< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

استراتيجية «العراق أولا» نجحت في إجبار «داعش» على اتخاذ موقف دفاعي

واشنطن ـ «القدس العربي»: لا تقتصر استراتيجية «العراق أولا» على التركيز على ملاحقة تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق بدلا من سوريا، ولكنها تتمثل أيضا في دفع القوات العراقية إلى صدارة الحرب البرية ضد التنظيم وتعزيز بغداد أثناء محاولة استعادة الأراضي التي استولت عليها الجماعات المتشددة، ولكن تشابك الحالة العراقية والسورية دفع الخبراء للتساؤل حول مدى نجاح هذه الاستراتيجية رغم توضيح القيادة العسكرية الامريكية بأن الاستراتيجية لا تعني «العراق فقط».
هل ستنجح «استرتيجية « العراق أولا» في المعركة اذا عرفنا مثلا أن مصدر المشكلة جاء من مركز جهادي في سوريا؟. وهل أقصى ما تأمله الإدارة الامريكية هو «احتواء « المشكلة الجهادية في سوريا؟
يحاول العسكريون الإجابة على هذا السؤال بالقول إن «داعش» هو في موقف دفاعي الآن في العراق، حيث قال اللفتانيت الجنرال جيمس تيري قاتد الحملة العسكرية الامريكية في العراق أن الولايات المتحدة ترى نجاحات اولية في هذه المعركة مؤكدا بان «داعش» توقف عن الهجوم وانتقل إلى حالة الدفاع وهو يحاول كل جهده للحفاظ على المكاسب التي حققها، واضاف بان هنالك تركيزا اساسيا، أيضا على سوريا للتأكد من عدم وجود ملاذات آمنة للجماعات المتشددة في بعض الأماكن وخاصة في الرقة لأن لها تأثير دائم على ما تقوم به القوات الأمريكية في العراق.
وقد تلاشت الحدود بين سوريا والعراق من الوجود من الناحية العملية بعد ان سيطر «داعش» على نحو ثلث مساحة البلدين مما يمثل تحديات أمام واشنطن في سياسة العراق الاحادية ولكن الجنرال مارتن ديمبسي قال في قمة الدفاع في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بأن استراتيجية «العراق أولا» لا تعني «العراق فقط» وأن هذه الاستراتيجية متغيرة وهي تتحرك في كثير من الأحيان.
ويلاحظ المحلل غايل ليمون وزميلته ستيفاني جاكسل بأن تنظيم «الدولة الإسلامية» قاتل في سوريا منذ وقت ولكنه جذب انتباه الولايات المتحدة بعد أن تمكن من السيطرة على مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية.
ما ادى إلى توسيع واشنطن لحملتها العسكرية ضد الجهاديين إلى العراق، وكما قال الجنرال المتقاعد جون ألين، المبعوث الامريكي الرئاسي الخاص للتحالف الدولي ضد «داعش» في مركز ويلسون بواشنطن بأن الجميع تساءل قبل 6 أشهر عما اذا كان هذا هو بداية «نهاية العراق»، وقال إن استخدام مصطلحات مثل «العراق أولا» و»سوريا ثانيا» هي تعبيرات صارخة جدا للحملة.
وأوضح أن الولايات المتحدة تتعامل مع «داعش» عبر الحدود لأنه يمثل تهديدا لسوريا والعراق على وجه الخصوص وعلى المنطقة والمجتمع الدولي بشكل عام، ولكن من المهم القول بأن الجهد الرئيس لحملة التحالف الدولي سيكون في العراق وهو جهد لا يقتصر فقط على تدمير تشكيلات «داعش» وجهازه العصبي اذا صح التعبير بل بناء قدرات الشريك لأن هذا هو جزء رئيسي من هذه الاستراتيجية وقد كان السبب في تزايد القوات الأمريكية في العراق.
واستعدت دول التحالف لتقديم الدعم العسكري في العراق أكثر من سوريا بسبب الطبيعة المعقدة للقتال ضد نظام الاسد و»داعش» في الوقت نفسه حيث نفذت الولايات المتحدة مثلا ما يقارب 97 في المئة من الضربات الجوية في سوريا في كانون اول/ ديسمبر. ولاحظ ليمون وستيفاني، أيضا الدور الإيراني في القضية حيث تدعم الولايات وإيران مع الحكومة العراقية في بغداد ولكنهما على طرفي نقيض عندما يتعلق الأمر بسوريا.
الهدف القادم لاستراتيجية «العراق أولا» هو استعادة الموصل وهي المعركة المثالية على الأرجح للقضاء على «داعش» في العراق.
ومنذ 8 آب/ اغسطس شنت دول التحالف اكثر من 1300 ضربة جوية في العراق وسوريا معظمها كان لحماية سد الموصل كما سيصل عدد القوات الأمريكية الإضافية العاملة في العراق إلى 3 آلاف بحلول شباط/ فبراير.
وقد كانت الفكرة من وراء هذه الاستراتيجية المقبولة سياسيا الوقوف إلى جانب قوات الجيش والأمن في العراق والقيام بما يمكن عمله في سوريا دون الانجرار إلى حرب برية أخرى في الشرق الاوسط او أي شيء يشبه ذلك.
وقال مايكل اوهانلون من معهد بروكينغ إنه لا يوجد خيار أمريكي واحد في سوريا والعراق حيث توجد حكومة صديقة في طرف ولكن في الطرف الآخر فإن الولايات المتحدة ستكون محظوظة إذا عثرت على بضع مئات إلى جانبها. وتنفق واشنطن حوالى 500 مليون دولار لتسليح وتدريب المعارضة السورية المعتدلة وهي خطة قد يطول أمدها إلى أكثر من عامين ولكن بحلول ذلك الوقت , من غير الواضح كيف ستكون عليه الامور وإلى أي درجة ستكون هنالك حرب في شمال سوريا.
النتيجة المرجحة التي يراها الخبراء من إصرار الإدارة الأمريكية على استراتيجية « العراق أولا « هي بلا شك استمرار الحرب الدموية البطئية في سوريا والتي أدت إلى تشريد أكثر من نصف الشعب السوري مما يعني أن النزاع السوري ومكافحة « داعش» ستصبح مشكلة الإدارة الأمريكية القادمة. وقال اوهانلون: «هنالك احتمال واضح جدا بأن تصبح البلاد» صومال جديدة» وإنه قد فات الأوان لتغيير ذلك.
بداية عام 2015 ستشهد مناسبة الذكرى السنوية الرابعة للحرب الأهلية السورية ولكن الواقع المرير هو أنه من غير المحتمل ان تكون الذكرى الاخيرة ، ووفقا لما توقعه مسؤول في الإدارة الأمريكية فإن العراق سيكون أفضل قليلا مما هو عليه الان ولكن نظام الأسد سيبقى مسيطرا على زمام الأمور في سوريا وسيبقى تنظيم « داعش» حقيقة على أرض الواقع في كلا البلدين.

رائد صالحة