< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الحريات الصحافية والإعلامية سنة 2014: مزيد من الضحايا والكثير من الاعتقالات وقيود في كل مكان

الدوحة – «القدس العربي»: رسمت تقارير المنظمات الدولية صورة قاتمة عن الحريات الإعلامية في الوطن العربي وفي العالم عموما على إثر إرتفاع حصيلة عدد الصحافيين المتوفين في الميدان أو الذين أوقفوا أثناء أداء مهامهم، أو تعرضوا للإعتقال أو التعذيب مع زيادة وتعزيز أوجه الرقابة الإلكترونية في العديد من الدول. ويتذكر الشارع العربي وفاة مراسل «الجزيرة نت» الذي لقي مصرعه بسبب الأحداث الجارية في سوريا، إلى جانب ترقب الجميع لحكم الاستئناف في قضية صحافيي الجزيرة المحبوسين في مصر ومع وجود بعض المؤشرات لإمكانية إطلاق سراحهم في ظل الأجواء الإيجابية الأخيرة. وبحسب منظمة «مراسلون بلا حدود» التي تتخذ من باريس مقرا لها، فإن تنامني ظاهرة ذبح الصحافيين في عام 2014 يعكس المدى الذي بلغته دوامة العنف ضد «الشهود المزعجين» إذ نادراً ما لجأ الجناة إلى القتل بهذه الطريقة الهمجية لأغراض دعائية دنيئة. وأشارت إلى أن 66 صحافياً محترفاً لقوا حتفهم أثناء تأدية واجبهم المهني خلال عام 2014، مما يمثل انخفاضاً طفيفاً في عدد القتلى بنسبة 7٪ مقارنة بالعام الماضي. وقد قُتل ثلثان في مناطق الصراع، مثل سوريا (التي رسخت مكانتها باعتبارها البلد الأكثر دموية وخطورة على حياة الصحافيين في العالم) والأراضي الفلسطينية (خاصة في قطاع غزة) وشرق أوكرانيا والعراق وليبيا. وسجلت المنظمة ظاهرتين بارزتين بشكل واضح هذا العام: أولاً، تراجع أعداد الصحافيين القتلى في البلدان التي تعيش «في سلام» سواء تعلق الأمر بالمكسيك أو الهند أو الفلبين. وفي المقابل، تشير إلى الزيادة الكبيرة (+ 100٪) في صفوف النساء الصحافيات اللاتي لقين مصرعهن، إذ تضاعف العدد من ثلاث العام الماضي إلى ست هذا العام، ووقعت تلك الاغتيالات في كل من جمهورية أفريقيا الوسطى والعراق ومصر وأفغانستان والفلبين، بينما قُتلت صحافية مكسيكية بعد اختطافها على يد رجال مسلحين.

تردي ترتيب المنطقة العربية

في مؤشر حرية الصحافة

صنف تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» 2014 لمراقبة حرية الصحافة في الوطن العربي سوريا كأخطر بلد على الصحافيين، والأكثر تهديداً لحرية الإعلام، بعد احتلالها المرتبة 177 من أصل 180، حيث إن تغطية المأساة السورية، سواء من قبل وسائل الإعلام الرسمية أو عبر المدونات، تخضع لرقابة مشددة من السلطات في دمشق، والتي تعاقب كل من يتجرأ على الإنتقاد أو مخالفة الرواية الرسمية.
وفي الوقت الذي سرد فيه التقرير تصدر كل من فنلندا وهولندا والنرويج لقائمة الترتيب، انتقد تراجع بعض البلدان العربية في سلم الترتيب بسبب تأويل سلطاتها بشكل مفرط وفضفاض لمفهوم حماية الأمن القومي، على حساب الحق في الإخبار وتلقي المعلومات، نظراً لما ينطوي عليه هذا الاتجاه من خطر متزايد بشكل عام، وتهديد لحرية الإعلام حتى في قلب «دول الحق والقانون.»
وتصنف المنظمة السلطات الأردنية بأنها تضيق الخناق على وسائل الإعلام، وعن العراق أشارت إلى تراجع هذا البلد الذي يعيش أوضاعا سياسية مضطربة إلى المرتبة 153، وما يعانيه من ترد في حرية الإعلام، بفعل تفاقم التوترات الطائفية بين أبناء الشعب العراقي. أما الكويت التي تراجعت إلى المرتبة 91، إثر اعتماد قانون الإعلام الذي يسمح للسلطات بفرض غرامات مالية تصل إلى 300 ألف دينار، أي حوالي مليون دولار أمريكي على الصحافيين، في حال «انتقاد الأمير أو ولي العهد، أو نشر أقوال منسوبة إليهما» كما ينص القانون الجديد على عقوبة السجن 10 سنوات لكل من «مس الذات الإلهية أو القرآن الكريم أو الرسل أو الأنبياء أو الصحابة أو زوجات النبي أو آل البيت». ويضيف التقرير أنه في تركيا التي تراجعت إلى المرتبة 154، يقبع عشرات الإعلاميين في السجون بتهم تتعلق بتغطية القضية الكردية، بينما أظهرت قضية علي أنوزلا في المغرب أن السلطات المغربية باتت تخلط بين «الصحافة» و»الإرهاب» مما حكم على هذا البلد بالبقاء في المرتبة 136.
وجاء في التقرير أنه في عدد من البلدان، تكون الجماعات الأهلية غير الحكومية هي مصدر التهديد الرئيسي لأمن الصحافيين، كالميليشيات التي تعمل على إثارة الفوضى في ليبيا الجديدة، وبهذا احتلت المرتبة 137.

زيادة في أعداد

الصحافيين المختطفين

شهدت هذه السنة زيادة حادة في أعداد الصحافيين المختطفين (سواء الذين أُفرج عنهم أو الذين قُتلوا أو أولئك الذي مازالوا في عداد الرهائن). ففي عام 2014، خُطف 119 صحافياً محترفاً في مختلف أنحاء العالم، مقابل 87 العام الماضي، أي بزيادة قدرها 30٪. وتركزت عمليات احتجاز الرهائن بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث شهدت ليبيا 29 حالة، متبوعة بسوريا، التي اختُطف فيها 27 صحافياً خلال الأشهر الاثني عشر المنصرمة، بينما يرتفع العدد إلى عشرين في العراق. ويمكن تفسير هذه الزيادة من خلال الهجوم الذي يشنه تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة منذ شهور، فضلاً عن الوضع الأمني المتدهور في ليبيا حيث تتواصل دوامة النزاع المسلح بين الميليشيات المتناحرة.
وفي أوكرانيا، اختُطف العديد من الصحافيين هذا العام، وخصوصاً في شرق البلاد حيث يستمر الصراع رغم وقف إطلاق النار المُعلن في أيلول/سبتمبر.
وحتى الآن، لا يزال 40 صحافياً وثلاثة صحافيين مواطنين في عداد الرهائن بمختلف أرجاء العالم. ويُعتبر الصحافيون المحليون أكثر المتضررين من هذه العمليات، حيث يمثلون ما يقارب 90٪ من مجموع المختطفين. ففي سوريا، مثلاً، لا تزال الجماعات المسلحة تحتجز 22 صحافياً، من بينهم 16 سورياً، أما في العراق، فإن جميع الرهائن الثمانية الحاليين يُعدون من أبناء بلاد الرافدين.

المناطق الخمس الأكثر خطراً في عام 2014

• الأراضي الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية (العراق وسوريا): في المناطق المحاصرة في كل من العراق وسوريا، ينتهج تنظيم الدولة الإسلامية سياسة إعلامية قائمة على الديكتاتورية والدموية، حيث يتلقى الصحافيون تهديدات شخصية كما يتعرضون للمطاردة والخطف والقتل، مما ترتب عنه ما يسمى بظاهرة «الثقوب السوداء على المستوى الإعلامي» كما هو الحال مثلاً في محافظة الموصل (شمال غرب بغداد) حيث فر معظم الصحافيين خوفاً من الاضطهاد والانتقام.
• شرق ليبيا: بينما تغرق البلاد يوماً بعد يوم في مستنقع الفوضى، فإن الحرب الدائرة بين الميليشيات المتناحرة تحصد الأخضر واليابس في صفوف شهود العيان أمام إفلات تام من العقاب. ففي غضون خمسة أشهر فقط، قُتل ثلاثة صحافيين في الشارع أمام الملأ، علماً أن أصغرهم سناً كان في ربيعه الثامن عشر. وفي المقابل، اختُطف تسعة آخرون، بينما أصبح من المستحيل إحصاء أعداد المحتجزين أو الذين يواجهون التهديدات في بلد بات مجرد حمل كاميرا أو بطاقة صحافة يعد ضرباً من الشجاعة.
• بلوشستان (باكستان): تُعتبر بلوشستان أكبر مقاطعة في باكستان والأكثر فقراً في البلاد كذلك، وتشهد بانتظام اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والجماعات البلوشية المسلحة، إذ يجد الصحافيون العاملون في المحافظة أنفسهم بين المطرقة والسندان أمام مختلف «صيادي حرية الصحافة». وبالإضافة إلى الهجمات المنتظمة التي تنفذها حركة طالبان أو غيرها من الجماعات الإسلامية، يعيش الإعلاميون تحت وطأة عمليات الإنتقام التي يقدم عليها الإنفصاليون أو ضغوط الرقابة والاعتقالات التعسفية التي يرتكبها الجيش، وتشكل الاشتباكات العنيفة التي تهز المحافظة منذ عام 2004 الواقع اليومي للصحافيين القلائل الذين مازالوا حاضرين ميدانياً في المنطقة.
• دونيتسك ولوغانسك (أوكرانيا): منذ بداية الصراع المسلح في نيسان/ابريل 2014، تحولت بعض مناطق دونيتسك ولوغانسك إلى ساحة رمادية، حيث أودت المعارك المسلحة بحياة ستة صحافيين بين شهري أيار/مايو وآب/أغسطس. أما الآن، فيبدو الوضع أقل وطأة مع تراجع ملحوظ في وتيرة احتجاز الرهائن والاعتقالات التعسفية المنهجية. ولكن الميدان ما زال يعج بنقاط التفتيش وانتشار رجال مسلحين مجهولي الهوية في شتى المناطق، مما يعني أن الوضع الحالي ليس أقل خطورة من ذي قبل. وغالباً ما يُشتبه في الصحافيين ويُطلب منهم الدعاية لقضية هذا الطرف أو ذاك من الأطراف المتنحارة، حيث يعملون في مناخ يسوده التعسف والتهديدات المستمرة، علماً أن الصحافيين المحليين هم الأكثر عرضة للاضطهاد، حيث تُقتَحَم مكاتبهم ويتعرضون لمختلف أشكال الترهيب والرقابة.
• ولاية أنتيوكيا (كولومبيا): في ولاية أنتيوكيا (شمال غرب كولومبيا)، ينطوي العمل الإعلامي على مخاطر كبيرة للغاية، خصوصاً بالنسبة للصحافيين الذين يحققون في الفساد والجريمة المنظمة، حيث تزرع العصابات شبه العسكرية الرعب في النفوس. فبتواطؤ من السلطات المحلية أو من دونه، لا تتوانى تلك الجماعات عن نشر قوائم سوداء بأسماء الصحافيين الذين تنوي قتلهم، إذ تتزايد وتيرة التهديدات والاعتداءات والاغتيالات في مناخ يحكمه الإفلات التام من العقاب. ففي 12 آب/أغسطس، مثلاً، اغتيل الصحافي لويس كارلوس سرفانتس بعد أسبوعين فقط من إنهاء مدة حراسة الشرطة الخاصة التي كانت قد وضعت رهن إشارته.

الانتهاكات الخمسة الأكثر دموية في 2014

جيمس فولي: في 19 آب/أغسطس 2014، بث 2تنظيم الدولة الإسلامية على شبكة الإنترنت تسجيلاً مصوراً مروعاً يُظهر لحظة ذبح الرهينة الأمريكي، الصحافي جيمس فولي (40 عاماً)، مراسل الموقع الإخباري «غلوبلبوست» ووكالة «فرانس برس». وكان ذلك المشهد الرهيب، الذي نُشر بهدف الضغط على حكومة الولايات المتحدة، يحمل في طياته تهديداً بمصير مماثل لزميله، ستيفن سوتلوف، الذي أقدمت الجماعة الجهادية على إعدامه بالطريقة نفسها بعد أسبوعين، علماً أنه كان معتقلاً في سوريا منذ صيف 2013.

رعد العزاوي

أعدم تنظيم الدولة الإسلامية الإعلامي العراقي محمد رعد العزاوي، مصور قناة «سما صلاح الدين» جنباً إلى جنب مع شقيقه ومدنيَين اثنَين آخرَين في سمرة المحاصرة يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر2014. وكان محمد رعد العزاوي (36 عاماً) قد اختُطف قبلها بشهر على يد الجماعة الجهادية، التي احتجزت معه عشرين عراقياً آخر، علماً أنه تلقى تهديدات في وقت سابق بقطع رأسه بعد رفضه التعاون مع الجماعة الإسلامية.

خديجة إسماعيلوفا

اشتهرت خديجة إسماعيلوفا بتحقيقاتها الصحافية المتعمقة في قضايا الفساد على صعيد قمة هرم الدولة في أذربيجان. وتقبع هذه الإعلامية الشهيرة التي تعد رمزاً من رموز حرية الصحافة في السجن منذ 5 كانون الأول/ديسمبر2014، إذ رغم شعورها باقتراب موعد اعتقالها، إلا أنها رفضت رفضاً قاطعاً مغادرة البلاد التي ناضلت من أجلها على مدى سنوات، متسلحة بالشجاعة والمثابرة، حيث أضحت مستهدفة من قبل السلطات بسبب تحقيقاتها ونشاطها الحقوقي. ففي عامي 2012 و 2013، وقعت إسماعيلوفا ضحية لحملة شنيعة تهدف إلى تشويه سمعتها، كما تعرضت لمحاولات ابتزاز ذات طابع جنسي، فيما زادت حدة الضغوط عليها خلال عام 2014، حينما اتُهمت بالتجسس ورُفعت ضدها دعوى قضائية بتهمة التشهير، ليُلقى عليها القبض وتُمنع من مغادرة البلاد. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، لتُلفق لها تهمة سخيفة مفادها أنها «دفعت» معاوناً سابقاً إلى الإنتحار، لتُعتقل ويُزج بها في السجن لمدة ثلاث سنوات.

رائف بدوي

لا يزال رائف بدوي، الناشط الإلكتروني السعودي الحائز على جائزة حرية الصحافة لعام 2014، قابعاً وراء القضبان منذ عام 2012 بتهمة «الإساءة إلى الإسلام». وفي أيلول/سبتمبر 2014، حكمت عليه محكمة الاستئناف في الرياض بالسجن عشر سنوات و1000 جلدة مع غرامة مالية مفرطة، وذلك بسبب نشر مواقفه وأفكاره المتحررة على موقع «الشبكة الليبرالية» السعودية الذي كان أحد مؤسسيه. وأمام هذه العقوبة اللإنسانية، التي تتنافى تماماً مع أحكام القانون الدولي، نشرت منظمة مراسلون بلا حدود عريضة تدعو فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لإصدار قرار عفو في حق رائف بدوي.

قاو يو

اتُهمت الصحافية الصينية الشهيرة قاو يو ( 70 عاماً) بإفشاء أسرار الدولة للمؤسسة الإعلامية الألمانية دويتشه فيله. وفي الجلسة الأولى من محاكمتها، التي بدأت بتاريخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 في بكين، رفضت الصحافية التهم الموجهة إليها، نافية الاعترافات المسجلة باسمها عند اعتقالها في شهر أيار/مايو، قبل إذاعتها في القناة الإخبارية التابعة لتلفزيون الصين المركزي. وجدير بالذكر أن قاو يو كانت – في عام 1995 -الفائزة بالنسخة الأولى من الجائزة العالمية لحرية الصحافة التي تمنحها اليونيسكو، علماً أنها أمضت حتى الآن ما لا يقل عن سبع سنوات وراء القضبان، وقد تواجه – في حال إدانتها – عقوبة قصوى تصل إلى 15 عاماً في السجن.

سليمان حاج إبراهيم