< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الجنرال جون آلن يحمل حقيبة من المتاعب.. تعاون مع إيران في العراق وفي سوريا يغيب الحليف وتتعدد الأجندات

لندن- «القدس العربي»: في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية – داعش يشعر الجنرال المتقاعد جون ألن، المكلف بمتابعة الحملة الأمريكية في العراق وسوريا بأنه يخوض في متاهة وهو ينظم التحالف الدولي ضد داعش. ففي العراق تعمل إيران كشريك خفي وفي سوريا تعتبر عدوا.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه كل من السعودية وتركيا حليفا مهما إلا أنهما حليفان متقلبان ولا تهمهما إلا حماية مصالحهما. مما يجعل مسار خريطة المعركة غير واضح، فيما تنطمس فيه الحدود بين الدول المشاركة.

نجاح في العراق؟

ويقول ديفيد إغناطيوس المعلق في صحيفة «واشنطن بوست» إن ألن الذي كلف بمهمة قتال داعش في إيلول/سبتمبر بعد ان كان مقاتلو داعش قد سيطروا على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا، وخشي الرئيس باراك أوباما أن يأتي الدور بعد ذلك على الأردن والسعودية. ومن هنا جاء تعيين ألن كتعبير عن تغير في السياسة وليس استراتيجية.
ويشبه إغناطيوس مهمة ألن بما كتبه ريك أتكنسيون في «جيش في ساعة الفجر» والذي تحدث فيه عن قوات الحلفاء في عام 1942 التي كانت مرابطة في شمال أفريقيا «فقط العرافون ومتبلدو الذهن المتفائلون هم من يتوقع أن هذه هي علامات تتنبأ بالنصر».
وفي حالة آلن فالنصر من الصعب تعريفه علاوة على تحقيقه. فبعد ثلاثة أشهر على تسلمه المهمة استطاع ألن تحضير مسرح المعركة في هذه الحملة المتعددة الجبهات خاصة في العراق.
مشيرا للتحالف الواسع الذي تم تشكيله ضد داعش حيث تشارك دوله في مهمات وتقوم بمهام مشتركة لجمع المعلومات، وتم استبدال رئيس الوزراء العراقي المثير للفتنة برئيس وزراء جديد، وتم إعادة بناء الجيش العراقي الذي انهار، واستطاعت الحملة الحد من نشاطات وتقدم تنظيم داعش، ويخشى أفراده الآن من التحرك في قوافل عسكرية.
وعندما قاتل داعش في معركة مفتوحة في عين العرب/ كوباني السورية خسر 1.000 مقاتل تقريبا. ورغم كل هذه الإنجازات إلا أن التناقض الرئيسي في سياسة أوباما لا تزال قائمة. فاختيار الجنرال ألن الذي كان قائدا لقوات التحالف في أفغانستان ومهندس فكرة «الصحوات» العراقية خيارا جيدا، ولكنه يحمل على ظهره حقيبة مثلما كان يحلو للجنرال ديفيد بترايوس (القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق) والتي تحتوي على قطع من الاستراتيجية التي لا تناسب بعضها البعض.

مشكلة سوريا

وأهم قطعة مثيرة ومحيرة في الحقيبة هي سوريا حيث يلاحق حلفاء أمريكا أجندة مختلفة. فتطالب كل من تركيا والسعودية وقطر برحيل النظام السوري بشار الأسد. وفي الوقت نفسه تخشى كل من الإمارات والأردن من قطع رأس النظام قبل تحضير بديل مناسب له.
وهناك لاعبان آخران في المعادلة السورية وهما إيران وحزب الله اللذان يقاتلان من أجل بقاء الأسد.
وأكثر من هذا التضارب في المصالح لا توجد لدى التحالف القدرات والوسائل لهزيمة المتطرفين في سوريا.
فالجيش السوري الحر يظل نقطة اتصال ولكنه لا يعتبر قوة حقيقية. وفي الوقت الذي دربت فيه وكالة الإستخبارات الأمريكية ـ سي آي أيه- أعدادا من المقاتلين للعمل في جنوب سوريا وبمساعدة من المخابرات الأردنية إلا أن القوى المعارضة في الشمال لا تزال غير منظمة، وتلقى القوى هذه الدعم من تركيا وقطر والسعودية.
ونظرا للوضع المعقد في سوريا ترغب إدارة أوباما بتنفيذ استراتيجية تقوم على خيار «العراق أولا»، ومن مخاطر هذه الإستراتيجية كما يقول إغناطيوس إنها تعزز من قوة إيران التي يمكن أن يهدد جنودها والمقاتلون من أعضاء الميليشيات آلافا من المستشارين الأمريكيين العاملين في العراق.
وينقل عن مسؤول أمريكي شرحه للوضع ووعي أمريكا للتعقيد خاصة مع وجود عدد كبير من الجنود الأمريكيين «هل تريد أن تواجه إيران في سوريا وتخلط الصورة؟».
ويرى الكاتب أن سوريا تعبر عما يطلق عليه الإقتصاديون «الاستحالة النظرية» والذي يستخدم لوضع يستحيل فيه التوصل لحل جيد وسط خيارات متنازعة. ففي الحالة السورية لم يعد هناك وجود للمعارضة المعتدلة، ومواجهة الأسد قد تؤثر سلبا على القوات الأمريكية في العراق، وبقاء الأسد في الحكم يعني استمرار الظاهرة الجهادية، وهو ما قد يشجع تركيا على المضي في إقامة منطقة آمنة شمال سوريا، أي سيطرة تركية على المنطقة، وبالمحصلة فنحن أمام وضع خاسر. وعندما تغيب الحلول الجيدة المتوفرة على الطاولة، فيجب البحث عنها في الخارج، ولهذا السبب يقوم المسؤولون الأمريكيون بالبحث ودراسة فكرة «التجميد» التي طرحها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا. فقد أشار جون كيري، وزير الخارجية إلى إمكانية القيام بجهود دبلوماسية.
وأشار في لقاء إلى المحادثات مع الروس من أجل الحفاظ على مؤسسات الدولة والتفاوض حول عملية نقل للسلطة ووقف العنف.
ويشير الكاتب لتطور آخر وهو الحوار المخطط له في لبنان بين القيادة السنية المدعومة من السعودية وحزب الله المدعوم من إيران والتقرير المليء بالمديح عن نادر الحريري في صحيفة «الأخبار» المؤيدة لحزب الله.
ولاحظ مسؤول أمني أن حزب الله «قدم عبر عدة طرق إشارات عن اهتمامه بالحوار مع قيادة السنة في لبنان».

قوة مهملة

ولا يعرف إن كان هذا التطور يعبر عن حوار موسع وتوجه لنزع فتيل التوتر الطائفي وبناء جبهة موحدة ضد داعش.
وإن كان في الوقت الحالي يصعب تحقيقه ولكنه تحرك. وحتى في العراق التي يتحدث الكاتب فيها عن نجاحات لا تزال هناك معوقات في الطريق لتحقيق النصر على تنظيم الدولة الإسلامية الذي غير من أساليبه.
ففي تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أشارت فيه إلى مشاكل إعادة بناء قوة شرطة في محافظة نينوى.
وتحدث الكاتب عن قوة من الشرطة تتلقى تدريبات في قرية دوبردان القريبة من بعشيقة شمال الموصل. ففي معسكر معزول يقضي عناصر الشرطة الوقت في خيام وينتظرون بدون رواتب أو اهتمام. «نحن في معسكر مثل اللاجئين، بدون عمل أو رواتب» كما يقول سيف أحمد أحد أعضاء المجموعة في المعسكر «داعش هو هدفنا ولكن بماذا نقاتله؟».
وتضيف الصحيفة ان الولايات المتحدة التي أرسلت مستشارين عسكريين لمساعدة العراق على بناء قوة تستطيع مواجهة تنظيم داعش لكن قوات الشرطة في محافظة نينوى تعرضت للإهمال.
وتقول الصحيفة إن المنطقة التي يسيطر داعش على أجزاء منها تأثرت قوات الشرطة فيها بموقف الحكومة الشيعية في بغداد التي لا تثق بالشرطة وهو ما عرقل جهود تحويلها إلى قوة أمن محلية. وتشك الحكومة المركزية من ولاء عناصر القوى التي يعمل فيها غالبية سنية.
وترى الصحيفة أن تهميش قوة شرطة نينوى ما هو إلا مثال يظهر أن بناء العراق يعتمد أقل على الغارات الجوية التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها من سد فجوة الخلافات بين الحكومة الشيعية والمجتمعات السنية. فبعد سيطرة تنظيم داعش على معظم محافظة نينوى في حزيران/يونيو قامت الحكومة بقطع رواتبهم مما جعل معظهم في حالة من العوز والفاقة. ونقل عن الجنرال خالد الحمداني، رئيس شرطة نينوى إن ثلثي قوات شرطة المحافظة البالغ عددهم 24.000 عنصر تلقوا تدريبا على يد الأمريكيين في الفترة ما بين 2003- 2012 في مشروع كلف حوالي 8 مليارات دولار.
وبحسب السفير الأمريكي السابق جيمس جيفري فقد قامت هذه القوات بالقتال على خطوط القتال في تلك الأيام.
وقال إن برنامج دعم قوات الشرطة العراقية انتهى بسبب عدم اهتمام بغداد. ويرى جيفري أن استبعادهم من القتال يعتبر خسارة كبيرة، فكونهم سنة ومعرفتهم بتنظيم الدولة الإسلامية قد يجعل منهم رصيدا مهما «فهم من المنطقة وسنة أيضا، وهم من نحتاج إليهم».
وتتركز جهود إعادة بناء قوات الشرطة على معسكر صغير في بلدة دوبردان الجبلية ويطلق عليه داعموه اسم «قاعدة تحرير نينوى» ولكن في زيارة لمراسل الصحيفة بين هابارد لاحظ أن المكان لا يشبه قاعدة عسكرية بقدر ما يشبه معسكرا للاجئين.
فهو ليس إلا مجموعة من الخيام التي يقيم فيها الضباط، وفيه مولد كهربائي يشغل لساعات تكفي كي يشحن الضباط فيها هواتفهم.
ولا يوجد لدى الضباط والمرشحين للتدريب سوى مجموعة من البنادق التي لا تسمح قوات البيشمركه بإخراجها خارج المخيم. ورغم الظروف الفقيرة يقول المشرفون عليه إن المرشحين فيها مجربون ومستعدون لمواجهة تنظيم الدولة.
ويؤكد الجنرال الحمداني إن قوات الشرطة غائبة عن نينوى ورجاله يعرفون المنطقة شارعا بعد شارع وكل ما يحتاجه هو «الدعم والسلاح». ولا يوجد في المخيم سوى 50 مرشحا، وهو أقل من 5.000 ممن هم جاهزون للخدمة.
ويقول الحمداني إن أعدادا من عناصر الشرطة موزعون في كل أنحاء العراق، فيما لا يزال 15.000 من قوة شرطة نينوى في مناطق تنظيم الدولة الإسلامية ولا يعرف إلا القليل عن مصيرهم «هل هم مع داعش، قتلوا، مفقودون ؟» «لا نعرف عنهم أي شيء» يقول الجنرال الحمداني.
ولا يتوقع حصول المعسكر في دوبردان على دعم من وزارة الداخلية العراقية لأنه حسب المتحدث باسمها بدون قيادة عسكرية.
وقال إنه لا مهمة لهم هناك وأنهم تحولوا لمدنيين. ويقارن مسؤولون بين مسارعة الحكومة في بغداد لدعم الميليشيات الشيعية ورفضها مد يد العون للشرطة في نينوى. ولهذا يأمل المسؤولون بدعم مباشر من الولايات المتحدة حيث زار أثيل النجيفي واشنطن لطلب الدعم.

السيطرة على المساجد

قتال في العراق وبحث عن شريك في سوريا، لكن سيطرة تنظيم الدولة على مناطق في كلا البلدين وتوسع مساحة جذبه في مصر والباكستان وليبيا وغيرها أدت لحملة من نوع آخر، مواجهة أفكاره في الإعلام والمسجد.
ولعل خروجه بهذه القوة هو ما منح الدول في العالم العربي والإسلامي الفرصة للسيطرة على المسجد الذي يعتبر مركز تجنيد.
ولاحظت مجلة «إيكونوميست» البريطانية أن السعودية استخدمت في الماضي وسيلة بسيطة لتنظيم عمل المساجد.
فقد أغدقت المال والإكراميات على علماء الدين التي تختفي بسرعة حال حادوا عن الطريق وانتقدوا الدولة.
وفي حالة لم تنفع الوسيلة هذه فيتم طردهم أو اعتقالهم. واليوم يواجه الأئمة في السعودية قيودا من نوع جديدة. فمن بداية العام المقبل ستقوم الدولة بنصب كاميرات في كل مسجد لتسجيل كل ما يدور فيه.
وفي الوقت الذي تقول السلطات إن التحرك يقصد منه منع السرقة وتنظيم استخدام الطاقة الكهربائية، إلا أن قلة تشك أن القصد هو تشديد سلطة الدولة على المسجد وهو جزء من موجة تجري في كل دول المنطقة.
وعادة ما هاجم النقاد السعودية لدعمهما النموذج المتشدد عن الإسلام فإن العائلة السعودية التي تستمد شرعيتها من اتفاق عمره 270 عاما مع مؤسس الحركة الوهابية، لم تكن تلقي بالا لهذا النقد.
ولكن الدولة بدأت في الأشهر الأخيرة تعبر عن مخاوفها رد فعل الدوائر المحافظة التي عبرت عن غضبها من تحمس السعودية لدعم عمليات القمع ضد الإخوان المسلمين في مصر، وكذلك مشاركتها في التحالف الدولي التي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
ونتيجة للدعاية التي يقوم بها التنظيم ودعوته لملاحقة الغربيين قام ناشطون بسلسلة من العمليات ضد مواطنين غربيين ومساجد للشيعة في المنطقة الشرقية من البلاد.
وترى المجلة إن الخطة السعودية لمراقبة المساجد وتخفيف حدة الخطاب المستخدم في المساجد تظل متأخرة ولينة مقارنة مع دول مثل طاجكستان وأوزبكستان وقازاخستان التي تستخدم وبشكل روتيني الكاميرات. كما وفعلت الكويت نفس الأمر حيث ركبت مسجلات لمراقبة خطبة الجمعة.
ولا يحتاج الخطباء في الإمارات العربية المتحدة لكتابة خطب الجمعة باسثناء عدد من الخطباء الموثوق بهم، فالخطباء يقرأون خطبة معدة ترسلها الحكومة لهم كل أسبوع.
ومن الموضوعات التي تمت مناقشتها في الأسابيع الماضية «حماية الشباب من الأفكار المدمرة» و «علمنا الوطني، رمز الولاء والانتماء». وتسيطر تركيا على الخطاب الديني ومنذ عقود ومن خلال وزارة «ديانت» التي يعمل فيها 121.000 موظف وبميزانية 2.3 مليار دولار. وفي تونس عادت الدولة من جديد لتقييد العمل في المساجد، بعد أن خففت منذ ثورة كانون ثان/يناير 2011.
وفي المغرب التي يعتبر فيها الملك ممثلا للدين والدولة ويترأس دروسا في رمضان قامت الدولة بدعم برامج ورصدت ميزانيات لتدريب الأئمة وزاد عدد الطلاب الأجانب بشكل ملاحظ في السنوات الأخيرة.
والهدف غير المعلن عنه هو مواجهة انتشار الفكر السلفي في مناطق مثل نيجيريا ومالي.
وتقوم مصر بحملة أوسع، فمنذ التسعينات من القرن الماضي حاولت الدولة وضع كل المساجد تحت سيطرتها لكنها لم تنجح. وبعد الإطاحة بالإخوان المسلمين في تموز/يوليو 2013 قامت الحكومة بسلسلة من الإجراءات للسيطرة على المساجد، فقد وضعت خطوطا عامة لخطبة الجمعة التي يجب على الخطباء الالتزام بها، وأنشأت خطا ساخنا يسمح للمصلين انتقاد الإمام وتقديم شكوى ضده إن حاد عن الموضوع.
وأصدرت الدولة تعليمات أخرى طلبت من كل إمام الحصول على إذن من وزارة الأوقاف ووضعت قواعد تمنع مناقشة السياسة في المسجد، ومنعت الجمعة في المصليات الصغيرة وتم فصل 12.000 داعية وإمام.
ولا يسمح إلا لمن تدرب في المعاهد الحكومية بإلقاء الخطب. وفي الوقت الذي سمحت فيه للجماعة السلفية إدارة 7.000 مسجد إلا أن الحكومة أعلنت أنها ستعيد السيطرة عليها بعد تقارير عن دعوة أئمة فيها لعدم شراء السندات الحكومية.

إعداد إبراهيم درويش