت لاحق الأردن والمغرب ومن ثم مصر.
ومن أجل ذلك حرص العاهل السعودي على رعاية وساطة لتحقيق المصالحة المصرية مع قطر والتي يؤمل ان تتحقق بشكل كامل خلال الأسابيع القليلة المقبلة وتتوج بلقاء قمة مصرية قطرية برعاية سعودية وبحضور العاهل السعودي.
وهكذا تثبت أحداث عام 2014 باضطراباتها وحروبها ومخاطرها ان السعودية اذا تحركت لتحقيق التفاهم الخليجي والعربي، فانها ستكون قادرة على مواجهة المخاطر والتحديات التي تعصف في المنطقة وتهدد أمن السعودية وكل دول العالم العربي.
.

سليمان نمر