< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

تونس ترسخ نموذجا عربيا فريدا

بغض النظر عن اسم الرئيس الجديد، الذي سيكون «سيد قرطاج» طيلة السنوات المقبلة والذي ستعرف تونس اسمه اليوم عند الإعلان الرسمي عن النتائج الأولية، فإن يوم أمس الأحد 21 ديسمبر/كانون الثاني 2014 سيظل يوما تاريخيا لن ينسى من ذاكرة التونسيين، فهو يمثل موعدهم مع التاريخ، ولحظة انتقال تونس إلى مقعدها في صفوف الديمقراطيات الكبرى والعريقة والأولى في العالم العربي بعد أن كانت ثورتها فريدة أدارت رقاب العالم، بل الأكثر من ذلك أنّه يوم المرور من الانتقالي إلى الدائم والمستقرّ.
عمليا يطوي التونسيون صفحة المرحلة الانتقالية (سلطات انتقالية – قانون ظرفيّ – شرعية التوافق المبنية على حوار وطني بين الفرقاء السياسيين والاجتماعيين) لتفتح البلاد تباعا صفحات جديدة من الديمقراطية الشعبية الوفاقية والقوانين التأسيسية الدائمة والسلطات الشرعيّة المنتخبة بعد عقود من الاستبداد والقمع ومنطق الدولة البوليسية تحت يافطة الحداثة وهو ما يسميه البعض بالاستبداد الحداثي.
ومهما كانت إرادة الناخب التونسي في اختيار أي من المرشحيْن: الحقوقي والرئيس الحالي المنصف المرزوقي، أو السياسي العجوز وأحد وزراء بورقيبة الباجي قايد السبسي، فإنّ التاريخ المعاصر لتونس سيسجّل أنّها كانت السباقة في التجربة الديمقراطية العربية والرائدة في التوافق السياسي والقائدة في بلورة نموذج سياسي استثنائي في الوطن العربي.
ورغم أن المصادر تؤكد الاحتشام في نسبة المشاركة في هذه الدورة الثانية فإن قيمة الاستحقاق تفرض الوعي بأهمية اللحظة في تونس لا سيما شريحة الشباب، التي كانت لبنة الأساس، بل هي من فجر ثورة 14 يناير/كانون الثاني، التي كانت سخطا على الحزب الحاكم الذي تم حله في 8 مارس/آذار 2011 ونظام الدولة التسلطية والبوليسية التي كانت تحصي أنفاس الناس.
حتى أن المتابعين يؤكدون أن السبيل الوحيد للنجاح أمام الحكومة الجديدة والرئيس الجديد لا هو اعتبار أن الشباب يجب أن يكونوا حجر الزاوية في تحقيق أهداف الثورة واستكمال مهامها، وأيضا في إعادة الهيبة لدولة القانون والمؤسسات والحريات التي تراجعت نتيجة الوضع الانتقالي والثوري.
أقفلت تونس عمليا حلقات انتخابات 2014 بعد أن أتمت مرحلتيها التشريعية والرئاسيّة لتستعين بذلك برفع التحدي عبر إنجاح الانتخابات لضرب وحصار الإرهاب الممتد إقليميا.
واليوم تتوجه أنظار العالم برمته إلى تونس منتظرة بارقة أمل في جغرافيا صغيرة تضم تجمعا سكنيا قليلا، ولكنه فعلا نموذج يحتذى ومثال يقتدى، بل أن تونس ستكون دائما الاستثناء في جغرافيا القارة الإفريقية السمراء، والتي أهدتها مند قرون اسمها، كما أن تونس هي جزء من عالم عربي إسلامي مثخن بشتى أنواع جروح الماضي والحاضر، ومع ذلك احتكمت في تحديد الحاكم الجديد إلى صناديق الاقتراع، ليعود العرب والمسلمون من خلالها ومن خلال ثورتها وتجربتها إلى التاريخ، وهو ما لاح منذ احتراق الشاب محمد البوعزيزي في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 ليبعث كل هذا الضوء.

رأي القدس