< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

قوانين تنظيم «داعش» تعرقل عمل المستشفيات في الموصل… وتهديد للأطباء وفرض النقاب على الطبيبات

لندن ـ «القدس العربي» عندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية- داعش مدينة الموصل في حزيران/ يونيو قام بتشديد سيطرته على المدينة وفرض قوانين الشريعة ونشر الأئمة في المساجد لدعم خطته، ولكنه عانى كما تقول صحيفة «واشنطن بوست» من مشكلة وهي هروب الأطباء من المستشفيات وعليه قام بتهديدهم وإصدار إنذار نهائي يدعوهم فيه للعودة وإلا خسروا بيوتهم وممتلكاتهم.

إدارة الخلافة

وترى الصحيفة ان محاولة داعش إدارة النظام الصحي في الموصل تقدم نظرة عن الطريقة التي حاول فيها بناء «الخلافة» في العراق وسوريا. فرغم انتصاراته في ساحات المعارك إلا انه واجه مشاكل في إدارة الحياة اليومية في الموصل، خاصة المستشفيات التي كانت تواجه نقصا حادا في الأدوية وانقطاعا مستمرا للطاقة الكهربائية.
ويقول أطباء نقلت عنهم الصحيفة ان مقاتلي تنظيم الدولة قاموا بفرض عدد من القيود على عمل الطواقم الطبية بشكل أدى إلى تهميشهم وتعريض حياة المرضى للخطر.
فالطريقة الجامدة والمتشددة التي أدار فيها داعش الحياة اليومية أدت لتراجع دعم الكثير من السنة الذين رحبوا به في البداية واعتبروه بديلا عن حكومة نوري المالكي وقواته القمعية. ولكن التنظيم اضطر في عدد من الحالات للتنازل عن سياسات جامدة مثل منع الأطباء والطبيبات من العمل معا.
ورغم هذا لا يزال داعش يمارس حكما إسلاميا متشددا وذلك حسب شهادات عاملين في أربع مستشفيات من سبع موجودة في المدينة.
ويقولون ان التنظيم منع الطبيبات من المناوبات الليلية وفرض عليهن لبس النقاب. كما ولا يتم التسامح مع المعارضة أو النقد، ويقول طبيب انه شاهد بداية الشهر الحالي مريضا يجادل طبيبا مرتبطا بداعش، وفي اليوم الثاني حضر المقاتلون وأخذوا المريض لبهو المستشفى وجلدوه وأجبروه على الاعتذار للطبيب.
وقال الطبيب ان الأطباء الذين رفضوا الانضمام للتنظيم «يعيشون في حالة من الخوف».

فرق عن الرقة

وتأتي تجربة الجهاديين في الموصل متناقضة مع تجربتهم في سوريا حيث نجحوا في إدارة مناطق كثافتها السكانية قليلة، فقد أقاموا محاكم شرعية وأصلحوا العيادات الصحية كما فعلوا في مدينة الرقة التي سيطروا عليها منذ 2013. ويعيش في المدينة 570.000 نسمة وتعتبر عاصمة «الخلافة»، واستطاع التنظيم إدارة حقول النفط التي تمثل مصدر دخل هام لخزينته. ولاحظ تقرير أعدته منظمة «ريتش» التابعة للأمم المتحدة سجل تحسنا ملحوظا في الخدمات الأساسية بعد سيطرة الجهاديين على المدينة التي شهدت في السابق معارك مستمرة أثرت على البنية التحتية فيها. وتظل الرقة أصغر من الموصل التي يعيش فيها قرابة مليون نسمة. وعلى خلاف الرقة التي تعتبر جزءا من منطقة يسيطر عليها داعش فالموصل تعيش في عزلة منذ سقوطها بيد التنظيم في الصيف.
وقامت حكومة بغداد بإغلاق مولدات الكهرباء الكبيرة التي تزودها بالطاقة فيما تسيطر قوات البيشمركة الكردية وقوات الأمن العراقية على الطرق المؤدية لها.
ويرى أحمد علي، من مركز دراسات الحرب في واشنطن ان «الموصل هي مدينة كبيرة ومن الصعب إدارتها».
وكعادته في طريقة إدارة المناطق الخاضعة لسيطرته كان أول بيان صدر عن تنظيم داعش هو فرض الزي الشرعي على العاملات في مستشفيات المدينة ـ النقاب والقفازات. وقام التنظيم بعد ذلك بإلغاء برنامج تحديد النسل ومنع توزيع حبوب منع الحمل التي كانت متوفرة للأزواج.
وتقول الصحيفة ان التنظيم قام في الصيف بمنع طبيب تخدير من معالجة امرأة كانت في حالة مخاض. فقد منع مقاتل الطبيب من الدخول على إمرأة رجل آخر، وظلت المرأة بدون دواء نظرا لعدم وجود طبيبة.
ورغم سياسة التنظيم في الحفاظ على العمال والجهاز البيروقراطي العامل لإدارة المؤسسات العامة بما فيها المستشفيات إلا انه يحابي الموالين له ويعطي القادة المواقع الهامة في أجهزة الحكم.
وترى طبيبة ان الجهاز المدني لا يعد أولوية بالنسبة للتنظيم الذي لا يزال يخوض معارك عسكرية.

قمع

وتشير جماعات حقوق إنسان وناشطون إلى مقتل خمسة أطباء في تشرين أول/ اكتوبر وليس واضحا سبب القتل وإن كان له علاقة بعملهم أم لا لكنهم يشيرون إلى اعتقال صاحب صيدلية بسبب بيعه الدواء لإمرأة ليست محجبة.
وأدت القيود الشديدة لحالة من الغضب بين العاملين والعاملات في المستشفيات وهو ما دفعهم للإضراب عن العمل.
واضطر التنظيم لتخفيف القيود من أجل الحفاظ على النظام الصحي. وسمح للأطباء والطبيبات بالعمل معا لكنه لم يتنازل عن ارتدائهن الحجاب، ولبعض المريضات مشاهدة اختصاصيين رجال ولكن في حالات لا علاقة لها بالحمل أو بأعضائهن التناسلية.
وسمح داعش للعاملين في القطاع الصحي استلام رواتبهم من الحكومة المركزية في بغداد وذلك بسبب القيود على ميزانيته. فقد قال الإداريون في التنظيم انهم مستعدون لدفع 200 دولار أمريكي للطبيب في الشهر فيما يبلغ راتبه من الحكومة 1.000 دولار.
ولهذا يسمح داعش كل شهر لموظفين في القطاع الصحي السفر إلى مدينة كركوك التي يسيطر عليها الأكراد لصرف الرواتب من البنوك التي تتعامل معها الحكومة هناك. أما الأدوية فيتم الحصول عليها من خلال التهريب وتوزيع على مستشفيات المدينة.
ويقول متحدث باسم وزارة الصحة العراقية ان الحكومة حاولت نقل المواد الطبية للموصل لكنها واجهت صعوبات، كما ولا تريد ان تقع في يد داعش.
وتعتبر خطوط التهريب التي تتقاطع حول مدينة الموصل شريان الحياة بالنسبة لسكانها وتزودهم بالطعام والدواء والوقود.
وبحسب أطباء نقلت عنهم الصحيفة فقد حدد التنظيم الأرباح التي يجب ان يحصل عليها الصيادلة من بيع الدواء المهرب، في محاولة من قادة التنظيم مساعدة السكان الذين يعانون حالة من الفقر. ومع كل الإجراءات إلا ان النظام الصحي في الموصل يعاني من مصاعب خاصة من يحتاج من المرضى لعلاج طويل أو جراحة دقيقة، وتعاني المستشفيات، خاصة عيادات العظام، من نقص في العربات المتحركة. وتقول طبيبة «لا توجد حياة هنا، نحن نعيش في الظلام» و «في الموصل فنحن مثل الأحياء الأموات».

انهيار الاقتصاد

وتؤكد شهادات الأطباء عن حالة القطاع الصحي في الموصل ما سبق وكتبه كل من محمد المصلاوي وفاضل الهورامي ولوك هاردينغ في صحيفة «الغارديان» الشهر الماضي عن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه سكان الموصل.
وكتب الثلاثة عن تدهور الأوضاع في المدينة بشكل مأساوي، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه وتوقف المؤسسات عن العمل، فيما يواجه الاقتصاد حالة من الانهيار الكامل.
ورسم التقرير صورة كئيبة عن حالة المدينة والحياة في ظل داعش. فقد توقفت مؤسسات الخدمة العامة عن توفير الخدمات للمواطنين، فيما علقت الشركات العامة والبناء أعمالها، وهناك آلاف من العمال أصبحوا عاطلين.
وحاول التنظيم في العدد الأخير من مجلته الناطقة بالإنكليزية «دابق» إظهار انه قادر على توفير الحكم الصالح، فلا يمكن إنشاء الدولة بدون الاهتمام بالمصالح الدنيوية والدينية» لسكانها، وأكدت المجلة ان التنظيم يحرص على المدنيين الواقعين تحت حكمه. ولهذا احتوى العدد على صور لطبيب وهو يعالج مريضا في عيادته، وعمال النظافة وهم ينظفون الشوارع وبيتا للعجزة. لكن الصورة غير الواقع حيث يقول السكان انهم غير قادرين على مواجهة الشتاء بدون مساعدات، فيما أنفق الكثيرون منهم ما وفروه من مال.
وزادت أسعار المواد الغذائية ولا أحد يهتم بجمع النفايات التي تتراكم في الشوارع. ويقول عامل البناء زيد (34 عاما) انه يقضي معظم وقته في البيت يفكر في مستقبل عائلته «لا يوجد هناك عمل، وأصحاب الأعمال يدفعون رواتب قليلة».

ارتفاع الأسعار

وقدم التقرير صورة عن ارتفاع أسعار الكاز منذ دخول داعش للموصل حتى الشهر الماضي حيث تضاعف ثلاث مرات من 95.000 دينار عراقي ـ 300.000 دينار. وزادت نسبة التضخم بسبب سيطرة القوات الكردية على معبر ربيعة بين العراق وسوريا والذي يعتبر نقطة امداد مهمة للتنظيم.
ويتوقع السكان ارتفاع أسعار الوقود اكثر مع حلول الشتاء القارس. فعندما كان داعش يسيطر على معبر ربيعة لم يزد سعر كيلو الطماطم عن 225 دينارا أما الآن فقد أصبح يباع بـ 1.500 دينار للكيلو الواحد وربما اكثر.
ولا تحصل المدينة إلا على ساعات قليلة من التيار الكهربائي. ومع ان هناك مولدات خاصة يمكن للسكان استخدامها ولكن غياب فرص العمل وعدم توفر المال يمنع الكثيرين من الاستفادة منها.
ويعاني الأطفال أيضا في ظل داعش ولم يتمكن التلاميذ من أداء امتحاناتهم هذا العام. ومن هنا غامرت عائلات وقطعت خطوط التماس بين داعش ومنطقة كردستان حتى يتمكن أبناؤها من الجلوس على مقاعد الامتحان وإلا خسروا العام كله.
وبحسب أرقام وزارة التعليم العراقية فلم يؤد أي من التلاميذ امتحاناتهم في الموصل. ولم يعان السكان فقط من نقص المواد الأساسية بل ومن حملة قمع واستفزاز قام بها داعش الأطباء والنواب في البرلمان والسكان العاديين.
فقد قتل التنظيم صحافيا كرديا اسمه مهند العجيلي، كما أعدم محامية مشهورة وهي سميرة صالح علي النعيمي بعد انتقادها تنظيم داعش ونظامه البربري على الفيسبوك.

إعداد إبراهيم درويش: