< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

«حومة باب الواد» للجزائري مرزاق علواش: محاولة «باهتة» لرصد الصراع بين الحركات الإسلامية والسلطة

عمان ـ «لقدس العربي: نقل فيلم «حومة باب الواد» الذي عُرض في مؤسسة عبد الحميد شومان في العاصمة الأردنية عمان، الحضور إلى كلاسيكيات السينما الجزائرية مع مرزاق علواش عام 1994.
بدأت الحكاية عام 1989 في «باب الواد» – حي شهير في الجزائر العاصمة- بعد بضعة أشهر من الاضطرابات. بو عليم الذي يعمل ليلا في أحد المخابز، يسرق مكبرا للصوت منصوبا فوق سطح منزله كان يبث خطبة لأحد الأئمةـ لأنه كان يمنعه من النوم. تستخدم هذه الحماقة كذريعة من قبل الأصوليين من أجل السيطرة على الحي ،حيث يستفز هذا الحدث الشبان المتدينين في الحي وتصبح قضية مكبر الصوت الشغل الشاغل لزعيمهم. يريد أن يعرف من ارتكب تلك الجريمة وأين أخفى المكبر. وفي نهاية الفيلم يُحضر الشبان المتدينون مكبرا آخر ويرفعونه فوق المكان نفسه.
بين هذين الحدثين يقدم الفيلم نموذجا للحياة اليومية في الجزائر عبر الوقائع والأحداث اليومية التي تحدث بين أناس عاديين. غير أن المفصل الأهم في الفيلم هو نظرته إلى الحركات الأصولية مجسدة بشبان الحي والعلاقات الخفية التي يلمح لها الفيلم بين هذه الحركات وبين أطراف في السلطة نفسها، أو على الأقل بين أوساط متنفذة في الحزب الحاكم. وفي هذا اتهام للسلطة نفسها بالتواطؤ مع خصمها، فزعيم الشبان الأصوليين يلتقي باستمرار مع أشخاص يركبون سيارة فارهة ويرتدون ملابس عصرية فاخرة، يلتقي بهم خفية وفي أماكن متفرقة ويتلقى منهم التعليمات. وفي مرحلة لاحقة يستلم منهم أسلحة. لا يشير الفيلم صراحة إلى هوية أولئك الأشخاص ولكن التلميح لا يخفى على أي مشاهد لبيب، خاصة أن مجمل الأحداث والعلاقات التي تربط بين زعيم الحي الأصولي وممثلي السلطة المفترضين يتم عرضها في الفيلم بطريقة تستمد شكلها من نموذج أفلام المافيا.
الفيلم الذي يعود إلى بداية صعود التيار الإسلامي، ونهاية حلم الدولة الديمقراطية، من خلال شخصية حسان، الخباز الفقير الذي يقف في مواجهة الإسلاميين. يدخل علواش حيّ باب الواد الشهير، أكبر الأحياء الشعبية في الجزائر، ويحكي نهاية عقد «الحريات الفردية» ودخول البلاد جحيم الجماعات الدينية، وسيطرتها على الحياة الاجتماعية والسياسية، وتنصيب نفسها حكماً على ممارسات وسلوكيات الآخرين. سنوات التسعينيات مثّلت جرحاً في قلب الرجل، فآثر الردّ على قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالصفح عن الجماعات الإرهابية.
 يروي الفيلم قصة الوضع الاجتماعي الخانق في هذا الحي العريق من خلال نظرة بعض الرجال السلبية إلى النساء وتناول الفيلم ما يجري في الجزائر من داخل بيوت يتسلل إليها المخرج، عبر تقديم طريقتهم في الحياة وفي التعاطي مع المستقبل، بين إصلاحي ومتفتح للحوار، وآخر منغلق لا يتورع «نبذ الآخرين» واتهامهم بالكفر لمجرد الاختلاف في الرأي.
ويلعب الصوت في فيلم «حومة باب الواد» للمخرج الجزائري مرزاق علواش دورا محفزا للحبكة ويشكل بداية للحديث عن الواقع السياسي الراهن في الجزائر والمشكلة الأساس التي تعاني منها الجزائر، ألا وهي الصراع بين الحركات الإسلامية والسلطة.
من الناحية الأسلوبية تبدو معالجة فيلم «حومة باب الواد» امتدادا لفيلمه الأول «عمر قتلته الرجولة»، حيث المعالجة هنا واقعية نثرية، إنما وبعكس الفيلم الأول بدون روح السخرية التي كانت فيه. ومن ناحية المضمون فالفيلم الجديد أقل عمقا بكثير من الفيلم الأول. ففي فيلم «حومة باب الواد» محاولة للقول السياسي هي أقرب إلى التلميح منها إلى التصريح، إنما بدون جرأة كافية، والتلميح لا يكفي لجعل العمل الفني عملا سياسيا بالمعنى الدقيق لمصطلح العمل الفني السياسي.

آية الخوالدة