< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

عباس فشل في مجلس الأمن وأحرج الجميع في محكمة الجنايات

غزة – «القدس العربي»: يعود الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليسجل انتصارا داخليا، بتوقيعه طلب الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، بعدما شهد حملة انتقادات واعتراضات كبيرة من قبل فصائل العمل الوطني والإسلامي، حتى من تلك التي تشاركه في قيادة منظمة التحرير، فاقت اعتراضات الإدارة الأمريكية على مشروعه الذي فشل في تمريره للتصويت في مجلس الأمن والمنادي بإنهاء الاحتلال. فتلك الفصائل خاصة حركة حماس ذات النفوذ القوي في قطاع غزة التي لم تجمع على دعم توجه الرئيس للذهاب بمشروع القرار محل الخلاف لمجلس الأمن، باعتبار أنه إجراء «إنفرادي» ووضعت عليه العديد من علامات الاستفهام، خاصة بعد التعديلات التي أجريت عليه، صمتت حين طلب رسميا الإنضمام إلى محكمة الجنايات ومواثيق دولية أخرى، بينها عدم تساقط جرائم الحرب بالتقادم، ما يمهد لمحاكمة قادة إسرائيل.
فوحيدا ذهب الرئيس الفلسطيني، بجانبه عدد من القادة، وبعض الأحزاب لمجلس الأمن، للطلب بإصدار قرار رسمي بإنهاء الاحتلال في غضون العامين المقبلين، ويضع في المشروع تصورا لحل النزاع والصراع القائم مع الاحتلال، في ظل جبهة داخلية لاقى منها انتقادات حادة، إذ لم يجمع قادة الفصائل المؤثرة في المنظمة، وخارجها كحماس والجهاد الإسلامي على دعمه حتى أن أصواتاً من داخل حركة فتح التي يتزعمها لم تكن راضية عن المشروع المقدم.
لكن ممن وضعوا مشروع القرار الذي أضيفت عليه تعديلات اعتبرها الكثيرون جوهرية، وانتقصت من مضمونه لصالح الدول المؤيدة للاحتلال، وحتى لإسرائيل نفسها، عادوا بعد ضعف موقفهم في الشارع الفلسطيني، وفي ظل ضعف موقفهم الدولي في عدم الحصول على تسع أصوات في مجلس الأمن لتمرير القرار، ليتصدروا المشهد السياسي الداخلي، بالذهاب لتوقيع معاهدة روما، الممهدة للانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، وهو طلب كل الفلسطينيين الذين نادوا بمحاكمة قادة تل أبيب في المحافل الدولية، خاصة بعد المجازر التي ارتكبت في الحرب الأخيرة ضد غزة، وراح ضحيتها نحو 2200 فلسطيني غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن.
وطالما دعت الفصائل الفلسطينية، حتى أن بعضها انتقد الرئيس لعدم توقيعه على هذه المعاهدة، خاصة بعد أن أخذ موافقات خطية من كل الفصائل الفلسطينية، تدعوه للانضمام لمحكمة الجنايات.
وقد وسلم صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية ورئيس دائرة المفاوضات لمنظمة التحرير الفلسطينية صكوك المعاهدات إلى نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة جيمس راولي، بما فيها صك الإنضمام إلى ميثاق روما لمحكمة الجنايات الدولية، التي وقع عليها أبو مازن في مساء اليوم التالي لفشل تمرير قراره في مجلس الأمن، لعدم حصوله على التسع أصوات اللازمة لتمرير القرار، بعدما امتنعت نيجيريا الدولة العضو في منظمة المؤتمر الإسلامي عن التصويت في اللحظة الأخيرة.
ولم يلاحظ أن توجهات الفصائل الفلسطينية على رأسها حماس، وشركاء عباس في اللجنة التنفيذية كالجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب، لمساندة موقف الرئاسة في طلبات الإنضمام هذه، مثلما شنت عليه هجوما كبيرا في الفترة السابقة، خاصة وأنه لبى بذلك طلبا كانت تصر عليه هذه الفصائل مجتمعة، خاصة بعدما أعلنت الإدارة الأمريكية معتبرة الخطوة «تثير قلقا عميقا ولا تساعد جهود السلام في المنطقة» وقبلها إسرائيل التي لوحت بفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية بينها وقف تحويل أموال الضرائب.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في انتقاده لخطوة الرئيس عباس مهددا، بأنها ستعرض الفلسطينيين لإجراءات قضائية بسبب تأييدهم لحركة حماس التي وصفها بأنها جماعة «إرهابية» معلنا أنه سيدافع عن جنوده الذين حتما سيقدمون لمحاكمات دولية على اقترافهم جرائم حرب ضد الفلسطينيين.
على العموم فإن الفصائل الفلسطينية المؤثرة في صدارتها حركة حماس، كانت قد وجهت انتقادات حادة للمشروع الفلسطيني، وعقدت في الساعات التي سبقت التصويت اجتماعا في غزة أكدت خلاله رفضها لهذا المشروع، بخصوص إنهاء الاحتلال «لما يتضمنه من انتقاص لحقوقنا وثوابتنا الوطنية خاصة عودة اللاجئين وحرية الأسرى والقدس المحتلة والحدود» وهي خطوات أحرجت موقف عباس كثيرا، إذ ظهر وأنه يقف وحده في مواجهة الضغط الدولي والإسرائيلي، خاصة وأن هذه الفصائل دعت إلى سحب مـــشــروع القــرار المذكور فورا من التداول، قبل ان يطرح للتصويت، ويفشل في الحصول على الأصوات اللازمة لتمريره.
الفصائل هذه وهي حركتا حماس والجهاد والجبهتان الشعبية والديمقراطية، رأت وقتها أن المشروع يطرح جدولا زمنيا لإنهاء الاحتلال «يفتح الطريق للتفاوض الثنائي برعاية أمريكية مما يعني الاستمرار في دوامة التفاوض والانحياز الأمريكي مجددا». وأعلنت مجددا رفضها العودة لمنهج التفاوض العبثي مع إسرائيل، وقد أكدت أيضا على قرار الأمم المتحدة المتعلق بالتعويض وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم التي هجروا منها، انطلاقا من قرار 194، وأن هذا الحق لب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأنه غير قابل للتصرف، إضافة إلى تأكيدها على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، وأن القدس ستبقى عاصمة أبدية للشعب الفلسطيني.
وقد جاءت هذه التأكيدات بعد أن قالت هذه الفصائل في بيانات سابقة أن المشروع المقدم لا ينص على هذه الملفات، حسب ما يطلب الشعب الفلسطيني، وأنها احتوت على نصوص تماشت مع موقف الدول التي تطالب الفلسطينيين بتقديم تنازلات.
فقد أعلن مسؤولون كبار في السلطة أن المشروع الذي فشل تمريره في مجلس الأمن، بصيغته النهائية اشتمل على ثمانية تعديلات، لم تكن مقرة من قبل القيادة الفلسطينية، وجرت دون الرجوع للمنظمة والفصائل، وعلى الأغلب استأثر بها فريق خاص من الرئاسة، وهو ما خلق حالة كبيرة من عدم الرضا خاصة على مستوى الفصائل، وكانت فصائل المنظمة قبل غيرها توجه انتقادات حادة للمشروع، باعتــبارها لـــم تستشر في المرحلة النهائية.
فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ثاني فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، أعلنت رفضها للمشروع وقالت أنه عرض «شفوياً» خلال اجتماع القيادة الفلسطينية، بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية بحلول عام 2017، نظراً لتعارض محتوى مشروع القرار مع «مفاصل رئيسية في البرنامج الوطني المتمثّل في حق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس المحتلة عام 1967».
وقد اعتبرت حركة حماس التي انتظرت حتى تم نشر المشروع رسميا المشروع «خطوة انفرادية» وأعلنت أنه «لا يمثل الشعب الفلسطيني ولا يحظى بأي غطاء وطني».
كذلك اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن هذا المشروع يستند في جوهره وصياغته إلى «ما لا يغضب أمريكا ويرضي إسرائيل» وأن ذلك يتجلى في التنازل سلفاً عن كل القرارات الصادرة حول فلسطين عن مؤسسة الأمم المتحدة التي تذهب السلطة للاحتكام إليها.
وفي رفضها للمشروع قالت أن السلطة لا تطالب بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 967، بل تتحدث عن مفاوضات تستند إلى هذه الحدود، الأمر الذي يفتح الباب لتبادل الأراضي لتبقى «دولة المستوطنين» أو «إسرائيل الثانية» في الضفة.
وقد شملت التعديلات الثمانية التي أعلن عنها مسؤولون فلسطينيون الإشارة إلى «استقلال دولة فلسطين مع القدس الشرقية عاصمة لها» وهذه فقرة جديدة مضافة إلى مشروع القرار.
كما تضمنت التعديلات الجديدة النص على أن مشروع القرار «يشير إلى قراراته ذات الصلة في ما يتعلق بوضع القدس، بما فيها القرار 478 (1980) المؤرخ 20 آب/ أغسطس 1980، واضعًا في الاعتبار أن ضم القدس الشرقية غير معترف به من قبل المجتمع الدولي».
كما شملت التعديلات الفقرة الخاصة بجدار الفصل العنصري في مشروع القرار، التي أصبحت كالآتي «وإذ تشير إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بتاريخ 9 تموز/يوليو 2004 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة».
وفي ما يتعلق بوضع القدس، تم تعديل الفقرة الخاصة بها في مشروع القرار، حيث أصبحت: التوصل إلى حل عادل لوضع القدس كعاصمة للدولتين، التي تلبي التطلعات المشروعة للطرفين وتحمي حرية العبادة.
وأضيفت كلمة جديدة خاصة بالتأكيد على قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، كما تم تغيير الفقرة المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية لتصبح كما يلي «تكرر مطالبتها في هذا الصدد، بالوقف الكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية»

أشرف الهور