< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الاصطفاف الحزبي في الدورة الثانية لانتخابات الرئاسة: الخيارات الممكنة وأوراق الضغط

تونس – «القدس العربي»: بدأت منذ بداية الأسبوع الماضي عمليات الاصطفاف الحزبي بين المتنافسين للرئاسية في دورتها الثانية خاصة وأن عمليات حشد الأحزاب سيكون لها آثارها على الناخبين واختياراتهم، فما هي مختلف المواقف المحتملة لكل التنظيمات الحزبية وخاصة الجبهة الشعبية والاتحاد الوطني الحر وتيار المحبة باعتبارها أصحاب المراتب الأولى بعد السبسي والمرزوقي؟

اصطفاف المكونات الحزبية مع أحد المتنافسين

لا خلاف أن للأحزاب أدوارا هامة في تعديل الكفة لهذا المرشح أو ذاك في الدورة الثانية والمنتظر اجراؤها في 21 كانون الأول/ديسمبر المقبل، والسبب جلي وواضح باعتبار أن النسب التي تحصل عليها أحزاب وائتلافات مثل «الجبهة» و»الاتحاد» و «المحبة» تقدر بـــ 20 في المئة تقريبا من أصوات الناخبين، أي أن حوالي 600 ألف صوت ستوجه لهذا المرشح أو ذاك. ورغم أن التصريحات الأولية والتقديرات العامة لمواقف المكونات سالفة الذكر تشير إلى أنها لن تحسم أمرها بسُرعة بل أن المسؤولين أكدوا أن الموقف النهائي سيتم على ضوء القرار الذي ستتخذه الهياكل القيادية المركزية، ولا يختلف اثنان في أهمية كسب أي منها لهذا المرشح أو ذاك وأنها ستكون من بين عوامل تقدم أي من المرشحين وفي حد أدنى ربح بعض المعارك السياسية والإعلامية قبل موعد الدور الثاني، بل أن كل الأحزاب ستضطر الى اللجوء إلى المؤسسات القيادية الكبرى لأنها قد تجد نفسها أمام استقالات لكوادرها نتاج الموقف المتخذ.

أي أحزاب ستصطف
مع الرئيس الحالي؟

طالب المرزوقي مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الدورة الأولى كل الأحزاب الديمقراطية وخاصة الذين ناضلوا معه بالالتفاف حول شخصه، بل ودعا الجبهة الشعبية إلى مساندته لمجابهة خطر التغول والتصدي للمنظومة القديمة، ويجمع المحللون أن المرزوقي سيكون قادرا على استقطاب جزء من جمهور الجبهة الشعبية وبعض مُكونات المشهد السياسي المحسوب عليها حتى وان اختارت الجبهة دعم خصمه المباشر أو أتخذت موقف الحياد.
ومن الطبيعي أن يجد المرزوقي مساندة واضحة وعلنية من الأحزاب التي دخلت في مشاورات مع حزبه على أرضية مبادرة مصطفى بن جعفر لاختيار مرشح واحد من العائلة الديمقراطية الاجتماعية حيث سبق أن تم الاتفاق بينها على مساندة المرشح الذي سيمر إلى الدور الثاني. وبغض النظر عن المساندة الرسمية من طرف تيار المحبة فإن أغلب من صوت للتيار سيجدون أنفسهم آليا في صف المرزوقي، ومن المنتظر أن يجد المرزوقي مساندة من طرف:
بعض الأحزاب والتنظيمات القومية العربية بما فيها بعض مكونات الجبهة الشعبية حتى لو اختار مجلس الأمناء الحياد أو مساندة السبسي.
جزء من أنصار الاتحاد الوطني الحر، وقد سبق للقيادي محسن حسن أن أكد أنه ليس هناك أي قرار نهائي وان الحزب سيتجه إلى موقف تمليه المصلحة الوطنية وهو رد على ماهر بن ضياء الذي أشار إلى مساندة الحزب للسبسي.

أحزاب ستصطف مع السبسي

بناء على أوراق مفاتيح بيده

دخل الباجي معركة الاصطفافات بأريحية كبيرة باعتباره يمتلك عددا من الأوراق على غرار ورقة تشكيلة الحكومة المقبلة ورئاسة مجلس النواب:
٭ الجبهة الشعبية ورغم الخلافات داخلها (رد أحمد الصديق على زياد لخضر ومنجي الرحوي بان الجبهة لم تتخذ أي موقف بعد بل نبه إلى أن حمة الهمامي هو الوحيد المُخول بالتصريح بموقف رسمي للجبهة من الموضوع) فإنها عمليا أقرب لمساندة الباجي وفي كل الحالات لن تُساند خصمه رغم غزل قيادات حزب المؤتمر، وسيكون الاجتماع المقبل مُحددا رئيسيا في الخطوات الأولى للموقف النهائي للجبهة ولكنها ستجد لاحقا انفلاتا غير مسبوق داخل أنصارها كما أن تأثيرها على من انتخبوها ليس فعليا لأنهم ليسُوا منضبطين بالضرورة.
الاتحاد الوطني الحر الأرجح انه يتجه نحو إعلان مساندة السبسي بشكل أو بآخر وخاصة في صورة تمكينه من حقائب وزارية وازنة ولكنه عمليا حزب ناشئ وبالتالي فعلاقته بمسانديه هي علاقة اختيار وليست علاقة انضباط، ومن الوارد أن الحزب قد يختار موقف «لا نُساند المرزوقي و لا ندعو للتصويت السسبي» رغم تأثيرات العلاقة الودية بين الرياحي ورجل الأعمال كمال لطيف والتي أصبحت قوية وعلنية منذ برنامج قناة «نسمة» المعروف.
للسبسي مُساندة شبه آلية من طرف مرشحي العائلة التجمعية والمنظومة القديمة على غرار «حزب المبادرة» ومن بعض المرشحين التجمعيين الذين رفعُوا لافتة الاستقلالية على غرار الزنايدي، إلا أن هذه المُساندات لا تعني حسابيا أي شيء باعتبار أن القاعدة الانتخابية التجمعية انتخبت في التشريعية والرئاسية له بطبيعتها، ولكن المهم هنا العلاقات بين بعض التجمعيين والدساترة مع المكونات الثلاث، فالحامدي انتصر في 2011 بفضل توجيه التصويت له من عدد من أطراف تجمعية دفعت لذلك، كما أن عددا من المؤثرين والقريبين من الرياحي هم أطراف على علاقة مع التجمعيين والدساترة بغض النظر على نسبية تأثيرهم.
مساندة أحزاب يسارية أخرى على غرار حركة الديمقراطيين الاجتماعيين وحزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب المسار، وهي أحزاب يسارية نخبوية لا امتداد شعبيا لها والدليل أن أغلبها لم يحصد أي مقعد نيابي، وهي أطراف يحدد منطق التأثير والتأثر مع الجبهة الشعبية في موقف الأخيرة خاصة في ظل الحديث عن قرب حسم حزب المسار في دخول الجبهة الشعبية.

هل تأثير الأحزاب
على الناخبين فعلي؟

رغم أن ظاهر الأمر يُبين أن زعيم نداء تونس قد كسب عمليا ولو جزئيا معركة حشد الأحزاب إلى صفه وخاصة «الجبهة» و«الاتحاد» و «المحبة» فيها ستكون لُعبة الحقائب الوزارية ورئاسة المجلس النيابي مربط الفرس لمنطق المُساندة من عدمها، وهو واضح في تصريحات قياداته المركزية ومن خلال الخطاب السياسي لعدد من الأحزاب التي تبحث عن مساندته، إلا أن المُساندة حتى وإن حصلت فعليا وبشكل رسمي فليست لها أي أهمية وستقتصر على البُعد الرسمي وتسجيل مواقف سياسية لا غير، لأنه من الصعب التحكم في أصوات الناخبين ومن الصعب أن تُؤثر قرارات الأحزاب بشـــكل كلي على القاعدة الانتخابية المُصــــوتة لهم، بل وحتى على قواعدهم وخاصة في بعض الجهات لان منطق الناخب التونسي ما زال عصيا على نخبته باعتباره سابقا لها وليس العكس.