< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الهيئة المكلفة بملف العدالة الإنتقالية في تونس تعلن البدء في تلقي شكاوى المتضررين

تونس ـ «القدس العربي»: اختارت هيئة الحقيقة والكرامة المكلفة بملف العدالة الانتقالية في تونس تاريخ العاشر من ديسمبر/كانون أول ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتعلن على لسان رئيستها سهام بن سدرين، في ندوة صحافية، عن تلقي الشكاوى من المواطنين بداية من يوم الإثنين المقبل. وستبحث هذه الهيئة في الانتهاكات التي وقعت في تونس خلال الفترة بين يوليو/ تموز 1955 ونهاية سنة 2013.
ويرى التونسيون أنه لا يمكن السير قدما في بناء النظام الديمقراطي دون أن يتم النظر في انتهاكات الماضي من خلال كشف الحقائق ومحاسبة المذنبين والاعتذار للضحايا وتعويضهم وجبر أضرارهم لتمهيد الطريق إلى المصالحة الشاملة. كما تقتضي العدالة الانتقالية إصلاح أجهزة الدولة من أمن وقضاء وإدارة وغيرها حتى لا تعود إلى سيرتها الأولى أداة بيد الحكام يتم تسليطها على المستضعفين.

انتقادات

ورغم إتفاق جل الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي التونسي على ضرورة السير قدما في ملف العدالة الانتقالية حتى يكون البناء الديمقراطي على أسس سليمة، إلا أن هناك انتقادات واسعة تطال هذا الملف الشائك. وتتعلق هذه الانتقادات بالأساس بتركيبة هيئة الحقيقة والكرامة المكلفة بالنظر في ملف العدالة الانتقالية، وبالجرائم والانتهاكات التي نص عليها القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر/كانون أول 2013 والمتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها وكذا بالفترة المعنية بالمحاسبة وتحديدا بدايتها.
كما يرى البعض بأن منح صلاحية انتخاب أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة من قبل المجلس الوطني التأسيسي المنتهية مهامه جعل الهيئة أبعد ما تكون عن الحياد، باعتبار أنها انعكاس للون سياسي بعينه كان يتمتع بالأغلبية في هذا المجلس. كما أن منح هذه الصلاحية لمجلس النواب الجديد سيجعلها أيضا مشكلة من مقربين من الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد وحلفائه في المجلس وبالتالي فإن شبهة الدوران في فلك حركة النهضة أو حركة نداء تونس لا يمكن تجاوزها، بحسب أصحاب هذا الرأي، إلا بإبعاد عملية اختيار أعضاء الهيئة عن التجاذبات والأحزاب السياسية وجعلها بيد منظمات المجتمع المدني التي يفترض فيها الحياد وهي قوية وفاعلة في تونس وقادرة على التأثير.

مسألة تقنية

ويرى كثير من المختصين أنه كان من المفروض أن يرأس هيئة الحقيقة والكرامة مؤرخ. فالتعامل مع الأرشيف مسألة تقنية لا يمكن لأي كان أن يتقنها ويحسن التعامل معها ولذلك ترأس الهيئة التي أشرفت على ملف العدالة الانتقالية في المغرب مؤرخ وهو ما ساهم في إنجاح هذا المسار في بلد الموحدين والأشراف الصحراويين.
ولعل تجربة الكتاب الأسود الذي صدر عن رئاسة الجمهورية منذ أكثر من سنة، والذي اعتمد الأرشيف المتوفر في القصر الرئاسي بقرطاج لفضح إعلاميين قيل أنهم تعاملوا مع نظام بن علي، يجعل هذه التخوفات في محلها. فقد اختلط الحابل بالنابل في هذا الكتاب وأسيء فيه للموتى والفرق الرياضية وحتى من كان في المنفى القسري وتمت معاقبة والده بحرمانه من جواز سفر فأرسل مكتوبا إلى بن علي يطلب منه منح جواز السفر لهذا الوالد باعتبار العقوبة شخصية وأن الوالد لا ذنب له بما اقترفت يدا ابنه.

تزوير الانتخابات

ويعيب جمهور واسع من الحقوقيين على قانون العدالة الانتقالية أنه سيحاسب التونسيين على جرائم لا وجود لها في القانون الجزائي التونسي على غرار»تزوير الانتخابات». فهناك مبدأ عام في القانون الجزائي مفاده أنه لا عقوبة ولا جريمة بدون نص قانوني سابق الوضع، وهذه القاعدة هي من النظام العام واحترامها واجب ولا يمكن التوسع في تأويلها لأن قواعد القانون الجزائي صارمة بخلاف قواعد القانون المدني التي تحتمل التأويل والقياس والاجتهاد في فهم النص.
ويشار إلى أن إضافة هذه الجريمة لمشروع القانون إبان التداول بشأنه تحت قبة المجلس التأسيسي كان لأجل معاقبة الباجي قائد السبسي المرشح الرئاسي ورئيس حركة نداء تونس الذي اعترف في حوار مع قناة عربية بأنه تم تزوير الانتخابات في عهد بورقيبة حين كان هو وزيرا للخارجية. ويتعلق الأمر بانتخابات 1981 التي فازت فيها حركة الديمقراطيين الإشتراكيين بالأغلبية بحسب تأكيدات فاعلين من داخل النظام الذي زور النتائج ومنح الفوز للحزب الدستوري الحاكم وحرم تونس من انتقال ديمقراطي كان سيجنبها مآسي العقود الأخيرة.

شخصنة

ولا تقتصر عملية الشخصنة في هذا القانون على الباجي قائد السبسي بل تتجاوزه إلى الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة مؤسس دولة الاستقلال الذي لا يلقى فكره الحداثي قبولا في أوساط جمهور الإسلاميين الذي ينفي عنه الزعامة التي يوشحه بها التيار الحداثي. فالقانون الذي صادق عليه المجلس التأسيسي الذي كانت تحوز فيه حركة النهضة على الأغلبية يعتبر ضمنيا أن الفساد وااإستبداد بدأ في تونس سنة 1955 أي تاريخ عودة الحبيب بورقيبة إلى تونس من المنفى بعد أن اعتقل سنة 1952 من قبل المستعمر عقب إعلان انطلاق الثورة المسلحة التونسية.
يشار إلى أن بورقيبة لم يمارس الحكم إلا سنة 1956 حين عينه ملك البلاد وزيرا أكبر قبل أن يعلن المجلس القومي التأسيسي في 25 يوليو/ تموز 1957 عن إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية ليصبح بورقيبة رئيسا مؤقتا للجمهورية الجديدة على أنقاض العرش الملكي الحسيني الذي تمت الإطاحة به. وبالتالي لم يعرف التاريخ السياسي المعاصر محاسبة فرد على مرحلة تسبق توليه لمقاليد الأمور في بلاده، ويبدو لكثير من السياسيين وكأن في الأمر شبهة وإساءة لتاريخ الرجل حين يتم ربط الفساد والاستبداد بعودته من المنفى وقبل أن يمارس الحكم، وكأنه انتقام من التاريخ ومن ماضي هذا الرجل.
لذلك فإن جهات عديدة  تدعو إلى تدعيم مسار العدالة الانتقالية في تونس من خلال تعديل بعض المسائل على غرار تركيبة اللجنة ومراجعة مسألة الجرائم المعنية بالمحاسبة حتى لا تتعارض مع مبادئ القانون الجزائي، والابتعاد عن الشخصنة  في عملية قراءة التاريخ خاصة وأن الأمر يتعلق برمز لدى الطرف المقابل. فلا يمكن صم الآذان بأي حال من الأحوال على ما اتفق عليه المؤرخ ورجل القانون والسياسي.

روعة قاسم