whotrades7
0
All posts from whotrades7
whotrades7 in whotrades7,

في جنوب سوريا «النصرة» و «الجيش الحر» يقاتلان جنباً إلى جنب.. لحماية الأردن وتهديد الأسد

لندن ـ «القدس العربي» تغطي الحرب التي تأكل العراق وسوريا ميادين متعددة يتنافس فيها بالإضافة للدوليين لاعبون محليون وتتسم بالطبيعة الهلامية المرنة حيث تتغير فيها التحالفات وتتلون بشكل دائم. فمن حلب إلى الموصل وحول العاصمة بغداد وإلى الجنوب السوري قريبا من الأردن، نشأت قوى جديدة محل الجيوش النظامية التي انهارت أو تراجعت. وتعمل هذه القوى/ الميليشيات المحلية على تعزيز مواقعها والدفاع عن مصالحها.
وستترك هذه القوى أثرا على نتائج المعركة الحالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية – داعش، بشكل قد يعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط خاصة في ظل الحملة التي تقودها الولايات المتحدة وتشارك فيها دول من المنطقة. فقد أدى صعود داعش السريع والحاسم لنشوء تنوعات محلية مسيحية، شيعية، سنية، كردية، عراقية وسورية كل يحاول بطريقته الدفاع عن مساحات تأثيره ومناطق نفوذه.
ويرى توم غوغلين، مراسل صحيفة «التايمز» في تقرير له ان الفصائل المسلحة هي التي تحكم وتؤثر في القرى والمناطق التي خرج منها تنظيم داعش. ففي شوارع بلدة باكوفة ، الأشورية القديمة المهجورة التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية، تقوم ميليشيا مسيحية بإدارة البلدة حيث يحملون أسلحة خفيفة ويتلقون دعما من قوات البيشمركة الكردية، ومع ذلك أخذوا على أنفسهم عهدا بالدفاع عنها ضد أي عدو خارجي.
وبدأت الميليشيا التي تتكون من 50 مسيحيا عندما تمت استعادة مناطق من تنظيم داعش حيث التقى الرجال وقرروا تشكيل ميليشيا أطلقوا عليها «دويخ نوشا» والتي تعني بالأشورية «تضحية».
ويقوم المسلحون بحراسة باكوفا الواقعة في سهول نينوى وتبعد 50 ميلا إلى الشمال من مدينة الموصل، ولا تبعد سوى ميلين عن مناطق نفوذ تنظيم داعش. وكانت القرية تعرف قبل الحرب بديرها العريق «دير القديس جورجيس»، ولكنها الآن قرية مهجورة فيها بضعة مقاتلين سلحوا انفسهم قدر المستطاع، وحصلوا حسب تقارير على تمويل من جماعات مسيحية أجنبية.
وعندما سأل غوغلين المتحدث باسم المقاتلين ألبرت كيسو عن سبب بقائه في البلدة لم يسيطر على مشاعره وقال «هذه أرض اجدادنا، نحن ورثة الإمبراطورية الآشورية ولن نتخلى عنها لداعش أو أي أجنبي، ولأن هؤلاء هم أهلنا وتاريخنا لن نسمح بسقوطها، ونحن جاهزون للموت دفاعا عن أرضنا».
فالآشوريون هم مسيحيون محليون أحفاد حضارة بلاد الرافدين القديمة، وينحدرون من الشعوب السامية ويتحدثون اللهجة الآرامية الشرقية. وبسبب ممارسات تنظيم الدولة فقد هرب أكثر من 120.000 مسيحي من المناطق الواقعة حول الموصل وفي داخل المدينة.
ويشكلون جزءا من الأقليات الدينية العالقة الآن في مناطق الحكم الذاتي الكردية. فنتيجة لانهيار كتائب الجيش العراقي الذي تلقى دعما وتدريبا من الولايات المتحدة، تقوم قوات غير نظامية أخرى بملء الفراغ الذي تركه الجيش العراقي. ويتراوح الدعم الذي تلقاه هذه الميليشيات من حكومة بغداد أو المجتمع الدولي قوة وضعفا.
ولا تعرف بعد آثار الحرب، فقرية باكوفا هي مثل القرى السنية المحيطة بها والمهجورة هي الأخرى بعد أن هرب منها سكانها. ويقول قادة البيشمركة إنه يجب أن تبقى على حالتها مهجورة. ويقول طارق سلمان رمضان، من قادة البيشمركة « لن يسمح لهم بالعودة لمعظم الناس الذين فروا من القرى التي دخلها داعش».

العرب السنة

في الجنوب إلى نينوى قد تنهار جهود إنشاء ميليشيات سنية أو «صحوات الأنبار» والأسباب متعلقة بالانقسامات الطائفية ووحشية المتطرفين.
ورغم تأكيد الرئيس باراك أوباما في استراتيجيته لهزيمة داعش على أهمية إشراك السنة في القتال ضد داعش، إلا أن فكرة إنشاء حرس وطني تسهم فيها القبائل العراقية بنفس الطريقة التي شاركت فيها عام 2007 بقتال تنظيم القاعدة فيما عرف بتجربة الصحوات، تلقى معارضة «وسخرية».
ويقول غوغلين إن قادة العشائر السنية في الأنبار يرفضون أي تعاون مع الحكومة في بغداد والتي يسيطر عليها الشيعة التي تبغض المصالح السنية. وينقل ما قاله الشيخ يحيى سنبل، السكرتيرالعام لمجلس ثوار عشائر الأنبار «لقد انتهكت حقوقنا، ونقتل منذ عام 2003 لاتهامنا بالعلاقة مع القاعدة، ويقتلوننا اليوم لأنهم يعتقدون أننا داعش».
ورغم حديث الحكومة العراقية في الأيام الماضية عن انتصارات ضد داعش في جنوب بغداد، ومصفاة النفط بيجي التي تعتبر أكبر مصافي النفط في العراق إلا أن قادة العشائر والمحللين يرون أن دعم العشائر حيوي لطرد داعش من مناطق الأنبار وليس الميليشيات الشيعية التي أسهمت في الفترة الأخيرة باستعادة بلدات من سيطرة داعش.
وينقل التقرير عن صباح الكرهوت رئيس مجلس محافظة الأنبار قوله «نعارض بالمطلق ميليشيات سنية في الأنبار». ويشير التقرير لاستمرار شك السنة ومظاهر عدم الثقة بالحكومة العراقية خاصة بعد التغطية الإعلامية لبروز قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني في عدد من المعارك والتي حظيت باهتمام إعلامي واسع في إيران. ويقول سنبل إن العشائر السنية لا تزال مقتنعة بأن إيران تلعب وتؤثر على حكومة بغداد.
ويقول «لقد خدعت أمريكا العرب، وقالوا جلبنا الديمقراطية لكم، وفي الحقيقة باعونا لإيران، فهم يعرفون ما تقوم القيادة الإيرانية بعمله في العراق ولكنهم لا يعملون شيئا».
ويقول مصطفى العاني، المحلل العراقي إن «تحشيد القبائل أصبح نكتة، فقد روع داعش وبنجاح التجمعات القبلية، ولا أرى أحدا يرفع رأسه معارضا لأي سبب من الأسباب، فدروس الصحوات السابقة تقول: عندما تنتهي الحرب فستترك لحالك كي تذبحك القاعدة».

المقاتلون السوريون

تعرضت قوات المعارضة السورية في شمال البلاد لسلسلة من الخسائر بسبب تقدم تنظيم جبهة النصرة، لكنها في الجنوب حققت بعض التقدم. فخلال الأسابيع القليلة الماضية استطاعت كما يقول التقرير السيطرة على سلسلة من القرى والمدن الطرق والقواعد العسكرية التابعة للنظام، مما عزز من سيطرتها على مساحة كبيرة إلى جنوب العاصمة السورية دمشق.
ومن يحقق انتصارات ليس فقط من يطلق عليها بالمعارضة المعتدلة بل جبهة النصرة الموالية للقاعدة والتي قامت بشن معارك شرسة وحاسمة ضد قوات النظام، وقاتلت في معارك جنبا إلى جنبا مع المعارضة التي سلحتها الدول الغربية.
ويقول التقرير إن الجبهة الجنوبية التي تضم تحالفا من 90 فصيلا تقدمت حتى بلدة نوى التي لا تبعد سوى50 ميلا عن العاصمة دمشق. ويرى الكاتب أن هذه الجبهة هي الوحيدة المتماسكة بين جبهات المعارضة المعتدلة.
ويرى الكاتب أن ما جمع بين النصرة والقوى المعتدلة في الجنوب هي صلة الدم والقرابة وليس السياسة، فقد لعبت القبائل في الجنوب دورا للحفاظ على تماسك الجبهة خلافا لما جرى في الشمال.
فقد شنت جبهة النصرة سلسلة من العمليات ضد القوى السورية المعتدلة المدعومة من الغرب بعد استهداف المقاتلات الأمريكية لها في سلسلة من الغارات الجوية.

حكومة في الجنوب

ويقول أبو حمزة أحد قيادات جبهة الجنوب إن نقاشات أولية جارية للبحث في إنشاء حكومة مستقلة في مناطق المعارضة «التقينا وتحادثنا حول المستقبل السياسي لسوريا، و «لم نصدر بيانا بهذا الشأن ولم نحدد البرنامج، فهدفنا الوحيد هو مواصلة القتال للتخلص من نظام الأسد».
ويقول قادة المعارضة إن المخابرات العامة الأردنية تراقب عن قرب الجبهة الجنوبية وتنسق مع المستشارين العسكريين الغربيين. وبحسب أبو حمزة «بين الفترة والأخرى يقوم قادة جبهة الجنوب من الجيش السوري الحر بالسفر للأردن عبر معبر تل الشهاب ويقابلون مسؤولين في المخابرات الأردنية ومسؤولي 11 دولة مانحة فيما يعرف بغرفة العمليات المشتركة».
ويقول مايكل ستيفن، نائب مدير مكتب المعهد الملكي للدراسات المتحدة بقطر إن الجبهة الجنوبية تمثل نقطة قوة رئيسية في أية محادثات قادمة مع النظام لإنهاء الحرب «فلم يعد الانتصار على جبهة حلب مهما، فالهدف من الجبهة الجنوبية حماية الأردن وتهديد نظام الأسد».

المدافعون عن حلب

وهذا يقودنا للحديث عن حلب التي يتقدم فيها النظام. فرغم إبطاء التحالف الدولي لتقدم داعش في بلدة عين العرب/ كوباني، إلا ان الحصار المفروض على المعارضة في مدينة حلب يمر بمنعطف خطير.
ويحاول المقاتلون منع تقدم قوات النظام للسيطرة على تلة شمال المدينة في عين التل «حندرات» والذي إن سيطرت عليه فستقطع آخر طريق للمعارضة يوصلها لتركيا.
وتعيش حلب منذ عام 2012 حرب استنزاف، قام فيها النظام بشن غارات بالبراميل المتفجرة على الأحياء التي تقع تحت سيطرة المقاتلين مما أدى لإفراغها بشكل تام، فلم يتبق من سكان حي المرجة الـ 40.000 سوى ألفين. كما استطاعت القوات الحكومية في الآونة الأخيرة استعادة السيطرة على عدد من المواقع حول المدينة. ويشكو المقاتلون من الغارات الأمريكية ضد داعش والتي يقولون إنها نفعت النظام.
ويقول عمر حبو، أحد الناشطين إن السكان في حلب يعيشون تحت غارات النظام اليومية رغم موافقته على وقف إطلاق النار الذي تقدم به مبعوث الامم المتحدة. وتعتبر حلب الجبهة الأخيرة للمعارضة المعتدلة في الشمال.
ولهذا أشارت إريكا سولومون في تقرير نشرته يوم الأربعاء صحيفة «فايننشال تايمز» لمحاولات فصائل مقاتلة توحيد الصفوف تحضيرا لما تسميها معركة المصير.
وقالت الصحيفة إن لقاءات تمت بين مقاتلين وقادة لإنشاء غرفة عمليات وإدارة معارك يشارك فيها كل فصيل للدفاع عن آخر للمعارضة في المدينة التي تعتبر بوابة الشمال للحدود التركية.
ويقول أبو حذيفة، قائد «جيش المجاهدين» الذي يقاتل في صفوفه أكثر من 5.000 مقاتل «تعتبر حلب بالنسبة لنا معركة المصير، فإذا نجح النظام فهذا يعني إبادة للثورة». وترى الكاتبة إن مصير حلب يعبر عن الحال الذي وصلت إليه الثورة السورية، فقد ترك الكثير من المقاتلين ساحات المعركة ومن بقي منهم فقد على ما يبدو المسار.
وتقول الكاتبة سولومون إنه طالما اشتكى المقاتلون من سطوة طيران النظام أو من خلافاتهم الداخلية، ولكنهم اليوم يقولون إن مشكلتهم هي التعامل مع حرب أهلية «تدولت» وأصبحت حربا بالوكالة بين جماعات جهادية سنية جاءت من الخارج أو جماعات شيعية قادمة هي الأخرى من الخارج من جهة، والولايات المتحدة والدول الأخرى التي تخوض حربا من الجو من جهة أخرى.
ولهذا السبب أصبحت حلب «بارومترا» للكيفية التي سيحرف فيها التدخل الأمريكي ضد داعش الأوضاع وميزان الحرب في سوريا.
وبنفس السياق تمثل حلب للمقاتلين ذكرى عن الثورة التي بدأت قبل أكثر من 3 أعوام، وكيف قررت مجموعات من المقاتلين القادمين من الأرياف شن هجوم على عاصمة البلاد الاقتصادية والسيطرة عليها وبالتالي إسقاط النظام.
والذي لم يرض بسيطرتهم على نصف المدينة فاستهدفهم بالطائرات ودمر أحياء كاملة وهجر سكانها.
ونقلت الكاتبة عن مقاتلين اجتمعوا في غازي عينتاب جنوب تركيا حيث ناقشوا آمالهم الديمقراطية ودعم الغرب لهم. ويقول أحد المسؤولين السياسيين، أبو أمين «حاولنا وطوال السنين التواصل معهم عبر لغة العاطفة، وقلنا لهم نريد الحرية، أبناؤنا يموتون، ولم يفعل أحد شيئا، حسنا دعونا الآن التحدث بلغة المصالح المشتركة».
لكن مصلحة الولايات المتحدة الآن هي في مشاركتهم ضرب داعش وجبهة النصرة. فيما تقول الجماعات التي تلقت دعما من الولايات المتحدة إنها ستشارك في ضرب الجهاديين مقابل دعم الولايات المتحدة لها لمواصلة الحرب ضد الأسد.

فقدان الثقة

ويتحدث المقاتلون عن أثر الغارات السلبية عليهم، فقد أطلقت يد النظام لضرب المعارضة من جهة وأفقدتهم المصداقية في عين الشعب من جهة أخرى.
ويعلق أبو أمين «لقد تحولنا إلى عملاء في عين الشعب»، و «نبدو وكأننا مرتزقة».
وهو نفس ما يقوله أحمد أبو عماد، المتحدث باسم حركة حزم التي تلقت دعما عسكريا من الولايات المتحدة ويشكو من غياب الخطة، ومع ذلك فنحن»جاهزون لقبول أية فكرة، ولكننا إن قاتلنا النصرة أو داعش وبعدها سقطت حلب، فسيتقدم النظام، مما يعني القضاء علينا». ويقول أبو عماد إن استعادة ثقة الجماهير هي أمر يظل بيد الجماعات المعارضة المعتدلة. ورغم هذا فالدعم الغربي ظل «خجولا» ولم يكن كافيا لمساعدة جماعات مثل حزم، ولإقناع المواطنين بضرورة دعم الحركة.
ويرفض الكثير من المقاتلين أن يتحولوا إلى وقود في حرب الولايات المتحدة ضد الجهاديين، ولهذا اتخذ بعضهم قرارا بتجميد المعركة ضد داعش.

من إبراهيم درويش: