< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

قمة مجلس التعاون الخليجي: توحـيد المواقـف حول القضــايا الدوليـة، وتعـزيز التعـاون العســـــــكري والتنسيق الأمني وترسيخ المواطنة

أقصر قمة في تاريخ دول مجلس التعاون الخليجي اختتمت أعمالها في الدوحة الأسبوع الماضي، في أجواء إيجابية ميزت لقاءات القادة المجتمعين في فندق الشيراتون، لكنها المرة الأولى التي ترسم فيها الدول الست في بيانها الختامي سياساتها الداخلية والخارجية بمثل هذا الوضوح والدقة وتكون لغتها مباشرة.
وبعيدا عن الخطابات البروتوكولية ولغة المجاملات التي طبعت البيانات السابقة، كان إعلان الدوحة مباشرا ويحدد بدقة التوافقات الحاصلة بين العواصم الخليجية بعد فترة من العزف المنفرد لكل دولة فيما يتعلق بالقضايا الدولية والراهنة التي لها فيها علاقة مباشرة أو غير مباشرة.
وأحاطت مخرجات الدورة الـ35 للمجلس الأعلى بشتى المجالات الســــياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية، وكان فيها تركيز لافت على دور الشباب في المرحلة القادمة ليحملوا المشعل ويساهموا في تحقيق النهضة المنشودة لدولهم. وتترقب الجماهير الخليجية أن تترجم التوافقات والقــــرارات على أرض الواقع خصوصا في النواحي التي لها علاقة مباشرة بحياتهم اليومية.

الدوحة – «القدس العربي»: انتهى الصخب الإعلامي الذي سبق ورافق قمة الدوحه الخليجية بشأن مسيرة مجلس التعاون الخليجي والمخاطر والتحديات المحيقة بدول هذا المجلس.
وكثيرون من أصحاب هذا الصخب الإعلامي اعتقدوا ان القمة قد انتهت مع انتهاء الجلسة الختامية لها ليل يوم الثلاثاء الماضي، وبعض هؤلاء يعتقدون ان «المرونة « التي أبدتها قطر في موقفها السياسي تجاه مصر وليبيا، لن تدوم لأن هذه المرونة، برأي هؤلاء، من أجل تأمين عقد القمة وتأمين رئاستها لها بعد عاصفة الاختلاف الخليجي معها.
ولكن من المهم التذكير ان قطر ستترأس القمة ومجلس التعاون الخليجي والمجالس الوزارية المتفرعة عنه لمدة عام كامل.
ولاشك ان القيادة القطرية يهمها ان تسير بسفينة المجلس بهدوء وثبات وسط بحار من العواصف والمخاطر إلى ان تصل إلى مرساها القادم في الرياض بأمان.
ومن هنا يمكن التأكيد على ان قمة الدوحة الخليجية بدأت مسيرتها، ولم تنته أو تتوقف، لأن أمام مسيرة مجلس التعاون تحديات صعبة، وأمام قطر التي تقود هذه المسيرة لهذا العام مهام أصعب.
قادة دول المجلس في اجتماعهم في الدوحة وضعوا واتفقوا على خطة سير لسفينة المجلس يواجهون فيها أمنيا وعسكريا وسياسيا المخاطر المحيقة بدولهم من خلال تفاهم سياسي وتنســــيق أمني وتحالف عسكري.
والتفاهم السياسي يحتاج إلى اتقان لعبة توزيع الأدوارفيما بينهم.
وإذا اتقنوها لن يختلفوا على ان يكون لقطر علاقة مميزة مع حركة الإخوان المسلمين لأنه سيكون من المصلحة لدول الخليج المعادية للإخوان المسلمين (السعودية ودولة الامارات) وحتى لمصر ان يبقى للدوحة علاقة واتصالات مع حركة الإخوان وتنظيمهم الدولي، ليس لاحتوائهم بقدر ما للجمهم حتى انه من الممكن استخدامهم لمواجهة الفكر المتطرف وحركاته وتنظيماته الإرهابية.
توزيع الأدوار يسهل تحقيق التنسيق الأمني والاستخباراتي بين دول مجلس التعاون المعنية بالوضع السوري، فقطر لها علاقاتها الجيدة المحتوية لتنظيمات وقوى المعارضة الإسلامية في سوريا والسعودية التي لها علاقاتها الجيدة مع قوى الائتلاف الوطني السوري تستطيعان تحقيق الكثير من المكاسب إذا ماتم التنسيق بينهما. وهذا بدوره سيكون لمصلحة المعارضة السورية وقواتها الميدانية على الأرض.
يقول مسؤول قطري رفيع المستوى ان موضوع الحرب على داعش والتنظيمات الارهابية في العراق وسوريا أصبح مسؤولية دولية نحن لنا دور كبير فيه ودورنا الأكبر هو في تحصين أوضاعنا الداخلية.
ويرى المسؤول القطري ان دول مجلس التعاون في المرحلة القادمة معنية بأمرين ريئسيين يجب مواجهة خطرهما وهما تطورات الأوضاع في اليمن واستيلاء الحوثيين على السلطة فيه، والتفاهمات الإيرانيه الأمريكية التي تجري حاليا بحجة التوصل إلى اتفاق بشأن امتلاك طهران للطاقة النووية.
ويوضح المسؤول القطري ان سيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة في اليمن وسعيهم للاستيلاء على باقي المحافظات سيوجد في اليمن نظام حكم معاديا ليس للسعوديه فقط بل لبقية دول مجلس التعاون، وهذا النظام سيكون خاضعا لنفوذ إيران التي ساعدت الحوثيين ولاتزال ليستولوا على اليمن وتساعدهم بدعم قدراتهم العسكرية لتكون قواتهم هي البديل للجيش اليمني المنهك بالحرب على تنظيم القاعدة (يشير مسؤول أمني خليجي إلى ان إيران ترسل للحوثيين مختلف أنواع الأسلحه، حتى الثقيلة منها، عبر مطار صنعاء).
ولاشك ان السعودية ودول الخليج أصبحت في مأزق الوضع اليمني فمن جهة هناك الحوثيون والنفوذ الإيراني ومن جهة ثانية هناك تنظيم القاعدة الذي يعمل على مشاطرة الحوثيين على الأرض والنفوذ في اليمن.
ولن تجد السعودية ودول الخليج الاخرى من مخرج لمواجهة هذين الخطرين سوى دعم إقامة تحالف قبلي مسلح يواجه سيطرة الحوثيين أولا ويعيد حكم الدولة إلى صنعاء التي سيطر عليها الحوثيون.
وهذا هو التحدي الكبير الذي يرى المسؤول القطري ان دول مجلس التعاون معنية بمواجهته خلال المرحلة القادمة، ولاشك ان السعودية هي الطرف الأكثر قدرة على ذلك ولكن التنسيق مع شقيقاتها الخليجيات وتوزيع الأدوار هناك سيساعد المملكة على مواجهة هذا الخطر، ولاشك ان لمصر المعنية بإبعاد سيطرة إيران على مضيق باب المندب دور هام أيضا في مواجهة الخطر الحوثي.
التحدي الثاني الذي يواجه دول مجلس التعاون الخليج والمعنية به مباشرة يتعلق بالاتصالات الجارية حاليا بين طهران وواشنطن للوصول إلى تفاهمات من الممكن ان تعيد رسم الخريطة السياسية للمنطقة.
فإذا ما تحقق التفاهم الايراني ـ الأمريكي فإن واشنطن ستستعيد علاقة التحالف الاستراتيجي مع طهران والتي كانت قائمة أيام الشاه، وستعترف الإدارة الأمريكيه لطهران بأنها هي القوة الاقليمية الأكبر ان لم تكن الأوحد في المنطقه مما سيجعل ايران «شرطي المنطقه» الذي يفرض هيمنته ووصايته عليها، وهذا أمر بالطبع لا يفيد مصالح دول مجلس التعاون الخليجي. ومن هنا يمكن فهم لماذا أصبحت دول مجلس التعاون تغذ الخطى في تعزيز تعاونها العسكري لاقامة حلف عسكري على غرار حلف شمال الاطلسي (اقر بذلك وزير الخارجية القطري خالد العطية في مؤتمره الصحافي الذي أعقب أعمال القمة). والهدف من ذلك ان لاتنفرد إيران كقوة إقليمية وحيدة في المنطقة بل تشكيل قوة اقليمية خليجية – عربية قادرة على خلق توازن قوى إقليمي يمنع الهيمنة الايرانية.
وخوفا من ان تتحقق التفاهمات الايرانية – الأمريكية على حساب دول المنطقة فإن دولا خليجية ترى ان تعمق التحالف العسكري مع الغرب وليس مع الولايات المتحدة فقط من خلال إعطاء هذه الدول مزيدا من القواعد والتسهيلات العسكرية لربط الحلف الخليجي المزمع اقامته بحلف شمال الاطلسي ليصبح شريكا استراتيجيا في حماية المنطقة من مخاطر الهيمنة الايرانية.
قرارات قمة مجلس التعاون في الدوحة لم تشر إلى مثل هذه المخاطر بوضوح لأن دول الخليج العربية تعودت العمل على مبدأ «واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان».
ويقول مسؤول قطري ان المهم ان يتواصل العمل الخليجي المشترك بتعزيز التفاهم السياسي ودعم التحالف العسكري الخليجي المترافق مع التعاون الأمني الذي لاشك انه في أعلى مستوياته، وهذه مسؤولية قطر التي تترأس القمة بمساعدة شقيقاتها الخليجيات وفي مقدمتها السعودية صاحبة الدور الأكبر والأهم في الدفاع عن مصالح دول الخليج الست.

سليمان نمر: