< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الجــزائــر … إلــى ايــن؟

إستقلت الجزائر منذ ازيد من 52 سنة ،مرت خلالها بعدة مراحل وتغيرات في طبيعة الحكم كان لها الأثر البالغ في التوجهات السياسية والإقتصادية للنظام ،مما إنعكس من جهة اخرى بشكل مباشر على توجهات الجزائريين السياسية سلبا وإيجابا.
فرغم التفاف الجزائريين حول هواري بومدين بعد إنقلابه على بن بلة في 19 حزيران /يونيو 1965،لما أبداه الرجل من وطنية وحماس لبناء الوطن بعد نهاية الإستعمار،وقومية عروبية رغم جذوره الأمازيغية،وتبنيه لمشاريع كانت تعد ذخرا إستراتيجيا للأجيال القادمة مثل :الثورة الزراعية،إلاّ ان هذا لم يمنع وجود معارضة لنظامه، بل ومعارضة لإنقلابه العسكري أو ماسمي آن ذاك{ بالتصحيح الثوري}، اساسا على بن بلة كلفت اصحابها امثال شاعر الثورة مفدي زكريا الطرد خارج الوطن.
حيث تبنى بومدين وقيادته كما هو معروف النظام الإشتراكي ،الذي إنعكست فلسفته على ادائه في جميع مناحي الحياة السياسية والإقتصادية ،مما شكل تضييقا مباشرا على الجزائريين والمعارضة، والحريات الفردية في تبني أفكار مناوئة للنظام ،وإقتصرت مهمة الإعلام على التلقين المذهبي او الإيديولوجي ،ولم يكن سوى مؤسسة من المؤسسات التابعة للدولة .
ثم جاءت فترة حكم الشاذلي بن جديد1979 ،التي لم تختلف كثيرا عن سابقتها ولم تعرف تغيرات جذرية في بداياتها،إلا انه يقال ان الرئيس السابق بن جديد ، كانت له رغبة في إحداث تغيير ما، يفصل به بين طبيعة حكمه وحكم الرئيس هواري بومدين.
فعرفت الجزائر إبان حكم الشاذلي بن جديد،منعرج رغم مأساويته كاد ان يقفز بالجزائر الى مصاف الدول الحرة ،وهو احداث تشرين الأول /اكتوبر1988، التي اسالت الكثير من الحبر حول أسبابها وظروفها ومن يقف خلفها ؟.
لكن مايهم ان الأحداث أعتبرت إنتفاظة شعبية شبابية على طبيعة الحكم وخنق الشعب والحريات، وانها كسرت حاجز الخوف لدى الشعب الجزائري الى الأبد، لقوتها وشموليتها حيث غطت هذه الإنتفاضة جل التراب الوطني.
ولأن مكاسبها تكاد لا تحصى على رأسها دستور 1989،الذي جاء متناغما مع جل مطالب الشعب ،بداية بتكريس الديمقراطية وحق التداول على السلطة ،وحرية تشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات ،وفوق كل هذا حرية شبه مطلقة للإعلام.كفلها الدستور وتكرست في قانون الإعلام نيسان/ابريل1990،الذي نتنهد كلما تذكرناه لما إحتواه ،فعلى سبيل المثال نص هذا القانون في بابه السادس المادة 56 على إلغاء وزارة الإعلام وتشكيل مجلس أعلى للإعلام مكون من إعلاميين، في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم العربي.
طبعا جمد العمل بهذا القانون والدستور ككل ، بعد إستقالة الشاذلي بن جديد، وتم إعلان حالة الطوارئ بعد إيقاف المسار الإنتخابي، ودخلت الجزائر النفق المظلم أو العشرية السوداء كما يسميها الجزائريون، ودارت حربا إستنزفت الشعب وكلفته أزيد من 250الف قتيل حسب إحصائيات رسمية، وحرمته من ابسط حقوق الحياة كالتنقل والسفر ليلا او نهارا.
مما جعل سقف الحرية ينخفض الى مجرد طلب العيش بسلام وأن يأمن الجزائري على حياته، لقوة الرعب الذي عايشه إبان تلك الفترة ، فقد كانت المجازر وجرائم القتل التي لم يسلم منها طفل ولا إمراة ولاشيخ من يومياته،وبقية المأساة معروفة. إلى ان جيء بالرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة كرجل توافقي ،بمقدوره لم الشمل والبدء بفتح صفحة جديدة بين أبناء الوطن الواحد،وكان له ذلك بمساندة قوية من الجيش.
يحكم عبد العزيز بوتفليقة الجزائر منذ1999الى اليوم بعد ترشحه لعهدة ثالثة ورابعة لاقت معارضة شديدة حتى من بعض مقربيه السياسين كابن فليس المترشح السابق للإنتخابات الرئاسية الأخيرة، وعرفت فترة حكمه إنتقادات لها مايبررها،خاصة بعد تعرضه لوعكات صحية تثنيه عن مواصلة حكم البلاد،لما يتطلبه حكم بلاد كالجزائر الأكبر مساحة عربيا وإفريقيا ،من قوة ذهنية تبقيه على الأقل واعيا للمخاطر المحدقة بالجزائر في الداخل من فساد بلغ ارقاما فلكية وبيروقراطية تأججت في عهده أكثر من أي وقت مضىوبطالة وفقر، ومخاطر خارجية ،أهمها الحرب المشتعلة في ليبيا ومايمكن ان ينجر عنه الوضع هناك وينعكس سلبا على أمن وإستقرار الجزائر.
وعمل النظام الحالي على احتواء ما استطاع من المعارضة السياسية حتى الشكلية منها، وتكاد الساحة السياسية تخلو من أي معارضة تسهم في التغيير الحقيقي عدى تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي تضم عددا من المعارضين من أمثال رئيس الحكومة الأسبق بن بيتو وبن فليس وحمروش وأسماء أخرى،التي رغم التضييق عنها حتى في عقد إجتماعاتها،إلا انها تصرعلى محاولة إنقاذ الجزائر،من السقوط ،و الرجوع لسنين الجمر التي عاشتها في السابق.
الشارع الجزائري يشعرك وكأنه في هدنة مع النظام ،فهو لايريد ان يلجأ للشارع على شكل إنتفاضة لحسه السياسي العالي وإدراكه الخطر الحقيقي المحدق به من الخارج والذي تكرس لديه بعد فشل جل الثورات العربية على الأقل لحد الساعة، فهو لايفضل اللعب في المجهول، ويفاوض باحتجاجات ومسيرات سلمية ، بين الفينة والأخرى كتهديد للنظام كي يمثل لمطالبه الإجتماعية والسياسية. ورغم تصدي قوات الأمن لهذه الإحتجاجات بشكل عنييف في الآونة الأخيرة وسقوط قتلى.
الا ان النظام يعي جيدا حساسية الساحة الإجتماعية ويبادر بشراء السلم الإجتماعي بشتى الطرق،وهو بذلك يدفع ثمن أخطائه السياسية المتمثلة في القضاء على المعارضة التي كان من الممكن له ان يستعين بها للدخول في إنتخابات مسبقة ،وتجنب لاقدر الله أي إنفلات أمني قد يحدث في ظل هذه الفوضى السياسية والإقتصادية العارمة التي كان هو السبب الرئيسي لها في الجزائر.
يتوقع كثير من المحللين رغم ضبابية المشهد الجزائري،ان السلطة مجبرة على اعلان انتخابات مسبقة لضمان خروج مشرف للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة،ولتجنب إنزلاق امني قد يأخذ البلاد الى المجهول ولضغوط خارجية تكلف الجزائر تراجع في الإستثمار لعدم إستقرار الوضع السياسي على الأقل على المدى القريب والمتوسط،فالنظام اذا يرتب الآن اولوياته ،ويسعى لخروج آمن لتجنب كوارث قد تطاله .

منى مقراني