< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

موقف عربي خجول ومتذبذب في مواجهة مشاريع إسرائيلية ماضية في تهويد الدولة

الدوحة – «القدس العربي»: استبقت الحكومة الإسرائيلية التحرك الديبلوماسي النشط على المستوى الدولي والإقليمي لاحتواء حالة التوتر في الأرض الفلسطينية، بقرار خطير لمجلس وزرائها، يوافق على مشروع يعتبر إسرائيل دولة يهودية، وهو المشروع الذي وافق عليه 15 وزيرا، وانتقده الأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي بشدة وندد بسعي الاحتلال لإقرار قانون يهودية الدولة، معتبرا إياه قانونا سيئا وعنصريا ويجسد تماما سياسة «الأبارتهايد» التي انتهجتها جنوب أفريقيا. وتوعد الرئيس محمود عباس كرد فعل على هذا المشروع غريمته إسرائيل بالتوجه هذا الشهر إلى مجلس الأمن من أجل الحصول على قرار يعتبر الأراضي التي احتلت عام 1967 أراضي الدولة الفلسطينية، ولتحديد موعد لإنهاء الاحتلال.
وأكد أبو مازن أن العرب سوف يقدمون مشروع الطلب لمجلس الأمن هذا الشهر، وفي حال الحصول على تسعة أصوات فسوف يتم عرضه على مجلس الأمن، وهو إما سيقبله أو يرفضه، وبعد ذلك ستكون هناك خطوات تتخذ، ويدعو مجلس الأمن للتدخل بشكل مباشر بشأن الاعتداءات الإسرائيلية على القدس. رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبدالله النسور كسر الصمت السائد حول الموضوع وأعلن أن بلاده وكل والأمة العربية قاطبة، ترفض توجه إسرائيل نحو إقرار مشروع يهودية الدولة وتنظر إلى هذا التوجه بأنه يمثل أعلى درجات الخطورة.
ويؤكد النسور أن قرار الجامعة العربية الأخير والذي صدر بإجماع الدول العربية، أكد رفضه المطلق لمشروع يهودية الدولة الإسرائيلية التي ستلحق بها الخسائر إذا مضت في هذه المساعي.

تعنت إسرائيلي

يزداد عدد العواصم الغربية التي تعترف بدولة فلسطين ويمتد شرقا وغربا، يصاحب ذلك حراك حيوي يشهده الملف على مستوى أكثر من منظمة وجهة دولية، يقابل ذلك كله صمت عربي تارة، وتحرك محتشم لتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يهدف إلى «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإعلان دولة فلسطينية». التحرك العربي الخجول يأتي فيما تبحث الحكومة الاسرائيلية مشروع قانون القومية «يهودية الدولة»، الذي يعتبر إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي.
زيادة أعداد الدول التي تعترف بفلسطين تأتي نتاجا طبيعيا لعدم تحقيق مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أي تقدم مع تراجع أفق الحلول المقترحة والتي لم تكن ناجعة أمام تحرك إٍسرائيلي يزداد تعنتا ويمضي قدما في مشروع تهويد القدس وتكريس القومية اليهودية على مستوى الدولة.

حراك خجول

التفاعل العربي لا يزال حتى الآن حبيس مشاريع مؤجلة تجاه التطورات الحيوية التي تشهدها القضية الفلسطينية خصوصا مع الضربات المتتالية التي تلقاها اللوبي اليهودي في عقر الديار الأوروبية التي يلتف مجتمعها المدني، ومكون هام من أطياف طبقتها السياسية مع الشعب الفلسطيني. وبعد أن جال الملف الفلسطيني القارات وعبر الحدود، وصنع الحدث في وسائل الإعلام الدولية، أعلنت جامعة الدولة العربية، في بيان صدر عنها في ختام اجتماع لوزراء الخارجية في القاهرة، أنها قررت طرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي بشأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية. الاجتماع الوزاري العربي الذي حضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، تمخض عنه اتفاق على مشروع قرار يضع سقفا زمنيا لإقامة دولة فلسطينية والتأكيد على موعد لتقديمه لمجلس الأمن الدولي للتصويت عليه. العرب كدأبهم شكلوا وفدا وزاريا عربيا يضم الكويت وموريتانيا والأردن، فضلا عن الأمين العام للجامعة العربية «لإجراء ما يلزم من اتصالات وزيارات لحشد الدعم الدولي لمشروع القرار العربي أمام مجلس الأمن». ولم يحدد العرب أي موعد لتقديم مشروع قرارهم، وهم يتباحثون مع الأردن العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن حاليا، لطرح المشروع أمام مجلس الأمن.
الدول العربية التي أعلنت موافقتها على فكرة تقديم مشروع القرار لمجلس الأمن، لم تتفق في الوقت ذاته على صيغة نهائية للمشروع وتحديد موعد لتقديمه، ولا عن آجاله وسبل تنفيذه وترجمته على أرض الواقع خطوات عملية ومدروسة ومعقولة، بعيدا عن لغة الخطابات المعتادة في تمويه الملفات وطمسها في دواليب الإجراءات المعقدة للمنظمات الدولية التي تخضع أي ملف لتمحيص يسلب منه جوهره.

حلم فلسطيني مغيب

الحلم الفلسطيني بإقامة دولة على الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وتكون عاصمتها القدس الشرقية، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، لا يزال أفقه بعيدا بالرغم من الحراك الأخير، حيث أن إسرائيل حتى الآن ترفض تقبل فكرة «حل الدولتين» لإقامة دولة فلسطينية مستقلة بجوارها، وترفض القبول بحدود عام 1967 كأساس لمفاوضات نهائية متعللة بمخاوف أمنية وغير أمنية.
ومنذ عقود يبذل الفلسطينيون مجهودات في سبيل الحصول على الاعتراف بدولتهم كعضو داخل المجتمع الدولي، ففي عام 1947 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار 181 الذي ينص على تقسيم المستعمرة البريطانية السابقة، ونـــص القــــرار على تقسيم الأراضي العربية إلى دولة عربية وإسرائيلية، ولتفادي حدوث خلاف بين اليهود والمسيحيين والمسلمين حول القدس نص القرار أيضاً على بقاء القدس تحت إدارة الأمم المتحدة.
ورفض الطرف العربي والبلدان العربية المجاورة القرار 1947/181، لكونه ينتهك حقوق غالبية السكان داخل فلسطين، وخلال حربها في فلسطين تمكنت إسرائيل من توسيع منطقة نفوذها الجغرافي. ثم خلال حرب 1967 التي دامت ستة أيام، استولت إسرائيل على مناطق عديدة منها الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى القدس الشرقية. لينسف ذلك كل الآمال العربية بتحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة والتي لم تبذل لأجل تنفيذها واقعا جهودا واقعية.

إعلان قيام الدولة
الفلسطينية في الجزائر

منذ الخطوة الرمزية التي اتخذتها الدول العربية في 15 كانون الأول/ديسمبر 1988تحت وقع الانتفاضة الأولى التي بدأت عام 1987 في الأراضي المحتلة، بإعلان منظمة التحرير الفلسطينية في الجزائر قيام دولة فلسطين من طرف واحد، منذ ذلك الحين، لم يشهد الملف جهدا واقعيا ملموسا ينقل القضية من دائرة الأحلام إلى التطبيق الواقعي. ورغم الصبغة الرمزية للإعلان اعترفت خلال بضعة أسابيع حوالي تسعين حكومة بدولة فلسطين، من بينها ألمانيا الشرقية. وكانت منظمة التحرير الفلسطينية تتخذ من تونس مقراً لها آنذاك. وفي عام 1994 تم تشكيل سلطة فلسطينية اتخذت من رام الله مقراً لها، بعد مفاوضات السلام التي احتضنتها أوسلو. وإلى حد الآن وصل عدد الدول المعترفة بفلسطين كدولة سيادية 130 دولةً. وفيما يخص ألمانيا، فهي ممثلة هناك ببعثة تمثيلية فقط، لكن بدون سفير.
ومع أن عدد السفراء والدبلوماسيين الفلسطينيين المعتمدين في مختلف دول العالم يزداد فلا تزال الشعوب العربية تنتظر من دولها وحكوماتها خطوات ملموسة لتحقيق نقلة تساهم في إعلان فلسطين دولة كاملة السيادة. شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي اعترفت السويد بفلسطين كدول مستقلة ذات سيادة.

يوم عالمي للتضامن
مع الشعب الفلسطيني

تأتي الذكرى السنوية العالمية للتضامن مع الشعب الفلسطيني هذا العام بطعم مختلف مع الإختراق الرمزي الذي تحقق للقضية الفلسطينية في ظل تزايد عدد الدول التي اعترفت بها منذ كسرت السويد العضو في الاتحاد الأوروبي الصمت الدولي باعترافها بفلسطين. وكانت سبقتها دول أخرى من أوروبا الشرقية والتي اعترفت قبل التحاقها بالاتحاد الأوروبي بدولة فلسطين، وهي بلغاريا، ورومانيا، وبولندا، وجمهورية التشيك، إضافة إلى المجر. إضافة إلى ذلك، صوتت برلمانات بريطانيا، وإيرلندا، وإسبانيا لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، في انتظار ما سيقوم به الاتحاد الأوروبي خلال شهر كانون الأول/ديسمبر من خطوة للتصويت على اعتراف محتمل بدولة فلسطين.

بدائل وخيارات

يطرح المراقبون للملف الفلسطيني تساؤلات عن جدية الموقف العربي وردة فعله تجاه الحراك الأخير لوقف العنجهية الإسرائيلية، خصوصا وأن الكثيرين يتساءلون عن البدائل الأخرى التي اعتمدتها الجامعة العربية وتخطط اللجوء إليها في حال قيام الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى بعرقلة هذا الجهد. وتطالب الجماهير العربية حكوماتها ودولها أن تكون أكثر جدية بطرح مقترحات عملية وأوراق ضغط حقيقية لكبح جماح إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

سليمان حاج إبراهيم