< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

أراضي الدولة لا تزال مستباحة تُوزع على المحاسيب… واشتعال أسعار الكهرباء والغاز والمياه

القاهرة ـ «القدس العربي» مع مطلع العام الجديد سعت كثير من الصحف المصرية إلى أن تتحول لمعطر جو تقدم لقرائها الأمل الكاذب على حساب الحقيقة، وبث مزيد من الأحلام التي ليس لها مكان على أرض الواقع.
تحول كثير من الكتاب لضاربي «ودع» أكثر من كونهم محللين لأوضاع البلد الذي تحول إلى عبء ثقيل على المنطقة والعالم المحيط به، بعد أن أنهكه فساد دولة مبارك على مدار عقود ثلاثة.. قدمت صحف مصر الرئيس الجديد في مطلع العام باعتباره الوحيد الذي يمتلك عصا موسى وعبقرية آينشتاين وزهد أولياء الله الصالحين، لكنها في اللحظة نفسها دعت الجماهير للتعود على رياضة الصبر، حتى يفي الرئيس بوعوده التي قطعها على نفسه بتحسين الأوضاع.. في العام الجديد أيضاً بدا الإخوان أكثر ثقة بأن المصريين على وشك أن ينفضوا من حول النظام، الذي بني على رفات حكمهم، وأن يبدوا الندم لأن الكثيرين منهم صمتوا على خلع أول رئيس منتخب بعد ثورة يناير/كانون الثاني عن سدة الحكم، ولأن ليل الشتاء طويل فهو يفتح المجال لكل من تنتابه أحلام اليقظة كي يتوقع ما شاء «ومن هذا المنطلق يحلو للكثير من كتاب النظام أن يتوقعوا فرجا قريبا وربيعا يدق على أبواب الشعب الذي ابتلي بحكامه، لذا فقد امتلأت صحف الجمعة 2 يناير /كانون الثاني بالمزيد من المقالات التي تبتعد عن التحليل الموضوعي، فقد حرص الحالمون بذهب المعز والخائفون من سيفه على أن يهطلوا الثناء على الرئيس، مراهنين على أنه سيخرج البلاد من كبوتها في غضون الشهور المقبلة، لكن الواقع على الأرض يقول عكس ذلك، فقد اشتعلت أسعار الخدمات، خاصة الكهرباء والغاز وأخيراً المياه، ما يجعل أي محاولة لمديح النظام الجديد بمثابة محاوله انتحارية سيفقد على أثرها الكثير من الكتاب سمعتهم المهنية. وقد حفلت الصحف بالمزيد من المعارك الصحافية ضد الإخوان الذين فقدوا معظم قواعدهم الصحافية والاعلامية، بعد أن أعلن النظام حرباً بلاهوادة ضد كل من له علاقة بأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي. وتصدرت الصحف العديد من التقارير حول نشاط الحكومة والرئيس في الوقت الراهن، من أجل إعادة بناء الدولة وكافة مؤسساتها، خاصة البرلمان الذي من المقرر أن يولد في الربع الأول من العام الحالي وإلى التفاصيل:

نظام لا يعرف أهمية السياسة مستحيل أن ينجح

لا يؤمن نظام الحكم الحالي في مصر بأهمية السياسة، رغم أنه جاء نتيجة ثورة سجلت أحد أعلى معدلات المشاركة السياسية في تاريخ مصر. وليست هذه مجرد مفارقة تاريخية، كما يشير وحيد عبد المجيد في «المصري اليوم»: «إنها تعبير عن تناقض ينذر بخطر، لن يكون هذا النظام في منأى عنه، رغم ما يبدو من أن الأحزاب وحدها هي المهددة من جرائه. غير أن الخطر الذي يهدد الأحزاب نتيجة نزع السياسة وتفريغ الساحة العامة منها مجدداً، قد يكون أقل من ذلك الذي سيواجه نظام حكم قدر له أن يحمل على كاهله تركة مهولة في ثقلها. فكلما كان الحمل ثقيلاً، صارت الحاجة إلى المشاركة في رفعه أكبر. والحال أن التركة المترتبة على تجريف الاقتصاد وتخريب المجتمع لعدة عقود لا يمكن أن تحملها سلطة بمفردها، مهما كانت إمكاناتها. وهذا هو ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكرره مرات يصعب حصرها على مدى الشهور الستة الأولى لرئاسته. ويؤكد الكاتب أن الحديث عن عدم إمكان تحميل رئيس كل هذه التركة وحده لا يكتمل بدون سعي، وليس فقط كلاما، إلى توفير مقومات المشاركة المجتمعية في حملها، ويبدأ ذلك بمراجعة القرارات والقوانين والممارسات التي تؤدي إلى تجفيف منابع السياسة، بدءًا بوقف عملية نزعها من الانتخابات البرلمانية القادمة، والتواصل مع الأحزاب والقوى السياسية.
وإذا كان حضور السياسة مهما لمواجهة مشاكل عادية في ظروف طبيعية، فهو أكثر أهمية في ظل أزمات خانقة متراكمة، وفي مرحلة اضطراب إقليمي تموج فيها المنطقة بالصراعات، وتبدو كما لو أن كرة لهب تتدحرج فيها. ويصر عبد المجيد على أنه لا بديل عن المشاركة المجتمعية الواسعة في مثل هذه الظروف لمواجهة التركة الداخلية الثقيلة، واكتساب المناعة اللازمة لتجنب تداعيات الاضطراب الإقليمي المتزايد، ووقف كرة اللهب المتدحرجة عند الحدود ومنعها من العبور إلى الداخل».

حينما ترضى الحكومة
عن أحد تهديه مصنع بسكويت

ونبدأ المعارك الصحافية مع سحر جعارة في «المصري اليوم»، التي اكتشفت أن: «الدولة سخية للغاية حينما خصصت لمؤسس حركة «تمرد» محمود بدر قطعة أرض تابعة للدولة لإقامة مصنع بسكويت للتغذية المدرسية عليها في دائرة شبين القناطر، التي يعتزم بدر خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة فيها. وزارة الزراعة عرضت قرار التخصيص على الرئاسة، من دون أن تذكر أن الأرض حقل إرشاد، ولاتزال تُقام عليها تجارب زراعية وأبحاث تخدم المزارعين والفلاحين! وهو تضليل متعمد للرئيس عبدالفتاح السيسي المعروف عنه أنه لا يجامل، وكأنما المقصود إحراج الرئيس أمام الرأي العام. كما أن الأرض عليها نزاع قانوني، والحكومة تسعى لبيع مصانع «بسكو مصر» الشهيرة لصالح القطاع الخاص. الدكتور علي إسماعيل، صاحب اليد العليا في الوزارة، رئيس قطاع شؤون مكتب وزير الزراعة، هو من سعى لإصدار قرار جمهوري بتخصيص الأرض لبدر.. وهو نجم قناة «الحافظ» قبل ثورة 30 يونيو/حزيران، وتسجيلاته تكشف دعمه لنظام الإخوان خلال حكم (المعزول). تضيف سحر، نجح إسماعيل في إثارة الفتنة، وخرج محمد فرج، رئيس اتحاد الفلاحين، ليؤكد أن جهاز حماية الأراضي يمنع إقامة أي مصنع على الأرض الزراعية. وبدأت عملية بطش بكل من يسرب معلومات عن الموضوع من داخل وزارة الزراعة، خاصة ما يتعلق بالنزاع القضائي عليها. الأمر المؤكد حتى الآن أن أراضي الدولة مازالت مستباحة تُوزع على المحظوظين والمحاسيب. ومسلسل إهدار المال العام مستمر، فالأرض مساحتها 5 أفدنة ونصف الفدان، وجرى تقديرها بمبلغ 10 آلاف جنيه للمتر الواحد، أي بنحو 84 مليون جنيه لمساحة «الفدانين»، بينما المصنع لا يحتاج لأكثر من 17 قيراطا..».

متى تتذوق مصر طعم العدالة؟

هل معيار العدالة في مصر لازال غائياً .. عبد الله السناوي في «الشروق» يستشهد بقضية عدم تعيين (138) شابا في النيابة العامة، «رغم أنهم اجتهدوا في دراساتهم وحصلوا على أعلى الدرجات العلمية من كليات الحقوق والشريعة والقانون، ما يتجاوز أي طابع موقوت إلى ما هو مستقر وخطير من أفكار وتصورات تنحو بصورة صريحة إلى التمييز على أساس اجتماعي. ويتساءل الكاتب ما معنى اشتراط حصول الوالدين على مؤهل عال للالتحاق بالنيابة العامة، إلا أن يكون توغلا في التمييز واعتداء صريحا على قوانين العمل الدولية والمحلية، وعلى الدستور نفسه، بما يلحق أذى فادحا بسمعة مؤسسة من مصلحة كل مصري أن تتثبت الثقة العامة فيها. يضيف الكاتب رغم مرور وقت طويل نسبيا على هذه القضية فإنها مازالت معلقة في الهواء بلا حسم يحترم النص الدستوري الذي يجرم التمييز «بسبب الدين أو العقيدة أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو لأي سبب آخر». ويؤكد أن الدستور هو أبو القوانين وأول واجبات مؤسسة العدالة الالتزام الصارم بما ينص عليه من قيم، وإلا فإن كل شيء ينتسب إلى دولة القانون يتقوض، وكل شيء ينتسب إلى المستقبل يضيع. ويتساءل عبد الله: عن أي مستقبل نتحدث، إذا كان الحق في العمل وفق الكفاءة ينتهك بقسوة والحق في الترقي الاجتماعي يُداس؟ ويعاود الكاتب الحنين لزمن عبد الناصر: أفضل ما ينسب لثورة يوليو/تموز أنها فتحت المجال لأوسع حراك اجتماعي في التاريخ المصري الحديث، فإلى أين نعود بالضبط؟ أن يكون الاستبعاد على أساس طبقي والتعيين على أساس التوريث، فأكثر من ثلث الذين عينوا في النيابة من أبناء القضاة، فأي عدالة في هذا البلد؟».

لمن لا يعلم.. شيخ الأزهر لا تغويه السياسة

عندما يقول شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إنه ظل طوال فترة المجلس العسكري وحكم مرسي يمشي واستقالته في جيبه، فهو صادق بالفعل، وقد فعلها من قبل، وهو لم يقل لنا إن استقالته في جيبه الآن أيضا، ربما لحساسية الأوضاع السياسية والدينية في البلد، بهذه الكلمات يدافع عنه جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «الشيخ غاضب خلال الأشهر الأخيرة من أمور كثيرة لا يرضى عنها، ورفض مقابلة وزراء وشخصيات رفيعة في الدولة، ورفض أن يصافح مسؤولين كبارا، بينهم وزراء. في سلوك أثار قلقا كبيرا لدى رئاسة الدولة ، التي سارعت بإرسال رئيس الوزراء إبراهيم محلب الأسبوع الماضي إليه في مكتبه، معتذرا، وليقول له ـ حسبما نقلته الصحف القومية ـ إنك سيدنا وتاج راسنا وشيخنا وفخرنا، إلى آخر كلمات الغزل السخية المعروفة من ابراهيم محلب، يضيف سلطان، ثم كانت دعوته الفريدة لرؤساء تحرير الصحف لكي يعرض عليهم متاعب الأزهر وجهوده، والظروف القاسية ماديا ومعنويا التي يعمل فيها وهم يطلبون منه ـ رغم ذلك ـ مسؤوليات ضخمة داخل مصر وخارجها. الشيخ الطيب لمن يعرفه، أبعد ما يكون عن السياسة، وهو غارق في هموم الأزهر طوال الأسبوع، ويسافر الأربعاء للأقصر بين أهله وناسه حتى صباح السبت، وانتسابه للحزب الوطني أيام مبارك كان جزءا نمطيا من تقاليد الأسر الكبيرة في الصعيد، التي تحافظ على مصالحها ومصالح أنصارها بتسجيل عضويتها في «حزب الحكومة» أيا كان، في ظروف بلاد لا تعرف فكرة المؤسسية أو الديمقراطية أو العدالة في حدودها الدنيا، ولا يؤثر عن الشيخ الطيب المشاركة في أي عمل سياسي من أي نوع طوال عهد مبارك».

حلم وزير التموين.. سفينة
بها سكة حديد لربط مصر بأوروبا

وإلى الساخرين ونختار منهم محمد حلمي في «المصريون»، الذي يسخر من الحكومة وأحد رموزها بسبب أفكاره السينمائية : «يتوالى ظهور أجيال جديدة من الهواتف النقالة بصورة مذهلة، وكانها أرانب تتوالد.. الحديث الآن عن هاتف صيني جديد لن يعمل بالأزرار اسمه «مانتا إكس7».. على أي حال لم يكشف الكثير عن ذلك الهاتف،وإن كان بعض الخبراء يؤكدون أنه سيعتمد على «الإيماءات» للتحكم في عمله، أي بالغمز واللمز والرمش والحاجب. خبر الهاتف الجديد في خضم ثورة الاتصالات، دفعني إلى استدعاء تصريح عجيب للسيد خالد حنفي وزير التموين تناقله المدونون مؤخراً، أعلن فيه عن سفينة بها سكة حديد لربط مصر بأوروبا! التصريح أعاد إلى ذاكرتي مؤتمر ثورة الاتصالات الذي عقد في أمريكا وحضره وزراء الاتصالات لعرض أحدث ما توصلت إليه دولهم في عالم تكنولوجيا الموبايلات.. جلس الوزير العربي بين وزيري الاتصالات الياباني والصيني.. فجأة رفع الصيني اصبعيه، الخنصر والإبهام وتحدث، فدهش الوزير العربي وسأله ما هذا؟..قال نظيره الصيني هذا آخر اختراع صيني اسمه «محمول الصوابع».. وفجأة مدَّ الوزير الياباني بوزه وتحدث في الهواء، فدهش العربي وسأله ما هذا؟ قال الياباني هذا آخر اختراع ياباني محمول من الفم للهواء مباشرة.. الوزير العربي بالمناسبة لم يحمل معه أي اختراع لبلاده في عالم المحمول، لم يكن معه إلا آخر «خطبة» كتبوها له ليلقيها في مؤتمر أحدث ابتكارات الاتصالات!..المهم أنه أخرج من جيبه الورقة التي كتبت فيها خطبة بلاده في المؤتمر ووضعها في فمه وأخذ يمضغها، فدهش الوزيران الصيني والياباني وسألاه ما هذا؟.. قال: بابعت فاكس».

الصادق الذي علم البشرية الأمانة

وبمناسبة المولد النبوي الكريم احتفل العديد من الصحف وفي «الأهرام» كتب الشيخ شوقي علام: «لم يتصف النبي صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين حال بعثته وتكليفه بالرسالة فحسب؛ بل كانت صفةً ملازمة ومتأصلة في شخصه صلى الله عليه وسلم منذ ميلاده وبعثه وهجرته إلى آخر حياته، فلم يُجرَّب عليه الكذب قط حتى سُمي الصادق الأمين، وكان صدقه أمرًا مُسلمًا به للناس جميعًا، ومن ذلك ما رواه أبو ميسرة: من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بأبي جهل وأصحابه فقالوا يا محمد، إنا والله ما نكذبك، إنك عندنا لصادق ولكن نكذب ما جئت به.
ولم يثنه صلى الله عليه وسلم عن تلك الصفة كما يقول شوقي أمر من الأمور أو عداوة مع أحد، فقد كان صلى الله عليه وسلم مثالاً وقدوة في صدقه وأمانته؛ فها هو قبل بعثته كان يُلقَّبُ من قريش بالصادق الأمين؛ وكانوا يستودعون عنده حوائجهم، ويأتمنونه على أشيائهم وأسرارهم، فلما بعثه الله ورأى من قومه الصد والإعراض والأذى، الذي وصل إلى الكراهية والحرب منهم؛ ظلَّ هو صلى الله عليه وسلم على حُسْنِ خُلُقه، وتُرجم ذلك في ردِّ الأمانات إلى قوم جعلوا أنفسهم أعدى أعدائه، ولعل في حوار أبي سفيان قبل إسلامه مع هرقل دليلاً على هذه الأمانة؛ حيث قال هرقل لأبي سفيان: «سألتك ماذا يأمركم؟ فزعمت أنه يأمر بالصَّلاة والصِّدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمَانة، قال: وهذه صفة نبيٍّ»، وفي موضع آخر يقول هرقل: «وسألتك هل يغدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرُّسل لا يغدرون». حتى أن أبا جهل- وهو ألد أعداء النبي- شهد له بالصدق والأمانة، فقد ذكر القرطبي عن مقاتل أن أبا جهل طاف بالبيت ذات ليلة ومعه الوليد ابن المغيرة، فتحدثا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو جهل: والله أني لأعلم أنه لصادق! فقال له: مه! وما دلك على ذلك؟! قال: يا أبا عبد شمس، كنا نُسميه في صباه الصادق الأمين، فلما تم عقله وكمل رشده، نسميه الكذاب الخائن! والله أني لأعلم أنه لصادق!».

عودة مصر للعرب قدر لا مفر منه

لم يعد ترفاً الخروج بقوة إلى المحيط العربي وجمع شتات المنطقة على هدف واحد ألا وهو بناء نظام إقليمي تشارك فيه كل البلدان العربية بلا استثناء، وتصاغ من خلاله رؤية موحدة للعمل العربي، وهو الأمر الذي يصر عليه محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الاهرام» مشدداً على أن هذا الأمر: «ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى، حيث التحديات الداخلية ليست هي فقط نتاج تراكمات العقود الأربعة الماضية، حيث خلفت تلك الفترة تحديات خارجية أيضا، تتمثل في أشلاء هنا وهناك أثقلت الجسد العربي بوهن وضعف لم يعد ممكنا السكوت عن استمراره في تلك الحالة الواهنة. يضيف: في مستهل العام الجديد لا نملك إلا أن نأمل في سريان تيار وعي جديد في العقل السياسي العربي، ولا يمكن للعقل العربي أن يعي خطورة اللحظة، وأن يتحرك من دون أن تكون مصر حاضرة وفاعلة في مركزه، وأن تترجم تلك الفاعلية في صورة خطوات مدروسة واعية، لعلها تصلح ما أفسده الدهر، وتطلق طاقات جديدة مثلما اعتادت أن تفعل عندما يحيق الخطر بأمتنا. ومن بواعث الشعور بالأمل أن الدول المحورية في المنطقة العربية تعمل اليوم على ترتيب أوراق المرحلة، بعد أن أيقنت خطورة حالة التمزق التي تسري في بلاد الشام والعراق وليبيا واليمن، وعن إدراك أن تلك الحالة ستخلف عواقب وخيمة على شعوب المنطقة ووحدة وسلامة أراضي دول شقيقة تصارع من أجل البقاء اليوم. وأكد الكاتب أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سيتوجه خلال الفترة المقبلة إلى منطقة الخليج العربي، حيث سيزور دولة الكويت الشقيق والإمارات والبحرين، وكان قد زار السعودية لبحث قضايا الشأن العربي والعلاقات الثنائية على طريق صياغة رؤية موحدة تصب في نهاية المطاف في القمة العربية التي من المقرر أن تعقد بالقاهرة في مارس/آذار المقبل».

شجرة الفساد تهدد السيسي

يتفق الكثير من الكتاب على أن أبرز ما يهدد الرئيس الجديد هو غول الفساد الذي تحميه بعض أجهزة الإعلام وهو ما يشير اليه جلال عارف في «التحرير»: «الذي ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد هو المصالح التي يعبر عنها مثل هذا الإعلام، والأموال الهائلة التي تنفق عليه، والأهداف الحقيقية لهذا التلاعب بمشاعر الناس، وزرع الإحباط في شعب عظيم قام بثورتين في ثلاث سنوات، ومع ذلك يجد نفسه ما زال يبحث عن الطريق الصحيح.. لأن الفساد يتحالف مع الإرهاب لتعطيل المسيرة واستنزاف جهود الدولة والعبث بمستقبل الوطن! ويقر الكاتب أن الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة، هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن نتحرك في إطارها، وأن نتعلم الدرس جيدًا بعد ثورتين دفعنا فيهما الكثير.. وما زال علينا أن ندفع حتى تتحقَّق أهداف الوطن في العدل والحرية والاستقلال الحقيقي للإرادة الوطنية. ويتذكر: عندما نادينا بالمحاكمة السياسية القانونية والعادلة بعد ثورة يناير/كانون الثاني، لم يكن الهدف هو الثأر، بل العدل سبيلاً لنشر ثقافة التسامح، بعد أن يرى الشعب أن مَن أساؤوا إليه حوسبوا على جرائمهم، وجردوا من أسلحتهم، وردوا ما نهبوه من المال العام، وفقدوا ما لديهم من نفوذ بنوه بالمال الحرام، وبالفساد الذي وصل إلى أعلى السلطة، وسيطر على الحكم واستوجب الثورة، التي تأخَّرت سنوات، كما قال الرئيس السيسي مؤخرًا…».

سنة جديدة يحيط بها القلق

وإلى الخائفين على مستقبل مصر في عامها الجديد.. محمد عبد العزيز في «التحرير»: بدا لي عام 2014 باعتباره عام القلق، فهو العام الذي كانت بدايته بعد انتهاء لجنة الخمسين من صياغة مشروع الدستور…. يضيف الكاتب في 2014 تحت ضغط القلق الشعبي من تصاعد الإرهاب، انتخب المصريون الرئيس السيسي بنسبة كاسحة، تعبيرًا عن اختيار شعبي -مشروع – في طلب الأمن، وتحت دعاوى القلق من انهيار الأمن حتى لا ينهار الاقتصاد، فالأمن مرتبط لدى المصريين بالعمل والسياحة وإصلاح حال البلد، ثم تسرَّب القلق رويدًا رويدًا مع استمرار الإرهاب، واستمرار زيادة الأسعار والأزمة الاقتصادية، وبعد أن قلّت أسعار البترول في العالم وزادت في مصر، زادت أسعار الكهرباء، وهبطت أسعار العقارات وفي 2014 زاد القلق حتى بلغ مداه، فرموز الفساد تنعم بأموال الفساد! بعد براءتها لعدم كفاية الأدلة، فمن أحمد عز إلى فتحي سرور وزكريا عزمي وصفوت الشريف ويوسف والي، إلى براءة المخلوع مبارك وحبيب العادلي، ثم حبس أحمد دومة وسناء سيف وأمثالهما، لأن الأدلة جازمة بأنهم هم الذين خربوا مصر لا السابقة أسماؤهم من رموز الحزب المنحل! زاد القلق واستفحل وطغى.. وينتهى عام 2014 والقلق يتزايد.. وفي عام 2015، سيكون الاختيار واضحًا ونهائيًّا بين شبكات الفساد التي تحاول ركوب المشهد وحسم الصراع لصالحها نهائيًّا، وبين أفكار الإصلاح والتحوُّل الديمقراطي والشفافية ومكافحة الفساد، لذلك ربنا يستر. وفي عام 2015، سينعقد المؤتمر الاقتصادي بدون رؤية حكومية واضحة لخطة اقتصادية نقدّمها للعالم! وفي عام 2015، ستأتي ذكرى 25 يناير/كانون الثاني وسط مشتمة إعلامية في الثورة واللي عملوها، ووسط طاقة غضب تتزايد من قبل شباب ثاروا من أجل الحق والعدل، منتظرين أن يكون العدل أساس الملك».

من حق المرأة الطلاق إذا كان زوجها من أنصار السيسي

وبحلول العام الجديد شهدت الصحف معركة فتاوى بين الداعمين للإخوان وخصومهم، وقد وصف الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية، فتوى الشيخ محمد عبد المقصود، حول حق الزوجة تطليق زوجها إذا كان مؤيّدا للنظام الحالي، بأنه رأي شاذ من جاهل بالشريعة الإسلامية. وأكد في تصريحاتٍ لـ«اليوم السابع» أن: «عبد المقصود لا صلة له بأحكام وأسباب وسائل الطلاق في الشريعة الإسلامية، وأنه بهذه الفتوى اعتدى عليها، مضيفًا: «يجب محاكمة هذا المدعي بتهمة ازدراء الدين الإسلامي ومخالفة قول الله ورسوله». وأشار أستاذ الشريعة الإسلامية إلى أنه ليس من حقه أن يعتبر نفسه شيخًا وهو ليس أهلاً لذلك، وأن الفتوى بدون علم إثم وجرم كبير، مستندًا إلى قول النبي «أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار».

فتاوى ضالة لا تستند إلى صحيح الدين

وبشأن دعوة عبد المقصود للشباب إلى عدم الالتحاق بالجيش والشرطة قال الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية: «كلام عبد المقصود مرفوض شكلا وموضوعا. وقال في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع:»هذا الكلام لإضعاف الأوطان والبلاد الإسلامية وخدمة أهداف الأعداء الذين يريدون ركوع هذا الوطن والاستيلاء على مقدراته والتحكم في مسيرته وإخضاع المصريين لفكر وفتاوى ضالة لا تستند إلى صحيح الدين، ولا ينهض عليها برهان من القرآن والسنة المطهرة». وأضاف: «هؤلاء عليهم أن يفقهوا حقيقة الدين الإسلامي حيث يقوم على مجتمع العزة لله وللرسول ولجماعة المؤمنين وعليهم أن يعلموا أن من ولايات هذه العزة التي أراد الله بها سبحانه وتعالى الريادة للمسلم ولغير المسلم في أوطان الإسلام ويعلمون أنه لا يمكن لمجتمع أن يتقدم وتعلو رايته ويشار إليه بالبنان ويحقق التنمية المنشودة من دون جيش وشرطة قوية تحمي الدين والوطن ونطاق ذلك، وأهميته تظهر في قول الرسول «عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله» .

تنظيم «الدولة» نجم العام بلا منازع

وفي عملية الجرد السنوي للأشخاص والأحداث يحتل تنظيم «الدولة»، مقدمة الظواهر في العالم العربي والإسلامي، ومثل خلاصة تفاعلات التنظيمات الإسلامية المسلحة، مع تكنولوجيا الاتصال ومناورات السياسة الدولية والإقليمية. وهو ما يقتنع به أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «الدولة» ومعه بعض الجماعات الإرهابية الفرعية، بدا وكأنه المستفيد الوحيد من الربيع العربي، بينما خسرت الشعوب عندما وجدت نفسها بين نار التسلط والديكتاتورية، وجحيم «التنظيم» وأخواته، كان ظهوره في سوريا وفي العراق، وليبيا مؤشرا إلى نهاية أي تطور ديمقراطي سلمي، لقد حرص «التنظيم» العراق وسوريا وليبيا على تنظيم استعراضات مسلحة، ونشرها باعتبارها فتوحات، مع ما تيسر من تطبيق الحدود أو الرجم أو قطع الرقاب، أما باقي تفاصيل الحياة فلن تجد لها وجودا، كما يقول القصاص: المفارقة أن التنظيم الإرهابي الأكثر عنفا ويحمل أفكار ما قبل القرون الوسطى، أصبح ينافس على «الشو» ومواقع التواصل «فيسبوك وتويتر ويوتيوب»، ويسعى لامتلاك أحدث التكنولوجيا والقدرات ويمتلك مخرجين ومنتجين ومبتكرين ومطورين تكنولوجيين، وبدا حريصا على تقديم نفسه، ومخاطبة المراهقين وتجنيد الأطفال، واستقطب الشباب الشارد في أوروبا والعالم ممن يذهبون، إما للانخراط في القتال الفوضوي، أو الفتيات يذهبن لجهاد النكاح، وظهر نجم «التنظيم» المدعو إسلام وهو صبي متعلم جيدا، يمتلك صفحة على الفيسبوك وصورا وفيديوهات بعضها يركب حصانا أو يحمل سيفا، وهو ممثل لجيل من الإرهابيين الجدد ممن يسعون للنجومية».

حتى متى يصبح الدم مستباحاً؟

ولا يمكننا بأي حال ونحن نتأمل صحف الجمعة أن نتجاهل أحد الباكين على سوء الأوضاع السعيد الخميسي في «الشعب»: «دماء المصريين ليست قارورة مياه يرفعها إلى فمه كل من يشعر بالظمأ، لأن مصاصي الدماء لا يمكن أن يرتوا ولو شربوا مياه نهر النيل.. دماء المصريين ليست سلعة هينة حقيرة في سوق النخاسة. دماء المصريين هي آخر ما تبقى في رصيد هذا الوطن، ومن يسحب هذا الرصيد فقد ساعد الوطن على إعلان إفلاسه الأخلاقي والسياسي. دماء المصريين التي تغلي في العروق كغلي الحميم لا يمكن أن تتحول إلى ماء بارد فاتر لا لون له ولا طعم ولا رائحة. نحن لا نملك آبارا للبترول، ولا نملك صواريخ عابرة للقارات، ولا نملك قنابل نووية، ولا نملك ثروات معدنية وكنوزا ذهبية، لا نملك إلا تلك الثروة البشرية، فهل تهدرونها وتفرطون فيها وتستهينون بدمائها؟ ويذكّر الخميسي بموقف الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع يخاطب العالم كله، بل ويعطيه درسا أخلاقيا تربويا سياسيا في حرمة إراقة الدماء وانتهاك الأعراض ونهب الأموال. معليا من قيمة الإنسان نفسه وماله وعرضه. فعن أبى بكر رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: أي يوم هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى. قال: أتدرون أي بلد هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال : أليس بالبلدة؟ قلنا بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم. ألا هل بلغت اللهم فاشهد. ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع. ألا فلا ترجعن بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض رواه البخاري ومسلم».

هزائم 2014 ينبغي ألا تنسينا انتصارات غزة

اخيراً عثرنا على من يتذكر المقاومة الفلسطينية أشرف خلق الله الذين ينساهم الجميع، الشحات شتا تذكرهم في «الشعب»: مضى عام 2014 بالكثير من الاخفاقات والقليل من الإنجازات، لكن هذا العام سجل النصر الأعظم والأهم على الجيش الصهيوني الذي سمي من قبل بالجيش الذي لا يقهر، لكن هذا الجيش تعرض لثاني هزيمة عسكرية استراتيجية في تاريخ الكيان العنصري الصهيوني الغاصب لفلسطين، حيث سجل «حزب الله» اللبناني أول نصر على الجيش الذي لا يقهر في حرب 2006، وسجلت غزة النصر الأعظم والأهم في 2014، حيث تمكنت المقاومة في غزة من دك كل المغتصبات الصهيونية في كل المدن الفلسطينية المحتلة من فلسطين، كما دكت مطارات العدو الصهيوني وتمكنت من فرض أول حصار جوي على إسرائيل الكبرى التي كانت تفرض الحصار على الدول العربية، لكن غزة الصغرى تمكنت من حصار إسرائيل الكبرى وفرضت حصارا جويا عليها لمدة 51 يوما، كما اجبرت المقاومة 7 ملايين صهيوني على الهروب إلى الملاجئ لمدة 51 يوما، كما تمكنت المقاومة وفق ما يؤكد الكاتب من تهجير 2 مليون صهيوني من المغتصبات المجاورة لغزة وهرب مئات الالاف من الصهاينة إلى وسط وشمال فلسطين المحتلة، وهذا هو ثاني هروب لليهود بعد هروب الصهاينة من مغتصبات شمال فلسطين المحتلة عقب قصف «حزب الله: لشمال فلسطين المحتلة عام 2006 وهروب مليون صهيوني من مغتصبات الشمال إلى وسط فلسطين، لكن المقاومة في غزة تمكنت من طرد 2 مليون صهيوني من المغتصبات المجاورة لغزة في حرب عام 2014. وتمكنت المقاومة، كما يشير الكاتب، من هزيمة الجيش الذي لا يقهر وقتلت العشرات من جنود العدو وأصابت الآلاف وأسرت بعض جنود العدو، كما تمكنت من الدخول إلى خلف خطوط العدو وقتل العشرات من ضباط وجنود العدو والعودة مرة أخرى. وهذا أصاب جنود العدو بالذعر وترتب عليه هروب العشرات من جنود العدو من الخدمة العسكرية، كما أطلق بعضهم النار على أطرافهم كي يهربوا من جيش العدو».

حسام عبد البصير: